رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلطان رديف

سلطان رديف

مساحة إعلانية

مقالات

1023

سلطان رديف

لنكون أطفالاً

02 نوفمبر 2015 , 03:42ص

حينما أنظر لأي طفل فإنني أتعلم أمرين مهمين في الحياة وأستلهم منه أن الحياة هي قوة في العبور بلا خوف، فالطفل لا تراه يخاف ويعلمني الطفل كيف أفرح وأضحك صادقا من غير تمثيل أو مجاملة، فتلك هي الدروس التي يطلب منا الأطفال كل يوم أن نتعلمها منهم ويعلمنا الأطفال صدق الانفعالات، فالنفاق لا تراه في قاموس أي طفل، بل تراه صادقاً في كل تعابيره.

وكلنا في سنوات طفولتنا عشنا صفاء الفطرة التي لم تلوث بتفاعلاتنا في هذه الحياة ولم تخدش بسهام التغيير، فالطفل هو المثال للمخلوق النقي الصادق وهو في ذات الوقت عنوان للإقدام والجراءة دون خوف أو حرص لأنه دائماً ما ينظر للآخر بسلام، لأنه يتصرف من عمق براءته التي تمتزج بروح الطبيعة.

فقلب الطفل لا يعرف سوى الحب الذي ينبع صادقاً من دواخل نفسه ولابد لكل منا أن يعود لأيام طفولته لكي يكتشف حقيقة نفسه فهناك نستطيع أن نعلم ماذا كنا وكيف أصبحنا ومن هناك يمكن أن نجد اللغز الأكبر للحقيقة التي كل منا يبحث عنها ومن خلال تلك الطفولة وسنعلم ما هي تناقضاتنا وأخطاؤنا.

فبناء الإنسان ومضمونه يبدأ من يوم ولادته وتتشكل من خلالها شخصية الإنسان، فما هو عليه اليوم هو نتيجة ما كان عليه بالأمس وعلينا أن نعلم أن حياة الطفل عالم علينا أن نحسن التعامل معه وألا ندنسه بمفاهيم وأفكار وتصرفات خاطئة، فالطفل يولد بمنهج الفطرة الصافية النقية الذي هو منهج الحياة التي لابد أن نتعلم منها، فالطفل حياته مدرسة نتعلم منها منهاج الفطرة ومثال راقٍ للنفس الطاهرة، لهذا كل إنسان يحن لأيام طفولته، لأنه يشعر أنها فترات صادقة غير ملوثة.

علينا اليوم أن نتعلم كيف نعيش بمشاعر الأطفال في كل لحظاتنا التي هي قمة الاستقرار الداخلي والهدوء الوجداني الذي لا تعكره شهوات ولا تداخله ظنون ولا تعكره الأطماع وليس من العيب أن نجدد طفولتنا كلما كبرنا، تلك الطفولة الرائعة، فكل منا في داخله طفل عليه أن يوقظه وألا يدفنه فتدفن كل فضائله التي هي جنة الأطفال في نفوسنا وهي معنى الحياة واستمراريتها وجمالها.

ولعل حفاظ كل واحد منا على سجايا طفولته هو حفاظ على قيمته وأخلاقه وإنسانيته الصادقة النقية والتي هي أخلاق ننشدها جميعاً وصفات نسعى لكمالها جعلها الله في الأطفال فطرة تتغير في دواخلنا .

مساحة إعلانية