رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشعر العرب بألم شديد مع اقتراب موعد الانفصال بين شمال السودان وجنوبه، وينبغي أن يكون واضحاً ما هو المصدر الحقيقي للألم وسببه، فالأمر ليس عاطفيا فقط، ولا يتعلق بنهاية اطمئنان "قومي" إلى وجود بلد عربي شاسع المساحة غني بالموارد الطبيعية وكان يشكل في اللاوعي العربي احتياطياً استراتيجياً لـ"الأمة"، مصدر الألم ان العلل والأمراض التي اعتملت ودفعت بجنوبيي السودان إلى نشدان الانفصال هي نفسها في البلدان التي لا يشكل الانفصال أحد خيارات شعوبها وجماعاتها.
في أزمنة الاقتصاد المتأزم والثروات المبددة والعصبيات المتشنجة والسياسات المتحجرة، تبرز الحاجة إلى الحكم الرشيد كعامل حاسم في عقلنة السلطات ولجم الأهواء والأشخاص تغليباً لأولوية الصالح العام، فالحديث عن العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص عن التأهيل المهني وتنمية موارد التعليم والثقافة والطبابة وعن تطوير البنى القانونية ووسائل الإنتاج، ليس كلاما إنشائيا، وإنما هو في حد ذاته دعوة إلى العمل والانخراط في الحركة، لأن "الصالح العام"، لا يأتي من تلقائه، أو من فراغ، وإنما بمساهمة الجميع، بل يجب أن يستحق،أي خلل في المنظومة، أي إهمال أو ايثار أو شطط وفئوية، لابد أن تخلف جماعات مظلومة، منسية أو مضطهدة أحياناً، لا تلبث أن نشعر بأن ثمة تمييزاً يمارس ضدها، أو أنها مدعوة للرضوخ إلى إخضاع تتعرض له بسبب خصوصياتها الموروثة.
ما يؤسف له في حال السودان، والصومال من قبله، وربما العراق واليمن من بعده، هو تلك الهشاشة التي انتابت ثقافة "الدولة للجميع"، لذا تحتم مع استشراء التهروء فيها أن تعود الجماعات إلى توقعاتها لتتمكن من العيش والبقاء، المؤسف أكثر أنها بعد تقوقعها تحاول إيلاء دول أو دويلات على النمط الساقط ذاته، أي مبنية على عقلية التسلط من دون اعتبار كبير لواجبات السلطة جنبا إلى جنب مع حقوقها، ولا حقوق لها إلا في إطار سعيها إلى إنصاف جميع رعاياها بلا تمييز أو استفتاء.
لعل حالات السودان والعراق والصومال، ولا داعي لذكر سواها الآن، تذكر العالم العربي بأن دوله وشعوبه تعيد النظر، عن وعي كامل أو بدونه، في ظروف نشأتها وتكونها، ولذلك فهي كما ظهرت في أوضاع استعمارية وكان للقوى الخارجية دور أساسي في تطهيرها، تنتهز اللحظة التاريخية شبه الاستعمارية، الراهنة، لتشرع في ما تعتبره تصويبا لأوضاعها، شيء من بدايات القرن الماضي حتى منتصفه يستعاد الآن في تبرير نشوء الكيانات الجديدة، قد يعزو البعض هذه الظواهر إلى أن مرحلة الاستقلال ساهمت في توعية الجماعات بهوياتها وطموحاتها، وأيضا بمساهماتها وبما يحق لها لكن يجب ألا ينسى أبدا أن النمط الاستبدادي في الحكم كان العامل المرجح في فرز الجماعات، ويتحمل مسؤولية تفسخ المجتمع وعدم ارتباط جميع أبنائه بوطنهم، وبالتالي نفور البعض منهم ونقمته على استغلال مجحف لموارده، كثير من الدراسات والأبحاث أحال تلك المسؤولية بمجملها على القوة المستعمرة السابقة التي حرصت على تنصيب أنظمة تؤمن لها مصالحها وتدين لها بالاستمرار في السلطة، ثمة جانب حق في ذلك، ولعله مبرر ومفهوم في المراحل الأولى، اما ان تستمر الحال على ما هي عليه جيلاً بعد جيل، ورغم تغير الظروف وتقلب العهود وتراكم الوعي والمعاناة، فهذا مما يستعصي على أي فهم وإدراك لأبسط مغازي الاستقلال وبناء الدول.
