رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن من يحظى بأقل درجات الإنصاف فإنه يجد نفسه يمتلئ بالاعتزاز بأن يكون رئيس مصر رجلا في مكانة الدكتور محمد مرسي، ومن يفيض قلبه حبا للدكتور مرسي يجد نفسه معتذرا عن مواقف من الدكتور الرئيس، وهناك قسم ثالث وهم الذين حملوا راية الحقد الأسود أو الخوف الأعمى من الإسلاميين فراح يحمل الفضيحة لا النصيحة، والتجريح لا التصحيح، وصار منفلتا من كل سياج أخلاقي، أو اعتبار وطني، فصرتَ لا تسمع منه إلا قذفا، ولا ترى إلا قذى، ولا ينطق إلا عن هوى، ولا يكتب إلا كذبا، ولا يرمي إلا بهتانا لدرجة أن لفَّق أحد أصحاب الشاشات قصة رخيصة أن مرسي منعدم الإنسانية لأنه – كطبيب – رفض علاج طفل يحتضر على يدي أبيه المسكين لأن الأب لم يدفع ال 300 جنيه قبل الكشف الطبي، فمات الطفل بسبب قسوة الدكتور الطبيب مرسي، على حد كذبه، لأن د. مرسي لم يكن طبيبا يوما واحدا!! بل هو الدكتور المهندس لا الطبيب، لكنا هنا نقدم لرئيسنا اعتزازنا بكونه حافظا للقرآن، وحفظه للقرآن يحفظه من الخلل والمؤامرات والكيد والمكر، لقوله تعالى: "وَِإذَا تَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَْخِرَةِ ْ قَرَأ حِجَابًا مَسْتُورًا" (الإسراء: 54 )، وآية الكرسي وحدها من جوامع الحفظ الرباني لمن يحفظها ويرددها بقلبه وعقله ووجدانه، بل حفظ القرآن مصدر من أكبر مصادر الهدى والرشاد، ونعتز برئيسنا د محمد مرسي لأنه أستاذ جامعي من نوابغ مصر في الهندسة، والله تعالى يقول: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ وتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: من الآية 11 )، وقد أورد ُ أ السيوطي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم".
وقد نَقل إلينا في جامعة القاهرة أحد مستشاري المخلوع حسني مبارك عندما أضربنا عن العمل يوما واحدا احتجاجا على اغتصاب وزير داخليته زكي بدر أرضنا بنادي هيئة التدريس، فجاءنا مستشاره برسالة من الرئيس: (قول لأساتذة الجامعة دول، إذا كانوا عندهم دكتوراه في العلم، أنا عندي دكتوراه في العند!)، فالحمد لله تخلصت مصر من صاحب الدكتوراه في العند، وانتخبوا لأول مرة رئيسا مدنيا عنده دكتوراه في العلم من أعرق جامعات أمريكا وقدم أبحاثا عديدة في تطوير مركبة الفضاء في وكالة ناسا، ونعتز برئيسنا الذي فاز بأفضل برلماني في العالم بالمعايير العالمية رغم كل الأذى والتضييق الذي كانت تعاني منه الكتلة البرلمانية الإسلامية، ونعتز به أن شكل مع إخوانه حزبا قويا "الحرية والعدالة" في وقت قياسي، وفاز – في أجواء عصيبة – بأغلبية نسبية في انتخابات البرلمان والشورى والنقابات، واستطاع أن يجمع الكثير من الشتات المصري في أكبر تكتل سياسي، ونعتز برئيسنا الشجاع الذي خرج عن البروتوكولات ووقف بصدره العاري أمام جماهير الثوار في ميدان التحرير وأقسم اليمين أمامهم شعبا قبل أن يذهب إلى المحكمة الدستورية المشكَّلة من الرئيس المخلوع ليعلن للشعب أنني منكم ولكم قبل كل شيء، ونعتز بالرئيس أن كان أول استعمال لسلطاته التشريعية أن أصدر قانونا بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر، رغم صدور حكم المحكمة بسجن صحفي بسبب واقعة سب للرئيس، ونعتز به أن اتخذ قراره الشجاع، بتغييرات واسعة النطاق في المجلس العسكري والجيش ولم يفوت فرصة إلا اعتز بأحرار وأبرار الجيش المصري، ونعتز به أن لم يترك الفساد ينهش في لحم وشحم وعظم مصر، بل طارده وقاومه، وقدم من القوانين ما جعل الفارق بين موظفي الدولة محدودا، فبدلا من موظفين يحصلون على أقل من 100 جنيه في الشهر وآخرين يحصلون على الملايين في الشهر لا السنة، صار الحد الأدنى 600 جنيه، والأعلى 50.000 جنيه، ونعتز بك رئيسنا أن أنجزت دستورا لمصر - يستحق الذكر والشكر- يرد لكل مصري حريته وكرامته وحقوقه، ونعتز به رئيسا يرفع رأس مصر العروبة والإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا أو الهند أو الصين أو باكستان أو دول الخليج أو جنوب إفريقيا أو السودان، ويعتز بمذهب أهل السنة والجماعة في إيران، ويترضى على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وخاطب رؤساء 40 دولة لوقف العدوان على غزة حتى أوقف هذا الظلم على أهلنا في غزة بعد أن كان هذا الظلم من رجال أمن الدولة حيث كان الضرب والقتل والتعذيب يصدر من الرئاسة والمخابرات وأمن الدولة لرجال المقاومة على يد النظام السابق، ومواقف أخرى لا ينكرها إلا جاحد ولا ينفيها إلا حاقد.
