رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

1353

علي عيسى بوحقب

الشعراء والبكاء (2-2)

03 أكتوبر 2015 , 02:50ص

ونقف اليوم عند الشاعر الملك المعتمد بن عَبَّاد، الذي خُلع من المُلك في أشبيلية عام 1091م، على يد يوسف بن تاشفين، وقد حُمل المعتمد بن عباد بعد أسره مكبلاً هو وأهله، فلما مَرَّ ببلاد المرابطين رأى أهلها قد خرجوا يستسقون المطر فقال ابن عباد:

خَرَجُوا لِيَستَسقُوا فقلتُ لهم

دَمعي يَنُوبُ لكم عن الأَنْوَاءِ

قالوا حَقيق في دَمعكَ مقنعٌ

لكنَّها مَمزُوجَةٌ بِدمَاءِ

وقال ابن عَبَّاد وهو في سجن أغمات، وقد تذكر أيام ملكه الزاهرة وقصوره الفارهة وهي (المبارك والوحيد والزاهي والزاهر):

بَكَى المُبَاركُ في إِثْر ابن عَبَّادِ

بَكَى على أثْرِ غزلانٍ وآسادِ

بَكَتْ ثُرَيَّاهُ لا غُمَّتْ كَواكبُها

بِمثلِ نَوءِ الثُّرَيَّا الرائحِ الغَادي

بَكَى الوحيدُ، بَكَى الزَّاهي وَقُبَّتُهُ

والنَّهرُ والتَّاجُ، كُلّ ذُلُّهُ بَادي

ويقول أبو البقاء الرندي المتوفى سنة 798 هجرية في قصيدته الشهيرة في رثاء الأندلس بعد سقوطها:

تَبكي الحَنيفيَّةُ البَيضاءُ من أَسَفٍ

كما بَكَى لِفراقِ الإِلفِ هَيمانُ

على ديارٍ من الإسلامِ خالية

قد أَقْفَرَتْ ولها بالكُفرِ عُمرانُ

حتى المَحارِيب تَبكي وهي جامِدَةٌ

حتى المنَابِر تَرثي وهيَ عِيدانُ

يا غافِلاً ولَهُ في الدَّهرِ مَوْعِظَةٌ

إنْ كُنتَ في سِنَةٍ فالدَّهرُ يَقْظَانُ

أَعندكم نَبَأٌ من أَهلِ أَندلُسٍ

فَقد سَرَى بِحديثِ القَومِ رُكبانُ

وفي رثاء العلماء نقف عند مرثية شاعر النيل حافظ إبراهيم التي رثى بها الشيخ محمد عبده المتوفى عام 1905م، حيث قال:

سَلامٌ على الإسلامِ بعد مُحمدٍ

سَلامٌ على أَيامِهِ النَّضِراتِ

بَكَى الشَّرقُ فارتَجَّتْ لَهُ الأرضُ رَجَّةً

وَضَاقَتْ عُيونُ الكَونِ بالعَبَراتِ

فَفي الهندِ مَحزوُنٌ وفي الصِّينِ جازِحٌ

وفي مِصرَ باكٍ دائمُ الحَسَراتِ

وفي الشامِ مَفجوعٌ وفي الفُرسِ نادِبٌ

وفي تُونُسٍ ما شِئْتَ من زَفَراتِ

بَكَى عالَمُ الإسلامِ عالِمَ عَصرِهِ

سِرَاجَ الدَّياجي هادِمَ الشُّبُهاتِ

بَكَينا على فَردٍ وإِنَّ بُكاءَنا

على أَنْفُسٍ للهِ مُنْقَطِعاتِ

ونقف برهة مع الشاعر أبي تمام الذي قال في رثاء القائد والفارس الهام محمد بن حميد الطوسي:

كَذَا فَليجلّ الخَطبُ وليفدحِ الأَمرُ

فليس لعينِ لم يَفِضْ ماؤُها عُذْرُ

تُوفِّيتِ الآمالُ بَعدَ مُحمَّدٍ

وأصبحَ في شُغْلٍ عن السَّفَرِ السَّفْرُ

فَتًى كُلَّما فاضِت عُيونُ قَبيلةٍ

دَماً ضَحِكَت عنه الأَحاديثُ والذِّكْرُ

فَتَى ماتَ بين الطَّعنِ والضَّربِ مَيْتَةً

تَقومُ مَقَامَ النَّصرِ إِنْ فَاتَهُ النَّصرُ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية