رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التعتيم هو سمة جار السوء أو صاحب السوء إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا نشره، وقد أورد السيوطي من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من يومِ السوءِ، و من ليلةِ السُّوءِ، ومن ساعةِ السُّوءِ، ومن صاحبِ السُّوءِ، ومن جارِ السُّوءِ في دارِ المُقامةِ"، أما التعميم فهو صفات الجار الصالح إن رأى خيرا نشره، وإن رأى شرا كتمه، وقدم النصيحة لا الفضيحة، والتصحيح لا التجريح، والكلمات لا الطلقات، ولين العبارة لا صلد الحجارة، ومنهج التأليف لا رمية المولوتوف، وأحسن الأقوال لا سوء الأفعال، وتقدم مصالح العباد والبلاد على التزييف والترويج للفساد، وكم يؤلم كل حر أن تكون المزاحمة السياسية، والمشاحنات الفكرية، والمخاصمات التاريخية سببا في إخفاء شمس النهار بإثارة الكثير من الغبار تعتيما على إنجازات الكبار من الأخيار والأحرار ممن لا ندعي لهم عصمة، لكن لهم بصمة تُذكر فتُشكر، وقد رأيت من واجبي عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة حيث تأثر الكثير من أبناء مصر في الداخل والخارج وأحبابها في كل مكان، ومنذ تولي فخامة الرئيس تجولت بين دول عربية في الخليج وتونس والمغرب والسودان، وأوربية في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وفي اليابان وأوزباكستان وكلما تعمقت في الموضوع الذي أدعى له تأتي الأسئلة تترى سائلة عن الإنجازات التي قام بها فخامة الرئيس مرسي، وكنت دائما أقول ما كتبته في مقال سابق هناك فارق ضخم بين شاشات العرض وخيرات الأرض، بين ما يجري في عالم الشهادة وما يدخر في عالم الغيب، وما يقوم به البشر من خير وشر، وما نتيقن من عناية القدر، لأن هناك قانونا ربانيا حاكما على الخلق جميعا أنه سبحانه لا يضيع عمل عامل منا ذكرا كان أم أنثى،
وتعالوا لنرى معا هذا الفارق الضخم بين التعتيم الذي دأب عليه المعارضون من بقايا النظام السابق، وقطاع الطرق على الشعب كله من عملاء أمريكا وإسرائيل، وأذلاء المال الثري الذي يأتي من شرق مصر وغربها ليغدق على قوم يكذبون بالجملة، ويجيدون التعتيم على الإنجازات والتعميم للهفوات، وإن جاءت في مجموعها لا تساوي واحدة من كبوات النظام السابق التي سكت عليها هؤلاء الإعلاميون دهرا، وعندما نطقوا نطقوا فُجرا، وأشاعوا ذُعرا، وملَّحوا نهرا، وطمسوا نورا، وظنوا أنهم يؤخرون فجرا، ونسوا أن بيد رب العزة سبحانه مقاليد الأمور وفيما يلي سوف أورد قدرا من إنجازات الرئيس يحتاج إلى موجة من التعميم في مقابل هذه الهوجة من التعتيم، وسوف أختصر كثيرا من هذه الإنجازات لقلة المساحات وضعف القراءات، وأذكر منها ما يعد لأول مرة في تاريخ مصر الحديث:
1. لأول مرة يأتي رئيس مدني منتخب من الشعب المصري، ودستور مصري يعبر عن كرامة الإنسان.
2. ولأول مرة منذ قرون تُحكم مصر حكما مدنيا لا عسكريا
3. ولأول مرة يزور الرئيس في 9 أشهر 15 دولة، لم يرجع في واحدة منها بخفي حنين! فألغيت ديون مصر لدى إيطاليا وهي تزيد عن 20 مليار دولار، وتستثمر قطر 18 مليارا في مصر، والسعودية 2 مليار، وتركيا بما يزيد عن 5 مليارات، وبدأت الصين والهند باستثمارات تزيد عن 10 مليارات، وحصلت على 2 مليون فدان من السودان للاكتفاء الغذائي، و2 مليون متر مربع منطقة صناعية مصرية لدى شقيقتها السودان، واستعادت مصر 11 مليارا من الأموال المنهوبة، بما يعني أن فوائد هذه الزيارات قد زادت عن 50 مليارا من الدولارات من المكاسب لمصر في الوقت الذي تراجعت فيه مصاريف وبدلات السفر حتى تكاد تصل إلى الصفر!.