في الوقت نفسه صرنا نعتذر عن رئيسنا مرارا ونتساءل مع أبناء شعبنا عن مواقف يحتاج أن يراجع نفسه فيها تكرارا، لأنك منا ونحن منك، ومما نعتذر عنه البطء في اتخاذ القرارات في الأوقات المناسبة والتحرك في إصلاح مؤسسات الدولة بخطى وئيدة لا تتناسب مع كونك رئيسا ثائرا منتخبا من الثوار، نعتذر عنك فخامة الرئيس لأنك دخلت على مؤسسة الرئاسة وكانت تدير البلد بكل أنواع الظلم والقهر والفساد فأبقيت على 3000 في الرئاسة ودخلت بثلاثين من كرام أنصارك لا يكفون لإدارة محافظة من محافظات مصر الكبرى، وتحديات الثورة ومؤامرات الخارج وخيانة الداخل وصفاقة بعض أجهزة الإعلام وتعشش وتحكم الدولة العميقة، وأنصار المخلوع في مفاصل البلد، في الوقت الذي يدخل فيه الرئيس الأمريكي ب 6500 شخص يختارهم دون أن يراجعه الكونغرس أو تطارده وسائل الإعلام بالانحياز لحزبه وعشيرته، نعتذر عن رئيسنا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة والشرطة أنه لم يأت بفرقة من الصاعقة من جيشنا المصري العظيم كي تحمي هيبة الدولة وقصر الرئاسة، ومرت 9 أشهر تتراجع فيها هيبة الدولة ويتساقط أمن المواطن، وتهدَّم المنشآت، وتعطَّل الطرقات، وينتشر في أرجاء مصر 300 ألف بلطجي منهم 93 ألف مسجل خطر ولا يزال رئيسنا متحرجا مترددا أن يدخل إلى جهاز الشرطة مغيرا للخونة ومصلحا للمرتعشين ومضيفا لشرفاء الشرطة ما يكفي لتحقيق الأمن سواء بقرار رئاسي أو تشريع قانوني عن طريق مجلس الشورى يضمن أبجديات الأمن والأمان لمصر التي تحبها، وللمصريين الذين انتخبوك أو عارضوك.
نعتذر عن رئيسنا أنه ترك لبعض وكلاء النيابة العنان أن يفسدوا هيبة القضاء وأن ينحازوا إلى المجرمين، فتضبط الشرطة البلطجي قاتلا معه سلاحه مصوَّرا بكاميرات التلفزيون والتليفون واليوتيوب، ثم تفرج النيابة عنهم ليخرج مفسدا مهددا قاتلا في اليوم نفسه، فهل تجوز معاملة اللئام بما يعامل به الكرام؟!، ولا يخفى على فخامتك أن الحرية المطلقة هي المفسدة المطلقة، وأنه لا عصمة لمجرم قاضيا أو متهما، إعلاميا أو صحفيا، أستاذا أو طالبا، مستثمرا أو عاملا، نعتذر عنك فخامة الرئيس أننا مع قطاع عريض من أبناء شعبك ومحبيك ومؤازريك ومناصريك وجميعهم يكادون يحلفون عليك بالله أن تخرج لشعبك ليس ساعة بعد منتصف الليل كل شهر، بل خمس دقائق كل أسبوع. تصارح شعبك، وتخبرهم بالحقائق، وتخاطبهم بالأرقام، وتستثير حميتهم أن يشاركوك حمل أمانة مصر الكبيرة التي يتآمر عليها الكثير في الداخل والخارج، والشارع كله الآن يتحدث أين الرئيس، لماذا نرسل النصائح ونقدم الحلول ولا يردُّ علينا ولا يعود علينا أعوان الرئيس بإجابة ولو برسالة على التليفون. فخامة الرئيس لقد صرنا حيارى بين مشاعر متدفقة من الاعتزاز بك رئيسا تستحق الحب والتقدير، والاعتذار عنك رئيسا يحتاج إلى مزيد من التغيير والتأثير! نريد كما تصلي في أول الوقت ولا تؤخر الصلاة عن أول وقتها أداءً، أو بعد فوات وقتها قضاء أن تتخذ القرارات في أول الأزمات، قالت العرب: "وفاز باللذة الجسور".
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
958
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4208
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4171
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3165
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1224
| 01 أكتوبر 2026