رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بختیاري

 مدير المركز الثقافي الإيراني- في الدوحة

مساحة إعلانية

مقالات

546

علي بختیاري

حقوق الإنسان من المنظور الشرقي.. إرث خالد للبشرية 1-2

04 فبراير 2025 , 02:00ص

حقوق الإنسان هو أحد المفاهيم الأساسية في الخطاب العالمي الذي حظي باهتمام واسع من المجتمع الدولي خلال العقود الأخيرة. ومع ذلك، فإن ما يُعرَّف اليوم في المجتمع الدولي وفي المؤسسات القانونية ذات الصلة كحقوق الإنسان هو مفهوم غالبًا ما يُصاغ من منظور غربي ويُقدَّم كقيمة عالمية شاملة.

ومع ذلك، فإن هذه المعايير الحالية لحقوق الإنسان لا تمثل بشكل حقيقي احتياجات وقيم جميع المجتمعات، لا سيما المجتمعات الإسلامية والشرقية. وقد أدى هذا الإقصاء إلى أن يواجه خطاب حقوق الإنسان في بعض مناطق العالم، بما في ذلك الدول الإسلامية، مقاومة وأحيانًا سوء فهم.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تعتمد الأنظمة القانونية الدولية الحالية هذه المعايير والتعريفات، مما يؤدي إلى إدانة الدول غير الأوروبية والشرقية غالبًا، واعتبارها جديرة باللوم وتستحق العقاب. قضية فلسطين واستخدام المعايير المزدوجة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى فرض النموذج الغربي لقضايا حقوق المرأة والحريات المطلقة، تُعد أمثلة واضحة على التناقض بين الرؤية الغربية والقيم الثقافية الشرقية.

حتى في هذه الرؤية الحالية، يمكن بوضوح رؤية ازدواجية المعايير واستخدام حقوق الإنسان كأداة لتحقيق المصالح السياسية.

إن هذا التصور الغربي للإنسان وحقوق الإنسان لا يقتصر فقط على الإنسان الفلسطيني. فهم يعتبرون الحياة الطبيعية لأولئك الذين يقبلون سيادتهم. وبحسب زعمهم فإن أي شخص يعيش خارج «حديقة» الغرب وفي «غابة» الشرق الثقافية، ولا يقبل هذه السيادة، فإنه يصبح خاضعًا لهذا التصور التمييزي.

هذا النهج المزدوج للغرب تجاه الإنسان وحقوق الإنسان، المستمد من الأسس الفلسفية والثقافية للإنسانية الغربية، جعل من حقوق الإنسان أداة سياسية تُستخدم لدفع الأهداف وممارسة الضغط على الشعوب، مما يشكل تحديًا مشتركًا للعديد من الأمم والدول التي رفضت هيمنة الغرب.

لذلك، فإن حدود هذا النهج ليست جغرافية بل ثقافية؛ الثقافة هي التي تُحدد تعريف حقوق الإنسان ومفهومه. الشرق هو المكان الذي تتشكل فيه الهويات بشكل جماعي، حيث ترتبط بالمجموعة، الأسرة، القرية، المدينة، التاريخ، الدين، الثقافة والمجتمع.

أما في الغرب الثقافي، تسود الفردانية، والتركيز على الذات، والمساواة، والتميز، وتحدي المعايير كقيم أساسية.

نقطة أخرى جديرة بالذكر؛ أن حقوق الإنسان تُعد إنجازًا وظيفيًا وميزة كبيرة للدين الإسلامي بشكل خاص وللعديد من الحضارات الشرقية بشكل عام.

هذه الميزة، التي تتجذر في الأسس الفكرية والثقافية والحضارية لهذه الحضارات، تعود إلى آلاف السنين قبل ظهور الحضارة الغربية، ويمكن أن تصبح نقطة محورية للتقارب بين العديد من الأديان والثقافات والحضارات الشرقية.

الشرق، بصفته مهدًا للأديان الكبرى، والفلسفات العميقة، والنظم الأخلاقية، اهتم بحقوق الإنسان منذ القدم، ويمكنه بناءً على ذلك تقديم نموذج أكثر شمولًا لحل تحديات المجتمع البشري اليوم.

في هذا المقال، نحاول تسليط الضوء على ضرورة تغيير النهج في تعريف حقوق الإنسان ومعاييره على النطاق العالمي، وأهمية الرؤية الشرقية لمفهوم حقوق الإنسان في عالم اليوم المتعدد الثقافات.

نقد الخطاب الغربي لحقوق الإنسان

الخطاب السائد لحقوق الإنسان في الغرب، الذي تشكّل نتيجة تجارب تاريخية مثل الحربين العالميتين، يعتمد أحيانًا على المصالح السياسية والاقتصادية أكثر من اعتماده على القيم الأخلاقية والإنسانية. وفي بعض الحالات، يتجاوز هذا الخطاب الحدود الأخلاقية التي وضعتها الديانات والمبادئ الفكرية والفلسفية، سواء الشرقية أو الغربية، ليصب في مصالح محددة.

على سبيل المثال، مفاهيم مثل «حرية التعبير المطلقة»، «المساواة المطلقة بين الجنسين»، و»الحرية الجنسية»، إضافة إلى استخدام مصطلحات مثل «الإرهاب» بشكل انتقائي، تتعارض في كثير من الأحيان مع القيم الأخلاقية والمبادئ المجتمعية والدينية للعديد من الشعوب. هذه التناقضات تُبرز ضرورة إعادة تعريف حقوق الإنسان على أسس عادلة وشمولية.

التركيز المفرط على الفردية في الرؤية الغربية لحقوق الإنسان غالبًا ما يتعارض مع القيم الجماعية التي تركز عليها المجتمعات الشرقية، والتي ترى أن الأسرة والجماعة هما الركيزة الأساسية للمجتمع. هذه الرؤية الغربية قد أدت إلى تهديد واضح لبنية الأسرة، ليس فقط في الغرب، ولكن أيضًا في العديد من الدول التي تأثرت بهذا النموذج.

إضافة إلى ذلك، فإن المعايير الموحدة التي تفرضها المؤسسات الدولية غالبًا ما تتجاهل الخصوصيات الثقافية والتاريخية والاجتماعية للشعوب، ما يجعل بعض المجتمعات عرضة لمخاطر كبيرة.

 

اقرأ المزيد

alsharq «فإِذا فرغت فانصب»

حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد

138

| 03 مايو 2026

alsharq معضلة براءة الاختراع

لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد

138

| 02 مايو 2026

alsharq نبض العطاء

يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد

123

| 02 مايو 2026

مساحة إعلانية