رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النخلة شجرة العرب المباركة.. وثمرها طعام الفقير وحلوى الغني
رمضان هذا العام جاء يحمل البشريات والآمال فمساجد مصر امتلأت بالمصلين والمعتكفين دون خوف من جهاز مباحث أمن الدولة الذي كان فيما مضى يعد أنفاس الناس، ويراقب الدعاء في السجود، ويتصنت على دقات القلوب، وأشواق الأرواح ودموع العابدين.
رمضان هذا العام جاء متميزاً شعرنا فيه لأول مرة منذ سنين طويلة بأننا نعبد الله بحرية، وزادت آمالنا في أن تنهض مصر وتتقدم، وأن يتحقق العدل فتوزع ثروات مصر على أهلها فتزايد كرم الناس، وأخرجوا ما في جيوبهم من مال قليل لينفقوه دون خوف.
وهكذا أظهر رمضان أجمل ما فينا من سمات حضارية، وأثبت أنه عندما تتحقق النهضة سنبذل من أموالنا ما يغني إخوة لنا في كل الأرض يعانون كما كنا نعاني قبل ثورتنا المباركة من ظلم الحكام ونهب الفاسدين للثروات.
ولقد حرصت هذا العام على أن أقضي معظم رمضان في قريتي على أرض سيناء المباركة الطيبة، الحياة هنا بكل المقاييس الحضارية والإيمانية جميلة.. الأرض هنا تتزين بالحب والرحمة، وقلوب الإخوان والأهل والأحباب عامرة بالإيمان، ولم أتمكن من تلبية الكثير من دعوات الأحباب لتناول طعام الإفطار، فالدعوات كثيرة تنبع من قلوب محبة ومخلصة وكريمة.. والطعام شهي لأنه يحمل ذكريات جميلة، فالثريد أطيب مأكولات العرب وسيد طعامهم.
على امتداد أرض سيناء تنتشر النخيل محملة هذا العام بالبلح الذي لم ينضج بعد، لكنه يعد بموسم طيب هذا العام.
والنخلة شجرة العرب المباركة، وثمرها طعام الفقير وحلوى الغني وزاد المسافر والمغترب، والقليل من رطب أو تمر تكفي حاجة الإنسان، والعربي لا يجوع ويستطيع أن يصمد طالما امتلأت أرضه بأشجار النخيل.
ولكن لماذا حملت النخيل هذا العام أكثر من طاقتها.. كأن كل نخلة تقول لنا إن الله سبحانه وتعالى سيملأ الأرض خيراً وبركة وسيشبع كل جائع على أرض العرب إذا أخلصنا في إيماننا وعبادتنا، فلا تحملوا أيها العرب هماً وثوروا على ظالميكم فنخيلكم هذا العام هذا العام تحمل ثمراً أكثر من كل سنوات الظلم والهوان.
وأنا أفطر يوماً عند صديق كريم، أمام بيته تمتد أشجار النخيل أطلقت لخيالي العنان وحلمت بمشروع عربي لزراعة مائة مليار نخلة في الصحاري العربية، وبأن تتجمل شوارع المدن العربية بالنخيل، وبأن ينطلق طلاب الجامعات في الصيف لزراعة النخيل في الطرق الرئيسية الطويلة بين المدن والدول العربية، وأن يتوصل علماء الزراعة إلى أفضل الأساليب لتخزين التمور وتصنيعها في مصانع حديثة نظيفة طبقاً لأعلى المواصفات لتوفير الغذاء لكل إنسان على أرض العرب.
وعندئذ سنأكل نخيلنا ولن يتمكن أحد في هذا العالم من أن يقهر إرادتنا أو يفرض الحصار علينا أو يتحكم في غذائنا.
