رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس مقالاً مرورياً ولا هي مفردةٌ اعتبرها مدخلاً لسطور تتحدث عن قيادة المركبات في الشوارع، فهذا الأمر يعود لذوي الاختصاص اكثر، وإذا كان تجاوز السيارات أثناء القيادة يعتبر من الأمور التي تستوجب أخذ الحيطة والحذر عند ممارستها حيث ينبغي عدم تجاوز السيارات الأخرى إلا بوجود ضرورة مُلحّة تستدعي ذلك، فبلا شك الأمر ذاته ينطبق على حياتنا اليومية وتعاملاتنا الحياتية.
ففي محيطنا نتجاوز لأجلنا وقد يكون ايضاً هذا التجاوز سلاحاً ذا حدين ولكن يبقى أفضل شعور، فعلية ان تتجاوز الظنون، والمشاعر، وتتجاوز الفترات والمواقِف، وحتى تتجاوز الأشخاص، أشخاص كانوا بيوم كل شيء بالنسبة لك، ولكنك تجاوزتهم كأعمدة إنارة منطفئة بنهار مضيء، شعور مُريح ومُطمئن.
فالأزمات تُعرف لدى الكثيرين على أنها المحك الحقيقي لمعرفة معادن الناس، ولكنها بحسب آخرين الواقع الذي نعيشه بشكل يومي في حياتنا، ورغم أن البعض يعتبرها بمثابة الاصطدام الاضطراري في محيط العمل والبيت وأحيانا في الشارع والذي نعيش بعده حالة من الذهول نحاول خلاله إيجاد حل سريع يخرجنا من عنق الزجاجة، وغالبا ما تكون هذه الأزمة سواء كانت مالية أو أسرية أو إدارية هي تجربة تجعلنا أقوى في المرات القادمة، وقد تصبح نقطة تحول بحياتنا تجنبنا تكرارها بعد أن نكون قد جنينا جيدا فوائد التجربة واستخلصنا عبرها، فمن هنا تبدأ عملية التجاوز لما يؤذي النفس ويحول سكينتها المنشودة لإعصار من تراكمات قد لا تهدأ مع مرور الوقت، ولأن الحياة لن تعتذر لك أبداً، تعلم أن تتجاوز ثم تعلم ان تتعامل بالتغافل التام والتجاوز الكامل، مع كل تلك المواقف التي كانت تستحق منك الشراسة".
قديماً وحتى يومنا هذا كان الحديث عن المشاعر هو للضعفاء والنساء والأطفال، بينما هو جزء رئيس من الصحة النفسية للإنسان فمن أساء التعامل معها ساءت حالته النفسية رغم تظاهره بالقوة والكمال حتى ينهار فمن منا لم يتأثر بتصرفات أو كلمات الآخرين مثلاً، وبكل الأحوال قد تخلف تلك الجروح في داخلك مشاعر دائمة بالغضب أو المرارة أو حتى الانتقام، والبعض في هذه الحاله يذهب نحو التجاوز وهناك من يتخذ من التسامح سبيلاً، وان كان معنى التسامح يختلف عند الكثير من الأشخاص ورغم ذلك عادة ما يشمل معنى التسامح اتخاذ قرار بالتغاضي عن الشعور بالاستياء والتخلي عن الأفكار الانتقامية، فالفعل الذي سبب لك الشعور بالجرح أو الإهانة ربما يرافقك طوال الوقت ولكن التسامح من الممكن أن يقلل من سيطرة ذلك الشعور على نفسك ويساعدك على التحرر من القيود النفسية التي يفرضها الشخص الذي أساء إليك والتسامح من الممكن أن يؤدي حقا للشعور بتفهم موقف من تسبب في جرح مشاعرك واستيعاب مشاعره والتعاطف معه وليس من التسامح أن تنسى الضرر الذي تعرضت له أو تتجاوز عنه أو أن تسعى لإصلاح ما فسد في علاقتك مع من تسبب في جرح مشاعرك بل إن التسامح يجلب لك انت الشعور بالراحة التي تساعدك على الاستمرار في الحياة، اذاً فالتسامح لأجلك انت شخصيا.
ففي كل مره يظل الإنسان يتجاوز ويعبُر ويجدف بذراعيه في شراعه الصغير وسط محيط الحياة الواسع ويتخطَّاه بقوة إيمانه ويقينه بأن صورة الغد سوف تكون أوضح وأفضل رغم كل الصعاب والعقبات التي مر بها وتجاوزها، فالحياة لا تستمر إلا بالتجاوزات.
قد تتعقد أو تصعب الحياة أحيانًا وتتركنا في مفترق طرق لا نعرف فيه ما هي الخطوة التالية التي علينا أن نأخذها، سواء كانت مشكلة مادية أو موت أحد الأقربين أو طلاق او خسارة ما، وليس من السهل أن تتبين دائما الخطوة القادمة التي عليك أن تتحرك تجاهها، لكن هناك بعض الخطوات التي يمكن أن تفعلها لكي تقلل من توترك حتى لو سارت الحياة في مسارات غير متوقعة.
