رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
امتعضت جداً وأنا أتابع السيد "حافظ الميرازي" وهو يجامل المدعو "توفيق عكاشة" صاحب قناة "المواعين" ويقول "إنه يغبط عكاشة كإعلامي حظي برنامجه بمتابعة ضخمة، ودخل اسمه كل بيت في مصر وخارجها" وكنت أتمنى أن يوضح مقدم برنامج "بتوقيت القاهرة" أسباب شهرة عكاشة التي تفوق شهرته!
إن كان أغفل الأسباب عامداً أو ناسياً أذكره بأن شهرة "توفيق" الذي لم يحالفه التوفيق أبداً في ما كان يقدم ما كانت إلا لنهجه الشاذ في الحوار بطريقة ممجوجة لاتتناسب إلا مع (حكاوي) المصاطب، غير أن نسيج برنامجه اليومي كان موجهاً للسب، والقذف، والشتائم التي لا تليق، بل إنه ذهب بعيداً في قذفه الخصوم فوصف زميلاً له بأنه (قواد) يصدر الحريم للأثرياء العرب دون أي خوف من مساءلة، ثم ذهب أبعد فحرض على قتل رئيس الجمهورية وقلب نظام الحكم بحقد لا يخطئه متابع، هذا غير الاجتهاد في إشعال الفتن، ورمي الوطن الجريح بسهام مسمومة، وتأجيج نار الخلاف والاختلاف دون أي رعاية لمصالح الوطن العليا، لم يأبه بمصر الجريحة، لم يأبه بوطن يقع وينهار، كانت عينه على أطماعه هو وتنفيذ أجندته الشخصية، كان يحلم بحكم مصر وها هو يعلنها بعد طول مراوغة، آخر صبرنا يحكمنا عكاشة!
المذهل أكثر أن يختم السيد "حافظ الميرازي" لقاءه مع "الشتام" الذي ضرب مصر في قلبها في الداخل ومع محيطها العربي كله فلم يترك أحداً يسلم من أذاه، المذهل أن يقول "الميرازي" أنا متعاطف مع عكاشة الحبس والتخويف والبلطجة غير مطلوبة أنا مع حرية التعبير!
وللأخ حافظ أقول ليست حرية تعبير ما كان يفعله عكاشة إنما حرية قلة الأدب، والاعتداء بالسب والقذف والتجريح على من يروقه، مستغربة جداً من موقف مقدم البرنامج، وعموماً قالوا زمان من أمن العقاب أساء الأدب، ولقد أمن صاحب قناة "المواعين أو الثعابين" من العقاب طويلاً وقد صال وجال ممتطياً لسانه ليُسمع متابعيه وصلات (ردح) تفوق فيها على أحسن (رداحة) في الحواري حتى أوقفه د. مرسي رئيس مصر عند حده وقدمه لمحاكمة عادلة تقتص منه، وضروري جداً أهدى صاحب الفراعين الكلمات التالية بما أنه كان أحياناً يأخذ دور الشيخ الواعظ لتكون هذه الكلمات أول فقرة من فقرات برنامجه لو خففوا عنه الحكم وفتحوا القناة التي لن ينسى كل مصري أنها مساحة بث متخصص في ضرب أمن مصر، فلتقدم يا سيدنا هذه الفقرة التي قرأتها فوجدت أنها أصلح ما يناسبك (جعل الله اللسان ممر توحيده، ومردد ذكره، وتالي كتابه، وداعية دينه، به نسبحه ونقدسه، وجعل الكلمة الطيبة صدقة، أيليق بعد هذا بعاقل أن يطلقه يكشف العورات، ويحيك الافتراءات، ويسوق الشتائم، واللعنات، الإثم مرتعه، والخبث مجاله، أيكون صاحبه مسلماً وما سلم الناس من لسانه؟ هذا إن فتحت قناة الفراعين أبوابها بعد المحاكمة، أما إذا أراحنا القضاء من مساحة الفتن والدسائس وضرب مصرنا الغالية فسنكون أوفياء لك نعدك بزيارة ومعنا العيش والحلاوة.
•
كلام في السياسة
• في قمة عدم الانحياز هل صدم الرئيس المصري إيران وهو يندد بالنظام السوري ويصفه بالقمعي معلناً رفضه قتل الشعب برصاص الجيش؟ أتصور أنه أحدث صدمة، ولعل التغيير المتعمد في خطاب الرئيس محمد مرسي يشي بحجم الصدمة، تحياتي وتقديري للرئيس الشجاع الذي لم يبخل بكلمة حق في محفل دولي له تأثيره.