وستكون نخلتنا درعاً لحريتنا وزينة لشوارع مدننا فتعطي للمدينة العربية شخصيتها الحضارية. كم هي رشيقة وجميلة هذه النخلة، وهي مثل العربي أبية ترفع هامتها معتزة بكرامتها لا تقبل حيفاً ولا جوراً. وتحت ظلال تلك النخيل كان الآباء والأجداد يعلموننا الفصاحة والبلاغة والفروسية والنخوة والحرية.
ونحن نفطر يوماً روى لي صديق طرفة أن أحد الصيادين خرج من البحيرة جائعاً فتمنى أن يتحول رمال الجبل إلى عجوة وأن يتحول ماء البحيرة إلى زيت زيتون. حسناً هل يمكن أن تتحقق أمنية ذلك العربي ولكن بشكل جديد فتنشأ مصانع تنتج جبال عجوة مغلفة في صناديق فاخرة.
وبمناسبة زيت الزيتون فالموسم هذا العام يحمل آمالاً كبيرة، فالإنتاج أكبر بكثير من كل السنوات السابقة.
وسيناء تنتج أفخر وأطيب أنواع الزيت في العالم. لذلك أطلقت لخيالي العنان وحلمت مثل ذلك العربي من بلدي بأن تصبح سيناء مركز إنتاج زيت الزيتون في العالم، فتتم زراعة ملايين الأفدنة بأشجار الزيتون، وتتم تعبئة الزيت في زجاجات فاخرة تحمل الشفاء من كل داء، وتحمل لمصر الثورة والغنى.
ورمضان هذا العام ساعد على حرية الخيال الإنساني، لذلك أرجوكم أن تشاركوني الحلم بأن تصبح سيناء على مركز النهضة العربية فيتم استثمار ثرواتها المعدنية وتنشأ على أرضها قلعة صناعية وتجارية عالمية، وعلى أرضها الواسعة يتم إنشاء عشرات الجامعات التي تتشكل طبقاً لأفكار جديدة فتصبح كل جامعة مدينة تعليمية متكاملة يعيش فيها الأساتذة مع الطلاب في بيئة تعليمية إبداعية، وتشكل هذه المدن التعليمية مجتمعا علميا جديدا للمعرفة.
هل أسرفت في الحلم؟.. كلا نحن قادرون على أن نحقق كل الأحلام العظيمة، والحرية تمدنا بالأفكار الإبداعية وتدفع القوة في سواعد الرجال.
ورغم حزني على الجنود الخمسة الذين قتلتهم إسرائيل على أرض سيناء إلا أن دماء هؤلاء الشهداء ستضيء لنا طريق المستقبل، ولن نقبل بعد اليوم الخضوع لأحد، ويجب أن تعرف إسرائيل أن شعب مصر تحرر من الطغيان، وأن كنز إسرائيل الاستراتيجي قد سقط إلى الأبد، وأن سيناء هي أرضنا وهي جزء عزيز من أرض مصر، وهي مركز النهضة القادمة، وأن مصر الحرة سترد بقوة على أي اعتداء على أرضها أو أهلها.
وقفت يوم العيد أصافح أهل قريتي بكل الحب لأن الحب دائماً يرتبط بالحرية، فالأحرار وحدهم هم الذين يستطيعون أن يتعاملوا مع الناس بحب، ولأنهم يحبون الحرية ويعرفون جمالها فيم يريدون أن يصبح كل الناس أحراراً. لذلك كنت سعيداً بانتصار ثورة ليبيا وفخوراً بثوارها الأبطال، كما كنت فخوراً بأهل سوريا واليمن وهم يواصلون ثورتهم ضد الطغيان وأردت أن أقول لكل عربي كل عام وأنت حر وأبي وكريم وثائر، كل عام وأنت تعلم العالم فن عشق الحرية والثورة وبناء النهضة وإسقاط الطواغيت ومقاومة الظلم والاحتلال، كل عام وأهل فلسطين صامدون يقاومون من أجل تحقيق التحرير والعودة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1368
| 14 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1332
| 08 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
804
| 13 يناير 2026