رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جسر الفن الإيراني إلى قلوب القطريين

تُعد العلاقات الثقافية والتاريخية بين قطر وإيران نموذجًا لعلاقة حضارية تمتد عبر القرون، حيث شكّل التفاعل الثقافي والفني بين البلدين جسرًا قويًا يربط الشعبين. وقد جاء الأسبوع الثقافي الإيراني في قطر ليؤكد على هذه الروابط العميقة، ويتيح فرصة جديدة لتعزيز التفاهم المشترك عبر الفن والإبداع. على مر العصور، لعب الفن الإيراني دورًا أساسيًا في مد جسور التواصل بين الثقافات المختلفة، حيث امتزجت الرقة والأصالة في كنوزه الفريدة، بدءًا من الخط الفارسي والعربي بجماليتهما الفريدة وروحهما الإبداعية، إلى المنمنمات الفنية ذات التفاصيل الساحرة، وصولًا إلى السجاد اليدوي الذي يُعد تحفة فنية لا مثيل لها. هذه الفنون ليست مجرد رموز للهوية الثقافية الإيرانية، بل هي سفراء للسلام والصداقة تحمل رسائل الحب والجمال إلى العالم. وقد تميزت الصناعات الإبداعية الإيرانية بقدرتها على الجمع بين التراث والحداثة، حيث استطاع الفنانون الإيرانيون تقديم رؤى جديدة للفن التقليدي، ما جعله حاضرًا بقوة على الساحة العالمية، ويعكس ديناميكية الثقافة الإيرانية وقدرتها على التطور والتأقلم مع روح العصر. * يشكل الفن والثقافة أرضية خصبة للتعاون بين الدوحة وطهران، حيث يفتح الأسبوع الثقافي الإيراني المجال لتبادل الخبرات بين الفنانين والخطاطين والموسيقيين والحرفيين من البلدين. ومن خلال إبداع أعمال فنية مشتركة، يمكن للفنانين القطريين والإيرانيين تعزيز الروابط الثقافية وتقديم نموذج يُحتذى به في التعاون الفني والإبداعي. وقد كان حضور الجالية الإيرانية المقيمة في قطر خلال هذا الأسبوع الثقافي إضافة نوعية للحدث، حيث ساهموا في إبراز تنوع الفنون والثقافة الإيرانية، مؤكدين على التعايش الثقافي بين الجاليات المختلفة في المجتمع القطري. كما أن وزارة الثقافة القطرية قدمت دعمًا مميزًا لهذا الحدث، ما يعكس اهتمامها بتعزيز الحراك الثقافي والانفتاح على مختلف الحضارات. * إن إيران، أرض الشعر والمعمار الأصيل، لطالما كانت مصدر إلهام للمبدعين والمفكرين حول العالم، ويُعد هذا التبادل الثقافي مع دولة قطر فرصة لتعزيز الفهم المتبادل وتعميق الحوار الحضاري. إن التاريخ المشترك والمستقبل المشرق للتعاون الثقافي بين البلدين يشكلان قاعدة قوية لاستمرار وتعزيز هذا التبادل في السنوات القادمة. إن غرب آسيا، باعتباره مركزًا للتلاقح الحضاري، لطالما شهد حضورًا قويًا للفنون الشرقية، والأسبوع الثقافي الإيراني في قطر خطوة مهمة نحو ترسيخ هذا الحضور وتعزيز التفاهم الثقافي المشترك. ومن خلال هذا الحدث، يتضح أن الفن يمكن أن يكون أداة قوية للتواصل والسلام، ومساحة للتلاقي والتفاعل بين الشعوب. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نشكر وزارة الثقافة القطرية على دعمها لهذا الأسبوع الثقافي، وكذلك الشعب القطري الذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بهذه الفعاليات. فالدبلوماسية الثقافية تبقى واحدة من أنجع الوسائل لتعزيز التقارب بين الشعوب، وتشكّل جسرًا حضاريًا يُمهد الطريق نحو السلام، التعاون، والتفاهم المتبادل.

