رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

255

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

﴿ويلٌ للمطففين﴾… العدل الإلهي

04 يناير 2026 , 02:32ص

حين نزل قول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ كان النداء صريحاً وقوياً ومزلزلاً، يحمل في حروفه وعيداً شديداً لمن يخدع أو يغش أو ينقص حقوق غيره. فكلمة “ويل” ليست مجرد تحذير عابر، بل هي كلمة توعد بالعذاب الشديد، وقيل إنها وادٍ في جهنم تستعيذ منه النار نفسها، مما يدل على أن التطفيف ليس خطأً بسيطاً، بل جريمة أخلاقية تهدم ميزان العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض. والمطففون ليسوا فقط الذين ينقصون الكيل والميزان في التجارة، بل كل من يأخذ حقه كاملاً ويعطي الناس منقوصاً، وكل من يظلم في شهادة أو قرار أو موقف، وكل من يبدي للناس وجهاً ويخفي عنهم حقيقة أخرى. فالتطفيف قد يكون في كلمة، وقد يكون في وعد، وقد يكون في معاملة أو مسؤولية أو أمانة، لأن روح الآية تقوم على مبدأ واحد: لا حقّ لك أن تنقص من حقّ غيرك شيئاً. وهذا المعنى العميق هو لبّ الرسالة التي يريد القرآن أن يغرسها في النفوس، لأن المجتمع الذي يشيع فيه التطفيف مجتمع يسوده الظلم، ويختل فيه ميزان العدالة، ويتلاشى فيه الشعور بالإنصاف. وحين يتوعد الله المطففين بالويل، فذلك لأن التطفيف يجمع بين الغش والخداع وأكل أموال الناس بالباطل، وهي صفات تحطم الثقة بين البشر وتفتح أبواب الفساد. فالإنسان المطفف يريد كل شيء كاملاً لذاته، ولا يعيره ناقصاً إلا للآخرين، وهذه الأنانية القاتلة هي بداية سقوط الأخلاق وسقوط الأمم. إن العدل الإلهي لا يترك المطفف مهما ظن أنه أفلت، فالله يمهل ولا يهمل، ومن ظن أن نقصه لحقوق الناس يمر دون حساب فهو واهم، فالأعمال تُعرض، والحقوق تُعاد، والظلم مهما خفي سيظهر يوم تُوضع الموازين القسط. وقد رأى الناس عبر العصور أن الظالم قد يعيش قوياً ولكنه لا يعيش مطمئناً، وأن من بنى حياته على التطفيف يسقط حين تتضح الحقائق وتنكشف الأقنعة، بينما يبقى العدل مرفوع الرأس مهما قلّ أهله. إن الآية الكريمة تضع الإنسان أمام مرآة نفسه، وتدعوه أن يقيس عدله قبل أن يُقاس، وأن ينتبه لكل موقف صغير قبل أن يصبح كبيراً في صحائفه، لأن التطفيف قد يبدو بسيطاً لكنه في ميزان الله عظيم. فالكلمة التي تُجامل بها أحداً على حساب الحق تطفيف، والوظيفة التي تؤخذ بلا أداء تطفيف، والصفقة التي تُزوّر فيها المواصفات تطفيف، وحتى الابتسامة التي تخفي خلفها غشاً هي تطفيف بمعناه الحقيقي. وما أجمل أن يعيش الإنسان بقلب عادل لا يظلم ولا يخدع ولا ينقص حقاً، لأن العدل ليس فقط سلوكاً وإنما نجاة، وهو الطريق الذي يجعل يومه مطمئناً وغده أخف حملاً. والآية جاءت لتذكّر البشرية كلها أن العدل أساس البقاء، وأن الله لا يرضى بانتقاص الحقوق ولا يقبل أن يعلو الإنسان بباطل على أخيه الإنسان. وهذه هي حقيقة الآية وجوهر رسالتها… فويل للمطففين، ونجاة لمن عدل، وعبرة لمن يعتبر.

اقرأ المزيد

alsharq مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة

في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد

213

| 28 يناير 2026

alsharq الأقصى المحكوم بالإقصاء

من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد

90

| 28 يناير 2026

alsharq أقلام على مقعد.. ودرس لا يُنسى

في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد

162

| 28 يناير 2026

مساحة إعلانية