رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل فكرة مبدعة تنمو الأعمال والمشاريع والمبادرات بوتيرة أسرع، وتحقق إنجازات أكبر ونجاحات أفضل.
أجدني بمنتهى السعادة مع كل فكرة تقرّب العمل الإنساني والتطوعي في عالمنا العربي من هذه الأجواء، لأنها تصبّ في خدمة أصحاب العوز والحاجة، وتنمية المجتمعات المحتاجة، وإحداث فرق في حياة البشر.
كثيرة هي الأفكار الخلاّقة التي تقفز بالعمل قفزات كبيرة نحو الأمام، ولكن القليل منها ما يصبح حقيقة ويترجم إلى واقع، لذا أرى من الواجب التنويه بها وتسليط الضوء عليها.
وقد شدني منذ بداية رمضان المبارك برنامجان تليفزيونان أنتجتهما جمعية قطر الخيرية ويعرضان على تليفزيون قطر وقناة الريان طيلة الشهر الكريم، الأول بعنوان "سفاري الخير" والآخر "قلب واحد".
تقوم فكرة البرنامج الأول على دمج الشباب القطري للفئة العمرية من ( 20ـ 30 سنة ) في العمل الإغاثي والتنموي بصورة عملية، وقيامهم بتنفيذ عدد من الحملات والمشاريع أثناء البرنامج من خلال فريقين يتنافسان في الإنجاز ويتكاملان في أداء المهام. صوّرت حلقات البرنامج في بلد أفريقي هو بوركينافاسو، حيث تم اختيار محافظة من بين خمس محافظات مقترحة هناك. تعرّف فريق العمل على حاجيات سكانها، واحتكّ بالعمل الميداني من أجل معرفة الأولويات وطرق جمع التبرع لمشاريع خاصة بهم، وتحديد آليات تنفيذ هذه المشاريع، كما نظّمت للمشاركين في البرنامج دورات مهنية قبل وأثناء تصوير البرنامج، والغرض في المحصلة تأهيل وتدريب الشباب القطري في مجال العمل التنموي والإنساني.
من نماذج الحلقات تسليط الضوء على عمليات إزالة المياه البيضاء من العيون التي تحرم الكثيرين من نعمة البصر، بسبب الفقر وضيق ذات اليد، وتعليم الفريق وضع خطة تساعد المرضى على التخلص منها، وكان ذلك من خلال تنظيم حملة إعلامية بوسائل مباشرة بسيطة في القرى لإعلامهم بوجود مستشفى ميداني قريب منهم ينفذ هذه العمليات مما يسهم في توفير التكلفة والجهد، وتختتم الحلقة بدعوة الجمهور القطري لدعم مثل هذه المشاريع، شكرا لله على نعمة البصر، وتوفر وسائل الرعاية الصحية لديهم، ودعوة الكثيرين من خلال سؤال مسابقة البرنامج للتفكر بنعمة البصر، من البحث عن إحصاءات أعداد المصابين ببعض أمراض العيون عالميا.
أما البرنامج الثاني: "قلب واحد" فهو وثائقي واقعي، ترتكز فكرته على قيام كوكبة من الشباب القطري المتميز في المجالات الدعوية والإعلامية والرياضية والإنشادية والشعرية بمغامرات خيرية وترفيهية تم تصويرها في سوقطرى اليمنية للتعريف بالظروف الصعبة التي يعيشها سكانها وبخاصة الفئات الأشد احتياجا.. ومعروف أن جزيرة سوقطرى تعاني من بنية تحتية هشة للغاية وفقر كبير رغم جمالها الطبيعي وغنى غطائها النباتي وتنوعها الحيوي وتفرد بيئتها.
ويستهدف البرنامج تنفيذ أكثر من مئة مشروع فيها، وحشد التبرع لصالح 150.000 شخص من الشرائح الأكثر احتياجا في الجزيرة.
لاشك أن البرنامجين التليفزيونيين جديدان في فكرتهما، وطريقة تعاملهما مع العمل الخيري والتطوعي وتقديم الدعم لهما من زوايا متعددة لعل أهمهما:
ـ نشر ثقافة العمل الخيري والتطوعي، وتحبيب الشباب به واستقطاب طاقاتهم له، وإدماجهم فيه بأسلوب جذاب يجمع بين المغامرات والفكاهة ومتعة العمل الميداني وتحدي المشاق والصعوبات المرتبطة به، والتنافس، واستنفار الطاقات وحشد الدعم له.. وهي أمور في مجملها تشد شريحة الشباب.
ـ الابتعاد عن الأسلوب التقليدي في العمل الخيري الذي غالبا ما يعتمد على الموعظة والخطابة، وقد يقترن بأذهان الكثيرين بالصرامة والجدية فقط.
ـ تقريب الإشكالات التي تعاني منها المجتمعات الفقيرة مثل بوركينافاسو وسوقطرى إلى أذهان الشعوب الأخرى لاسيما المقتدرة منها، وغيرهما من خلال الصورة التليفزيونية، لأن اللقطة المؤثرة قد تكون أبلغ من ألف عبارة.
ـ الجانب التربوي في تعليم الشباب خصوصا والجمهور عموما تقدير النعم التي أنعم الله بها عليهم، الأصحاء مقارنة بالمرضى، والمكتفون ماديا مقابل الفقراء وذوي الحاجة، وكيفية شكر هذه النعم بصونها والتبرع لمن هم بحاجة إليها.. كل ذلك بأسلوب غير مباشر.
