رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز الكحلوت

عبد العزيز الكحلوت

مساحة إعلانية

مقالات

919

عبد العزيز الكحلوت

الانتخابات البرلمانية المصرية عودة إلى الوراء !

02 نوفمبر 2015 , 03:47ص

انتهت جولة الإعادة للمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية الأربعاء الماضي، لتكتمل المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية بجولتيها بعزوف المصريين عن المشاركة.. وكما قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية حضرت الشرطة والعسكر بكثافة وجلس الناخبون في بيوتهم.. أو كما قال القاضي عبدالله فتحي معلقا "لم يكن هناك حوادث ولا خروقات ولا تجاوزات ولا ناخبون".. ونفس الأمر انطبق على جولة الإعادة كما سجلت عدسات مختلف المراسلين من المقار الانتخابية في المحافظات الأربع عشرة.

ورغم أن كثيرا من الفلاسفة لا يؤمنون بمقولة التاريخ يعيد نفسه ويقولون إن الظاهرة التاريخية تنمو في اتجاه صاعد من الماضي إلى الحاضر وتتضخم ولا تتكرر وتكبر ولا تصغر إلا أنني أخالفهم الرأي وأصطف مع المؤرخين وأقول نعم التاريخ يعيد نفسه فقد أطلقت الانتخابات البرلمانية المصرية في مرحلتها الأولى بجولتيها رصاصة الرحمة على ثورة 25 يناير، وأهالت التراب على أحلام آلاف الشهداء الذين قضوا وهم يحلمون بغد أفضل لهم ولأجيال المعذبين من الفقراء والمحرومين في بلدهم مصر أم البلاد وعاصمة العرب.

نعم ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد تمكنت الدولة العميقة بكل مكوناتها ومفرداتها من الانقلاب على ثورة 25 يناير بأفضل مما فعل بينوشيه في تشيلي وأعادت بحرفية عالية واستاذية استنساخ نظام مبارك ولكن بدون مبارك وولديه وتمكنت من استنساخ برلمان2010 حين أعادت رسم خريطة مصر الانتخابية بشكل يخدم القوى التي تريد لها أن تهيمن على البرلمان واستدعت مؤيديها الذين تجمعوا في قائمة "في حب مصر" لتكون نواة لحزب السيسي الجديد وهي قائمة تقدمت نتائج القوائم في المرحلة الأولى وتستهدف الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان البالغة 596 مقعدا مع انتهاء المرحلة الثانية في أواخر نوفمبر القادم لتكون للسيسي العون والسند ولتتمكن كما قال رئيسها اللواء سامح سيف اليزل من تعديل الدستور وتوسيع صلاحيات الرئيس وزيادة مدته من أربع إلى ست سنوات، ومنحه حق اختيار رئيس الوزراء وإقالة الوزراء وشطب مواد الدستور التي تسمح بمحاسبة الرئيس بما يعني العودة إلى النظام الرئاسي عوضا عن النظام البرلماني الرئاسي الذي أقره دستور 2014 بتأييد 98% من المصريين، والذي أشاد به السيسي نفسه. وبحسب دراسة أجراها مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية فإن نسبة 40٪ من المرشحين الخمسة آلاف الذين تقدموا في المرحلة الأولى هم أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل أي ممن يسمون بالفلول ولذلك فإن البرلمان القادم سيمثل مصالح رجال الأعمال وشبكة الحزب الوطني المنحل وهذا أمر لا يهتم له الرئيس السيسي طالما أنهم سيعززون من سلطاته ويقلصون من سلطات البرلمان ليصبح النظام رئاسيا بامتياز.. وقد أعرب الرئيس السيسي في سبتمبر الماضي عن رغبته في تجريد البرلمان من سلطاته الممنوحة له دستوريا ومنها سحب الثقة من الرئيس والدعوة لانتخابات مبكرة حيث قال "الدستور منح البرلمان سلطات واسعة ونية حسنة.. ولا يمكن إدارة الدولة بناء على النوايا الحسنة"..

