رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد جاء الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر بتدبير كامل من الله تبارك وتعالى الذي قال عن نفسه: (يُدَبِّرُ الأمر يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد: من الآية 2)، وقد هيأ الله تبارك وتعالى من الأسباب الأرضية ما جعل كيده سبحانه يهزم كيد الكائدين، ويسبق مكره سبحانه مكر الماكرين، لقوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا) (يونس: من الآية21)، وحفظ لنا في غيبه المكنون هذا الحدث الميمون الذي جاء على غير ما توقعه المؤمنون، كما قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق: من الآية2، 3)، ومن رحمته سبحانه بمصر وأهلها، وفلسطين وشعبها، وسوريا وثوارها، وأمة العرب وأبنائها، وأمة الإسلام وعزها، تم كل ذلك على غير ما خطط له المرجفون، وهيأ له المبطلون، وتحرك له الظالمون باستعادة النظام البائد بكل أركانه ورجاله وخصائصه وأسماء أكابر مجرميهم، لكن الله سلَّم، إنه عليم بذات الصدور، وإذا كان الحديث الذي أورده السيوطي في الجامع الصغير بسند حسن عن أبي ذر الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا عقل كالتدبير)، فإن المطلوب من فخامة الرئيس أن يحسن التدبير ويرمي حمله على القدير، يأخذ بالأسباب ويدع النتائج لرب الأرباب، يقبل النصيحة ويختار الزمان والمكان المناسبين لتنفيذها، لكن هذا كله لابد أن يكون في إطار الوعي بعش التدابير الذي يتربص به في الخارج والداخل، وهذه أمثلة لا تفيد الحصر، فإذا أراد أن يجعل حكمه قائما على الشورى ومراجعة أهل العلم والخبرة والحكمة فيجب أن يكون هذا مجردا عن الانتماءات الحزبية وهذا من حسن التدبير، لكنه إذا استشار مائة في قضية واحدة فكان منهم عشرة من الإخوان المسلمين أو السلفيين فستخرج الدبابير من أعشاشها ليقولوا ما قاله إخوة يوسف لأبيهم: (تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ) (يوسف: من الآية 95)، وإذا اختار رئيس الوزراء من غير حزب الحرية والعدالة – وهذا من حقه – ففي كل النظم الدستورية في العالم للرئيس الحق أن يختار رئيس حكومته من حزبه وتياره الذي خرج من رحمه وساعده للوصول إلى كرسي السلطة، لكن عش الدبابير ليس عنده من المعايير الشرعية أو العرفية ما يسمح له بذلك بل سيتربصون باسم كل وزير: لقد رأيناه يصلي يوم الجمعة، فهو إذا من الطابور الخامس والإخوان المسلمين حتى لو كان مسلما عادلا ذا خبرة وكفاءة ولم يعرف يوما واحدا انتماءً لأية جماعة، وإذا كان لسان النظام البائد قد واصل من الكذب والبهتان والافتراء في أدنى درجاته أن يقول عكاشتهم: إن الدكتور محمد مرسي لا يستحق أن نتخذه رئيسا لأنه ليس عنده إنسانية فقد رفض أن يكشف على مريض في عيادته الطبية إلا بعد أن يدفع 300 جنيه مصري وهو ما لا يقدر عليه الغلابة، ومات الولد بين يدي أبيه! مع العلم أن د.محمد مرسي مهندس وليس طبيبا!! هذا يبين لنا أن عش الدبابير عندنا ليس له سقف من الكذب ولا حدود من الافتراء، وقد أقسم بعضهم في الصفحات الرسمية أنهم رأوا أسامة محمد مرسي يقدم درع الجمهورية – أعلى وسام – للشيخ راشد الغنوشي، وقد زعموا أنهم قد رأوا ذلك رأي العين، وكتب ذلك في الجرائد الرسمية الحكومية في صفاقة نادرة لا تدع للرئيس فرصة من حسن التدبير حيث اختارت زوجته الحاجة أم أحمد أن تبقى بعيدة عن الأضواء وأن تسكن في شقته المستأجرة، ورفض العودة ولده الطبيب في السعودية الذي يعمل طبيبا في أحد المستشفيات الصغيرة في مدينة الأحساء في السعودية تجنبا لجرائم النظام الماضي في تمطيط