519

| 04 مارس 2025

حقوق الإنسان من المنظور الشرقي.. إرث خالد للبشرية 2-2

الشرق هو مهد الأديان والفلسفات التي قدمت الكرامة الإنسانية والعدالة كمحاور رئيسية لها، ويمكن الإشارة إلى بعض الأمثلة على ذلك: • الإسلام والقرآن الكريم: أكدت التعاليم الإسلامية على العدالة، المساواة، وحقوق الإنسان، وطرحت مفاهيم مثل «حق الحياة»، «كرامة الإنسان»، و»العدالة الاجتماعية» كأصول أساسية. هذا النهج يمكن ملاحظته أيضًا في باقي الأديان التوحيدية أيضا. • إعلان كورش الكبير في إيران: يُعتبر واحدًا من أقدم وثائق حقوق الإنسان في العالم، وقد أكّد على حرية الدين، المساواة بين البشر، واحترام الكرامة الإنسانية. • فرمانات أشوكا في الهند: إمبراطور وضع مبادئ مثل الحقوق الأخلاقية، المسؤولية الاجتماعية، والتعايش السلمي كأساس لحكمه. • فلسفة كونفوشيوس في الصين: ركزت فلسفته على النظام الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية، وتُعتبر من أوائل الجهود لتعزيز الأخلاق والعدالة في النظام الاجتماعي والسياسي. تعاليمه شددت على احترام الأسرة، المجتمع، ودور الأخلاق في الحكم. هذه الأمثلة هي شواهد على أن الشرق، منذ القدم، أولى اهتمامًا كبيرًا بحقوق الإنسان كقيم ذاتية وعالمية، بينما تشكلت هذه المفاهيم في الغرب بشكل رئيسي بناءً على التجارب التاريخية. حقوق الإنسان في الحضارات الشرقية ليست استجابة للأزمات، بل هي متجذرة في القيم الأخلاقية والثقافية. أما في الغرب، فقد ظهرت المؤسسات الحقوقية من رحم الأزمات الناجمة عن الصراعات والمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتنظيم الوضع القائم. في الشرق، يُنظر إلى حقوق الإنسان كجزء من الطبيعة الإنسانية والأخلاق الاجتماعية. هذا النهج يرى أن حقوق الإنسان ليست عرضية بل هي جوهرية ومبنية على المبادئ الفطرية للإنسان. في حقوق الإنسان ذات النهج الشرقي، يكون المجتمع هو المحور، حيث تكون الأولوية للمجتمع. تتحقق حقوق الفرد في إطار المسؤوليات الاجتماعية. هذا النهج يؤكد أن رفاهية وأمن الفرد يعتمدان على سعادة المجتمع. أما في الغرب، فإن النهج الإنساني والفردي يهيمن، حيث تُعتبر حقوق الفرد هي القيمة النهائية. هذا الاختلاف في النهج أدى إلى فروق جوهرية في الأنظمة القانونية والاجتماعية. يمكن للرؤية الشرقية أن تقدم حلولًا لتحقيق التوازن بين حقوق الفرد ومسؤولياته الاجتماعية. * ضرورة إعادة تعريف حقوق الإنسان في النظام العالمي الجديد يتجه العالم اليوم نحو نظام جديد متعدد الأقطاب، حيث تلعب الجيوثقافة أو الثقافات الإقليمية دورًا بارزًا. في هذا النظام، لا تستطيع الرؤى الغربية وحدها تلبية الاحتياجات المتنوعة للمجتمعات المختلفة. يمكن للنماذج الشرقية، التي تستند إلى محورية المجتمع، العدالة، والقيم الأخلاقية، أن تُقدَّم كبديل شامل لهذا النظام الجديد. في النظام العالمي المقبل، هناك حاجة إلى خطاب يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الشعوب. حقوق الإنسان من المنظور الشرقي، المستندة إلى المبادئ الثقافية، الأخلاقية والروحية، يمكن أن تُطرح كقراءة شمولية تشمل ليس فقط القيم الغربية، بل القيم الشرقية والإسلامية أيضًا. هذا الخطاب يمكن أن يكون جسرًا لتأسيس التضامن بين الحضارات. حقوق الإنسان الشرقية، بجذورها العميقة في الأديان، الفلسفات، والثقافات الحضارية، تُعد استجابة مناسبة لاحتياجات العالم اليوم. هذا النهج، الذي يُركز على كرامة الإنسان، العدالة الاجتماعية، واحترام التنوع الثقافي، يمكن أن يُقدَّم كبديل أكثر شمولية وإنسانية للخطاب الغربي. في النظام العالمي الجديد، العودة إلى القيم الشرقية ليست مجرد اختيار، بل ضرورة لتحقيق السلام، العدالة، والتضامن العالمي.