4. ولأول مرة استطاع الرئيس مرسي انتزاع اتفاق مع شركة سامسونج العالمية بإنشاء أول مصنع في الشرق الأوسط لصناعة الإلكترونيات بإجمالي استثمارات 9 مليارات جنيه بمحافظة بني سويف.
5. ولأول مرة تم افتتاح أول مصنع لتدوير القمامة في الدقهلية، وهو الأول على مستوى مصر والتاسع عالميا وهو جزء من مشروع النهضة.
6. ولأول مرة تم افتتاح المنطقة الصناعية التركية في 6 أكتوبر على مساحة 3 ملايين متر مربع.
7. ولأول مرة أصدر مرسي قرارًا بسحب 26 مليون متر مربع من الأراضي شمال غرب خليج السويس من المستثمرين غير الجادين، إضافة إلى سحب ما يزيد عن 41 مليون متر مربع بشرق بورسعيد كان قد منحها النظام السابق للأهل والعشيرة والأصدقاء من رجال الأعمال في الداخل والخارج. ولأول مرة يبدأ مشروع نهضة كبير يسمى محور قناة السويس باستثمارات تزيد على مائة مليار وقد تم الاتفاق على حفر ثلاثة أنفاق تحت قناة السويس لإعمار سيناء وتسهيل التجارة مع القارة الآسيوية العامرة
8. ولأول مرة يبسط الجيش المصري العظيم سيطرته كاملة على تراب سيناء بعملية عسكرية شجاعة سميت " النسر" فدخلت المعدات العسكرية الثقيلة إلى سيناء لأول مرة
9. ولأول مرة تزيد رواتب الشرطة 250%، والجيش وأساتذة الجامعات وكثير من القطاعات بنسبة 100%.
10. ولأول مرة تم إعفاء 44 ألف فلاح فقير من ديون تزيد عن مليار ونصف جنيه. ولأول مرة تزيد مساحة زراعة القمح ب204 ألف فدان
11. ولأول مرة تنتهي أزمات مزمنة مصيرية في الكهرباء والغاز والخبز وأزمة السولار في طريقها للحل، وقد وصلت المخابز التي انتظمت في المنظومة الجديدة إلى 93% للقضاء على تجار الدقيق الذي كانوا يكسبون مثل تجار المخدرات.
12. ولأول مرة تصدر رئاسة الوزراء بطاقة لخدمة المعاقين ومعاشات خاصة بهم.
13. ولأول مرة تعد وزارة الشباب برلمانا حقيقيا لا وهميا للشباب لتعدهم للعمل البرلماني الراشد.
14. ولأول مرة يتم إصلاح مئات المزلقانات الخطرة وإصلاح القطارات العطبة بتكلفة تزيد عن مليار ونصف جنيه.
15. ولأول مرة تضم المرأة المعيلة بنظام التأمين الصحي الشامل مجانا، وللقادرات 20 جنيها فقط.
16. ولأول مرة يتم ضبط 25 قضية تهرب ضريبي بقيمة 15 مليار جنيه.
17. ولأول مرة ستفتح بعد أيام طرق برية بيننا وبين السودان تسهل التجارة مع الجنوب الإفريقي كله، ويوضع حجر أساس لربط مصر بالقارة الإفريقية كلها في طريق بري من القاهرة إلى كيب تاون في جنوب إفريقيا.
18. ولأول مرة ومن باب المثل المصري "الخير على قدوم الواردين" تم اكتشاف أكبر بئر بترول في الشرق الأوسط في منخفض القطارة، ويتم اكتشاف مناجم للذهب كبيرة تطل بوجه مشرق على مستقبل اقتصادي واعد لمصر .
أرجوكم بدلا من التعتيم أحسنوا القياس.. هذه مصر الكبيرة تبنى بعد هدم وتخريب وتشويه فاق الستين عاما.
هذه الإنجازات ربما تقترب من المعجزات رغم كل المعوقات
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1155
| 16 أكتوبر 2026