رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشير الأخبار الواردة من سلطنة عمان إلى ظواهر إيجابية في الاقتصاد الكلي للبلاد بدليل الزيادة المتسمرة في الإنتاج النفطي وتعزيز النفقات العامة وبالتالي النمو الاقتصادي دون الإشارة لمسألة مقابل تحجيم التضخم. يناقش مقالنا بشيء من التفصيل هذه التطورات الإيجابية في اقتصاد السلطنة.
تعزيز الإنتاج النفطي
ففيما يخص الإنتاج النفطي تشير آخر التقارير إلى بلوغ الإنتاج اليومي حد 882 ألف برميل يوميا مع نهاية يوليو (تموز) من العام الجاري. وبصورة أشمل، بلغ متوسط الإنتاج 878 ألف برميل يوميا في بداية 2011 مقارنة مع 858 ألف برميل مع بداية العام 2011. يعد هذا التطور مهما نظرا لمساهمة القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز بنحو ثلاثة أرباع دخل الخزانة العامة. كما تعتبر النفقات العامة المساهم الأول للناتج المحلي للأهمية الأمر الذي يكشف الأهمية النسبية الكبيرة للقطاع النفطي في الاقتصاد العماني. طبعا، هناك أمر سلبي في هذا التطور وهو بقاء حيوية الاقتصاد العماني تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.
بالعودة للوراء، بلغ متوسط الإنتاج النفطي قرابة 710 آلاف برميل في 2007. لكن يعتبر التطور نتيجة مباشرة بل نجاحا لسياسة التعاون مع الشركات النفطية الدولية. وكان تحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال الأمريكية والذي يضم شركاء آخرين بينها مبادلة الإماراتية قد فاز في 2005 بعقد لتعزيز إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا إلى 150 ألف برميل يوميا.
ولحسن الحظ، جاءت الزيادة في الإنتاج في الوقت المناسب أي فترة ارتفاع أسعار النفط وبقائها مرتفعة لفترة زمنية. يشار إلى أن عمان ليست عضوا في منظمة أوبك وبالتالي غير مطالبة بالتزام بحصص محددة للإنتاج. لكن يعرف عن عمان تحاشي التصادم مع توجهات أوبك استمرارا للنهج الاقتصادي المحافظ للسلطنة. ويبدوا أن عمان مصممة للبقاء خارج أوبك حفاظا على قرارها استقلالية قراراتها الاقتصادية.
ارتفاع النفقات
وليس من الخطأ ربط الحديث حول ارتفاع حجم المصروفات العامة السنة المالية الجارية مع حالة تعزيز الإنتاج النفطي في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا. وكانت السلطات قد أعدت ميزانية السنة المالية 2011 بنفقات قدرها 21.1 مليار دولار والتي هي أصلا مرتفعة بنحو 9 في المائة عن تلك المقدرة للعام 2010. وقد أعدت السلطنة ميزانية 2011 بعجز متوقع قدره 2.2 مليار دولار. بيد أنه تشير التقارير إلى تحقيق فائض قدره 1.2 مليار دولار في الشهور السبعة الأولى للعام 2011.
لكن الحديث الآن عن ارتفاع حجم المصروفات العامة إلى 24 مليارا للعام 2011 في ظل تعزيز مستوى الدخل تزامنا مع نمو الإيرادات. وقد أعدت الجهات الرسمية ميزانية 2011 بمتوسط سعر للنفط قدره 58 دولارا للبرميل أي أقل بكثير من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. يتوقع على نطاق واسع بأن يبقى معدل سعر النفط فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال للعام 2011. بل تؤكد العديد من التقارير بأن بمقدور الميزانية العامة لعمان تسجيل فائض مع متوسط سعر قدره 84 دولارا للبرميل أي أقل من الأسعار المشهورة حاليا.
معالجة تداعيات الأحداث
يتزامن الحديث عن زيادة النفقات مع الكشف عن رفع مستوى المصروفات العامة بمقدار 2.6 مليار دولار كقيمة للمشاريع الاقتصادية والمعيشية وذلك في إطار التعامل مع تداعيات الأحداث التي جربتها عمان في الربع الأول من العام الجاري. وقد تركزت حول المطالبات الشعبية بتوفير فرص العمل للمواطنين فضلا عن محاربة أوجه القصور للمسائل الإدارية والمالية في السلطنة.
من جملة الأمور، تشمل المشاريع المختلفة إيجاد أكثر من 40 ألف فرصة عمل في الدوائر الرسمية وخصوصا الأمنية منها. يعد هذا التطور حيويا لأنه ينصب في خدمة القضاء على البطالة والتي تتراوح نسبتها ما بين 12 و 15 في المئة في أوساط الموطنين المؤهلين للتوظيف غالبيتهم من الإناث.
كما تتضمن حزمة المشاريع تقديم مبلغ قدره 390 دولارا شهريا للمواطنين الباحثين عن عمل وهذا يعني توفير سبل العيش الكريم لفئة من العمانيين وبالتالي خطة تستحق الإشادة. المشهور بأن الشباب في هذا الزمن أي عصر العولمة يتحملون تكاليف متنوعة منها نفقات وسائل تقنية المعلومات وبالتالي بحاجة للاعتماد على دخل دائم حتى ولو كان محدودا.
النمو الاقتصادي
كما من شأن الأموال المنفقة تعزيز مستوى النشاط التجاري لمختلف القطاعات الاقتصادية الأمر الذي يخدم الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وفي هذا الصدد، تشير التوقعات الأولية إلى إمكانية تسجيل نسبة نمو قدرها 5 في المائة بالأسعار الثابتة أي المعدلة لعامل التضخم وهي نسبية جديرة في كل حال من الأحوال. وزيادة على ذلك، أظهرت بيانات رسمية حديثة بأن الاقتصاد حقق نموا قدره 15 في المائة بالقيمة الاسمية في الشهور الثلاثة الأولى للعام 201 نتيجة ارتفاع أسعار النفط. مؤكدا، من شأن هكذا نمو المساهمة في تهيئة الأرضية لإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين وبالتالي معالجة أحد أسباب الرئيسية وراء اندلاع الاحتجاجات.
الجميل في الأمر هو عدم اصطدام زيادة النفقات العامة مع معضلة خارج السيطرة للتضخم. يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 4 في المائة في 2011 وبالتالي أعلى من المعدلات السائدة في السنوات القليلة الماضية وخصوصا 2007 والنصف الأول من 2008 أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية.
ومن شأن الصراحة في نشر الإحصاءات الجوهرية مثل التضخم والبطالة تعزيز ترتيب عمان في التقارير الدولية وخصوصا تلك التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية. وكانت عمان قد حلت في المرتبة رقم 41 على مستوى العالم من بين 178 بلدا في تقرير مدركات الفساد للعام 2010.
باختصار، يعيش الاقتصاد العماني ظروفا اقتصادية استثنائية وهي إيجابية في المجموع.
مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة
تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد
108
| 09 أغسطس 2026
مشهد من مُجمّع تجاري
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد
189
| 08 أغسطس 2026
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
120
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8373
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4809
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026