رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن دولة قطر من الدول القليلة التي استطاعت بفضل من الله ومن ثم رجالات قطر من امتصاص الصدمة الأولى لجائحة كوفيد - 19 وتأثيراتها الاقتصادية التي حصلت على عدة دول والخروج من السنة الأولى للجائحة بأقل الخسائر بل قد تكون الأكثر ربحاً بمقياس ما خسرته أغلب دول العالم في اقتصاداتها وفقدان الكثير من الموظفين لأعمالهم.
فإن حُسن الإدارة والتخطيط الإستراتيجي من قبل وزارات الدولة المُختلفة المعنية ساهمت في ثبات الاقتصاد بشكل كبير، بالإضافة إلى قيام الحكومة باحتساب سعر برميل النفط في الميزانية العامة بأقل من قيمته الفعلية في الأسواق العالمية، وذلك قد يصل في حدود 30٪ بسعرأقل وذلك لتجنب أي طارئ قد يهوي بأسعار النفط وبالتالي تأثيره على الميزانية العامة، وهذا ما حدث بالفعل هبوط حاد في أسعار البترول ولكن نجحت الإستراتيجية لوزارة المالية وقطر للبترول والوزارات ذات الاختصاص في خروج الميزانية العامة بفائض مالي بعكس أغلب دول العالم.
• منحة سنوية
لقد تم صرف المنحة السنوية للموظف القطري وبدل التذكرة لغير القطري خلال السنة الأولى من جائحة كوفيد - 19، ولكن في سنة 2021 تم إيقاف صرف المنحة للموظف القطري وإيقاف صرف تذكرة السفر لغير القطري، فما هيّ الأسباب الداعية لايقاف الصرف، على الرغم من نجاح خطط الحكومة في الخروج من أزمة الجائحة بنجاح.
فبالنظر لبعض العقود التي تتم للموظف الأجنبي القادم من الخارج فنجد أن بها استنزافا كبيرا من الميزانية العامة للدولة وذلك بصرف قيمة التذكرة كبدل للموظف وأُسرته والتي تصل لمدفوعية نقدية سنوية للبعض بمبالغ كبيرة.
والأغرب من ذلك قيام بعض المؤسسات بصرف قيمة بدل التذكرة لأُسرة الموظف على الرغم من عدم تواجدها في البلاد، وبعذر الصرف مقابل وجود الإقامة، وهذا صرف في غير محله ويضغط على ميزانية الدولة.
إن في أصل صرف التذكرة تواجد الشخص للاستفادة منها فعلياً وهذا هو الهدف من بند التذكرة، وليس بصرف القيمة المادية للاستفادة منها وكأنها مكافأة مالية سنوية لتُخالف واقعها الأساسي وسبب إدراجها في العقود، ليتحول من بند معني بصرف تذكرة سفر إلى بند يُعطي منحة سنوية !.
• توفير
لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة يتوجب عدم صرف تذكرة السفر لعائلة الموظف الأجنبي بناءً على تواجد تأشيرة سارية المفعول بل يكون الصرف بناءً على وجود فعلي للعائلة في البلاد وتحديد الصرف بتواجدهم كمثال خلال آخر ثلاثة أشهر من تاريخ استحقاق صرف التذكرة، إضافة إلى بند عدم إمكانية استبدال التذكرة بقيمة مادية إلا في حالات استثنائية وبظروف خاصة كجائحة كوفيد - 19 أو عدم وجود الاستقرار الأمني ببلد الموظف، وإن من أهداف هذا الإجراء توفير مبالغ مالية ضخمة في الميزانية العامة.
• إنصاف
إنه لمن الإنصاف أن يتم صرف المنحة السنوية للموظف القطري والذي حدده القانون براتب شهر أساسي وذلك كاستحقاق له في كُل سنة مالية وخاصة أن الميزانية العامة لا تُعاني من أي عجز، كما أن من الإنصاف صرف المنحة للموظفين القطريين وأُسرهم في الوظائف المدنية لتكون كـ (بدل تذكرة) وذلك أُسوةً بالقوى العاملة الأجنبية وبالموظفين القطريين المُستحقين لبدل التذكرة لهم ولأُسرهم في بعض القطاعات.
• إعادة صرف
إن كثيراً من المواطنين ينتظرون صرف المنحة السنوية من كُل عام وذلك للدور المهم الذي تلعبه تلك المنحة في استيفاء مديونيات أرهقت الكثير من الأُسر طوال العام أو لقضاء احتياجات معيشية لهم، وإن إيقاف الصرف سبب إرباكاً لرب الأُسرة بفقدان منحة سنوية كانت بمثابة داعم أساسي لا غِنى عنه.
• سلف العمل
إن السُلف التي أقرتها الدولة للموظفين من القطريين وغير القطريين دون فوائد هيّ بمثابة " قرض حسن " وهي بمثابة مساعدة من الدولة في تيسير الحياة على الموظفين وإن بإيقافها وقف هذا التيسير، مما أجبر البعض مضطراً إلى اللجوء للبنوك وبالتالي تقييد الموظف بأعباء مالية جديدة تتمثل في فوائد البنوك ودوائرها.
يمكن للجهات ذات الاختصاص إيقاف السُلف في الجهات الحكومية بشكل مؤقت للموظف غير القطري واقتصار صرف السُلف للموظف القطري، حيث إن إيقاف الصرف للموظف غير القطري سيخفف الضغط على بند السُلف بشكل كبير قد يفوق ما نسبته 50٪ من الميزانية العامة المُخصصة لها، وإن المُطالبة بإرجاع هذه السُلف ما هو إلا لتخفيف العبء على الموظف القطري وهو في شأنه يُعد استثماراً ناجحاً في المواطن بتيسير شؤونه، كما أن تلك السُلف هيّ قيمة مالية مُسترجعة للدولة.
أخيراً
إن الدعم الحكومي للمواطنين هو سُنة حسنة، والمواطنون يتوسمون خيراً ويثقون في عودة هذا الدعم عما قريب.
bosuodaa@
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4470
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4191
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2085
| 07 مايو 2026