رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

576

علي بن راشد المحري المهندي

نفحات ينتظرها الجميع

04 مارس 2026 , 02:14ص

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة التوحيد، وبارك في أعمارنا لنُدرك رمضان؛ هذا الموسم العظيم من مواسم الخير التي تظلّنا طوال العام، فتوقظ القلوب من الغفلة، وتحث الأبدان على علو الهمة في بذل الطاعات، ونتعرض فيها لنفحات ربنا، فيشعر المسلم بعبيرها الذي تترقبه الأرواح قبل العقول.

فلهذا الشهر الكريم نفحات ينتظرها الجميع، لأنها تأتي محمَّلة بالطمأنينة، وتمنح الإنسان فرصة نادرة لمراجعة نفسه، وتجديد صلته بربه، وترميم ما أفسدته زحمة الحياة. فلنسارع إلى تهيئة القلوب حتى نتعرض لهذه النفحات المباركة.

فعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

(إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تشقوا بعدها أبدًا) رواه الطبراني.

فهذه النفحات الرمضانية، القصيرة المدى، لا تُقاس بطول الوقت، بل بعمق الأثر. قد تكون في دعاء بيقين قبل الإفطار، أو ساعة مناجاة في هدوء قبل الفجر، أو دعاء صادق لمن تحب، أو دمعة خاشعة، أو شعور داخلي بالسكينة لا سبب له إلا القرب من الله. وهي نفحات لا تحتاج استعدادًا شكليًا بقدر ما تحتاج قلبًا حاضرًا، ونية صادقة، وابتعادًا عن الضجيج الذي يثقل الأرواح.

والجميل في هذه النفحات أنها لا تفرّق بين غني وفقير، أو مشغول ومتفرغ، بل تفتح أبوابها لكل من طرقها بصدق. لكنها قد تمر خفيفة على من شغلته الملهيات، وثقيلة بالخير على من انتبه لها واستثمرها. فالسعيد من أدرك قيمتها قبل أن تنقضي، وجعلها نقطة تحوّل لا مجرد ذكرى عابرة.

إن أعظم الخسارة أن تمر هذه النفحات الرمضانية دون أن تترك أثرًا في أخلاقنا، أو سلوكنا، أو علاقتنا بالله وبالناس. فالعبرة ليست في انتظارها فقط، بل في حسن استقبالها، وحفظ أثرها بعد رحيلها.

اللهم لا تحرمنا نفحات هذا الشهر الكريم، واجعلها حياةً لقلوبنا، ونورًا لصدورنا، ونجاحًا وفلاحًا لنا في الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

مساحة إعلانية