• اجتهد عكاشة طويلاً وكثيراً لضرب علاقة مصر بقطر بشتى الوسائل، أعتقد لو رأى صورة أمير قطر ورئيس مصر وهما يتصافحان في المؤتمر بود ملحوظ لأصابته سكتة قلبية.
• هل يهدأ المصريون الآن؟ هل نطمئن بعد أن اخضرت الأسهم وربحت البورصة 8 مليارات جنيه في أسبوع لتحقق ثاني أكبر مكاسب في تاريخها؟
• هل يطمئن المصريون عندما يقول اللواء الدكتور أحمد البدري رئيس أكاديمية الشرطة لأولياء الأمور اطمئنوا الكفاءة هي المعيار الوحيد للالتحاق بالأكاديمية وأن عهد الوساطة قد ذهب دون رجعة؟
• سيكون الاطمئنان شاملاً إن شاء الله بالقبض على كل الحرامية وتقديمهم للمحاكمة وتنظيف مؤسسات الدولة من كل علي بابا والأربعين حرامي اللي معاه.
• تحية لائقة للدكتور علي بن فطيس المري النائب العام لدولة قطر الذي عينته منظمة الأمم المتحدة بمنصب المحامي الخاص لاسترداد الأموال المنهوبة، ربنا يجيب الخير على أيديك.
طبقات فوق الهمس
• كم واحد بيصلي الفجر بعد رمضان؟ سؤال داهمني وقد حنت حوائط المساجد لوجوه روادها، وحن السجاد على الأرض لدموع الباكين عليه!
• غريبة تلك الحياة!! لا يبقى منها إلا ما أعطيته للآخرين!
• إذا عرفت وتعمقت في المعرفة أحسست بأنك بقوة معرفتك (ملك) فماذا لو عرفت الله؟
• يأسرني قول الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب) وكثيراً ما أسأل وقد مرت بذهني هذه المقولة الفاتنة ماذا لو آمنا جميعاً بها؟ وكيف سيكون حال البشر لو لم يتصلبوا، ويتكلسوا، ويتناحروا، ويتخاصموا، ويتقاطعوا، وكل واحد منهم مصمم إنه وحده صح؟ بل كيف سيكون حال الدنيا لو أن ناسها اعترفوا يوماً بأنهم كانوا على خطأ فأصلحوه ولم تأخذهم العزة بالعصبية والتعنت؟!
• لا غلبة لليأس أبداً ما بقي إنسان واحد يؤمن بالرجاء.
• بيتهيألي مهما اشتد العتب يبقى أفضل من الحقد.
• عليك أن تعتقد دائماً أن الذي يغضب منك وقد يقاطعك يحبك وأنه ما غضب إلا لإهمال، أو إهانة، أو ظلم وقع عليه، يبقى أن تبادر بالمصالحة والاعتذار كشأن النفوس النبيلة.
• آلاف الشموس لا تضئ طريق من لا يريد أن يبصر، كذا آلاف النصائح لا تجدي لمن لا يريد أن ينتصح!
• أنا واثقة بأنه حين تبتعد الثقة عن الحب تصبح زهراً بلا عطر.
• أنت أسعد الناس حين يحيطك المخلصون.
• صديقك الحقيقي من أحس بوجعك دون أن تفصح عنه، وكان إلى جانبك لحظة ألم دون استدعاء.
• إذا تكررت الإهانة سينفض عنك الناس حتماً إذ القدرة على التسامح الدائم معجزة!
• أمر من طعم الحنظل.. طعم الجحود!
• ماذا لو (حول) كل من يسلط الكاميرا لمتابعة (الغير) أن يدير (الكاميرا) عليه هو ليرى عيوبه هو، مثالبه هو، سقطاته هو، ويحاول أن ينتصر كل يوم على عيب؟
• كلما فقدنا عزيزاً ارتجفنا، خفنا، طيب مادام الموت حقيقة نخافها لماذا نحضر لرحلاتنا، وسفراتنا، أكثر مما نحضر له؟ صحيح ليه؟!
• أحسن إلى الناس تستبعد قلوبهم، فطالما استعبد الإنسان إحسان.
* رسالة لحماية المستهلك:
الخيار 8 ريالات، خس للرمي 8 ريالات، خس للأكل 13 ريالاً، كوسة تعبانة 11 ريالاً.. هذه عينة لخضراوات أصابها الحمى، أما من دواء يا سادة؟
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1762
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3647
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3027
| 24 سبتمبر 2026