رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إيران انتهت من تصوير فيلم تجسد فيه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبق إلا عرضه
قبلها صور الغرب أفلاماً ومسرحيات كثيرة تصور المسيح عليه الصلاة والسلام, وفي بعض الأحيان تقدمه بشكل ساخر لا يليق به وأيضاً صمتت الأوساط الدينية مع أنها يجب أن تتصرف كما لو كانوا يصورون نبينا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام لأننا أُمرنا في قرآننا ألا نفرق بين الأنبياء.
إنها الرؤية المشوشة ذاتها التي تقوم على أن الغرب لهم في عيسى عليه السلام أكثر مما لنا فيه ومن ثم فهو شأنهم, وأن للإخوة الشيعة الحق بحكم أنهم مسلمون أن يصوروا علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليهما السلام كما يشاؤون وإن كرهنا ذلك, حتى وصلوا إلى تصوير محمد عليه الصلاة والسلام.
هذه هي السلبية ذاتها التي جعلت بعض الحكومات العربية تتصرف بتهاون في قضايا حقوق الإنسان عندما يكون مرتكبو المخالفات من طائفة أخرى قد يخلق التواجه معها حساسيات معينة, فالكنيسة في مصر مثلا والتي بالطبع تستحق كل الاحترام والتقدير الذي يستحقه أيضا كل مسيحي مصري, انتهكت غير مرة حقوق الإنسان مع عدد من المواطنين لدى إسلامهم أكثرهم من النساء, ولم تنبس الحكومة المصرية ببنت شفة بل سلمتها كل من طلبتهن من السيدات لتضعهن تحت ضغوط معينة (يقال إنها في حالات أخرى وصلت إلى الضرب وحلق الشعر, وفي حالات نادرة إلى ما هو أكثر من ذلك) حتى يعدن إلى ملتهن. ويمرّ كل شيءٍ بصمتٍ من الدولة وكأن الكنيسة امتلكت هؤلاء البشر..
أما في البحرين فالدولة تتيح للإخوة الشيعة الحرية الدينية التامة حتى شعرت لدى زيارة لي للبحرين في بداية هذه الألفية في موسمٍ معين بأنّي في كربلاء أو قم بما اكتظت به الشوارع من لافتات ورايات خضراء وعبارات غريبة, وبما امتلأت به بعض الميادين من خيام ومجسمات تستحضر تاريخاً حزيناً..
أيضاً كل ذلك مقبول لأن البحريني الشيعي يستحق الحرية الدينية في بلده. ولكن ذكر بعضهم (ليس مؤخراً) عن غير حالة وفاة لأطفال صغارٍ ناتجة عن طقوس التطبير الشيعية المعروفة والتي مارسها أبواهم عليهم, ولم أسمع أن والداً أو والدةً تعرضت لأيّ مساءلة قانونية من قبل الدولةّ! ولو حدث ذلك في دولة ليس بها هذه الحساسيات لتعرض الوالدان لعقوبات قانونية أهونها أن يؤخذ منهم باقي الأطفال ليوضعوا تحت رعاية أسرٍ أخرى, وستمنع هذه الطقوس نهائياً..
ولكنها طقوس الآخر, وأطفال الآخر, ونحن دائماً نتجنب هذا "الآخر" الذي سيهرع إلى الغرب شاكياً من منع حرياته الدينية, وسيزعجنا ذلك الآخر الغربي فنفضل من ثم التضحية بحقوق الأفراد المستضعفين بين ظهرانينا.
قد يأتي اليوم الذي تجترئ فيه الدول التي لديها مثل هذا "الآخر" على مساءلته. ولكن ريثما تعمل أنظمة الدول ذات "الآخر" على إثبات قدرتها كحكومات على بسط حمايتها على المستضعفين, هناك قضية طارئة يجب أن نتصرف حيالها: الفيلم الذي يقوم فيه ممثل بتمثيل دور رسولنا الحبيب من قبل "آخَر" الأمة الإسلامية, إيران..
لا يحق لأحدٍ أن يصور نبينا الكريم, لا من المسلمين ولا من غيرهم, بل إن المسلم أولى بالردع من غيره لأنه سيشجع على المزيد من التطاول على تراثنا الديني. خاصة وأن العرض السينمائي يستدعي عرض تفاصيل حياتية كثيرة سيضطر فيها كاتب السيناريو إلى اختلاق مواقف ليس لها سند, وذلك يدخل في الكذب المتعمد على النبي صلى الله عليه وسلم, فهل نرضى بذلك؟
ثم ما يدرينا, ألا يُحتمل أن يكون صاحب الفكرة من المتطرفين والمتطاولين على رموزنا الدينية الأخرى التي يحاولون دائماً تشويه سيرتها بشكلٍ محموم؟
إننا ما زلنا أمةً واحدة مهما علت الحدود بيننا. ومن هذا المنطلق يجب أن نتناهى عن المسائل المنكرة, وإن اضطررنا إلى مواجهة الآخر.
الأزهر ليس له سلطة الحكومات, ولم تُجدِ محاولته لوقف الفيلم. ومن هذا المنطلق أرجو أن تتحرك جميع الحكومات العربية والإسلامية لمنع هذا العمل من العرض.
وليبحث المفلسون عن مواضيع أخرى لأفلامهم. فإن قالوا إنها ردٌ على إساءة ظهرت فإنهم كاذبون, لأن قدسية محمد أغلى من أن نضحي بها من أجل تحقيق غاية, ولو كانت الدفاع عنه, خاصة وأن هناك آلاف الوسائل. كما أن الله يحمي رسوله من غير وسائل, بل وباستخدام ذات الوسائل التي استخدمت ضده كما حدث مؤخراً حيث دخل مئات من الناس الإسلام أفواجاً بعد مشاهدة الفيلم الذي صنع للتنفير منه.
فهيا يا حكامنا, قفوا هذه المرة وقفةً جادة أمام محاولات الإساءة لسيرة نبينا الكريم.. أظهروا للعالم إسلامكم بأكثر من صلاة العيد.. انتزعوا إعجابنا..
الإعلام عندما يصبح قذراً
هل تذكرون من أيام الطفولة ذلك الطفل الشرير الذي يحطم الأشياء ويسرق اللعب والبيض ويضرب الأطفال ثم يتهم... اقرأ المزيد
695
| 17 نوفمبر 2013
سياسة وردية اللون
علّقت شقيقتي يوماً بأن كتابات صديقتي في السياسة تشعرها بأن كاتبها رجل. لأن المواضيع السياسية. كما قالت. ليس... اقرأ المزيد
1193
| 10 نوفمبر 2013
سفينة فضائية توصلني إلى الدوحة!
المسافة.. كلمةٌ طالما انطوت في مخيلتي على شيءٍ من الشاعرية, لما ترتبط به من صورٍ ذهنية لمساحات ممتدة..... اقرأ المزيد
660
| 03 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
5304
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3837
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026