رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل العالم مقدم على تغيرات جذرية على النظام الاقتصادي العالمي؟ تداول الثروة هو البديل عن انفجار الثورة هل يكمن علاج الأزمات الاقتصادية بتطبيق نظام المصرفية الإسلامية؟
حمى الاحتجاجات الجماعية والخروج إلى الشارع والبقاء فيه حتى يتغير الوضع بدأت تنتقل إلى بقية دول العالم وتحولت إلى شبه رغيف يومي يتم تعاطيه والخيار الأول تحاول فيه الفئة الأكثر تضررا والمحرومون اليائسون والمحبطون والذين يقبعون في الطبقة الأدنى إسماع أصواتهم إلى صناع القرار في دولهم وتوصيل رسائل الغضب والحنق من الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعانون منها إلى بقية المراكز العالمية المؤثرة في ظل الامتعاض من الرأسمالية المتوحشة وسيطرة رجال الأعمال غير الأكفاء على مقاليد الدولة.
(1)
من رحم التفاحة العالمية نيويورك من المدينة التي لا تنام من الشبع وربما لا ينام البعض منها من الجوع ظهرت حركة الاحتجاج "احتلوا وول ستريت" (Occupy Wall Street)، (OWS)، وانتشرت حول العالم لتصل إلى شوارع العالم وتحتل المنتديات والمواقع الاجتماعية ونشرات الأخبار. بدأت المظاهرات من قبل هذه الحركة التي تدعو إلى احتلال مبنى وويل ستريت الشهير في نيويورك على شكل مدونة في الانترنت إلا أن اكتسبت الحشد والتأييد مع مرور الوقت على غرار المظاهرات الشبابية العربية وانفجار الثورة في الشارع. مما أدى إلى خروج المظاهرات في أكثر من 1،000 مدينة في 25 دولة تضم بعضاً من أكبر اقتصادات العالم بينها 100 مدينة في الولايات المتحدة وحدها. ترفع الحركة شعار أنها تمثل 99 % من الشعب، وهي لن تتسامح مع جشع وفساد الواحد في المائة، من الذين يملكون المال ويتحكمون في رقاب الناس من خلال نفوذهم في الميادين الحكومية وفي المؤسسات المالية، والذين يتحملون مسؤولية الأزمة التي يعانيها الاقتصاد. يقول أستاذ علوم الاتصال بجامعة فوردهام بول ليفينسون إن جماعة "احتلوا وول ستريت" والحركات ذات الصلة بها تمثل بعثا جديدا للديمقراطية المباشرة التي لم تكن معروفة منذ العصور الغابرة. ويضيف ليفنستون قائلا "إن الخطر يكمن دوما في أن مثل هذه الجماعات قد تتحول إلى حركات غوغائية. لكن من مزاياها أن قراراتها تعبر حقا عن إرادة الشعب وتُرضي غرور المشاركين فيها أكثر من القرارات التي يتخذها زعماء منتخبون". استطلاعات الرأي في مدينة نيويورك أظهرت تأييد 87 في المائة من سكانها للمعتصمين وقضاياهم، وتأييد 73 في المائة منهم لمطلب صدور قوانين أكثر تشددا لتنظيم عمل المؤسسات المالية الأمريكية، وتأييد 72 في المائة منهم لاستمرار اعتصام المتظاهرين في الحديقة العامة إن احترموا القانون، وشجب 45 في المائة منهم طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين.
(2)
هل العالم مقدم على تغيرات جذرية على النظام الاقتصادي العالمي حيث يطيح بالنظام الرأسمالي القديم ويتم بناء نظام جديد قائم على أسس أكثر كفاءة ومرونة وعدالة؟ هل سنشهد ثورات شعبية ضد الحكومات في الولايات المتحدة والدول الغربية والآسيوية مشابهة بتلك التي حدثت في العالم العربي تطيح بنظام الدولة بكامله وليس حكوماته فقط؟! العالم الامريكي جيرالد سيلانتي وهو الباحث المتخصص بعلم المستقبل أسَّس في عام 1980 معهد بحوث متخصصاً في رصد التوجهات المستقبلية العامة ومنذ ذلك الحين يصدر المعهد توقعات سياسية واقتصادية واجتماعية تحققت بعد ذلك، ومن أبرزها توقعه بانهيار الاتحاد السوفييتي قبل نحو سنتين من سقوطه، كما توقع انهيار سوق الأسهم في أمريكا منذ عام 1987. والتوقعات التي أطلقها جيرالد سيلانتي في الآونة الأخيرة بثت موجة من الذعر في أمريكا وخارجها. خصوصا انه تحدث عن المستقبل القريب بين عامي 2012 و2014. يرى سيلانتي انه ستقع ثورة في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يحن وقتها بعد ولكنها على الطريق. وهذه الثورة ستقترن بأعمال شغب واسعة النطاق واعتصامات وانتفاضات ضد الضرائب والبطالة والجوع! ويوضح أن الغذاء سيكون الهمّ الأول لدى الناس، ويعبّر عن ذلك بجملة موحية يقول فيها: سيكون وضع الطعام على المائدة أكثر أهمية من وضع الهدايا تحت شجرة الميلاد! والدولار الأمريكي سينهار وسيفقد حتى حدود 90% من قيمته في المستقبل القريب المنظور، وستتدهور مبيعات محلات التجزئة، وان الولايات المتحدة الأمريكية على الطريق لأن تتحول إلى دولة متخلفة! وان الوضع سيكون أسوأ من حالة الكساد الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي! ويذكر سيلانتي ان ما سيفاقم الأزمة هو حالة الإنكار لحالة الركود الراهنة، وعدم الاعتراف بالجذور الضاربة عميقاً في المجتمع الأمريكي لهذه الأزمة! ولذلك فإن أمريكا ستمرّ في حالة انتقالية ما من أحد مستعد لها!.
