رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«نحن نرفض الموت عبثا في حرب يشنها رجل واحد من أجل بقائه في السلطة فقط ولا يتنحى فيحاكمه قضاؤنا المستقل»
لست أنا من قال هذه الجملة بل وردت في بيان مجموعة من الضباط الشباب في الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم مستعدون لعصيان الأوامر العسكرية وتحمل مسؤولياتهم ! ونشرت البيان صحيفة (هاأرتس) اليسارية المعارضة لحكومة الليكود العنصرية!!
هذه عينة من تفكك المجتمع الإسرائيلي وجيشه مما يشير الى مخاطر جمة قادمة يتوقعها الجميع خاصة بعد أن ظهرت خلافات في وجهات النظر بين الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة المحتل! وفي حالة حرب لا نرى لها نهاية حيث لا جريمة توازي أو حتى تنزل قليلا عن جريمة مروعة ويومية تتمثل في قتل الأطفال! بالإضافة الى أن «دولة» هي من يرتكبها فتنفي بنفسها عن نفسها صفة «الدولة» وتتحول حسب المنطق البشري العادي الى مجموعة عصابات تروع الأمنين وتغتال الأبرياء بلا رحمة بل يبرر متعصبوها وعنصريوها تلك الجريمة بما لا يقنع أحدا من الناس والتبرير المخزي هو: «أن مقاتلي حماس وسرايا الأقصى يضعون أطفالا في مقدمة مسلحيهم كدروع بشرية...!
ويضيف رئيس حكومة المحتل قوله:» جيشنا (تساحال) أنظف جيش وأخلاقه معروفة عالميا وكذلك استخباراتنا بموسادها وشاباكها هي الأشد تعلقا بالأخلاق الدولية ولا تمارس إلا حقها.
وأثارت الكاتبة الفلسطينية بسمة مشراوي هذه المأساة بقولها: «الخبر يبدو غير مهم فمنذ متى كان الدم الغزاوي مهما أصلًا! أفراد 15عائلة كانوا قاعدين هنا في أمان الله نزلت عليهم الصـواريخ دفنتهم تحت الأرض وهم أحياء في حفرة بعمق 20 مترا.. يعني لو فيه أمل حدا يكون منهم عايش راح يموت من الاختناق. 15 عائلة ابتلعتهم الأرض في لمح البصر. 15 عائلة كانت هنا.. قبل قليل كانوا هنا... ولا يزال البحث عن جثثهم مستمرا حتى اللحظة أمام 7 مليارات متفرج...! ولا يفوتني أن أذكركم بفيديو سجله مراسل قناة (العربي) يوم الأحد 29 وبثه للعبرة وهو يمثل الأم التي تركت ابنها الرضيع ذا الشهور الثلاثة في «الخيمة» وحيدا (طبعا الخيمة التي أسندوها لأسرة الشامي بعد خراب بيتها) وخرجت الأم الحنون تحاول العثور على حليب اصطناعي ينقذ فلدة كبدها من الموت جوعا. فوجدت جرعة من هذا الحليب عادت بها مسرعة الى الخيمة العائلية لتجد (ويا لهول ما وجدت) رضيعها مقصوفا مبتور الساق اليمنى!!! فألقت بالحليب على أرض غزة وحضنت الرضيع مبتور الساق تهرول به الى المستشفى الأقرب وهو أيضا مقصوف لتعثر على الطبيب الصامد بشهامة في أقسام ما تبقى من المستشفى لكنه أعلمها أنه سيعمل أقصى جهده لتخفيف الألم عن الرضيع النازف ويوقف النزيف بما أتيح له وشرع يدعو الله مع الأم أن يتولى هذا الطفل الضحية لأن المستشفى بلا دواء منذ تسعين يوما...! نعم فهذه الجريمة النكراء غير المسبوقة هي التي هزت ضمائر مواطنين ليسوا عربا ولا مسلمين بل فقط ناس عاديون شاهدوا استهداف الأطفال ورأوا كيف تستخرج جثامين الصغار والرضع من تحت أكوام البيوت المقصوفة من حجارة وأسمنت وحديد! ولتلفزيون الجزيرة بقنواتها العديدة وبلغات العالم أكبر الفضل في إشهاد أمم الدنيا على تلك الجرائم المستمرة في الحقيقة منذ تأسيس «دولة إسرائيل» سنة 1948 تاريخ تفعيل عصابات (شترن) و (الهاجانا) بزعامة (مناحيم بيغين) و(ديفيد بن غوريون) اللذين اغتالا مبعوث منظمة الأمم المتحدة (الكونت برنادوت) الذي أرسلته المنظمة وسيطا بين الجانبين العربي واليهودي والتخطيط لبرنامج أممي يشرف على تفعيل قرار التقسيم الذي أعلنته الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947! نعم ارتكب العرب عام 1948 أخطاء فادحة حين رفضت زعاماتهم قرار التقسيم وقبل الفلسطينيون بمغادرة بيوتهم ومدنهم وقراهم ومزارعهم تنفيذا لوعود الملوك العرب المتحكمين في دولهم بأنهم سيعودون. وفي هذا السياق أكد الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية خلال استضافته في حوار نظمته قناة الزيتونة:» أن أحد الأسباب الرئيسية لضرب إيران في الحرب الأخيرة كان دعمها المتواصل للمقاومة في غزة، مشيراً إلى أن قاسم سليماني لعب دوراً محورياً في تطوير قدرات المقاومة وخاصة من خلال اقتراحه بناء شبكة الأنفاق قبل نحو 20 عاماً والتي موّلتها إيران وساهمت في صمود غزة حتى اليوم وشدد عطية على أن فشل إسرائيل في إلحاق هزيمة حاسمة بإيران يعدّ مكسباً استراتيجياً كبيراً لفصائل المقاومة الفلسطينية التي كانت ستتضرر معنوياً بشكل بالغ في حال انهيار الحليف الإيراني.
