رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

567

الدكتورة حصة حامد المرواني

جودة بلا إعلان

06 يوليو 2026 , 10:55م

هل تُحاسَب مراكز التدريب على دورات لم تُطرح بعد؟

قد يبدو السؤال غريبًا، لكنه يختصر خللًا إداريًا في قراءة الإجراء. فكيف يمكن متابعة جودة برنامج لم يُعلن للجمهور؟ وكيف يمكن مساءلة مركز تدريب عن دورة لم تُطرح، ولم يُفتح لها باب التسجيل، ولم تبدأ فعليًا؟

المشكلة تبدأ عندما يتحول إجراء تنظيمي سابق للإعلان إلى أداة مساءلة لاحقة على تنفيذ لم يحدث.

فمراكز التدريب، قبل أن تنشر أي دورة، تلتزم بالحصول على إذن نشر من الجهة المختصة، ومن متطلبات هذا الإذن إدراج تاريخ مقترح للدورة حتى يكتمل الطلب وتتم الموافقة عليه، غير أن إذن النشر، بطبيعته، هو موافقة على إمكانية طرح الدورة خلال سنة كاملة وليس التزامًا بتنفيذها في التاريخ المبدئي المدرج داخل الطلب، ومن حق مركز التدريب أن يحدد موعد الطرح وفق أجندته التشغيلية، وخطته التسويقية، وجاهزية التسجيل، وحاجة الجمهور المستهدف.

هنا يصبح الخلل واضحًا: تاريخ إداري يُطلب لاستكمال نموذج، ثم يُقرأ لاحقًا وكأنه موعد تنفيذ نهائي.

هذه القراءة لا تنسجم مع مبدأ الشفافية؛ لأن المركز لم يُبلّغ بأن التاريخ المبدئي سيُعامل كالتزام تنفيذي ملزم، ولا تنسجم مع مبدأ العدالة الإجرائية؛ لأن المساءلة لا يصح أن تُبنى على افتراض لا على واقع، ولا تنسجم مع الحوكمة المؤسسية؛ لأن الإجراء يجب أن يكون واضحًا في أثره وحدوده، لا أن يتحول من موافقة على النشر إلى قرينة على التنفيذ.

فالجودة لا تُقاس بزيارة مركز تدريب لمتابعة دورة لم تُعلن بعد.

الجودة تبدأ عندما يكون هناك إعلان فعلي، وتسجيل مفتوح، ومتدربون مسجلون، ومدرب حاضر، ومحتوى يُقدَّم، وتجربة تدريبية يمكن ملاحظتها وتقييم أثرها. أما قبل ذلك، فلا يوجد واقع تدريبي يمكن الحكم عليه، ولا توجد دورة قائمة حتى تُتابَع جودتها.

ومن باب وضوح المسؤوليات، لا يجوز الخلط بين ثلاث مراحل مختلفة: إذن النشر، والإعلان الفعلي، والتنفيذ الفعلي. إذن النشر ليس إعلانًا، والإعلان ليس تنفيذًا، والتنفيذ وحده هو المرحلة التي يصح عندها الحديث عن متابعة الجودة وتقييم الأداء.

والأكثر إشكالًا أن يتم تجاوز إدارة مركز التدريب والتواصل مع المدرب مباشرة لسؤاله عن سبب عدم تقديم الدورة! فهل من الجودة تجاوز الإدارة؟ وهل من الحوكمة القفز على الجهة المسؤولة عن الإعلان والتسجيل والتشغيل؟ وهل من المهنية أن يُسأل المدرب عن قرار لا يملكه وحده؟

المدرب مسؤول عن تقديم المحتوى متى تم التعاقد معه وتحديد موعد التنفيذ وفتح التسجيل. أما قرار طرح الدورة، وتوقيت الإعلان، واستقبال المتدربين، وإدارة الجدول، فهي مسؤوليات إدارية وتشغيلية تعود إلى مركز التدريب، لذلك فإن تجاوز إدارة المركز لا يعزز الجودة، بل يضعف وضوح المسؤولية، ويفتح بابًا للالتباس، ويُخرج التواصل من مساره المؤسسي الطبيعي.

من باب الشفافية، يجب أن يعرف المركز متى تكون الدورة محل متابعة فعلية.

ومن باب العدالة، لا يصح أن يُحاسب المركز على دورة لم يطرحها.

ومن باب الحوكمة، يجب أن تمر المخاطبات عبر الإدارة المسؤولة لا عبر أطراف لا تملك القرار التشغيلي.

ومن باب حسن التنظيم، يجب ألا تُفسَّر النماذج الإدارية ضد أصحابها متى لم تتحول إلى واقع معلن.

هذه ليست مسألة شكلية، إنها تكشف عن مشكلة أعمق في طريقة قراءة الإجراءات داخل بعض الممارسات الإدارية. فعندما يُستخدم تاريخ إجرائي لمساءلة مركز عن دورة لم تُعلن، فنحن أمام خلل في فهم حدود الإجراء. وعندما يتم تجاوز إدارة المركز والتواصل مع المدرب مباشرة، فنحن أمام خلل في وضوح قنوات المسؤولية. وعندما تُمارس المتابعة دون التحقق أولًا من وجود إعلان أو تسجيل أو تنفيذ، فنحن أمام خلل في منهجية الرقابة ذاتها.

إن الرقابة الرشيدة لا تفترض المخالفة، والجودة المهنية لا تبدأ من الالتباس، والحوكمة لا تتحقق بتوسيع أثر الإجراء خارج حدوده.

ليس المطلوب إلغاء المتابعة، بل ضبطها، وليس تعطيل الجودة، بل حمايتها من أن تتحول إلى ممارسة شكلية تُقرأ خارج سياقها، وليس إعفاء مراكز التدريب من المسؤولية، بل مساءلتها على وقائع فعلية لا على تواريخ مبدئية أُدرجت لاستكمال طلب إداري.

إن قطاع التدريب يحتاج إلى جهة منظمة تقرأ الواقع قبل أن تبني الملاحظة، وتتعامل مع مراكز التدريب كشركاء في جودة القطاع لا كجهات تُفترض مخالفتها مسبقًا.

فالجودة لا تبدأ من التفتيش، الجودة تبدأ من عدالة الفهم.

اقرأ المزيد

رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

111

| 09 يوليو 2026

القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا

في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من طريقة عمل... اقرأ المزيد

198

| 09 يوليو 2026

ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد

في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد

201

| 09 يوليو 2026

مساحة إعلانية