رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد إدلب كما كانت عليه أيام النظام السوري محافظة مهمشة ومهملة، حيث الكثير يعتقد أن هذه المدينة الواقعة إلى شمال غرب سوريا على الحدود السورية ـ التركية دفعت ثمن وقوفها ضد النظام السوري منذ بداية وصوله إلى السلطة، إن كان من خلال ضربه بالبندورة والحذاء يوم زارها الرئيس الراحل حافظ أسد عام 1970، وهو يسوّق لنفسه، أو بسبب نفوذ وقوة جماعة الإخوان المسلمين في المحافظة خلال فترة الثمانينيات. لقد باتت إدلب اليوم عاصمة للثورة السورية، بحيث انضوى تحت لوائها كل المهجرين من أبناء المحافظات السورية، فاختصرت سوريا الثورة، بحيث تضاعف عدد سكانها أضعافاً مضاعفة نتيجة التهجير الذي حصل للسوريين، خلال السنوات الماضية، إذ تقدر منظمات دولية عدد سكان المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، وذراعها الحُكمي حكومة الإنقاذ بحوالي خمسة ملايين نسمة.
وعلى الرغم من قلة الإمكانيات، بل وعدمها أحياناً، إلاّ أن الكيان في إدلب ربما يعد الآن بحسب زائرها أفضل بكثير من الكيانات الثلاثة التي تعيشها الحالة السورية اليوم، إن كان كيان الأسد أو كيان قسد التي تديره المليشيات الكردية، وكذلك الكيان الخاضع للسيطرة التركية، ولكن في المجمل تظهر الحالة الأمنية في كيان إدلب وما حولها أفضل بكثير مما هي عليه في المناطق الأخرى، بالإضافة إلى مركزية القرار والمؤسسات ممثلة بالمؤسسة القضائية والداخلية والعسكرية والأمنية، وكلها عززت من كيان إدلب، بخلاف الفوضى الأمنية التي تعيشها الكيانات الأخرى، ولعب توفير الخدمات من كهرباء وشبكات أمان عدة أخرى على المستوى القضائي والاقتصادي والخدماتي ذلك كله، بحيث يلجأ المشتري لشراء عقار ربما ثمنه مئات الآلاف من الدولارات، وهو واثق من امتلاكه هذا العقار بورقة استملاك خضراء تُعرف بالطابو، وهو ما عزز ثقة المواطن ورجل الأعمال بما وصلت إليه هذه المنطقة.
طبعاً سيسأل البعض عن الحراك الذي هدف إلى إسقاط حكومة أحمد حسين الشرع والمعروف بالجولاني، لكن مع مضي نصف عام على الحراك إلاّ أنه فشل في طرح قيادة جماعية متفق عليها، في ظل شركاء متشاكسين، عزز ذلك الاتفاقيات المحلية المناطقية بين قادة الحراك المحليين وإدارات المناطق في إدلب، الأمر الذي أفقده زخمه، بالإضافة إلى أن الحراك لم يستطع أن يكسب واحداً بالمائة من المواطنين الموجودين في المحرر على الرغم من الفترة الزمنية الطويلة التي حازها، على الرغم من الحرية التي تمتع بها دون أن يطوله أحد، إلاّ في حالات خاصة، وفوق هذا كله عجزه عن تقديم قيادة واحدة بمشروع واحد يثق به الجمهور، ويجعله يندفع صوب الحراك بعيداً عن سلطة الأمر الواقع.
إدلب اليوم تستعد لاستقبال معرض كتابها الثالث، ولكن هذه المرة في المركز الثقافي العربي في إدلب والذي تم تأهيله على الطريقة المعمارية الدمشقية وسط النوافير والجلسات التي تعكس الطابع الأموي الدمشقي، ومن المفترض أن تشارك فيه حوالي 40 دار نشر، وسط فعاليات ثقافية وشعرية وسياسية وأدبية، وتوقيع كتب، وحضور مميز لشخصيات عربية وإسلامية، ومنوعات أخرى، مما يعكس الوجه الحضاري والمدني الذي تعيشه هذه البلدة، وتعكس معه النمط الذي تريده حكومة الإنقاذ نقله وتعميمه على المناطق الخاضعة للنظام السوري.
الحالة التعليمية والصحية والخدماتية التي تعيشها البلدة اليوم لا تُقارن بمثيلاتها في المناطق الأخرى، البعيدة عن حكمها، على الرغم من وجود أكثر من 1100 مخيم حيث المشردون ينتشرون فيها، ولكن من ناحية الخدمات المتوافرة في المدينة وفي البلدات والأرياف المحيطة بها، فإن الخدمات تعد مميزة في منطقة تشهد حروبا وأزمات، حيث الكهرباء أربعة وعشرين ساعة، مع توفر المياه والخبز ومختلف المواد، ورواتب معقولة قياساً بالموارد التي يملكها المحرر، وقياساً كذلك على الكيانات الأخرى الخاضعة لأسد وقسد والمناطق الخاضعة للسيطرة التركية، فراتب الشرطي لوحده قد يصل إلى 150 دولارا وهو ما لا يحلم به أكبر موظف في النظام السوري.
إدلب اليوم تؤسس لحالة شبيهة بحالة أناضول العثمانيين التي انطلقت منها الدولة العثمانية، والتي لا تزال مساجدها تدعو لها في صلوات الجمعة حتى اليوم، ولذا فإن عبقرية مكان الثورة في إدلب ستظل ملهمة في حال انتصرت الثورة السورية لتتحول واقعاً وحقيقة إلى أناضول الثورة، مركزاً للانطلاق، ومقراً وظئراً للتراجع إن وقع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3918
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026