رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنها صحوة الموت عند السلطان محمود عباس بعد عشرة أشهر من الإبادة الجماعية التي تنفذها دولة الاحتلال الصهيوني ضد أهلنا في قطاع غزة، يتقدم محمود الى رئيس حكومة الاحتلال الصهيونية الفاشية نتنياهو يستأذنه في الذهاب إلى غزة، وأن يكون تحت حماية جنود الاحتلال بالتعاون الدولي، وهدف الزيارة إحلال السلام وإنهاء الحرب والبدء في إعمار غزة كما قال مباشرا وغير مباشر أمام البرلمان التركي. لا تذهب سيادة السلطان محمود عباس إلى الجهاد والاستشهاد في غزة، ولا نريدك تموت هناك أنت وأعضاء حكومتك المبجلة ابق في رام الله تحت حماية جيشك البالغ تعداده اكثر من 70 ألف مسلح بموافقة السلطات المحتلة للضفة الغربية.
(2)
إذا كنت تريد الاستشهاد يا محمود بدلا من أن تموت على فراشك فهذه عاصمة سلطتك «رام الله» اغلق العدو الاسرائيلي بالامس منافذها وحرّم الدخول اليها او الخروج منها بمساعدة ايتام «دايتون» المعروفين بجيش السلطة بحثا عن النشطاء والمجاهدين الفلسطينيين ضد التواجد الصهيوني على ارض فلسطين.
تحت سلطتك وتحت التنسيق الأمني مع العدو اقتحم الجيش الصهيوني ومعه قطعان المستوطنين عددا من المدن والقرى في الضفة الغربية مطلع هذا الأسبوع (مدينة نابلس، قرية اودلا، اقتحم البيرة ورام الله عاصمة سلطتك ومقر اقامتك وتحت سمعك وبصرك، وبلدة دير جرير شرق رام الله العاصمة، وكذلك اقتحم بلدتي برقا وسلودان شرق رام الله)، ناهيك عن المعارك الدائرة رحاها في مدينة جنين ومخيمها لليوم الثامن على التوالي الحق ببنيتها التحتية دمارا شاملا واعتقل العشرات من المواطنين، استشهد دفاعا عنها اكثر من 17 شهيدا وتمنيتك سيادة الأخ أبو مازن أن تكون معهم من الشهداء لكي تدخل الجنة بدلا من الذهاب الى غزة لكي تستشهد هناك.
(3)
حرب شرسة في الضفة الغربية يشنها جيش العدو الصهيوني والمستوطنون تحت سمع وبصر قوات محمود عباس حاكم الضفة الغربية، بلغ عدد الشهداء في الضفة منذ يوم طوفان الأقصى 682 شهيدا كلهم مدنيون وجرح اكثر من 6000 مواطن فلسطيني «ضفّاوي» وتم اعتقال اكثر من 1055 طبقا لمصادر فلسطينية موثوقة.
اذا كانت كل هذه المعارك تدور رحاها في الضفة الغربية ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته وبنيته التحتية من قبل سلطة الاحتلال، واذا كان عدد جيش السلطة العباسية يزيد تعداده كما تقول أوثق المصادر الفلسطينية عن 70 الف مجند يقودهم اكثر من 232 جنرالا، فما فائدة هذا الكم الكبير من الجند والجنرالات؟ وما فائدة سلطة تحكم شعبا وتفرض عليه ضرائب وتتكسّب باسمه عبر عواصم العالم ولا تحميه من أي عدوان؟، السلطة العباسية تتهم من قبل الفلسطينيين بأنها حامية للمستوطنات وساكنيها وملتزمة باتفاقية التنسيق الأمني يقول عنها عباس «إنها اتفاقية مقدسة» أي إنها ستكون الى جانب قوات الاحتلال لملاحقة الناشطين الفلسطينيين وعناصر المقاومة الوطنية الفلسطينية والحق انه لا خير في سلطة تحكم شعبا ولا تقدم له الحماية من أي عدوان خارجي ولا تحقق له الأمن والاستقرار.
(4)
مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة يطلب انعقاد مجلس الأمن الدولي للانعقاد في جلسة طارئة لمناقشة وضع الرهائن في غزة. جاء في طلبه المقدم الى مجلس الأمن أن «إرهابيي حماس قتلوا ستة مدنيين اسرائيليين أبرياء بوحشية قبل أيام، ان قتلهم ينبغي ان يصيب العالم بالصدمة».
تجاهل المندوب الصهيوني في نيويورك ان الجيش الإسرائيلي قتل في الضفة الغربية «المسالمة» 682 مدنيا في اقل من عشرة اشهر واعتقل 10500 مدني من النساء والأطفال والرجال، وفي غزة قتل الجيش ذاته اكثر من 40 الف مدني معظمهم أطفال ونساء، وما زال تحت الدمار الشامل الذي لحق بالمؤسسات المدنية والمساكن ما يقدر بأكثر من عشرة آلاف شهيد واكثر من 100 الف جريح ومعاق، انها جريمة العصر يرتكبها الكيان الصهيوني يندى لها جبين الإنسانية وتتباكى إسرائيل والإدارة الامريكية على قتل ستة مجندين إسرائيليين قتلوا بنيران إسرائيلية في غزة مع من استشهد من الفلسطينيين.
آخر القول:
يا قادتنا وحكامنا الميامين ارموا بكل ثقتكم وشجاعتكم وكل ما تملكون من قوة ونخوة وغيرة لحماية من تبقى من الشعب الفلسطيني في غزة، وافرضوا وقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وإن الله معكم إن أحسنتم لأمتكم العربية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3621
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1065
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
738
| 27 أبريل 2026