الانتخابات البرلمانية الجديدة يراد لها إنتاج برلمان "بصيمة " على حد تعبير إحدى الصحف ولذلك فلا يهم النظام ما إذا كانت نسبة المشاركة كبيرة أو محدودة موجودة أو حتى معدومة، وإنما الأهم ألا يكون البرلمان ثوريا أو معارضا وأن يكون متطابقا مع الرئيس ومشرعا له ما يريد من قوانين لا يقول لا بل يقول نعم، فالبرلمان الجديد عليه أن يصادق على كل القرارات التي أصدرها الرئيس السيسي في غياب السلطة التشريعية.

وأن يبارك ويوافق على القوانين التي صدرت في عهد السيسي وعهد سلفه عدلي منصور وعددها 350 قانونا، وهي قوانين مقيدة للحريات كقوانين مكافحة الإرهاب وقوانين تسمح بتقديم المدنيين لمحاكم عسكرية وأخرى تسمح للرئيس بطرد طلاب ومدرسين في جامعة الأزهر فالبرلمان القادم لن يناقش ولن يعارض بل سيؤيد الرئيس وبأغلبية مطلقة.

في البرلمان الجديد لا وجود حقيقيا للشباب لا انتخابا ولا ترشحا فالشباب الذين كانوا طليعة ثورة 25 يناير لاقوا من العذاب ألوانا وأشكالا وبعضهم زج به في غياهب السجون وبعضهم تماهى مع النظام نفاقا أو إيثارا للسلامة والجانب الأعظم التزم الصمت وآثر القطيعة والإنزواء مجترا آلامه فلا النظام سقط ولا الثورة نجحت ولا الأحزاب الموجودة شجعته بأدائها على الانخراط فيها فكلها أحزاب كرتونية مرتعشة عادت إلى تقوقعها ولعب دورها القديم كديكور للنظام بعد أن كانت تنمرت على النظام الديمقراطي الحقيقي بتحريض من الدولة العميقة، ولعبت دورا قبيحا في إسقاط أول تجربة ديمقراطية حقيقية وأول رئيس مدني منتخب وهي الآن في ماسوشية عجيبة تبارك الديكتاتورية وتنحاز إلى الاستبداد وتسبح بحمده وتقدس له آناء الليل وأطراف النهار لعله يرضى عنها أو يجنب زعماءها الاعتقال أو البطش أو التعذيب أو الإقصاء.

ومن بين أكثر من 5000 مرشح لم يتقدم للترشح سوى مئة شاب لم ينجح منهم في المرحلة الأولى إلا القليل بينما فاز العواجيز الذين تجاوزت أعمارهم الستين عاما وقفزوا إلى قطار النظام حتى لا تفوتهم الغنائم حتى ولو كانت على حساب الشباب والفقراء والمحرومين الذين يكونون نحو ثلثي الشعب المصري وفي بلد يعيش على اقتصاد المحاسيب والعائلات ويعاني من تفاوت في توزيع الدخول لا يمكن أن تقوم ديمقراطية حقيقية فالديمقراطية الاجتماعية ضرورية لممارسة الديمقراطية السياسية فالناس في نهاية المطاف يعبرون عن مواقعهم في الحياة وفي ظل الفقر والأمية والفساد والنظام الشمولي والدولة الأبوية لا يمكن أن تقوم للديمقراطية قائمة إلا بالتعليم والنهوض والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

وعلى الرغم من اعتراض المعترضين على نتائج المرحلة الأولى وانسحاب المنسحبين من المرحلة الثانية القادمة إلا أن الواقع المر يقول إن ما خططت له الدولة العميقة سينجح أو نجح بالفعل في إنجاز برلمان جديد أطلق الرصاصة الأخيرة على ثورة 25 يناير 2011 وأعاد الحياة لنظام جديد هو أنكى وأشد من نظام مبارك.

اقرأ المزيد

alsharq معالم من بدر

إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله... اقرأ المزيد

189

| 05 مارس 2026

alsharq الدبلوماسية الخليجية خط الدفاع الأول في زمن الحرب

تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي... اقرأ المزيد

156

| 05 مارس 2026

alsharq الكلمة دائما لـ «صحاب الأرض»

منذ أسابيع أصابتني قفلة من القراءة. تركت نفسي للأفلام والمسلسلات. سأقف عند مسلسل واحد هو «صحاب الأرض». حقق... اقرأ المزيد

195

| 05 مارس 2026

مساحة إعلانية