رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفكر البعض بأن الحل الوحيد الذي بقي للتخلص من عصابة بشار، هو الخيار العسكري الذي يمكن أن نقول إن روسيا ستكون الرافض له بل والمدافع عن بشار والذي ربما يبدو هذا الحل الذي بات يستسيغه العالم بعد المجازر المريعة التي قام بها النظام السوري الغاشم؛ والذي ذهب ضحيتها ما رأيناه من آلاف الجثث الصغيرة البريئة التي ماتت اختناقاً وتفجيراً بالقنابل الحارقة وخلفت وراءها قلوباً مثقلة بالحزن وعيوناً لم تجف أدمعها على فراق أطفالها الصغار الذين رحلوا عن هذه الدنيا مرغمين، في الوقت الذي يصر النجس بشار على اختيار كل سبل الحياة له ولعائلته وللمقربين له وكأن الدنيا قد خضعت له وحده ليفعل ما فعله ولا يزال يفعله في أبناء سوريا الأحرار، ولكننا وفي لحظة تفكير قصيرة يجب أن نسأل أنفسنا إن كان هذا الحل هو بالفعل الحل الأمثل والأوحد لتخليص الشعب من بطش هذا المجرم خصوصاً وإننا نعيش تجربتين في غاية المرارة كان التدخل العسكري الأميركي والتحالف الغـربي وبالاً وخيماً لازلنا ندفع ثمنه حتى الآن في العراق وليبيا ولعل ما أفرزه هذا الخيار الصعب في العراق يبدو ماثلاً حتى الآن للقاصي والداني وما نشهده في بلد الرشيد من ويلات خلفتها الحرب الأميركية الغربية المشتركة عليه هي ما نخشى اليوم أن تتكرر في سوريا إذا ما أقر أوباما خيار الحرب وما نراه اليوم من تعزيزات عسكرية أميركية في عمق البحر الأبيض المتوسط كما يجب أن نجد إجابة شافية وافية وكاملة على الأسئلة : وماذا بعد الحرب على سوريا والتخلص من بشار وزمرته؟!.. ماذا بعد قتل المزيد من الشعب السوري الذي سيكون القربان الأكبر لتحرير سوريا من بطش الأسد وعصابته؟!.. ماذا بعد زحزحة النظام وبقاء كرسي السلطة شاغراً ينتظر التناحر الذي سيدور حوله والمؤامرات والحملات والشعارات والوعود التي ستنهمر على الشعب ليصل له ربما من يستحقه وربما لا؟!.. كم سيدفع السوريون ثمناً للحرية التي يحلمون بها وهم الذين لم يتوقفوا يوماً منذ ما يقارب السنوات الثلاث عن دفعها مجبرين لا مخيرين؟!.. بل من الذي يمكنه أن يعد هذا الشعب البائس بما حلم به وهو في قرارة نفسه يعلم أن بعد التدخل الأميركي العسكري في سوريا ستظل دولته وحكومتها تحت الوصاية الأميركية التي ستخضعها لما يخدم مصالح واشنطن وإسرائيل في المنطقة؟!.. ولذا يجب ألا نهلل للخيار العسكري الذي تراوغنا واشنطن حتى هذه اللحظة في الميل له ولكن على مايبدو أنها ستختاره وفق مصلحتها هي وليس مصلحة شعب سوريا كما تدعي .. فالمجازر التي ارتكبها بشار منذ بدء ما كانت ثورة شعبية جارفة عليه في بانياس والقصير وحلب ودمشق وريفها والغوطة ومضايا ودير الزور كانت كلها كفيلة بان تحرك جيوش العالم لتزمجر غضباً وتقرر القضاء على بشار لكن الدب الروسي يقف مثل الحائط المنيع والعنيد أمام مجازفة أميركا وحلفاؤها من المضي في تفكيرهم هذا وعليه فإن أميركا لم تمتلك يوماً قلباً رحيماً عطوفاً من قبل لتمتلكه اليوم وهي تدعي زيفاً حزنها ومواساتها على أطفال سوريا الأبرياء وإن كانت تدرس الخيار العسكري بما ستعوض به خسائرها لاحقاً كما فعلت وتفعل في العراق الذي تحول إلى بلد متعدد الأعراق والطوائف وكما في ليبيا التي يتناحر قبائلها في تقسيمها ولا تزال قبيلة القذاذفة تطالب بثأر الرئيس المقتول معمر القذافي ولا يمكن أن تهدأ قبلها وعلينا كعرب ومسلمين وقبل أن نجتمع لدراسة هذا الحل أن نعمم التجربتين العراقية والليبية لنستخلص نتائجهما الوخيمة لاسيما وإن ردود أفعالنا بعد مجازر وجرائم بشار لا تتجاوز ردود الأفعال الباردة التي اعتادت على مشاهدة الجثث السورية بعد أن باتت رؤية المجازر الإسرائيلية والأكفان الفلسطينية لا تهز كرسي أي حاكم عربي لينتفض غضباً ويكتفي كما جرت العادة ببيان شجب هزيل يحتفظ مكتبه بنسخ كثيرة منه لنشرها في أي وقت يحتاج العالم العربي والإسلامي لسرد كلماته المملة!.. فماذا فعلنا بعد كل مذابح بشار بحق الأبرياء التي تقتل القلوب كمداً على تلك الأجساد الملقاة وكأنها أكوام قمامة تنتظر الإحراق والإتلاف ؟!.. ماذا فعلنا غير التنديد وتحميل مجلس الأمن الذنب وكأنه بالفعل يقوم بما ادعى زيفاً أنه أُنشىء لأجله وليس مجرد جدران يدور فيها كل أنواع النصب الدولي الذي لا يعيد حق العرب لكنه يقر حق الغرب في أرضنا كما يواصل باكي مون فيه شعوره الدائم بالقلق؟!..ماذا فعلنا غير الاستنكار وإلقاء مهمة هذا الفعل المعتاد على عاتق وزراء خارجيتنا العرب الذين لا يملكون ناقة ولا جمل في تحديد ردة فعل جديدة تجعلنا نشعر كشعوب عربية إن دماءنا أغلى من كلمة تنديد وخطاب شجب ؟!..وإني والله لا أتصور شدة احتمالنا من رؤية عراق جديد يتمثل في سوريا التي لا تختلف جغرافيتها وتركيبة سكانها عن بلد الرشيد من حيث المذاهب والطوائف التي استيقظت فتنتها منذ أن فقد زعيمه (صدام حسين) رحمه الله الذي لو كان حياً لما وصل العرب إلى هذا الحال ولذا ستتوقف كلماتي حتى هذا الحد قبل أن يقام عليها الحد !
فاصلة أخيرة:
يجب ألا ننسى أن فرحتنا بالخيار العسكري في سوريا لا تختلف عن فرحتنا بولادة ولد ميت بعد عقم 50 سنة !
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
6090
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
3795
| 09 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2514
| 04 مارس 2026