رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليمن البلد ظل يعاني سنوات من الحكم الإمامي الذي قرر السيطرة على اليمن بالطائفية ومحاربة التعليم ونشر التخلف والكهنوت، مارس القهر والظلم والسجون في الآبار والإبادة الجماعية واستباحة الأعراض ونشر الخرافة واستعباد الناس باسم الدين والطبقية فثار عليه اليمنيون وذهب هذا النظام بعد أن عانى الناس منه ما عانوا. ولكن هؤلاء لم ييأسوا عندما جاءت ثورة إيران بثت فيهم الأمل وتعيد لهم منهج التطرف وسيرتهم بعد أن ظل حزب اتحاد القوى الشعبية سنوات يدرب هذه العناصر في لبنان على يد حزب الله وفي قم والنجف ليعود هؤلاء ومعهم عناصر لبنانية وإيرانية وعراقية تشرف على ما حصل، وكانت الدول الغربية تدفع بهؤلاء وتدعمهم. وعندما قامت ما سمي بثورة الربيع جاء هؤلاء وضللوا الشباب الذين لم يجدوا من يوعيهم وينصحهم وإنما وقعوا ضحية هؤلاء الماكرين الذين جندوا الناصريين والاشتراكيين إلى جانبهم واستفادوا من خبراتهم، وللأسف إن الرئيس السابق مكن هؤلاء واستغل قضيتهم لابتزاز دول مجلس التعاون وهذا ما أضر بسيادة اليمن وأمنها ومكن هؤلاء. ثم إن عدم تمكين القوات المسلحة من أداء دورها في ضبط الأمن ثم طعنهم من الخلف. وجاء الرئيس الجديد ووضع الناس عليه الآمال للحفاظ على البلاد ولكن صدم الناس بتعاونه وتهاونه وأراد أن يمارس نفس أسلوب أستاذه وأراد تصفية الإصلاح وآل الأحمر وعلي محسن ليخلو له الجو، ولكن اللعبة كانت خطيرة ضاعت اليمن وأصبح هو في وضع لا يحسد عليه. أصبح هؤلاء أقوياء بثلاثة أسباب الأول تعاون الرئيس السابق معهم للانتقام من خصومه والسبب الثاني استغلال الرئيس الحالي الوضع بالتعاون مع وزير الدفاع لتصفية المنافسين لتغيير الخريطة والسبب الثالث تهاون الإصلاح والمشايخ لفترة طويلة وعدم جديتهم وإدراكهم خطورة الوضع حرصاً منهم على مصالح دنيوية. فوجد هؤلاء الطريق مفتوحا أمامهم فسفكوا الدماء، وسبحان الله مارسوا نفس الأسلوب الذي تمارسه إسرائيل بالأراضي المحتلة وكأنهم يحاكوها وزادوا عليها أكثر من ذلك تدمير ونسف البيوت والمساجد وإحراق مدارس تحفيظ القرآن ومحاربة ومسخ والقضاء على الهوية الإسلامية لليمن وجعله نسخة إيرانية بالإضافة لنهب الأموال والإرهاب بأسلوب بشع فلم يراعوا طفلاً ولا شيخاً ولا أرملة وسجون وتعذيب تماماً كما كان يعمل الشيوعيون، فمستشاروهم من الشيوعيين واللبنانيين والعراقيين وبعضهم ضباط رتبوا لهم السجون والتعذيب والإرهاب. ولذا نجد أن اليمن تحولت إلى سجن كبير وصورة بشعة للإرهاب والخوف. ومن ذلك فإن الفرع الآخر لهؤلاء ما سمي بأنصار الشريعة وهو التابع لإيران أصبح يمارس الإرهاب من قتل الجنود الأبرياء بالجملة. وظن هؤلاء أن الناس سوف يصمتون ولكن الإرهاب ولّد الإرهاب، ولذا نجد نشوء جماعات إرهابية معارضة تنتقم ولا تميز. من هنا نرى أن المتضررين لن يسكتوا بل سوف تنشأ جماعات متفرفة تؤمن بالعنف ولن تسكت على ممارسة هؤلاء وبعدها يصعب السيطرة عليها وهذا سيشجع العصابات والمجرمين ممن يعانوا، بالفقر والجوع والحاجة والذين شردوا من بيوتهم لن يسكتوا وهكذا ستكون البلاد في صراع،جنود من الحرس الجمهوري وغيره تدفع لهم آلاف الدولارات بلباس قبلي تحت ما يسمى بالمليشيات. ولا يستحي هؤلاء من الأكاذيب عبر وسائل الإعلام والاستخفاف بالناس واحتقار الشعب اليمني ومفكريه وأصبح هؤلاء بكل وقاحة يكذبون ويزورون وبكل غرور وكبر، والمؤلم أن الناس يعانون الكثير والأحداث تسير نحو الأسوأ خاصة أن هناك استحالة للحوار مع