693

| 07 فبراير 2025

حقوق الإنسان من المنظور الشرقي.. إرث خالد للبشرية 1-2

حقوق الإنسان هو أحد المفاهيم الأساسية في الخطاب العالمي الذي حظي باهتمام واسع من المجتمع الدولي خلال العقود الأخيرة. ومع ذلك، فإن ما يُعرَّف اليوم في المجتمع الدولي وفي المؤسسات القانونية ذات الصلة كحقوق الإنسان هو مفهوم غالبًا ما يُصاغ من منظور غربي ويُقدَّم كقيمة عالمية شاملة. ومع ذلك، فإن هذه المعايير الحالية لحقوق الإنسان لا تمثل بشكل حقيقي احتياجات وقيم جميع المجتمعات، لا سيما المجتمعات الإسلامية والشرقية. وقد أدى هذا الإقصاء إلى أن يواجه خطاب حقوق الإنسان في بعض مناطق العالم، بما في ذلك الدول الإسلامية، مقاومة وأحيانًا سوء فهم. وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تعتمد الأنظمة القانونية الدولية الحالية هذه المعايير والتعريفات، مما يؤدي إلى إدانة الدول غير الأوروبية والشرقية غالبًا، واعتبارها جديرة باللوم وتستحق العقاب. قضية فلسطين واستخدام المعايير المزدوجة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى فرض النموذج الغربي لقضايا حقوق المرأة والحريات المطلقة، تُعد أمثلة واضحة على التناقض بين الرؤية الغربية والقيم الثقافية الشرقية. حتى في هذه الرؤية الحالية، يمكن بوضوح رؤية ازدواجية المعايير واستخدام حقوق الإنسان كأداة لتحقيق المصالح السياسية. إن هذا التصور الغربي للإنسان وحقوق الإنسان لا يقتصر فقط على الإنسان الفلسطيني. فهم يعتبرون الحياة الطبيعية لأولئك الذين يقبلون سيادتهم. وبحسب زعمهم فإن أي شخص يعيش خارج «حديقة» الغرب وفي «غابة» الشرق الثقافية، ولا يقبل هذه السيادة، فإنه يصبح خاضعًا لهذا التصور التمييزي. هذا النهج المزدوج للغرب تجاه الإنسان وحقوق الإنسان، المستمد من الأسس الفلسفية والثقافية للإنسانية الغربية، جعل من حقوق الإنسان أداة سياسية تُستخدم لدفع الأهداف وممارسة الضغط على الشعوب، مما يشكل تحديًا مشتركًا للعديد من الأمم والدول التي رفضت هيمنة الغرب. لذلك، فإن حدود هذا النهج ليست جغرافية بل ثقافية؛ الثقافة هي التي تُحدد تعريف حقوق الإنسان ومفهومه. الشرق هو المكان الذي تتشكل فيه الهويات بشكل جماعي، حيث ترتبط بالمجموعة، الأسرة، القرية، المدينة، التاريخ، الدين، الثقافة والمجتمع. أما في الغرب الثقافي، تسود