رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليمن البلد ظل يعاني سنوات من الحكم الإمامي الذي قرر السيطرة على اليمن بالطائفية ومحاربة التعليم ونشر التخلف والكهنوت، مارس القهر والظلم والسجون في الآبار والإبادة الجماعية واستباحة الأعراض ونشر الخرافة واستعباد الناس باسم الدين والطبقية فثار عليه اليمنيون وذهب هذا النظام بعد أن عانى الناس منه ما عانوا. ولكن هؤلاء لم ييأسوا عندما جاءت ثورة إيران بثت فيهم الأمل وتعيد لهم منهج التطرف وسيرتهم بعد أن ظل حزب اتحاد القوى الشعبية سنوات يدرب هذه العناصر في لبنان على يد حزب الله وفي قم والنجف ليعود هؤلاء ومعهم عناصر لبنانية وإيرانية وعراقية تشرف على ما حصل، وكانت الدول الغربية تدفع بهؤلاء وتدعمهم. وعندما قامت ما سمي بثورة الربيع جاء هؤلاء وضللوا الشباب الذين لم يجدوا من يوعيهم وينصحهم وإنما وقعوا ضحية هؤلاء الماكرين الذين جندوا الناصريين والاشتراكيين إلى جانبهم واستفادوا من خبراتهم، وللأسف إن الرئيس السابق مكن هؤلاء واستغل قضيتهم لابتزاز دول مجلس التعاون وهذا ما أضر بسيادة اليمن وأمنها ومكن هؤلاء. ثم إن عدم تمكين القوات المسلحة من أداء دورها في ضبط الأمن ثم طعنهم من الخلف. وجاء الرئيس الجديد ووضع الناس عليه الآمال للحفاظ على البلاد ولكن صدم الناس بتعاونه وتهاونه وأراد أن يمارس نفس أسلوب أستاذه وأراد تصفية الإصلاح وآل الأحمر وعلي محسن ليخلو له الجو، ولكن اللعبة كانت خطيرة ضاعت اليمن وأصبح هو في وضع لا يحسد عليه. أصبح هؤلاء أقوياء بثلاثة أسباب الأول تعاون الرئيس السابق معهم للانتقام من خصومه والسبب الثاني استغلال الرئيس الحالي الوضع بالتعاون مع وزير الدفاع لتصفية المنافسين لتغيير الخريطة والسبب الثالث تهاون الإصلاح والمشايخ لفترة طويلة وعدم جديتهم وإدراكهم خطورة الوضع حرصاً منهم على مصالح دنيوية. فوجد هؤلاء الطريق مفتوحا أمامهم فسفكوا الدماء، وسبحان الله مارسوا نفس الأسلوب الذي تمارسه إسرائيل بالأراضي المحتلة وكأنهم يحاكوها وزادوا عليها أكثر من ذلك تدمير ونسف البيوت والمساجد وإحراق مدارس تحفيظ القرآن ومحاربة ومسخ والقضاء على الهوية الإسلامية لليمن وجعله نسخة إيرانية بالإضافة لنهب الأموال والإرهاب بأسلوب بشع فلم يراعوا طفلاً ولا شيخاً ولا أرملة وسجون وتعذيب تماماً كما كان يعمل الشيوعيون، فمستشاروهم من الشيوعيين واللبنانيين والعراقيين وبعضهم ضباط رتبوا لهم السجون والتعذيب والإرهاب. ولذا نجد أن اليمن تحولت إلى سجن كبير وصورة بشعة للإرهاب والخوف. ومن ذلك فإن الفرع الآخر لهؤلاء ما سمي بأنصار الشريعة وهو التابع لإيران أصبح يمارس الإرهاب من قتل الجنود الأبرياء بالجملة. وظن هؤلاء أن الناس سوف يصمتون ولكن الإرهاب ولّد الإرهاب، ولذا نجد نشوء جماعات إرهابية معارضة تنتقم ولا تميز. من هنا نرى أن المتضررين لن يسكتوا بل سوف تنشأ جماعات متفرفة تؤمن بالعنف ولن تسكت على ممارسة هؤلاء وبعدها يصعب السيطرة عليها وهذا سيشجع العصابات والمجرمين ممن يعانوا، بالفقر والجوع والحاجة والذين شردوا من بيوتهم لن يسكتوا وهكذا ستكون البلاد في صراع،جنود من الحرس الجمهوري وغيره تدفع لهم آلاف الدولارات بلباس قبلي تحت ما يسمى بالمليشيات. ولا يستحي هؤلاء من الأكاذيب عبر وسائل الإعلام والاستخفاف بالناس واحتقار الشعب اليمني ومفكريه وأصبح هؤلاء بكل وقاحة يكذبون ويزورون وبكل غرور وكبر، والمؤلم أن الناس يعانون