رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

129

منى الجهني

حين يكون الإنسان معنى الوطن

15 أكتوبر 2026 , 12:00ص

ميز خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى في افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس والخمسين، بالبعد الإنساني الواضح ومن ذلك حديثه عن علاقة المواطن القطري بوطنه، تلك العلاقة التي تمتد جذورها في ذاكرة الأجيال، وتزداد رسوخًا بما تحمله من قصص الكفاح والصبر والبناء.

فقد واجه الأجداد قسوة الجغرافيا وشحّ الموارد، وعاشوا ظروفًا تطلّبت منهم صبرًا طويلًا وعملًا شاقًا، فيما حمل الآباء أحلامهم وأكملوا مسيرة البناء بإرادة راسخة. واليوم، تجني الأجيال ثمار تلك الجهود، وتستكمل مسيرة وطنٍ صاغ أبناؤه ملامحه بالتعب والإصرار والإيمان بالمستقبل. هكذا تتوارث الأوطان حكاياتها، جيلًا بعد جيل، لتبقى الذاكرة الوطنية جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويمنح المستقبل جذوره ومعناه. حين يكون الإنسان معنى الوطن يحمل وفاء يتجاوز حدود الحب ليرتقي إلى المسؤولية؛ فما بين أيدينا من منجزات بلد هي أمانة، نحفظها لأننا نقدر قيمة الجهد الذي بذل من أجل بنائه، ونضيف إليها ما يستحق أن نورثه لمن يأتي بعدنا.

وبقلوب يملؤها الوفاء، لا ننسى ابدا مسيرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وما قدمه لوطنه وأمته خلال مرحلة مفصلية من تاريخ قطر. فقد اقترنت مسيرته بنهضة شاملة، التي تم فيها ترسيخ مؤسسات الدولة، الى جانب العديد من الأدوار المهمة منها تعزيز استقلال القرار الوطني، وتمكين المرأة، وتوسيع حضور قطر بين الأمم. 

ويبلغ البعد الإنساني وضوحه في العبارة التي وردت في خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد: «إن الاستثمار في الإنسان أساس تقدم الدول». فمن المدرسة يبدأ الوعي، ومن ثم تأتي الجامعة لتفتح التساؤلات وتتيح خيارات التدريب، الذي يساعد على تحويل كل هذه الإمكانات إلى إنجازات. وكل فرصة تعليمية عادلة تستطيع أن تغير مسار حياة كاملة. وبتضافر الجهود بالتعليم الذي يتوازى مع متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يتيح الفرصة للوطن باحتضان أبنائه.

وذكر الخطاب أيضا الى جانب ذلك الإنسان في بيئة العمل، حيث يلفت إلى أهمية تمكين الموظف ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني وربط التطوير بالكفاءة ومبدأ تكافؤ الفرص. وكل هذ القضايا تمس شعور الموظف بقيمته وعدالة المؤسسة. فالتقييم العادل يمنح الموظف معنى لجهده المبذول طول العام. ويفسح المجال لتحسن الاداء، ويشجع المبادرة والابداع.

وفي البعد السياسي، يربط الخطاب بين السياسة الداخلية والخارجية؛ من ناحية تماسك المجتمع ومؤسساته الذي يعزز قدرة قطر على المحافظة على سيادتها وأداء دورها الإقليمي والدولي، بينما ساهمت الدبلوماسية القطرية في الحوار في إبقاء باب الحوار مفتوح، الى جانب دعم جهود التهدئة، والعمل على البحث عن حلول سلمية تصون أمن الشعوب.

 في النهاية، يمنح هذا الخطاب معنى قريبا حين يكون الانسان معنى للوطن: ذاكرة أرض تحفظ، وتنمية انسان نشارك في نجاحها، وحين يبقى الإنسان معيار التنمية، تصبح القوة طمأنينة، وتكون المعرفة فرصة، والمسؤولية وفاء يتجدد. ومن هنا يبدأ مستقبل الوطن الذي يستحقه أهله. فكل إنسان يجد مكانه فيه، يضيف إلى حكايته أملا جديدا. كل هذا وبيني وبينكم.. 

مساحة إعلانية