الاستبداد والفساد، والتحلل والتخلف بتوريث كل شيء لجمال وعلاء مبارك، ولم يجرؤ واحد من هؤلاء الدبابير أن ينبت ببنت شفه أو يقول كلمة حق عند سلطان جائر، بل خرجت الدبابير تنشر البخور، وتدق الطبول لكل جرائم النظام السابق، وكانوا يتسمون بأعلى درجات العمى والخرس والصم عن سوء التدبير، والتخبط الإداري، وتقزيم مصر عالميا، وتأزيم مصر داخليا، لكنهم اليوم قد شنفوا آذانهم لكل باطل، وسنوا سكاكينهم يريدون أن ينحروا كل خير، إن من حسن التدبير أن يذهب الرئيس ليقسم اليمين الأولى أمام الثوار الأحرار في ميدان التحرير بين الملايين دون أن يرتدي الدرع الواقية بشجاعة نادرة كما تقول العرب: "المروءة النادرة في الأثواب الطاهرة"، وخرج عن البروتوكول الرئاسي فتقدم حراسه وفتح سترته وقال: "إن الله هو الواقي ثم شعبي العظيم"، وأقسم في اليوم الثاني أمام المحكمة الدستورية حتى يجنب البلد "الكلاكيع" القانونية والفخاخ الشكلية التي نصبها له أساتذة دبلجة القوانين على مقاس التيارات المتسلطة بالحق أو بالباطل، ثم أقسم ثالثا أمام مجلسي الشعب والشورى والقيادات الشعبية والحكومية والعسكرية والدينية، وحضر الطلاب والأساتذة والرجال والنساء، والمتبرجات والمنتقبات، والعسكريون والشرطة والمدنيون في احتفال مهيب في قاعة جامعة القاهرة التي كان النظام البائد يحتكرها بالحزب الوطني وسوء تدبيره واستحواذ كل المناصب والمكاسب في البلد، ثم ذهب ليتسلم الحكم من جامعة القاهرة إلى ميدان الهايكستب حيث مقر التدريبات العسكرية ليتسلم الحكم رسميا من العسكر، وخلال 24 ساعة ألقى أربع كلمات اتسمت بالحكمة والمصالحة والمجاملة والاستيعاب والحزم والعزم والرقة والأدب والاعتذار، وقد زادت أسهمه من الخطاب الأول 18% حسب مؤسسات قياس مؤشرات الرأي العام، بل يقسم لي أحد الزملاء أن رجلا من قادة حملة شفيق بكى وقبَّل التليفزيون عندما سمع خطاب فخامة الرئيس في ميدان التحرير قائلا: أنا آسف يا دكتور مرسي لأن شعبنا الطيب يفهم من يحنو عليه ويسعى لخدمته أجيرا وخادما وليس مستكبرا متعاليا كما كان من قبل.
لكن عش الدبابير في الخارج خرج بنقد لاذع للرئيس الذي تكلم في خطابه عن الشيخ المريض الضرير فوق السبعين الشيخ عمر عبد الرحمن السجين منذ عقود والذي حوكم بقوانين الظلم والطغيان في أمريكا، ومن واجب الرئيس أن يبحث حالته، وها هي أمريكا وظفت كل طاقاتها وخدامها وأولهم مبارك كي تفك الأسير العسكري المحتل للأرض شاليط الذي أُسر من دبابته المحتلة لقطاع غزة، وفي الداخل خرج علينا الدبابير عن سبب خروج شيخ الأزهر من حفل جامعة القاهرة غاضبا لأنه لم يدبر له مقعد يناسب مكانه، وهو أمر لم يكن حسنا من الحرس الجمهوري ألا يضع شيخ الأزهر في مكانه اللائق به، لكن حجم الهجوم على الرئيس يدل على أن الدبابير خرجت كلها من أعشاشها تنتظر كل فرصة لتسدد لدغتها.
وأخيرا لك الله يا دكتور محمد مرسي بحسن التدبير الذي يرضي الله ويحفظ الوطن مصر الغالية، ولا تخش من عش الدبابير لأن الله تعالى يقول: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) (فاطر: من الآية 43)، ويقول تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد: من الآية17).
فأكمل مشوارك في حسن التدبير ولا تخش من عش الدبابير.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
964
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4226
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4192
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11007
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026