رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز عبدالهادي حسن الأحبابي

مساحة إعلانية

مقالات

81

عبد العزيز عبدالهادي حسن الأحبابي

الإنسان البشوش.. رسالة أمل تمشي على الأرض

02 يوليو 2026 , 10:40م

في حياة الناس أشخاص يتركون أثرًا لا يُنسي، ليس بما يملكون من مال أو جاه أو منصب، وإنما بما يحملونه من أخلاق حسنة ونفوس مطمئنة ووجوه بشوشة. فمجرد لقاء أحدهم كفيل بأن يزرع في النفس راحة، وفي القلب طمأنينة، وفي الروح قدرًا من التفاؤل والأمل. ومن هنا كانت البشاشة من أجمل الصفات الإنسانية وأعظمها أثرًا في بناء العلاقات وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع.

وقد أولى الإسلام هذا الخلق مكانة عظيمة، فجعل حسن المعاملة وطلاقة الوجه من أبواب الأجر والثواب، فقال النبي ﷺ:" تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة". إنها عبادة يسيرة لا تكلف صاحبها مالًا ولا جهدًا كبيرًا، لكنها قد تدخل السرور على قلب مسلم، وتخفف عن مهموم، وتبعث الطمأنينة في نفس متعب أنكهته ظروف الحياة وتقلباتها. ولم يكن ذلك مجرد توجيه نظري، بل كان هديًا عمليًا جسده النبي ﷺ في حياته اليومية، فقد عُرف بطلاقة الوجه وحسن اللقاء ولين الجانب، حتى قال الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث رضي الله عنه:" ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله ﷺ" فكان ﷺ قريبًا من الناس، يألفهم ويألفونه، ويعاملهم بأخلاق تجمع بين الهيبة والمحبة، وبين الوقار والبشاشة.

والبشاشة ليست تصنعًا أو مجاملة عابرة، وإنما هي انعكاس لما يحمله القلب من رضا بالله تعالى، وحسن ظن بالناس، ورغبة صادقة في نشر الخير بينهم. فالإنسان البشوش يدرك أن الحياة أقصر من أن تقضى في العبوس والتجهم، وأن الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة قد تصنعان من الخير ما لا تصنعه وسائل كثيرة أخرى.

وفي واقعنا المعاصر تزداد الحاجة إلى هذا الخلق الكريم، ففي بيئات العمل يبعث الموظف البشوش الطمأنينة في نفوس المراجعين، ويجعل التعامل أكثر يسرًا وإنسانية. وفي الأسرة تصنع البشاشة جوًا من الألفة والمحبة والاستقرار. وفي المجتمع عمومًا تسهم في نشر روح التعاون والتراحم والتسامح بين الناس. ولعل كثيرًا من المشكلات الاجتماعية كان يمكن أن تخفف حدتها لو قابل الناس بعضهم بعضًا بوجوه طيبة وكلمات حسن وقلوب متسامحة.

وفي الختام، يبقى الإنسان البشوش رسالة أمل تمشي على الأرض، ينشر الخير دون تكلف، ويزرع التفاؤل دون ضجيج، ويترك في القلوب أثرا طيبا قد يفوق أثر كثير من الأموال والكلمات. فالبشاشة ليست مجرد ابتسامة عابرة، بل صدقة جارية، وخلق نبوي كريم، وعنوان لشخصية مؤمنة تدرك أن أعظم ما يتركه الإنسان بعده أثر حسن في القلوب وذكر جميل بين الناس. ومن وفقه الله إلى أن يجمع بين البشاشة والمحبة في الله، فقد جمع بين جمال الخلق وعظيم الأجر، وكان بإذن الله من أهل المودة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. والبشاشة الحقيقة ليست ضعفًا ولا غفلة، ولا تعني إهمال الحقوق والواجبات أو التهاون في المسؤوليات، وإنما هي قوة أخلاقية راقية تجمع بين طلاقة الوجه وحكمة العقل، وبين حسن الخلق وحسن التصرف.

اقرأ المزيد

منتصف العام.. ليس موعدًا لمحاسبة نفسك بل لمصالحتها منتصف العام.. ليس موعدًا لمحاسبة نفسك بل لمصالحتها

في منتصف الطريق، يحدث شيء غريب. لا ننظر إلى الأشهر التي مضت باعتبارها حياةً عشناها، بل باعتبارها قائمةً... اقرأ المزيد

39

| 06 يوليو 2026

أعداء النجاح أعداء النجاح

عبارة «حب لأخيك ما تحب لنفسك» وهي اختصار لنص حديث شريف بمعنى حب الخير للناس كما تتمناه لنفسك،... اقرأ المزيد

411

| 06 يوليو 2026

قطر.. حراك دبلوماسي لا يهدأ قطر.. حراك دبلوماسي لا يهدأ

تواصل دولة قطر حراكها الدبلوماسي المكثف لمناقشة آخر المستجدات الإقليمية، وخصوصا الجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في... اقرأ المزيد

108

| 06 يوليو 2026

مساحة إعلانية