ـ ابتكار أساليب جديدة في تسويق المشاريع وحشد الدعم المالي والتبرع لها، بأسلوب تنافسي، حيث تختتم الحلقات بعرض مشروع أو أكثر للتمويل، وعرض الوسائل المختلفة والميسرة لكيفية التبرع لها.
لقد استطاعت مسابقة "المتنافسون 2" لقطر الخيرية قبل شهر ونيف استقطاب 12 مليون ريال عن طريق تنافس فريقها الشبابي المتميز الذي يضم نجوما من الرياضيين والإعلاميين والشعراء وغيرهم، ومن المنتظر أن يسهم البرنامجان أيضا في حشد المزيد من الدعم للعمل الإنساني بأساليب إعلامية وتسويقية مبتكرة.
نتمنى على الجمعيات الخيرية اجتراح مزيد من الأفكار الإبداعية التي تغرس قيم العمل الخيري وتنشر ثقافته وتستقطب المزيد من المتطوعين إلى هذا العمل النبيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2823
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2805
| 27 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ الروح، تتبدّى حقيقةٌ لا تخطئها البصيرة: أن الزمن لا يستقيم على حال، وأن الحياة لا تعرف السكون ولا الجمود. الدهر نهرٌ جارٍ، لا يستقر على ضفة، ولا يكرر إنتاج موجةً مرت. وما الأمس إلا ظلٌّ انزوى، وما الغد إلا وعدٌ يتشكّل في رحم الغيب. بقاء الحال من المحال… ليست عبارةً تُقال، بل قانونٌ يسري في الذرّة كما يسري في الفرد والمجتمعات والدول، في القلب كما في العروش. الإنسان يتقلّب كما يتقلّب الليل والنهار؛ عافيةٌ تعقبها شدة، وغنىً يعقبه فقر، وسلطانٌ يليه أفول، وربما فرج لا يعقبه ضيق بل فتح من الله ونصر. من سنن الله الخالدة التدافع، ولولا هذا التدافع، وهذا الاختلاف الذي فطر الله الناس عليه، لتوقّفت عجلة الوجود، وتجمدت المعاني في قوالبها. رمضان يعلّمنا فلسفة الحركة في أروع صورها. نجوع فنشعر بضعفنا، ثم نفطر فندرك قيمة النعمة، وفضل الله علينا بالعافية.. نقوم الليل فتتهدّل أجسادنا، ثم تستقيم أرواحنا. هو تدريبٌ على تقبّل التحوّل، وعلى أن نعيش اللحظة مدركين أنها لن تعود. في سورة يوسف، تتجلى هذه السنّة في رؤيا ملكٍ أرقته صورةُ الزمن وهو يأكل بعضه بعضًا: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. لم تكن الرؤيا سوى تجسيدٍ لسنن التحول، ولدورة الحياة: خصبٌ يعقبه جدب، ووفرةٌ يعقبها قحط، ثم عامٌ يغاث فيه الناس. هكذا يكتب الله الفصول، لا على صفحة الطبيعة فحسب، بل على صفحة القلوب أيضًا. يوسف عليه السلام لم يقرأ الرؤيا قراءةَ متصوّفٍ يستسلم للغيب، بل قراءةَ حكيمٍ، بتدبر ويستعدّ له. علّم الناس أن التغيير لا يُدفع، لكنه يُدار. وأن الرخاء ليس زمنَ الدعة والترف، بل زمنَ الادّخار. وأن الشدة ليست نهاية، بل جسرٌ إلى عامٍ يُعصر فيه العنب وتفيض فيه السنابل، ويعم الخير الجميع. من هنا نفهم قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه: «الدهر يومان، يومٌ لك ويومٌ عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر». إنها معادلة التوازن: تواضعٌ عند الامتلاك، وثباتٌ عند الفقد. فالبطر يعمي، واليأس يقصم، وكلاهما انحراف عن سنّة التدافع. وقد قالوا: «إنَّ مع اليومِ … غدًا»، لأن الخير والشر يتعاقبان كما يتعاقب المدّ والجزر، والفرج والضيق. ولأن اللحظة التي تضيق اليوم قد تتسع غدًا بما لم يخطر على قلب بشر، وقد يحصل العكس. يا من يظنّ أن الفرح دائم، تذكّر أن الشمس تميل إلى المغيب. ويا من يظنّ أن الحزن أبديّ، تذكّر أن الفجر لا يتخلّف عن موعده. الزمن ليس خصمًا، بل معلّم؛ يأخذ بيد من يفهم حكمته، ويؤدّب من يركن إلى وهم الثبات. رمضان إذن ليس شهر العبادة فحسب، بل شهر الفلسفة الهادئة؛ شهرٌ نُعيد فيه ترتيب علاقتنا بالزمن، كيفما تكون تقلباته، ونتعلم أن نعيش بين قطبين: بين الشكر والصبر، بين العمل والتوكّل، بين التخطيط والرضا. فالدهر يومان… والمؤمن العاقل هو من يقرأ يومه قراءة عابر سبيل، المتدبر، المتحوط لا قراءة المالك، ويتعامل مع النعمة كأمانة، ومع المحنة كرسالة. وبين هذا وذاك، يبقى اليقين الأعظم: أن الأرزاق بيد الله، وأن الأيام دول، وأن في تقلّبها سرًّا من أسرار الرحمة، لو دام لنا الرخاء لفسدت النفوس، ولو دام الضيق لانكسرت الأرواح. فالحمد لله على يومٍ لنا…نشكر والحمد لله على يومٍ علينا…نصبر فكلاهما طريقٌ إليه سبحانه … كيفما تكون الحال …. ختم الله بالصالحات أيامكم
1062
| 26 فبراير 2026