الكثير والأحداث تسير نحو الأسوأ خاصة أن هناك استحالة للحوار مع هؤلاء فهؤلاء لا عهد لهم ولا ميثاق مثل الإسرائيليين والإيرانيين وهم يستبيحون أموال وأعراض ودماء الناس. ففي عقائدهم أن هؤلاء لا يستحقوا الحياة وأنهم مخلوقات مفضلة وبقية الناس خلقوا لهم عبيداً تماماً كما يفكر الإيرانيون وبراهمة الهند واليهود والذين يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه. لذا ليس هناك من حل لحقن الدماء سوى تحالف شعبي وطني يقوم على رفض بقاء الأجانب في اليمن ورفض المليشيات المسلحة. وإذا لم يبادر العقلاء إلى تناسي خلافات الماضي فإن هناك خطرا كبيرا. أعجبني كلام ياسر اليماني من جانب اعترافه وقناعته بوصف الوضع بالاحتلال الإيراني وهذه خطوة اعتبرها أنها نقلة كبيرة رغم خلافنا معه في دور الرئيس السابق. والآن الوضع أصبح أعظم خطورة يجب تناسي كل الصراعات السابقة وتصفية الحسابات، لأن هناك وطنا وأمة مهددة بالفناء، هناك أيتام هناك أرامل سوف تكون بالملايين ودمار بيوت ولاجئين، الوضع أصبح أخطر مما يتصوره الناس، وحروب استنـزافية بل إن الجنوب أيضاً سيكون في خطر كبير لأن علي ناصر والبيض وغيرهم أصبحوا بيد إيران التي تستخدمهم وستنهي الحراك عن طريق مليشياتها المسماة أنصار الشريعة لأن إيران تحلم بالشريط الحدودي البري لدول مجلس التعاون كورقة والبحر الأحمر من كل منافذه. ولقد آن الأوان أن يستيقظ العرب واليمنيون لا يمكن أن يساعدهم أحد دون أن يساعدوا أنفسهم، ستكون اليمن بفقرها والجهل وغياب القيادات مرتعا وبيئة لتكاثر ميكروبات وفطريات الإرهاب، سيجد الإرهابيون من السنة والشيعة مكاناً يعيشون ويرتعون ويهددون المنطقة. وأن هناك مشروع تدويل البحر الأحمر لضرب الأمن القومي العربي ودور إسرائيل في الأحداث.
اليمن اليوم يواجه حرب إبادة للهوية وتفكك الجيش ولنا تجربة في تفكيك جيش العراق وإطلاع المخابرات الإيرانية على سجلات وأرشيف الأمن اليمني بما يعني أن أسرار المنطقة بيدها مما سيكون فيه من الصعب أي تنسيق مع أي دولة عربية. اليمن سقطت بيد إيران وهناك مناطق مقاومة كرداع والبيضاء ومأرب والجوف ووصفها بالإرهاب ونسبة لما يجري من مقاومة القبائل للإرهابيين هو ما تريده دوائر غربية لصالح إيران. والحوثيون ومن وراءهم وبتوجيه من إيران وحزب الله يلعبوا هذا الدور بأنهم سيكونون الحلفاء للغرب لضرب الجماعات الإرهابية وهي رسالة خبيثة مسمومة مغلفة بلون جميل أنيق للدول العربية المجاورة للاقتناع بالحوثي كحليف ضد الإرهاب وهؤلاء بالتعاون مع الجيش وأجهزة أمنية يقومون بتصوير مواقع وافتعال قصص خيالية كاذبة على أنها مواقع للإرهاب وهي مواقع سابقة وقصص اعترافات مثلما كان يفعل الشيوعيون في الستينات، سيكون هذا فخا خبيثا وخطيرا يضر بأمن واستقرار المنطقة ويجعل القبائل السنية ضحايا وطعما سائغا لعملاء إيران. على العرب أن لا يثقوا بهؤلاء وعلى المؤتمر أن يستيقظ ويصلح أخطاءه وعلى الإصلاح أن يراجع حساباته وقراراته الخاطئة فكلهم سيدفعون ثمناً باهظاً، وعلى الرئيس أن يراجع مواقفه ويتق الله في الأمة ومصالحها ودمائها وأنـه مسؤول أمـام الله يـوم القيامة عن كل قطرة دم تسفك.
وأخيراً أقول للرئاسة والمؤتمر والإصلاح والقبائل اتقوا الله اتقوا الله وخافوه من دمار البلاد وليس لكم حل إلا شيء واحد التحالف والقضاء على المليشيات المسلحة وإعادة الدولة إلى دورها.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026