رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مطلع العام الجديد تختلف الآراء في تقدير حالة الربيع العربي واستشراف ما سيكون عليه هذا العام قربا أو بعدا من تحقيق غايات وطموحات الثورات أو نقص ذلك أو عدمه ووقوع انهيارات اقتصادية كبيرة واستحرار القتل والقتال واستشراء التدمير في بلاد هذه الثورات..
بعض المحللين وهم أصلا يحسنون الظن في هذه الثورات يتجاوزون الوقائع على الأرض فيتوهمون أن النصر وراء الباب ؛ فيما فريق آخر يكرهون الثورات إما عن جهل بمضمونها أو عن سوء ظن بها أو عن فساد وتورط ضدها وإما انحيازا لانتماءات شخصية وحزبية تنافسية معها فهم يرونها تهددهم فيبالغون في البحث عن نواقضها ونواقصها والمنفرات عنها والمشوهات لها.. لكن ما تجب ملاحظته هو أن جميع المحللين تلتقي تحليلاتهم على أن الثورات صارت حقيقة واقعة بذاتها في بعض البلاد وبمفاعيلها وتأثيراتها في سواها من البلاد التي لا تزال تحلم بالتغيير.. وأقول:
الأكيد أن على من يتصدى للتحليل السياسي أن يكون صادقا مع نفسه وموضوعيا محايدا في نظرته.. فليس يصح أن تتحكم فيه النوازع الشخصية والمماحكات الحزبية ليرسم صورة متمناة أكثر منها مقنعة وهو وحده الذي يراها وليس بالضرورة أن غيره مثله أو مثل من هم على شاكلته..
وأقول: الثورة في فلسطين أنجزت بضربها تل أبيب ومستوطنات الضفة وبصمودها في مواجهة العدوان مضافا لتحرير الأسرى قبل عام، ذلك أفضي بالضرورة إلى مزيد من استقرار المقاومة وتجذر معادلاتها والقناعة بها، بقدر ما قرر في ذهن العدو أن مواجهتها تعني المزيد من الإحباط والفشل والخزي له ؛ وبقدر ما تقرر في ذهن السلطة أن لا سبيل لإنهاء الانقسام بين الضفة والسلطة من جهة وبين المقاومة وغزة من جهة أخرى إلا على قاعدة الاعتراف بالمقاومة ورفض كل التدخلات الضاغطة للاشتباك معها والتنسيق ضدها.. هذا الناتج إذا أضفناه لما تعانيه السلطة في الضفة من العدو بسبب الخطوة تجاه الأمم المتحدة وبسبب الاستيطان النشط وتعطل عملية التسوية.. فإن استشراف المستقبل على هذا الأساس يقول إن التغيير في محيط العام الجديد سيتجاوز غزة إلى الضفة وسيتجاوزهما إلى مجمل المشهد الفلسطيني في كل تفاصيله وأداءاته؟!
وفي مصر ؛ بعد أن كان مكر أحمد الزند وتهاني الجبالي والنائب العام والمجلس العسكري ومن لف لفيفهم من قادة أجهزة ومن فلول وبلطجية.. بعد أن كان مكرهم لتزول منه الجبال.. إذ بهم اليوم وبتوفيق من الله تعالى للثورة وبحنكة من الرئيس في حمايتها وبوعي من الشعب المصري في رفدها والالتفاف حولها ؛ إذ بهم – خصوم الثورة - يخسرون كل معاركهم ضدها حتى الآن على الأقل..
ألم يقبل الشعب المصري الدستور ويمرره؟ ألم تتفكك كثير من مكونات ما تسمى جبهة الإنقاذ حتى من المؤسسين؟ ألم تنحز أغلبية الثلثين للرئيس رغم كل الحروب الإعلامية والترويجية والمالية التي خاضها الإعلام المضاد؟ ألم تحل الهزيمة بالمتآمرين؟ أين أقوى رجلين في المجلس العسكري " طنطاوي وعنان "؟ وأين المجلس العسكري كله من المشهد السياسي الحالي؟ وأين رموز الثورة المضادة؟ أين تهاني الجبالي؟ وأين عبد المجيد محمود " النائب العام " السابق الذي لم يكن همه النيابة عن الشعب بقدر ما كان تعطيل مفاعيل الثورة وحماية الفلول؟ وأين مليونيات ميدان التحرير وقصر الاتحادية.. ولماذا وعلام انفضّوا؟
كل هذه مؤشرات واقعية لا يختلف على وجودها اثنان ولا يتناطح في الإقرار بدلالاتها كبشان، فالثورة المصرية تواصل انتصاراتها.. فإذا رمينا النظر إلى أبعد مما يجري الآن وحاولنا استشراف المستقبل ؛ فإلى أي الاتجاهين تسير الأمور؟ وأي الفريقين في اتجاه البقاء وأيهما في اتجاه التفكك والتلاشي والانفضاض؟ لنسترشد بنتائج الاستفتاء الأخير.. حيث اجتمع كل خصوم الرئيس وخصوم الثورة وخصوم مصر (من ليبراليين وقوميين وناصريين وعلمانيين.. مدعومين من الخارج وغير مدعومين، و– للأسف - بعض الإسلاميين، ومعهم الغوغاء والفلول) في صعيد واحد ثم لم يحصلوا إلا على نسبة الثلث وهم الذين في انتخابات الرئاسة قبل ستة أشهر كانوا يمثلون مجتمعين أكثر من %75.. الحقيقة أن من لا يرى ورطة هؤلاء هو لا يرى الشمس في رابعة النهار..
وفي سوريا ؛ ها هو النظام المعادي شعبه.. ها هو يفقد كل يوم مواقع جديدة، إن على صعيد المواجهة العسكرية والميدانية أو على صعيد السياسة والدبلوماسية أو على صعيد التقبل الفكري لدى الرأي العام.. وها هو الشعب السوري الذي ظل لأكثر من خمسين سنة يتجرع الآلام ويعتصر المرارات ويفتقد لأبسط درجات الأمن النفسي والوطني.. ها هو يثور! وها هو يصنع قياداته! وها هو يتواصل مع العالم كله كما لو كان عمر ثورته عشرات السنين..
أعتقد أن انكسار هيبة النظام السوري، وانكشاف شرعيته القانونية والأخلاقية والوطنية والقومية، واستمرار الثورة ضده وتصاعد وتائرها.. قد أنجز حصيلة إستراتيجية لا تجوز الغفلة عنها أو عن آمادها في المستقبل ؛ هي أن الشعب السوري لن يقبل بهذا النظام ولا بجزء منه لا كأشخاص ولا كأيديولوجية ولا من أجل مصالحة ولا من أجل وساطة ولا ضمن تسوية.. وعليه فأي هزيمة لشعب هذا حاله واتجاهه؟! وأي بقاء لنظام هذا خسرانه وافتضاحه؟
آخر القول: صحيح أن التحديات التي تستهدف الثورات العربية وتحاول القضاء عليها وإرباكها وتحريفها لن تتوقف ؛ لكن صحيح أيضا أن هذه الثورات تكاد تصل خط النهاية، وربما لن ننتظر حتى نهاية العام الحالي ليتحقق ذلك..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026