الفردانية، والتركيز على الذات، والمساواة، والتميز، وتحدي المعايير كقيم أساسية. نقطة أخرى جديرة بالذكر؛ أن حقوق الإنسان تُعد إنجازًا وظيفيًا وميزة كبيرة للدين الإسلامي بشكل خاص وللعديد من الحضارات الشرقية بشكل عام. هذه الميزة، التي تتجذر في الأسس الفكرية والثقافية والحضارية لهذه الحضارات، تعود إلى آلاف السنين قبل ظهور الحضارة الغربية، ويمكن أن تصبح نقطة محورية للتقارب بين العديد من الأديان والثقافات والحضارات الشرقية. الشرق، بصفته مهدًا للأديان الكبرى، والفلسفات العميقة، والنظم الأخلاقية، اهتم بحقوق الإنسان منذ القدم، ويمكنه بناءً على ذلك تقديم نموذج أكثر شمولًا لحل تحديات المجتمع البشري اليوم. في هذا المقال، نحاول تسليط الضوء على ضرورة تغيير النهج في تعريف حقوق الإنسان ومعاييره على النطاق العالمي، وأهمية الرؤية الشرقية لمفهوم حقوق الإنسان في عالم اليوم المتعدد الثقافات. نقد الخطاب الغربي لحقوق الإنسان الخطاب السائد لحقوق الإنسان في الغرب، الذي تشكّل نتيجة تجارب تاريخية مثل الحربين العالميتين، يعتمد أحيانًا على المصالح السياسية والاقتصادية أكثر من اعتماده على القيم الأخلاقية والإنسانية. وفي بعض الحالات، يتجاوز هذا الخطاب الحدود الأخلاقية التي وضعتها الديانات والمبادئ الفكرية والفلسفية، سواء الشرقية أو الغربية، ليصب في مصالح محددة. على سبيل المثال، مفاهيم مثل «حرية التعبير المطلقة»، «المساواة المطلقة بين الجنسين»، و»الحرية الجنسية»، إضافة إلى استخدام مصطلحات مثل «الإرهاب» بشكل انتقائي، تتعارض في كثير من الأحيان مع القيم الأخلاقية والمبادئ المجتمعية والدينية للعديد من الشعوب. هذه التناقضات تُبرز ضرورة إعادة تعريف حقوق الإنسان على أسس عادلة وشمولية. التركيز المفرط على الفردية في الرؤية الغربية لحقوق الإنسان غالبًا ما يتعارض مع القيم الجماعية التي تركز عليها المجتمعات الشرقية، والتي ترى أن الأسرة والجماعة هما الركيزة الأساسية للمجتمع. هذه الرؤية الغربية قد أدت إلى تهديد واضح لبنية الأسرة، ليس فقط في الغرب، ولكن أيضًا في العديد من الدول التي تأثرت بهذا النموذج. إضافة إلى ذلك، فإن المعايير الموحدة التي تفرضها المؤسسات الدولية غالبًا ما تتجاهل الخصوصيات الثقافية والتاريخية والاجتماعية للشعوب، ما يجعل بعض المجتمعات عرضة لمخاطر كبيرة.

