رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمود منصر

مساحة إعلانية

مقالات

123

محمود منصر

حينما يكون العتاب لغة المحبة

02 أكتوبر 2026 , 12:00ص

ليس كل عتاب غضبا، ولا كل صمت رضا، أحيانا يولد العتاب من قلب أحب وتألم، وانتظر موقفا مختلفا من شخص عزيز، الإنسان لا يعاتب كل من حوله، وإنما يختار العتاب لمن له مكانة في قلبه لأن ما يصدر عنه يعني له الكثير.

العتاب في حقيقته رسالة تحمل بين كلماتها، شيئا من المحبة، وشيئا من الألم، فعندما نعاتب إنسانا نحبه فإننا لا نريد أذيته أو خسارته، وإنما نريد أن نلفت انتباهه لأثر تركه موقفه في نفوسنا، وقد يكون العتاب أحيانا اصدق من الغضب، لأن الغاضب يرفع صوته ويرحل، أما من يختار العتاب فهو في الغالب لا يزال يبحث عن طريق يحفظ به الود ويبقي العلاقة قائمة.

نعاتب لأننا ننتظر اعتذارا أو تفسيرا أو تغييرا يعيد للعلاقة دفئها، ونعاتب لأننا لا نريد موقفا عابرا يتحول إلى جرح دائم، ولكن للعتاب حدودا فإذا تكرر الخطأ وتكرر معه الاعتذار، وأصبح الكلام لا يغير شيئا، فقد يصل الإنسان إلى مرحلة يختار فيها الصمت، وليس كل صمت دليلا على انتهاء المشاعر فقد يكون الصمت أحيانا نتيجة تعب عميق عندما يشعر الإنسان أنه قال كل ما لديه ولم يجد من يسمع قلبه، وهنا ندرك أن أقسى مراحل العتاب ليست عندما نتكلم، بل عندما نتوقف عن العتاب، لأن الإنسان قد يصمت لا لأنه لم يعد يهتم بل لأنه ما عاد يملك القدرة لشرح ألمه مرة أخرى.

وفي الختام يبقى العتاب جميلا ما دام يحمل نية الإصلاح ويحفظ كرامة الآخر، ولا يتحول إلى تجريح أو محاكمة، فلنعاتب من نحب برفق ولنمنح للكلمات فرصة لإصلاح ما أفسدته المواقف، فأحيانا يكون العتاب آخر خيط يتمسك به القلب قبل أن يختار الصمت.

مساحة إعلانية