رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طه عبدالرحمن

مساحة إعلانية

مقالات

126

طه عبدالرحمن

الانتماء الوطني ومسؤولية الكلمة

11 مارس 2026 , 05:18ص

لا يعد الانتماء الوطني مفهوماً عاطفياً يُختزل في شعارات أو عبارات حماسية، بل يعتبر في جوهره موقفاً أخلاقياً ومسؤولية واعية تتجلى في السلوك اليومي وفي طريقة التعامل مع المعلومة والكلمة.

وفي زمن تتدفق فيه الأخبار بسرعة غير مسبوقة، يغدو الحفاظ على صدقية الخطاب جزءاً أساسياً من معنى الولاء الوطني، فالشائعة ليست مجرد خبر غير دقيق يُتداول على عجل، بل قد تتحول إلى عامل إرباك اجتماعي يزرع القلق ويضعف الثقة بين الناس. ولهذا فإن التعامل المسؤول مع الأخبار والمعلومات لا يعد مسألة فردية بسيطة، بل يعتبر واجباً وطنياً يفرض على كل فرد أن يتحلى بالوعي والحذر قبل إعادة نشر أي خبر أو تعليق.

لذلك، فإن الانتماء الوطني الحق، هو إدراك أهمية الكلمة، وأنها قد تبني وقد تهدم، وأن تداول الأخبار غير الموثقة قد يضر بالمجتمعات أكثر مما يبدو في الظاهر. ومن هنا يصبح التثبت من المعلومة قبل نشرها، والرجوع إلى المصادر الرسمية والموثوقة، سلوكاً يعكس قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية، إن لم يكن ذلك تجسيداً للوطنية في عمق تعريفها.

وهنا، يقتضي الحال، مراعاة المسؤولية المهنية والأخلاقية التي تستدعي أن يكون التطلع للمعرفة، مبنياً على معلومات دقيقة وليس على تخمين، مع التوقف طويلاً عند الترويج لخبر غير موثق أو تفسير متسرع للأحداث.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوعي الإعلامي لدى الأفراد، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت من كل مستخدم ناقلاً محتملاً للمعلومة، إذ إنه بمجرد إعادة نشر خبر دون التحقق منه قد يساهم في انتشار الشائعة بشكل واسع، حتى وإن كان ذلك بحسن نية.

ومن هذا المنطلق، فإن التريث، والتحقق، والاعتماد على المصادر الموثوقة، تعد ممارسات تعكس وعياً جمعياً متقدماً، يحمي المجتمعات من الشائعات، الأمر الذي يعد مسؤولية مشتركة يتشارك فيها الجميع، انطلاقاً من مسؤولية كل فرد، في ظل عالم يموج بمنصات رقمية يمتلكها ويديرها أفراد، يمكن أن يصل محتواهم إلى الكافة، بفعل عنكبوتية الشبكة الإلكترونية.

وتتجلى إحدى أهم صور الولاء في المسؤولية الأخلاقية تجاه الكلمة والمعلومة، ما يجعل التثبت من المعلومات قبل نشرها، والامتناع عن ترويج ما يفتقر منها إلى الدقة أو المصداقية، سلوكاً وطنياً يعكس احتراماً حقيقياً وحباً صادقاً للوطن ومؤسساته.

وإجمالاً، يمكن القول إن الامتناع عن نشر الشائعات، والحرص على تداول المعلومات الدقيقة من الجهات المختصة، ليس مجرد سلوك فردي سليم فقط ، بل تعبير راقٍ عن الانتماء الحقيقي للوطن، فالوطن القوي يقوم على الثقة المتبادلة بين أفراده، وعلى خطاب عام يتسم بالصدق والمسؤولية، وعندما يصبح الوعي بالكلمة جزءاً من ثقافة المجتمع، تتحول المسؤولية الفردية إلى قوة جماعية تحمي الاستقرار وتعزز الثقة، وتؤكد أن الولاء للوطن لا يظهر فقط في المواقف الكبرى، بل في التفاصيل اليومية التي تبدأ بكلمة صادقة ومعلومات موثوقة من مصادرها.

مساحة إعلانية