522

| 04 فبراير 2025

روایتنا

مؤخراً ، شاركت في برنامجين ثقافيين قيمين ومفيدين في الدوحة. الأول كان حفل تدشین كتاب «عذابات غزة؛ قصص جدا صغيرة» للدكتور أحمد عبدالملك، والثاني كان تقديم كتاب «رجال في الشمس» للكاتب الشهيد غسان كنفاني في مهرجان «كتاب واحد، دوحة واحدة». في هذا الصدد، هناك عدة مواضيع شغلت ذهني وقررت مشاركتها مع إخوتي المثقفين والمهتمين. الحدثان المذكوران يشتركان في شيئين؛ «الموضوع» و»الأداة». موضوع فلسطين، الذي هو جزء من جسد العالم الإسلامي والمعاناة والظلم الذي يواجه الأمة الإسلامية مباشرة؛ رغم أنه أصبح الآن قضية إنسانية ومسألة عالمية. اليوم في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الدين والمعتقد واللغة والعرق، خرج مؤيدو غزة إلى الميدان وأصبحوا صوت الشعب الغزي. والسبب في ذلك هو وحدة العالم الإسلامي في رواية حقيقة قضية فلسطين ومظلومية شعب غزة. فيما يتعلق بفلسطين، تُكتب الكتب والقصص في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويخلق الكتّاب أعمالاً قيمة تُترجم وتُنشر بلا حدود في المجتمعات الإسلامية. هذه هي قوة السرد والاستخدام الصحيح لها في التعبير عن الحادثة المؤلمة التي وقعت في هذه الفترة من التاريخ وهي قضية مشتركة بين المسلمين في العالم. الآن، أصبح الشرق والغرب والشمال والجنوب من هذه الكرة الأرضية صوت فلسطين وصراخها. لذلك، أشير إلى وظيفة قوية أخرى للقصة وهي قدرتها على خلق التعاطف. القصة الجيدة تجذب قارئها وتجذبه معها. القارئ يتعاطف مع شخصيات القصة ويشعر بحزنهم وفرحهم بكل وجوده. هذه هي القوة المذهلة للقصة. الميزة التي يمكن أن توفر الفهم المتزايد والتعاطف بين الأمم وخلق التعاطف في العالم الإسلامي. ورغم أنه لا يمكننا تجاهل قوة خلق الأعمال الفنية والسينما في هذا الصدد، إلا أنه ثبت مراراً وتكراراً أن الكتب والقصص الخالدة قد تجاوزت حدود الزمان والمكان وأصبحت خالدة في التاريخ. حتى الآن، كتب الغربيون وقرأنا نحن، وكتبوا كما يرون ويريدون، وفي كثير من الأحيان لا يقولون الحقائق، بل يصنعون روايتهم الخاصة ويغيرون الوقائع. اليوم لا توجد مكتبة أو مكتبة بيع كتب لا تحتل فيها قصص وروايات الكتاب الغربيين جزءاً كبيراً منها. القصص والروايات الأكثر انتشاراً وشعبية بين قرائنا ليست رواية كتبناها نحن بأنفسنا، وبصراحة، لقد قصرنا. حديثي موجه إلى الكتاب والمثقفين في العالم الإسلامي. لا يليق أن تمنع الخلافات الجزئية في العالم الإسلامي تعزيز وترويج القواسم المشتركة والهوية القوية المشتركة؛ لأننا في النهاية نحن نحن وهم هم. من يعاني اليوم من غزة ولبنان، ومن هي عيون الأمل لنساء وأطفال غزة؟ الآن وفي هذه الفترة من التاريخ، أصبحت فلسطين المظلومة نصيرة للعالم الإسلامي وسبباً في خلق التعاطف والتضامن. هنا يجب أن نشيد بالإجراءات الجيدة التي تُتخذ في قطر في مجال الكتب، مثل جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي والإجراءات الأخرى لدعم كتاب العالم الإسلامي. كما أن في إيران أيضاً جائزة الكتاب العالمية السنوية تهدف إلى تحقيق هدف مماثل. ألم يحن الوقت أن نكون رواة لأنفسنا ونكتب لأطفالنا وجيل المستقبل، ولا نترکهم للآخرین؟ من حق أطفالنا أن يتلقوا الروايات الصحيحة من آبائهم، وهذه مسؤولية وواجب على عاتق القائمين على الأمر وأهل القلم. - ألیس لدى الكتاب والمثقفين في العالم الإسلامي موضوع مشترك ثقافي، یمکن توفیره للعالم الإسلامي؟ - كم قصة متميزة مشتركة، بعيدة عن الحدود السياسية والدينية، وقابلة للترجمة للعالم الإسلامي، أنتجنا بحيث يعتبرها الجميع جزءاً منهم ويرون أنفسهم في مرآتها؟ - أليس الوقت قد حان لأهل القلم في الدول الإسلامية، الذين لديهم أكبر قدر من القواسم الثقافية والهوياتية المشتركة، ليكتبوا من أجل تعزيز التعاطف، وتقوية الهوية الإسلامية، وتوحيد الأمة الإسلامية؟ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