(3)
هل يكون حل الأزمة العالمية الاقتصادية وتداعياتها منذ عام 2008م يكمن في الاتجاه إلى تطبيق نظام المصرفية الإسلامية كما يروج لها البعض المحسوب على هذا القطاع. المحلل السعودي صلاح الدين خاشقجي يشير إلى التجربة في المصرفية الإسلامية ليست مثالا جيدا يحتذى به، فهي أخذت بقشور هذه الصناعة وتركت اللب. فهي بتركيزها على التورق والمرابحة دفعت الاستهلاك الشخصي إلى أقصى حدوده. ولها تجربة مريرة في كيفية مشاركة المصارف الإسلامية في خسارة قطاع عريض من المواطنين في انهيار سوق الأسهم السعودي عام 2006. فالقروض التي صرفت للمواطنين حملت طابع المصرفية الإسلامية، وذهبت لتمول فقاعة، ما لبثت أن انفجرت، لتأكل مدخرات المواطنين. ولم يكن ليحد من آثار هذه الأزمة إلا تحرك مؤسسة النقد بتخفيض نسبة الاستقطاع من العميل لتحد من المبلغ الأعلى للتمويل بشكل كبير. أما على مستوى الاستثمار، فقد كانت صكوك دبي العالمية مثالا سيئا آخر على استخدامنا للمصرفية الإسلامية. فعلى الرغم من أن الصكوك الإسلامية في واقعها تحمل المستثمر فيها جزءا من المخاطر، وبذلك تختلف عن السندات والديون، فان طريقة معالجة أزمة صكوك دبي سلكت منحى المصرفية التقليدية على أساس القانون البريطاني. فلم تتعرض رؤوس أموال المستثمرين لأية خسائر، إنما تم التعامل معها وكأنها سندات تتم إعادة هيكلتها فقط. العالم يعيش في أزمة والحلول الجاهزة والمعلبة والمغلفة بالأيديولوجيات تزيد الوضع تأزما والعلاج يكمن في نظام جديد أكثر عدالة في تداول الثروة وإلا لن يكون هناك بديل عن الثورة؟!
فاصلة أخيرة
أتقدم بالتحية على تفاعل السيد سفير روسيا الاتحادية مع مقالي (الثورات العربية و"ماتريوشكا" المواقف المناهضة الروسية والصينية)، إلا أني لا اعرف المبررات وراء ذاك الهجوم الشخصي والتشنج بدلا من الرد بهدوء وعقلانية واحترام الرأي والرأي الآخر والحوار الديمقراطي وهو الأمر الذي تريده أن تصدره الحكومة الروسية الحالية إلى العالم العربي في عصر الثورات كما أشار السفير، رغم العديد من مواقفها المساندة للأنظمة العربية الديكتاتورية التي تختلف في إحجامها حسب حجم الدولة وطبيعة المصالح معها والتي شبهتها بالدمية (ماتريوشكا)، ويبدو أن الدبلوماسي الذي استخدم كلمات ومهاترات غير دبلوماسية، مثل القافلة تسير والكلاب تنبح ولا اعرف لماذا لم يستعر أيضا تشبيهات القذافي المشهورة الجرذان والصراصير، لم يستوعب التشبيه، وسعة خياله لم تكن واسعة بما فيه الكفاية، ناهيك عن سعة الصدر؟! يا سيدي السفير لا يبدو من ردك انك استوعبت ما نشر في مقالي ولا اعرف ان كنت اطلعت على المقال باللغة العربية أو وصلك عن طريق الترجمة الانجليزية. مقالي لم يدع إلى مهاجمة المصالح الروسية وإثارة التهديدات الإرهابية وإشعال النيران كما ادعيت علي جورا وهو أسلوب رخيص في النقاش واتهام باطل، بل نقلت إليك ما نشر في المنتديات الاجتماعية وبعض الصحف العربية من ردود أفعال على الموقف الروسي الرافض فرض عقوبات على النظام السوري الذي ينحر شعبه، ويمكنك الاطلاع عليها وما أكثرها عن طريق البحث في جوجل. وقلت بالحرف الواحد لا نريد أن يصل الوضع إلى تلك القطيعة من خلال تبني تلك الأطروحات الرديكيالية وهو ما دعاني إلى كتابة المقال كناصح ومحلل ومطلع على الغليان الذي يجتاح المنطقة. ورغم انك قدمت شكوى على مقالي إلى وزارة الخارجية كما زعمت، فانا من جهتي سأكون أكثر إيمانا بحرية الرأي والتعبير منك، ولن أقدم على رفع قضية بحقك بتهمة التعرض والتشهير والادعاءات المزيفة وتشويه السمعة التي سقتها بحقي. على العموم رغم كل الجدل الذي يدور حاليا عن بعض المواقف الدولية المساندة للأنظمة الديكتاتورية العربية، أو من أن الموقف الروسي والصيني سيجبر على التغيير لان الشعوب العربية وأوضاع المنطقة ستفرض عليها ذلك.
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026