وأشار إلى أن الضربات الأخيرة التي وجهتها المقاومة إلى الاحتلال الإسرائيلي وأسفرت عن مقتل عدد من نخبة جنوده وضباطه تؤكد امتلاكها سلاحاً متطوراً وخطة عسكرية ناضجة تُظهر قدرة عالية على قراءة المشهد الميداني والتصرف بناءً على معطيات دقيقة.
وختم عطية بأن القضية الفلسطينية ستظل محور الصراع في المنطقة وأن غزة – رغم التضحيات – خرجت من الحرب أكثر حضوراً في الوعي الدولي والإقليمي. وإن ما يجري من أحداث في الحقيقة كان مؤامرة محبوكة طبخت في لندن مع دهاة بني إسرائيل بقصد تهجير أصحاب الأرض والحق وإحلال الشتات اليهودي مكانهم أي القادمين من شتى بقاع الدنيا استجابة لنداءات الناطقين باسم وعد «الرب» لبني إسرائيل بأن فلسطين لهم وأن القدس قدسهم باسم (أورشالايم) وأن الضفة الغربية هي «يهودا والسامرة» وأن فلسطين أرض بلا شعب أعطتها التوراة الى شعب بلا أرض! وأن هيكل سليمان هدمه المسلمون وشيدوا فوق أنقاضه المسجد الأقصى وظل المتعصبون منهم الى اليوم يحجون الى حائط البراق لأنه بالنسبة لهم ولبن غفير هو حائط المبكى...!! ولا شك في أن الحرب الإسرائيلية على إيران لها أهداف تتعلق بفلسطين بغاية تهجير أهلها الأصلاء وإحلال الدخلاء مكانهم.
وسؤالنا المشروع اليوم هو: هل تنتهي الحرب القذرة قريبا؟ الجواب جاءنا من حيث لا نتوقع! من بيان قمة حلف الناتو المنعقدة في مدينة لاهاي الهولندية الأسبوع الماضي حيث تعهدت دول حلف شمال الأطلسي بإنفاق 5 في المائة من اجمالي ناتجها المحلي على الدفاع والأمن بحلول 2035 ويرغب الحلفاء في تخصيص «ما لا يقل عن 3.5 في المائة من ناتجهم المحلي سنويا «للإنفاق العسكري و1.5 في المائة للأمن بشكل عام بما يشمل «حماية المنشآت الحساسة، وأكدت الدول الأعضاء في الحلف التزامها «الراسخ» بالدفاع المشترك بعد شكوك بالتزام الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بهذا المبدأ وجاء في البيان: «نجدد تأكيد التزامنا الراسخ للدفاع المشترك كما ورد في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن بأن أي اعتداء على واحد منا هو اعتداء على الجميع وعندما طُلب من (ترامب) توضيح موقفه من المادة الخامسة قال: «أنا متمسك بها لهذا السبب أنا هنا لو لم أكن متمسكاً بها لما كنت هنا. وتبقى المفاجأة الكبرى هي توقيع 50 عضوا في الكونغرس الأمريكي على عريضة وجهت للرئيس (ترامب) تطالبه فيها بترحيل 700 ألف يهودي إسرائيلي إلى وطنهم الأم أمريكا!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4488
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4221
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026