501

| 12 نوفمبر 2024

وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

بدأ السيد إبراهيم رئيسي حياته المهنية في القضاء، لكن عندما تم تعيينه لتولّي إحدى المؤسسات الدينية في مدينة مشهد کمجمع وقفي ديني وثقافي واقتصادي ضخم يمكن القول إنه بدأ أول تجربة إدارية كبيرة له. أما عودته إلى السلطة القضائية ورئاسة هذه السلطة اتسع نطاق مسؤوليته في الأمور التنفيذية. في مرحلة جدیدة في حیاته المهنیة دخل مجال الإدارة التنفيذية على أعلى المستويات، فتولى رئاسة حكومة البلد الذي واجه العديد من الموضوعات والقضايا الداخلية والخارجية. هنا لا أنوي الدخول في مجال السياسة سواء الداخلية أو الخارجية، لكن دخول السيد إبراهيم رئيسي في مجال السیاسة وقبول مثل هذه المسؤولية رغم وجود منافسين أقوياء أمضوا حياتهم في السياسة والإدارة بدعم حزبي قوي كان قراراً صعباً. رغم أن المسؤوليات التنفيذية للرئيس الشهيد قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية كانت مقتصرة على إدارة المجمع الوقفي من عام 2014 ومن ثم رئاسة الجهاز القضائي، إلا أنني هنا أريد أن أتحدث عن سمة عنه كانت واضحة جداً فيه ويحظى بالاحترام وزادت ثقة الناس به ورغبتهم فيه يوما بعد يوم. والكلمة الرمزية لإبراهيم رئيسي للوصول إلى قمة العزة والشرف وخلوده في تاريخ إيران هي «الخدمة»، خدمة الشعب كأصحاب السلطة الأساسيين. کان معظم اهتمامات السيد رئيسي تهدف إلى تسهيل حياة الناس، لدرجة أن تلك التصرفات أدت في بعض الأحيان إلى انتقادات ولكن رئيسي باعتقاد راسخ لم يصرّح أبدًا بأنه منزعج من تلك المواقف والافتراءات. خلال رئاسته للسلطة القضائية كان تركيزه على مكافحة الفساد الاقتصادي ومحاولة إرساء العدالة لدرجة أنه وجد معارضين لمكافحته في ملفات مختلفة لكنه لم يتخذ قراراً بتغيير مساره. كان من أهم اهتماماته في تلك الفترة إعادة تشغيل المجمعات الإنتاجية المغلقة مع التركيز على استيفاء حقوق العمال ورسومهم وإرساء العدالة بغض النظر عن الهوامش والشائعات. وأخیرا أصبح رئيسي رئيسا للسلطة التنفيذية بتصويت الشعب، منصب يمكن أن يغير شخصية البعض وطبعهم، لكن يبدو أنه حتى في ذروة سلطته لم يكن يرید التغيیر أو الانتقام! رئيسي فتح المجال أمام جميع المتعاطفين والخبراء من كل الأذواق والأحزاب للانضمام إلى قافلة الخدمة. لقد كرس السيد إبراهيم نفسه لخدمة الشعب وكان قلبه مليئا بالحب للشعب. أطلق رئیسي على حكومته «الحكومة الشعبية» ووصف نفسه بـــ«خادم الشعب». إبراهيم رئيسي رغم أن لا أحد يعتبره رجلا سياسيا لا في الداخل ولا في الساحة الدولية، إلا أنه قدم معنى مختلفا للسياسة. لم يهمل حال الناس في أنحاء البلاد يوما واحدا؛ سواء في الكوارث الطبيعية أو في القضايا والمشاكل الاجتماعية والسياسية. كان همه حل مشاكل الناس بأي طريقة ممكنة، وكان يعتبر أن درجة النجاح الوحيدة هي البسمة التي ترضي الناس، بغض النظر عن التعليقات والافتراءات السياسية. وفي مجال العلاقات الخارجية، أعطى الأولوية لتعزيز العلاقات الأخوية مع دول الجوار وخفض التصعيد وتعزيز العلاقات مع دول المنطقة على أساس مبدأ الاحترام المتبادل، ولم يتنازل لحظة عن مبدأ الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم وفلسطين الحرة المستقلة. كانت تصرفات الرئيس الشهيد تحمل لون الإخلاص والرغبة في الخدمة وليس السياسة والمعادلات التقليدية. وكانت النتيجة العزة التي وعد بها الله. دعا الملايين من القلوب المنكسرة من أجل صحته وعندما سارع للقاء ربه، نزلت ملايين القلوب المليئة بالحزن إلى الشوارع لتشییع خادمهم وإظهار تقدیرهم. «فَاَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً وَأمَّا ما یَنْفَعُ النَّاسَ فَیَمْکُثُ فِی الْاَرْضِ کَذلِکَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْاَمْثالَ». افتتح إبراهيم رئيسي فصلاً جديداً في نهج العلاقات الإيرانية مع المنطقة والعالم، وكان الحضور الكبير لرؤساء ووفود دبلوماسية أكثر من 60 دولة في مراسم تشييع جثمان شهيد الخدمة بمثابة علامة نجاح في نهج سياسته في «الخدمة» بـ»الإخلاص». وفي النهاية أرى أنه من الضروري أن أتقدم بالشكر لدولة قطر الصديقة والشقيقة على تعاطفها مع الشعب الإيراني في هذا الوقت الحرج وزيارة أمير دولة قطر للتعبير عن تعاطفه مع الشعب الإيراني وأدعو من أجل استمرار هذه الأخوة.

