رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر علم الإسناد من فنون العلم التي امتازت بها علوم الشريعة، وقد كان علماؤنا يرحل أحدهم من أجل سماع حديث أو علو إسناد آخر، والإسناد لا يقتصر على نقل الحديث بل يشمل فنون الشريعة الأخرى كالإجازة في القرآن بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة والجلال، وكذلك متون الفقه واللغة والأصول وغيرها تجد سند كل متن إلى واضعه، بل وحتى بعض الكتب والمؤلفات ككتب الشمائل وغيرها.
ويحرص طلاب العلم على جمع الأسانيد والإجازات في طلبهم، وتمتاز المدينة المنورة بأنها مقصد ومستقر الكثير من أهل العلم وحملة الإسناد، وقد كان زميلنا في الفصل الشيخ أحمد بن غلام السليماني ـ وهو من مواليد المدينة وأصله من باكستان ـ من المتخصصين في فصلنا بعلم الحديث فهو يحفظ مع كتاب الله بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ويحفظ في ألفية العراقي ، وقد أرشدنا إلى هذا الفن فكنا نراجع معه المصطلح والفرائض .
وأخبرنا الشيخ أحمد بن غلام ذات يوم أن هناك شيخا في الحرم يسند في الصاع النبوي وفي حديث الأولية المسلسل بالرحمة وغيرها فتاقت أنفسنا لزيارة الشيخ، فقام بترتيب لقاء لنا مع الشيخ في بيته وهو الشيخ محمد الياس البرماوي الأركاني، المقرئ المعروف.
كان يظهر على الشيخ محمد الأركاني الجدية والحزم وحب البحث والاطلاع فقد كان مجلسه الذي استقبلنا فيه مليئا بالكتب من حولنا، وما إن تعرف علينا وسألنا عن دراستنا وقراءاتنا بدأ يتذكر أيام الدراسة ويذكر فضل شيوخه ويدعو لهم ، وقد ذكر لنا أنه استفاد من شيخيه في الفقه الشيخ علي بن سعيد الغامدي المدرس بالحرم النبوي الشريف حب البحث، فكان يقول: اكتبوا في اليوم و لو أسطرا قليلة، قال فطبقت نصيحته وأخرج شيخنا عددا من المؤلفات والكتب النافعة.
كما حدثنا عن رحلته في طلب الإجازات والعلو في السند سواء في القران والسنة وغيرها ومما ذكره أنه قرأ القرآن على شيخ قراء الشام الشيخ محمد أبوبكر الطرابيشي ـ رحمه الله ـ.
ثم بدأ الشيخ يجيزنا في الحديث المسلسل الأولية بالرحمة ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من السماء)) ، كما أجازنا في الأذان مسندا إلى سيدنا بلال ـ رضي الله عنه ـ ، وأخذنا عنه إجازة في المد والصاع النبوي.
وأخبرنا شيخنا بأننا أول من أجاز من أهل قطر أجاز من ضمن عدد كبير من المجازين ، حيث إن الشيخ يسجل أسماء الذين أجازهم، وقد ظهرنا من عنده مسرورين بهذه الإجازة العلمية التي يتصل فيها اسمنا باسم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وقد حرصنا بعد هذه الإجازة على حضور المجالس التي كانت تقام فيها الإجازات، فحضرنا عند مسند المدينة النبوية الشيخ حامد بن أكرم البخاري في الشمائل المحمدية و صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن و كتاب "خلق أفعال العباد" للبخاري وثلاثيات البخاري وغيرها وأجازنا في الباقي في ثبته الذي وقع عليه كما حضرنا عنده مجلس عاشوراء في جزء حديث عاشوراء للإمام المنذري وحضرنا عند الشيخ عبدالله بن صالح العبيد في كتاب التوحيد وعند الشيخ محمد الأمين الهرري في مكة وأجازنا وعند الشيخ ذياب الغامدي في الطائف وأكرمنا وتكلف أحسن الله إليه في ذلك والشيخ محمد بن إسماعيل العمراني أجازنا مكاتبة وقرض لكتابي اللؤلؤ النقي وكذلك الشيخ بوخبزة التطواني في المغرب والشيخ عبدالرحمن بن عبدالحي الكتاني والشيخ علي آدم الهرري مشافهة لأنه اشترط علينا الحضور عنده في دروسه ونحن لم يتيسر لنا ذلك وغيرهم جزاهم الله خيرا وأحسن مثوبتهم، ولله الحمد والمنة أولا وآخرا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1806
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026