هؤلاء فهؤلاء لا عهد لهم ولا ميثاق مثل الإسرائيليين والإيرانيين وهم يستبيحون أموال وأعراض ودماء الناس. ففي عقائدهم أن هؤلاء لا يستحقوا الحياة وأنهم مخلوقات مفضلة وبقية الناس خلقوا لهم عبيداً تماماً كما يفكر الإيرانيون وبراهمة الهند واليهود والذين يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه. لذا ليس هناك من حل لحقن الدماء سوى تحالف شعبي وطني يقوم على رفض بقاء الأجانب في اليمن ورفض المليشيات المسلحة. وإذا لم يبادر العقلاء إلى تناسي خلافات الماضي فإن هناك خطرا كبيرا. أعجبني كلام ياسر اليماني من جانب اعترافه وقناعته بوصف الوضع بالاحتلال الإيراني وهذه خطوة اعتبرها أنها نقلة كبيرة رغم خلافنا معه في دور الرئيس السابق. والآن الوضع أصبح أعظم خطورة يجب تناسي كل الصراعات السابقة وتصفية الحسابات، لأن هناك وطنا وأمة مهددة بالفناء، هناك أيتام هناك أرامل سوف تكون بالملايين ودمار بيوت ولاجئين، الوضع أصبح أخطر مما يتصوره الناس، وحروب استنـزافية بل إن الجنوب أيضاً سيكون في خطر كبير لأن علي ناصر والبيض وغيرهم أصبحوا بيد إيران التي تستخدمهم وستنهي الحراك عن طريق مليشياتها المسماة أنصار الشريعة لأن إيران تحلم بالشريط الحدودي البري لدول مجلس التعاون كورقة والبحر الأحمر من كل منافذه. ولقد آن الأوان أن يستيقظ العرب واليمنيون لا يمكن أن يساعدهم أحد دون أن يساعدوا أنفسهم، ستكون اليمن بفقرها والجهل وغياب القيادات مرتعا وبيئة لتكاثر ميكروبات وفطريات الإرهاب، سيجد الإرهابيون من السنة والشيعة مكاناً يعيشون ويرتعون ويهددون المنطقة. وأن هناك مشروع تدويل البحر الأحمر لضرب الأمن القومي العربي ودور إسرائيل في الأحداث.
اليمن اليوم يواجه حرب إبادة للهوية وتفكك الجيش ولنا تجربة في تفكيك جيش العراق وإطلاع المخابرات الإيرانية على سجلات وأرشيف الأمن اليمني بما يعني أن أسرار المنطقة بيدها مما سيكون فيه من الصعب أي تنسيق مع أي دولة عربية. اليمن سقطت بيد إيران وهناك مناطق مقاومة كرداع والبيضاء ومأرب والجوف ووصفها بالإرهاب ونسبة لما يجري من مقاومة القبائل للإرهابيين هو ما تريده دوائر غربية لصالح إيران. والحوثيون ومن وراءهم وبتوجيه من إيران وحزب الله يلعبوا هذا الدور بأنهم سيكونون الحلفاء للغرب لضرب الجماعات الإرهابية وهي رسالة خبيثة مسمومة مغلفة بلون جميل أنيق للدول العربية المجاورة للاقتناع بالحوثي كحليف ضد الإرهاب وهؤلاء بالتعاون مع الجيش وأجهزة أمنية يقومون بتصوير مواقع وافتعال قصص خيالية كاذبة على أنها مواقع للإرهاب وهي مواقع سابقة وقصص اعترافات مثلما كان يفعل الشيوعيون في الستينات، سيكون هذا فخا خبيثا وخطيرا يضر بأمن واستقرار المنطقة ويجعل القبائل السنية ضحايا وطعما سائغا لعملاء إيران. على العرب أن لا يثقوا بهؤلاء وعلى المؤتمر أن يستيقظ ويصلح أخطاءه وعلى الإصلاح أن يراجع حساباته وقراراته الخاطئة فكلهم سيدفعون ثمناً باهظاً، وعلى الرئيس أن يراجع مواقفه ويتق الله في الأمة ومصالحها ودمائها وأنـه مسؤول أمـام الله يـوم القيامة عن كل قطرة دم تسفك.
وأخيراً أقول للرئاسة والمؤتمر والإصلاح والقبائل اتقوا الله اتقوا الله وخافوه من دمار البلاد وليس لكم حل إلا شيء واحد التحالف والقضاء على المليشيات المسلحة وإعادة الدولة إلى دورها.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3432
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3234
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1248
| 01 أكتوبر 2026