رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتهت الاحتفالات الرسمية باليوم الوطني بحفل عسكري رمزي حضره صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يحيط به كبار أفراد الأسرة الحاكمة ورجالات الدولة وتوجت تلك الاحتفالات بالمباراة النهائية لكرة القدم بين فريقي المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية للفوز بكأس العرب، وشرَّف سمو الأمير تلك المباراة بحضور سمو ولي العهد الأردني وكبار الزوار من المملكة المغربية ورجال الفيفا، في نهاية المباراة سلم سمو الأمير وولي عهد الأردن الكأس للفريق الفائز بعد مباراة حماسية قدم الفريقان عرضا رياضيا رائعا. وانتهت إعلانات التهاني بمناسبة اليوم الوطني في الصحف وانتهى الكتاب وأصحاب القلم من التعبير عن مشاعرهم الوطنية بهذه المناسبة.
(1)
وجاء دور كاتب هذه المقالة ليقول كلمته بهذه المناسبة. في الثامن عشر من شهر ديسمبر في كل عام نحتفل بذكرى وطنية استثنائية عزيزة علينا. نحتفل بميلاد وطن أعطانا وأكرمنا ومنحنا الأمن والاستقرار والرفاه.
نستدعي في احتفالاتنا على كل الصعد جهاد المؤسسين الذين وضعوا قواعد البناء لهذا الوطن منذ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي رغم كل الصعاب التي اعتورت طريقه، كان الشيخ محمد بن ثاني (1851 ـ 1878) أول من وضع حجر قواعد الأساس وحْده لبناء وتأسيس دولة قطر في ظروف محلية ودولية غاية في الصعوبة، ندرة مالية، وصراع دولي على المنطقة إنجليزي ـ عثماني، قبائل محلية متفرقة وأطماع توسعية لآخرين، كانت أدوات البناء المتاحة عنده الأخلاق وتقوى الله والكرم والتواضع وحسن النية، استطاع بتلك الأدوات وسواها تمهيد الطريق لابنه جاسم بن محمد (1878 ـ 1913) ليكون المؤسس الأول لبناء الدولة القطرية، وكانت أدوات الشيخ المؤسس لذلك البناء النخوة والشهامة والعدل والشجاعة وردع الظلم وإيواء «المضيوم» وحب الخير للناس والمساواة، وبذلك أجمعت القبائل القطرية على حبه واحترامه وطاعته والوقوف معه وتحت رايته للتصدي لكل من أراد شرا بقطر الجغرافيا والناس وتتابعت المسيرة الخالدة إلى أن وصلت الأمانة والمسؤولية إلى أيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1995.
(2)
يجمع المؤرخون الأحياء منهم والسياسيون عربا وغيرهم أن باني دولة قطر الحديثة المعاصرة ونهضتها العمرانية والثقافية والسياسية والتحليق بها في معراج السياسة العالمية وجعل لها دورا بارزا في ذلك هو سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995 ـ 2013) أطال الله عمره ومدَّه بالصحة والعافية وبجهوده الخلاقة أصبح لدولة قطر مكانة بين الأمم وكانت فترة حكمه (1995 ـ 2013) مليئة بالإنجازات والأحداث والأزمات والأعاصير السياسية كان يواجه تلك الأحداث بقلب جسور وشجاعة الزعيم رافع الهامة، في الوقت ذاته كان يبني دولة المؤسسات ويسارع في إنجاز بنية تحتية صلبة تكون خالدة بخلود التاريخ وقد وفقه الله في ذلك. وعند اكتمال البناء سلم الراية والقيادة إلى نجله سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد، حفظه الله، في سنة 2013 ليكمل المشوار، ولأن إيمان الأمير الوالد بقدرة الشباب على التحمل وصفاء الذهن ولثقته في تنشئة وتربية جيل قادر على السير في الطريق السليم لإكمال المسير بقطر نحو السمو والرفعة والمجد سلَّمَ الراية وكان خير خلف لخير سلف.
(3)
سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد واجه في مطلع عهده تحديات تساوي إن لم تكن تفوق التحديات التي واجهت والده الشيخ حمد في مطلع فترة حكمه ظن البعض الذين كانوا يتربصون بقطر أنه من السهل كسر ضلع شاب على هرم السلطة في قطر لكنهم فوجئوا بأنه لا يقل صلابة عن مواقف والده حفظهما الله.
واجه تلك التحديات بقلب جسور وإرادة منقطعة النظير وحكمة بالغة وعزم وتصميم على السير على الطريق التي مهدها سمو الأمير الوالد ونجح نجاحا عظيما في مواجهة التحديات بعقل وحكمة وصلابة موقف دون تردد أذهلت المتربصين بقطر. سار سمو الشيخ تميم على خطى والده ليتمم البناء لدولة قطر الحديثة، وقف سمو الشيخ تميم في لقائه مع طلاب جامعة قطر عام 2016 قائلا «الإنسان هو أهم لبنات بناء الوطن وأعظم استثماراته فيكم استثمرت قطر وبكم تعلو ومنكم تنتظر». إنه كان يخاطب جيل الشباب القطري والمواطنين عامة من رحاب الجامعة، إنه مصطلح يعبر عن ثقة متبادلة بين الحاكم والمحكوم، إنه توجيه بأن الأمم لا ترتقي سلم المجد والمكانة إلا بوحدة وطنية صادقة وعطاء متميز وعلم متميز والتضحية من أجل الوطن فما هو المطلوب منا نحن شعب قطر بكل مكوناته؟
(4)
عندما نفكك هذا الشعار نجد أن عبارة «بكم تعلو» نجد أنها دعوة إلى كل إنسان قطري أن يتمثل حسن الخلق والسلوك القويم والتعامل مع القادم إلينا معاملة حسنة واحترام الإنسان أيا كانت ديانته وجنسيته، فتلك المعاملة تسمو بقطر بسلوك ومعاملة مواطنيها لكل قاصد إليها زيارة أو عملا. وعندما نقف عند عبارة «ومنكم تنتظر» هنا في تقدير للكاتب أنها موجهة لكل إنسان قطري كل في حقله، فالطالب عليه أن يجدّ في البحث عن المعرفة والتعلم الجاد، والمعلم في مدرسته أو جامعته يتفانى من أجل أداء واجباته التعليمية بكل أمانة وإخلاص، والطبيب والمهندس والقاضي والموظف العام أيا كانت مهمته عليه أن يكون قدوة صالحة يضرب به الأمثال في الداخل وفي دول الجوار. قطر تنتظر منا العطاء الصادق والإخلاص والولاء والوفاء وحسن الخلق.
آخر القول: كل عام وقطر وقياداتها السياسية والشعب القطري وأنتم بخير وقطر منكم معشر المواطنين تنتظر الكثير فهل نفعل ذلك عهدا علينا وميثاقا.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
192
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
129
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
108
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15162
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1629
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1059
| 12 فبراير 2026