ولعل هذه الحالات، وغيرها مما لا ينذر بالضرورة الآن بوجود بوادر انفصام أو توق إلى انفصال، تذكر أيضا خصوصا بأن استشراف تشظي الدول العربية لا يبدأ الآن بمناسبة الاستفتاء السوداني على تقرير المصير، وإنما بدأ قبل عقود، بعد مرور عشرين إلى ثلاثين سنة من حقبة الاستقلالات تحديدا في السبعينيات فهذا الزمن كان كافيا لاستبيان الوجهات التي اتخذتها الأنظمة في تدبير شؤونها، ولرؤية الثغرات والتمزقات المحتملة، وقد ذهب بعض مراكز البحث في الولايات المتحدة وأوروبا إلى رسم لسيناريوهات التقسيم وخرائطه، بل عمدت أحيانا إلى تصحيح توقعاتها وفقا للمتغيرات، وعندما اندلعت الحرب الأهلية منتصف سبعينيات القرن الماضي في لبنان، لم يعرف غالبية اللبنانيين لماذا وكيف طرح فريق منهم خيار التقسيم، وقد ساهم القتال في إقامة الجبهات وخطوط التماس التي راحت تتكرس كأنها حدود بين الكانتونات المرتقبة، ثم ان التهجر والفرز السكاني أديا إلى ما يشبه "التطهير الطائفي" للمناطق، وبعد غزو العراق واحتلاله، طرح مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، وخرجت الخرائط من مكامنها ثانية لتشرح ما هو معني فعلا، ولم يتردد عدد من المسؤولين الأمريكيين في التصريح بأن الهدف هو إعادة رسم خريطة الشرق ما تمكن ترجمته بأن حدوداً ستتعدل وبلدانا ستخسر وحدة أراضيها الحالية.
منذ احتلالها العراق لم تكن واشنطن حريصة، في مجمل مواقفها السياسية، على تأكيد التزامها وحدة أراضيه ودولته، ولا يزال كثيرون يذكرون الاستهجان الذي قوبل به موقف لجوزف بايرن، النائب الحالي للرئيس الأمريكي قال فيه "إن تقسيم العراق هو أحد الحلول لمعضلات الحكم والأمن وللصعوبات التي تواجه إنشاء نظام جديد على أنقاض النظام السابق، واقع الأمر أن العراقيين المعارضين الذين وقفوا إلى جانب الغزو الأمريكي ناقشوا احتمالات ما بعد الاحتلال وتوصلوا مسبقا إلى قناعات بأن البلد لن يبقى كما كان، وإذ توصلوا إلى تفاهم مبدئي على "الفيدرالية"، فقد تبدى أن هذا مجرد اسم تقني لــ"التقسيم"، وبناء على ذلك أيدوا إلغاء الدولة السابقة بمؤسساتها وجيشها وشرطتها ليبدأوا عمليا من نقطة الصفر".
