رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

261

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مفرمة الحياة

15 يناير 2026 , 12:30ص

الحياة أصبحت على أوتار سريعة لا تكاد تقف، فإذا انقطع منها وتر وضع آخر مكانه على عجل حتى لا تتأخر حركته. هل أصبحنا مجرد آلالات في الحياة؟ هل نحن بالفعل في شغل دائم؟ ترى الجميع على عجل من أمرهم في كل شيء، لا أحد يدري لماذا كل هذا الاستعجال؟

وزاوية أخرى في الحياة.. لا أحد يريد أن يسمع الآخر، ورأيه هو الرأي الصواب السديد الرشيد وغير رأيه لا. لا نتحاور بأدب، حتى التفاهم أصبح عملة صعبة لا نكاد نجدها، وأصبحت مساحات الحياة ينقصها الهدوء والسكينة. ونظرتنا للحياة صارت معكوسة، فأصبح طعمها غير سائغ، لا أحد يعذر أو يلتمس العذر لمن حوله، وسوء الظن مقدم على حسن الظن بدرجة عالية، والتفاخر والتباهي في كل شيء، وحب المظاهر (والمفوشر والمزاباه)، والجري إلى مَوَاطن الشهرة والأضواء، والنظر إلى ما عند الغير، والماديات والنظرة المادية تعلو كل شيء في مساحات حياتنا وتعاملاتنا، والطمع والجشع تراهما طاغيان في كل شيء وكل فاتح فمه بشراهة ويقول هل من زيادة وانتفاخ، حتى قال القائل فيها «عجلةُ الحياةِ تدور بتسارُعٍ مُلفِت، إما أن تُجاريها بسرعة مُماثلَة، أو أنتظر الخروج المُبكِّر». أهذه حياة نطمع أن تكون؟ هذه ليست حياة نريدها؟! إنها مظاهر في مفرمة الحياة نعيشها، وكلما ازدادت قوة مفرمة الحياة ازددنا عجلة وضجيجاً لا يطاق وفوضى وعبثاً وتشنجاً، والنظر للغير بازدراء، وإظهار الأخطاء وجعلها كل شيء، ونراقب عن كثب معايب الآخرين. إنها بالفعل مفرمة الحياة!.

لقد حوَّلت مفرمة الحياة في زماننا هذا ما هو إيجابي إلى سلبيات لا تسر، والنظر إليها يدعو إلى الاشمئزاز، والأمثلة على ذلك كثيرة، في المناسبات الأفراح منها والأحزان وفي التعاملات اليومية.

ولا يظن أننا عندما نأتي على بعض المشاهد في هذه الحياة أننا نريد المثالية في واقع تعاملاتنا ومسيرة حياة كل واحد منا، هذا لا يكون ولن يكون. ولكن نريد حياة بمساحاتها الجميلة ومواقفها المشوقة الهدوء والسكينة، والتفاعل والنقاش بأدب ومحبة، وسماع الرأي الآخر.

هي الدنيا تقول بملء فِيها حذار حذار من بطشي وفتكي

فــلا يــــغـــرركم مــني ابـــــتســــام فقولي مضحك والفعل مبكي

ويوم أن تكون هزيلاً مع وقتك، مضيعاً لحياتك، وترى نفسك ومن حولك يعيش مع مفرمة التقنية بكل مساحاتها وبحذافيرها، فيأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبهنا «قيل وقال، وكثرة السؤال»، بما نحن عليه في هذه الحياة من شتات، فلا تجعل مفرمة الحياة تبدد مشاعرك وعقلك وتصرفاتك بالفوضى، وبالتوافه التي لا قيمة لها في شيء.

«ومضة»

إنها كلمات مبعثرة.. فهل أصبحت الحياة مفرمة؟. وهل انتهى الدرس؟ لا..!.

مساحة إعلانية