624

| 26 مايو 2024

مباريات کأس آسيا: منصة للتلاحم والسلام

كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم ولديها قوة كبيرة لربط الناس من جميع أنحاء العالم. هذه الرياضة، باعتبارها لغة عالمية، تجمع الناس من خلفيات ومعتقدات مختلفة في طريق التعاطف والحماس الرياضي، بغض النظر عن الاختلافات العرقية أو القومية. ويتجلى دور كرة القدم في تعزيز السلام والتعايش السلمي بوضوح في تجربة قطر الناجحة في استضافة بطولة كأس آسيا. لم يكن هذا الحدث مجرد منافسة رياضية فحسب، بل كان أيضًا بمثابة منصة للحوار الثقافي بين الدول المختلفة من خلال جمع الرياضيين والمشجعين من مختلف البلدان، تمكنت كرة القدم من تسهيل التعرف والفهم الأفضل بين الأمم. الرياضة ولاسيما كرة القدم، هي أنشطة ترفيهية لا تعتمد نتائجها على الموقع الجغرافي أو السياسي. ونتيجة لذلك إنها تخلق إحساسًا مشتركًا بالإثارة والنصر والهزيمة بين المشجعين المختلفين. هذا هو بالضبط ما رأيناه في مباريات کأس آسیا في دولة قطر كيف يمكن للشعور المشترك بكرة القدم أن يكسر الحواجز ويقرب البلدان والثقافات المختلفة في جو مليء بالفرح والحماس. كرة القدم، بسبب دورها الأساسي فی الدبلوماسية الرياضية، أصبحت أداة مفيدة لزيادة السلام والصداقة. يُظهر الفرح المشترك في الملاعب المزدحمة بالمتفرجين، ولا يزال الناس قادرين على الاستمتاع بالرياضة معًا. إن من العلاقات الدبلوماسية التي تنشأ مع استضافة هذه الأحداث الرياضية إلى البرامج الثقافية المصممة لخلق التفاهم والاحترام المتبادل، يمكن تقييم كرة القدم على أنها صانع السلام. وبهذه الطريقة، خلقت مباريات کأس آسیا التي أقيمت في دولة قطر تجربة تعليمية وقيمة في تاريخ الرياضة العالمية. حدث يعلمنا أن الرياضة لا تزال قادرة على العمل كقوة إيجابية وخلق مجالات دبلوماسية وسلمية للتقارب بين المجتمعات والأمم. بالنسبة لي، الذي شاركت في برامج مهرجان درب لوسيل في جناح إيران خلال المنافسات، كانت هذه تجربة رائعة وربما فريدة للتعرف على الثقافات من بعضها البعض لقد كانت تجربة ناجحة وجذابة قدمتها دولة قطر الشقیقة وأتمنى أن أرى العنابيِین فخورين ومنتصرين في المباراة النهائية.

1080

| 09 فبراير 2024

alsharq
ما بين ضفتي الخليج

في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات...

13659

| 06 أبريل 2026

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

2790

| 12 أبريل 2026

alsharq
الأعمال المحظورة على الموظفين

إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم...

1578

| 06 أبريل 2026

alsharq
من لفتة كريمة.. إلى أثر لا يُنسى

في مشهد يعكس عمق الرؤية وسمو الاهتمام بالإنسان،...

1020

| 06 أبريل 2026

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

846

| 11 أبريل 2026

alsharq
على أرض صلبة

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...

843

| 08 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

759

| 10 أبريل 2026

alsharq
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...

732

| 08 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

708

| 10 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

681

| 09 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

654

| 10 أبريل 2026

alsharq
غادر.. بكرامتك!

التجاوز ليس ضعفًا كما يُظن، بل مهارة نجاةٍ...

621

| 06 أبريل 2026

أخبار محلية