رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بدور المطيري

• كاتبة وصحفية كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

366

بدور المطيري

خليجنا واحد ومصيرنا واحد

04 مارس 2026 , 02:17ص

صباح السبت استيقظت دول الخليج على مشهد لم يكن معتادا لأهلها، صواريخ تعبر السماء، وصافرات إنذار تعلن هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ليتسع نطاق التوتر ويطول محيط الخليج ضربات إيرانية.

وسط هذا المشهد المتشابك، لم يكن التحدي عسكريًا فقط، بل نفسيًا وسياسيًا أيضًا، ومع أولى ساعات التصعيد، جاء الموقف السعودي واضحًا في إرساء معادلة مؤكدة "أمن دول الخليج واحد"، وأي تهديد لأي منها لا يُقرأ بمعزل عن بقية العواصم، لم يكن ذلك بيانًا فحسب بل تحركا يعكس مسؤولية المملكة كشقيقة كبرى وعمود خيمة المنظومة الخليجية.

وما أن أُعلنت هذه الرسالة، حتى بدا الالتفاف الخليجي حولها سريعا، اذ صدرت المواقف من بقية العواصم متناغمة في مضمونها وتوقيتها، مؤكدة أن الخليج لا يتعامل مع التصعيد بردود فعل منفردة، بل بمنطق الشراكة الكاملة.

بدأت الضربات تستهدف دول الخليج، وتم اعتراض عدد كبير منها خلال وقت قصير، كنتيجة استثمار لسنوات في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والتكامل العملياتي بين الأجهزة المختصة، واذا ما حاولنا استخدام الأرقام فقط، فللعلم بأن تكلفة اعتراض هدف واحد قد تصل نحو عشرة ملايين دولار تقريبا وذلك بحسب المنظومة المستخدمة، لكن الرسالة التي تعكسها هذه الأرقام أبعد وأعمق وهي أن الإنسان الخليجي غالٍ عند بلاده، وحمايته مهما بلغت الكلفة مستحقة.

حقيقة إن النجاح في الاعتراض لم يكن مجرد إسقاط صواريخ، بل هو منع حالة الهلع التي يمكن أن تعصف بالمدن، فالتصعيد في مثل هذه اللحظات لا يستهدف البنية العسكرية فقط، بل يحاول زعزعة الروح المعنوية وشق الصفوف، وحين تفشل هذه المحاولة، لا يكون الردع قد أدى مهمته فحسب، بل تكون الوحدة قد أثبتت صلابتها أيضًا. ثمة جانب مشرق آخر ظهر في هذه الأزمة قلما تراه بين الدول، وهو المشهد الشعبي فقد كان أكثر عمقًا وانسانيا على الصعيدين الرقمي والواقعي، ففي الفضاء الرقمي، ظهرت محاولات لبث القلق والتشكيك، لكن الوعي الخليجي كان حاضرا وناضجا، الحسابات المضللة كُشفت، والشائعات تم احتواؤها، ولم يتحقق الرهان على إرباك الداخل.

والأجمل أن التضامن لم يبقَ في مستوى الشعارات في تلك الساعات، لم يكن الكويتي كويتيًا فقط، ولا القطري قطريًا فقط، ولا الإماراتي إماراتيًا فقط، كان الكويتي قطريا، والإماراتي بحرينيا، والسعودي عمانيا، انتشرت عبارات "بيوتنا مفتوحة" و"احنا أهلكم" في كل اتجاه، ولم تكن كلمات عابرة، بل رسائل طمأنة حقيقية لأي خليجي تعطلت رحلته أو تعثرت عودته، فالأبواب فُتحت قبل أن تُطلب، والمساعدة عُرضت قبل أن تُستدعى، هذا النوع من التكاتف لا يُصنع ببيان رسمي، بل بثقافة متجذرة ومصير واحد وروابط مشتركة.

إن الأزمات لا تصنع الروابط لكنها تختبرها وما أثبتته تلك الساعات أن الوحدة الخليجية لم تكن شعارًا يُرفع في البيانات أو اغنية لطالما رددناها، بل واقعًا صمد حين جاء الاختبار الحقيقي،ستمضي هذه الجولة من التصعيدات -بإذن الله، لكن ما سيبقى هو حقيقة واحدة "أن الخليج حين يُختبر، لا يقف متفرقا" ومن راهن على تفكيك الخليج في لحظة التصعيد، اكتشف أن وحدته أصلب من أن تُكسر.

حفظ الله خليجنا قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والوحدة والأخوة.

مساحة إعلانية