اذاً لتبدأ التجاوز عليك ان تتحدث مع نفسك وللحديث اسلوب فما هو أسلوبك بالتحدث مع نفسك؟ هل هو حاد ام لطيف، تذكر انك تبحث عن اللطف في حديثك مع الآخرين ولكن نفسك احق بهذا اللطف قبل الجميع، وربما تكون قد تلقيت عدة نصائح تريدك أن تكون أكثر لطفا مع نفسك كون الصوت الذي بداخلك يحمل التأثير الأكبر عليك والأقدر على معرفة نقاط ضعفك، وعلى الرغم من أن هذا الكلام يحمل الكثير من الصحة كوننا بالفعل نحتاج لأن نسمع أحاديث تشجعنا ولا تكون دائمة الانتقاد لنا، ولكن في نفس الوقت فإن الإنسان في بعض الأحيان يحتاج لتلك القسوة التي يسمعها من داخله والتي يمكن أن توقظه وتسمح له برؤية أخطائه الأمر الذي يسمح له بمعالجتها أو على الأقل بعدم ارتكابها مرة أخرى. ولكن علينا هنا أن نتذكر أن هناك خط رفيع يفصل بين النصيحة القاسية وبين القسوة نفسها، لذا عليك ألا تكون قاسيا مع نفسك وإنما اجعل قسوتك إيجابية ومحملة بالنصائح البناءة.
عليك اذاً أن توجه لنفسك كلمةٌ مفادها (انا لا أتناسى، أنا من أصحاب التجاوز فلا يترجل، الألم عن مكانته بالنسيان.. إنما بالإزاحة ولا مجال لأنصاف الحلول هنا).
وأصدق القول ان من ليس بمقدوره الصبر على الألم فيروج لفُتات الحلول.
السؤال: ما الأشياء التي تهمك في الحياة؟ يجب على المرء أن يحدد الأشياء المهمة له في هذه الحياة وأن يتصرف بطريقة تظهر هذه الأهمية له. فعندما يبدي اهتمامه بالأشياء التي تهمه فسيشعر بالقوة والدافعية التي تجعله ينظر للحياة من زوايا أخرى تمنحه الأمل بتجاوز عقباته. ومن الأشياء التي غالبا ما يتحدث الناس عن أهميتها لهم العائلة والأصدقاء والصحة والمال. ولكن ترى هل نقوم بما يظهر أهميتها بالنسبة لنا؟ فجميعنا نقول بأننا نهتم بصحتنا، ولكن هل نقوم بتناول الطعام الصحي؟ هل نمارس الرياضة بانتظام؟ نقول بأننا نهتم بالعائلة فهل سبق وأن أخبرنا عائلتنا بحبنا لهم؟ هل نترك مشاغلنا في حال احتاج أحد أفراد عائلتنا للمساعدة بأمر، هنا تتفاوت ردود الأفعال باختلاف المتلقين فنحن لا نمر بالتجارب ذاتها لذا لسنا بالصلابة ذاتها، ولا يملك جميعنا الحكمة الكافية لتحجيم المشاكل فقد ينهار أحدنا أمام المواجهة الأولى ولا تقوم له قائمة بعدها، بينما تزداد صلابة آخر بعد كل نزال يخرج منه رابحا كان أو مهزوما، بعض المشكلات نلج عبرها إلى حزن سحيق ولا نقوى الفكاك منه حتى نرد على مراحل الحزن الخمس: النكران، الغضب، المساومة، الاكتئاب، ثم القبول. وبعد القبول يأتي التجاوز، وقد لا نتجاوز، وتعيش بنا الغصة ما حيينا.
وأعود لمفردة بدأت بها مقالي، ضعها نصب عينيك وتذكر ان التجاوز يشمل افكاراً، احداثاً، اشخاصا واماكن ايضاً.
وفي النهاية، فى كل محنة منحة، فالمحن تعيد تشكيل شخصية الإنسان من جديد، وتجعله يكتشف فى نفسه قدرات وإمكانيات، ما كان ليعرفها، لولا الظروف القاسية التى مر بها، وحولته من شخصية هشة إلى شخصية أكثر صلابة وقدرة على التحمل.
أخيراً:
هل تستطيع أن تتجاوز؟
بين المنعطفات..
تجربة القيادة على الطرقات ليست عملية آمنة دائما فقد يكون حظك سيئا ان مررت في طرق وعرة ومنعطفات... اقرأ المزيد
2073
| 13 يوليو 2023
ليست مجرد قشة..
تمتلئ صفحات التاريخ بالقصص التي بُنيت على احداث واقعية غيرت ربما من شكل التفكير حينها او عدلت في... اقرأ المزيد
2139
| 06 يوليو 2023
عن المبالغة أكتب..
قد لا يبدو العنوان جاذباً للبعض أو مُستغرباً للبعض الآخر ولكن مما لاشك فيه ان بين سطوره معاني... اقرأ المزيد
3186
| 02 يوليو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
645
| 12 أكتوبر 2026