رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتهت جولة الإعادة للمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية الأربعاء الماضي، لتكتمل المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية بجولتيها بعزوف المصريين عن المشاركة.. وكما قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية حضرت الشرطة والعسكر بكثافة وجلس الناخبون في بيوتهم.. أو كما قال القاضي عبدالله فتحي معلقا "لم يكن هناك حوادث ولا خروقات ولا تجاوزات ولا ناخبون".. ونفس الأمر انطبق على جولة الإعادة كما سجلت عدسات مختلف المراسلين من المقار الانتخابية في المحافظات الأربع عشرة.
ورغم أن كثيرا من الفلاسفة لا يؤمنون بمقولة التاريخ يعيد نفسه ويقولون إن الظاهرة التاريخية تنمو في اتجاه صاعد من الماضي إلى الحاضر وتتضخم ولا تتكرر وتكبر ولا تصغر إلا أنني أخالفهم الرأي وأصطف مع المؤرخين وأقول نعم التاريخ يعيد نفسه فقد أطلقت الانتخابات البرلمانية المصرية في مرحلتها الأولى بجولتيها رصاصة الرحمة على ثورة 25 يناير، وأهالت التراب على أحلام آلاف الشهداء الذين قضوا وهم يحلمون بغد أفضل لهم ولأجيال المعذبين من الفقراء والمحرومين في بلدهم مصر أم البلاد وعاصمة العرب.
نعم ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد تمكنت الدولة العميقة بكل مكوناتها ومفرداتها من الانقلاب على ثورة 25 يناير بأفضل مما فعل بينوشيه في تشيلي وأعادت بحرفية عالية واستاذية استنساخ نظام مبارك ولكن بدون مبارك وولديه وتمكنت من استنساخ برلمان2010 حين أعادت رسم خريطة مصر الانتخابية بشكل يخدم القوى التي تريد لها أن تهيمن على البرلمان واستدعت مؤيديها الذين تجمعوا في قائمة "في حب مصر" لتكون نواة لحزب السيسي الجديد وهي قائمة تقدمت نتائج القوائم في المرحلة الأولى وتستهدف الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان البالغة 596 مقعدا مع انتهاء المرحلة الثانية في أواخر نوفمبر القادم لتكون للسيسي العون والسند ولتتمكن كما قال رئيسها اللواء سامح سيف اليزل من تعديل الدستور وتوسيع صلاحيات الرئيس وزيادة مدته من أربع إلى ست سنوات، ومنحه حق اختيار رئيس الوزراء وإقالة الوزراء وشطب مواد الدستور التي تسمح بمحاسبة الرئيس بما يعني العودة إلى النظام الرئاسي عوضا عن النظام البرلماني الرئاسي الذي أقره دستور 2014 بتأييد 98% من المصريين، والذي أشاد به السيسي نفسه. وبحسب دراسة أجراها مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية فإن نسبة 40٪ من المرشحين الخمسة آلاف الذين تقدموا في المرحلة الأولى هم أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل أي ممن يسمون بالفلول ولذلك فإن البرلمان القادم سيمثل مصالح رجال الأعمال وشبكة الحزب الوطني المنحل وهذا أمر لا يهتم له الرئيس السيسي طالما أنهم سيعززون من سلطاته ويقلصون من سلطات البرلمان ليصبح النظام رئاسيا بامتياز.. وقد أعرب الرئيس السيسي في سبتمبر الماضي عن رغبته في تجريد البرلمان من سلطاته الممنوحة له دستوريا ومنها سحب الثقة من الرئيس والدعوة لانتخابات مبكرة حيث قال "الدستور منح البرلمان سلطات واسعة ونية حسنة.. ولا يمكن إدارة الدولة بناء على النوايا الحسنة"..
الانتخابات البرلمانية الجديدة يراد لها إنتاج برلمان "بصيمة " على حد تعبير إحدى الصحف ولذلك فلا يهم النظام ما إذا كانت نسبة المشاركة كبيرة أو محدودة موجودة أو حتى معدومة، وإنما الأهم ألا يكون البرلمان ثوريا أو معارضا وأن يكون متطابقا مع الرئيس ومشرعا له ما يريد من قوانين لا يقول لا بل يقول نعم، فالبرلمان الجديد عليه أن يصادق على كل القرارات التي أصدرها الرئيس السيسي في غياب السلطة التشريعية.
وأن يبارك ويوافق على القوانين التي صدرت في عهد السيسي وعهد سلفه عدلي منصور وعددها 350 قانونا، وهي قوانين مقيدة للحريات كقوانين مكافحة الإرهاب وقوانين تسمح بتقديم المدنيين لمحاكم عسكرية وأخرى تسمح للرئيس بطرد طلاب ومدرسين في جامعة الأزهر فالبرلمان القادم لن يناقش ولن يعارض بل سيؤيد الرئيس وبأغلبية مطلقة.
في البرلمان الجديد لا وجود حقيقيا للشباب لا انتخابا ولا ترشحا فالشباب الذين كانوا طليعة ثورة 25 يناير لاقوا من العذاب ألوانا وأشكالا وبعضهم زج به في غياهب السجون وبعضهم تماهى مع النظام نفاقا أو إيثارا للسلامة والجانب الأعظم التزم الصمت وآثر القطيعة والإنزواء مجترا آلامه فلا النظام سقط ولا الثورة نجحت ولا الأحزاب الموجودة شجعته بأدائها على الانخراط فيها فكلها أحزاب كرتونية مرتعشة عادت إلى تقوقعها ولعب دورها القديم كديكور للنظام بعد أن كانت تنمرت على النظام الديمقراطي الحقيقي بتحريض من الدولة العميقة، ولعبت دورا قبيحا في إسقاط أول تجربة ديمقراطية حقيقية وأول رئيس مدني منتخب وهي الآن في ماسوشية عجيبة تبارك الديكتاتورية وتنحاز إلى الاستبداد وتسبح بحمده وتقدس له آناء الليل وأطراف النهار لعله يرضى عنها أو يجنب زعماءها الاعتقال أو البطش أو التعذيب أو الإقصاء.
ومن بين أكثر من 5000 مرشح لم يتقدم للترشح سوى مئة شاب لم ينجح منهم في المرحلة الأولى إلا القليل بينما فاز العواجيز الذين تجاوزت أعمارهم الستين عاما وقفزوا إلى قطار النظام حتى لا تفوتهم الغنائم حتى ولو كانت على حساب الشباب والفقراء والمحرومين الذين يكونون نحو ثلثي الشعب المصري وفي بلد يعيش على اقتصاد المحاسيب والعائلات ويعاني من تفاوت في توزيع الدخول لا يمكن أن تقوم ديمقراطية حقيقية فالديمقراطية الاجتماعية ضرورية لممارسة الديمقراطية السياسية فالناس في نهاية المطاف يعبرون عن مواقعهم في الحياة وفي ظل الفقر والأمية والفساد والنظام الشمولي والدولة الأبوية لا يمكن أن تقوم للديمقراطية قائمة إلا بالتعليم والنهوض والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.
وعلى الرغم من اعتراض المعترضين على نتائج المرحلة الأولى وانسحاب المنسحبين من المرحلة الثانية القادمة إلا أن الواقع المر يقول إن ما خططت له الدولة العميقة سينجح أو نجح بالفعل في إنجاز برلمان جديد أطلق الرصاصة الأخيرة على ثورة 25 يناير 2011 وأعاد الحياة لنظام جديد هو أنكى وأشد من نظام مبارك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
9933
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1635
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1425
| 29 يوليو 2026