حديث الانفصال مع بداية العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين، ربما يدشن مرحلة عربية جديدة، لكنه يدق ناقوس إنذار أخير بأن أساليب الحكم والسياسة وإدارة شؤون الناس لا يمكن أن تستمر على حالها من دون أن تفضي إلى نتائج كارثية، فعدا السودان والعراق واليمن والصومال، هناك بضع حالات أخرى تعتمل والأصعب من الانفصال أن تكون هناك حالات احتقان داخلي محكومة بأن تعالج داخلياً قبل أن تنفذ إليها القوى الخارجية لتستغلها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1626
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
795
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري والسياحي هي جهودٌ مقدَّرة ومحلّ اعتزاز، ونأمل أن تبلغ أسمى درجات التميّز والإبداع من خلال التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، وبمشاركة أطياف المجتمع كافة؛ بما يعكس الصورة المشرّفة للبلد، وثقافتها، وقيمها، ورُقيّ أهلها. وبحكم كوني من روّاد كورنيش الدوحة، فقد استوقفتني بعض الممارسات التي -من وجهة نظري- قد تؤثّر سلبًا في المشهد العام وجودة التجربة السياحية التي نطمح جميعًا إلى الارتقاء بها. إذ إن لهذه الممارسات انعكاساتٍ مباشرة على سمعة القطاع السياحي، وعلى جودة الخدمات المرتبطة به. ومن أبرز هذه الملاحظات انتشار مجموعات من الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص أو تأهيل مهني، يتمركزون في نقاط معيّنة على الكورنيش والمواقع الحيوية، ويعمدون إلى استقطاب السياح بصورة عشوائية تفتقر إلى التنظيم. وأشير هنا -من باب رصد الواقع لا التعميم- إلى بعض العمالة، ولا سيما الآسيوية منها، التي تفتقر إلى أبسط أدوات الإرشاد السياحي السليم، وإلى الوعي والبعد التاريخي والثقافي للمكان. وهنا يبرز تساؤلٌ مشروع: هل يحمل هؤلاء تصاريح رسمية تخوّلهم مزاولة هذه المهنة؟ وهل يمتلكون التأهيل المعرفي اللازم لنقل المعلومة الدقيقة عن التاريخ، والعادات، وقيم المجتمع؟ فالإرشاد السياحي ليس مجرّد مرافقة عابرة، بل هو تمثيلٌ حيّ، وصورة واقعية تُنقل إلى العالم عبر التواصل الإنساني المباشر، وتترك أثرًا دائمًا في ذاكرة الزائر والسائح. وتبرز ملاحظةٌ أخرى تتعلّق بالقوارب الخشبية السياحية التقليدية، حيث تظهر على بعضها علامات التهالك، وتدنّي معايير السلامة والنظافة، فضلًا عن غياب الأسلوب الاحترافي السياحي في التعامل مع الزوّار والسائحين، وهو ما يثير تساؤلًا حول مدى توافق هذه المشاهد مع الصورة العصرية والحضارية التي نحرص على تقديمها في أحد أبرز معالمنا السياحية. إن إعادة تأهيل هذه القوارب السياحية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال تحسين معايير الأمان، وتوفير سبل الراحة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والنظافة، واعتماد أسلوب احترافي في الخدمة، من شأنه أن يجعلها أكثر جاذبية للسياح، ويحوّلها من وسيلة نقل عشوائية إلى عنصر سياحي فعّال يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية على الكورنيش. إن كورنيش الدوحة ليس مجرّد معلمٍ عابر، بل لوحة نابضة تروي قصة وطن؛ فعن يمين الزائر تتجلّى الأبراج الشاهقة رمزًا للحداثة، وعن يساره يستحضر عبق التاريخ المرتبط بالبحر والغوص والبادية. وفي هذا التلاقي الفريد، يلتقي الماضي بالحاضر ليجسّدا رحلة بلدٍ حافظ على هويته وهو يعانق المستقبل. ومن هنا تكمن المفارقة في وجود بنية تحتية عالمية المستوى، يقابلها ضعف في جودة بعض التفاصيل الميدانية التي قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر في جوهر التجربة السياحية. وفي المقابل، تمثّل مهنة الإرشاد السياحي فرصةً حقيقية وواعدة لأبناء الوطن من الجنسين، لما تتطلّبه من مخزون ثقافي ومعرفي واعتزاز بالهوية. وقد أثبت الشباب القطري كفاءته في شتى المجالات، وهو الأقدر على تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس القيم والتاريخ بصورة مشرّفة. إن اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026 هو إنجازٌ يفخر به الجميع، لكنه في الوقت ذاته يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ مضاعفة لترجمة هذا اللقب إلى واقعٍ ملموس، يتجلّى في جودة التنظيم، وسلامة المرافق، ورُقيّ مستوى الخدمة. خلاصة القول.. تظلّ التجربة السياحية ناقصة ما لم يُرافقها محتوى إنساني وثقافي مؤهَّل يعكس روح المكان. إن الاستثمار في تنظيم وضبط معايير الخدمات الميدانية هو استثمارٌ في سمعة القطاع السياحي واستدامته؛ إذ لا يدوم التميّز إلا حين يلمسه الزائر والسائح واقعًا في كل تفاصيلها.
699
| 04 يناير 2026