رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قائد استثنائي ورجل المواعيد مع التاريخ

من خلال إقامتي الطويلة زمنيا والثرية فكريا في الدوحة لم أنس يوما قصيدة من الشعر النبطي الأصيل قالها مؤسس الدولة القطرية الناشئة بكونها "كعبة المضيوم" أي بلسان ذلك العهد "كعبة كل من يضام " أي يسلط عليه ظلم من حاكم أو من قبيلة ويستجير بقطر وحاكمها فلا يلقى سوى الأمان. وللتذكير بتاريخ حكم أسرة آل ثاني الذي يبدأ في القرن الثامن عشر حين انتظم أمر القبائل القطرية بزعامة آل ثاني، واتخذت البلاد طريقها نحو الاستقرار، مرتبطة بعلاقات متزنة بمختلف الأطراف النافذة في المنطقة. فقد وقّع الشيخ محمد بن ثاني سنة 1868 اتفاقية مع السلطات البريطانية في الخليج تم فيها الاعتراف بسيادة قطر حتى وفاة الشيخ في 17 يوليو 1913 وكان يُقال قديماً إن قبيلة بني تميم هي "هامة مضر" فإن كان ذلك فسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -رحمه الله- هامة الأمة في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، فقد كان نسيجا وحده، ركنا ركينا، وحصنا منيعا، ورأيا سديدا، ومثال من أبرز الأمثلة نذكر القضية المركزية للأمة الإسلامية (فلسطين) التي لم تعد قضية شعارات ولا مزايدات بل حراكا على الأرض بغير منّ أو أذى. لهذا كانت مواقف الأمير الوالد واضحة بغير حدة وناصعة بغير مزايدة وجادة بغير مصادمة. ولهذا السبب ترك الأمير الوالد في نفوس الفلسطينيين وفي تراب فلسطين نفسها أثرا خالدا لن تغيره الأيام وسيبقى مع الزيتون كأنه رجاء معلق حتى الوصول للأقصى... كما كتب أحد المحللين العرب على إثر وفاة تلك القامة الشامخة صباح الأحد 12 يوليو الجاري. ولو بحثنا في جذور دور وساطة الخير والسلام الذي تؤديه قطر الى اليوم مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لأدركنا أن سمو الأمير الوالد برع في تكريس دور قطر كوسيط ناجح فقطر منذ بداية عهد حكمه تتدخل وتطفئ فتيل العنف بغير ضجيج كأنما غرس سموه رحمه الله فلسفة وساطة الخير والسلام ونبذ العنف وأصبحت قطر حمامة سلام واثقة تدخلت على الصعيد العالمي من دارفور إلى لبنان مروراً بتشاد وجيبوتي وإريتريا والصومال واليمن ثم الكونغو ورواندا وبوروندي انتهاء بأفغانستان. ونجحت قطر في ذلك حيث أصبح لها ولأميرها حضور دولي ووزن عالمي بفضل قدرة قيادتها الفائقة على صياغة اتفاقات الوساطة القابلة للاستمرار. هذا سر نجاح قطر الذي أثبتت الأيام نجاحه واستمراره فانطلقت قطر لاستضافة عديد المؤتمرات والفعاليات وهو ما أدهش الجميع خاصة حين أقدم حضرة صاحب السمو الأمير الوالد رحمة الله عليه على تنظيم كأس العالم 2022 واغتنام فرصته الذهبية للتعريف بقيم الإسلام وروائع حضارته، حيث رسخ كأس العالم تميزا مدهشا يلخص رؤية قطر لنفسها ولموقعها العربي الإسلامي وتكريس عالمية هويتها المعتزة بإسلامها وبتمسكها بلحمتها الخليجية كوشائج قربى لا تنقطع. ثم تعاقبت مئات البطولات الأسيوية والإقليمية مما عرف العالم بقطر وأشعت السياحة وزار قطر ومعالمها ملايين السياح من جميع قارات الدنيا حيث أصبحت قطر قطبا سياحيا عالميا. وبالرؤية ذاتها انطلقت مشاريع تعليمية خلاقة ورائدة، فالمدينة التعليمية ومؤسساتها وعشرات الجامعات والمؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث كلها اليوم تقيم في قطر وتعمل بجدية وتقدم المزيد، تستضيف وتعلم وتثقف وتخرج، والمحصلة خير شاركت فيه صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، كل هذه المحطات تمتد من قطر الى العالم، ويبقى الإنسان القطري هو الهدف الأمثل المرجو تطويره وتنميته وحسبك اليوم امتلاء شاشة الجزيرة بنجوم قطريين في مختلف المجالات من المحللين والمعلقين ذوي الإطلالة المحلية والرزانة العلمية. ولا ننسى أن بعث شبكة الجزيرة بكل قنواتها عرض قطر لعواصف مختلفة، لكن كما قيل كلما اتفق المختلفون على ذم الجزيرة، إلا كان ذلك مدحا لها، وإثباتا لحياديتها، وخلف كل ذلك.. كان الأمير الراحل يقف خلف هذا المشروع الإعلامي والحضاري بإيمان راسخ وإرادة صلبة لا تلين لأنه يدرك ما لم يدركه غيره من أبعاد ورسالات لشبكة الجزيرة وهي اليوم منارة لم يلتحق أحد لا بسمعتها ولا بعدد متابعيها العرب وغير العرب فأصبحت هي (السي إن إن) عربية التحليل إسلامية التوجهات فملأت الدنيا وشغلت الناس لأنها لا تنطق بلسان قطر لكنها وفرت مساحة للمسكوت عنه حيث استضافت الجميع وتقبلت الجميع إلا من هو متطرف، واستطاعت أن تكرس بصمة إعلامية وتجربة فريدة ومدرسة مختلفة شعارها (الرأي والرأي الآخر) ولم يبالغ أحد الكتاب العرب حين وصف صاحب السمو الأمير الوالد عليه رحمة الله بالتواضع ودماثة الخلق والشجاعة والهدوء والحلم والصبر والأناة والقدرة على التعامل مع الجميع بلا حواجز، وكلها خصال تعني بإيجاز أنك أمام قائد اعتقد أن القيادة في جوهرها وفي قيمها وغاياتها إنسانية أيضا وهكذا كان فقد شوهد كثيرا رحمة الله عليه متواجدا في الأماكن العامة، يحيي ويصافح ويسلم ويبتسم. ويتناول غداءه أو عشاءه في مطعم عادي بل أحيانا شعبي كأنه زبون من بين الزبائن لا يميزه شيء بل يضيف له شعبية يحبها هو ويحرص عليها. لن أنسى حدثا عشته كشاهد عيان يدل على رفعة همة الشيخ حمد وسمو أخلاقه السياسية: في مقر بلدية باريس التي حرصت على تكريمه وكنت من بين المدعوين فاجتهد رئيس البلدية وألقى كلمة نال فيها من شأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائلا إن إيران خطر على السلام العالمي لأنها تريد تصدير العنف الى جيرانها وهنا وقف الشيخ حمد وفاجأنا جميعا بارتجال كلمة حق حيث قال رحمه الله: "لا تنسوا أيها الغربيون أن إيران تنتخب رئيسها كل خمس سنوات في شفافية تحسدونها أنتم عليها بلا تلاعب إعلامي أو توجيه خفي للرأي العام". ووقفنا كلنا للتصفيق لموقف الشيخ حمد بمن فينا كل أعضاء السلك الدبلوماسي المدعوون وطاقم أعضاء المجلس البلدي الفرنسيين تقديرا من الجميع لذلك الموقف الشهم. ولعل من الوفاء للمواقف النبيلة أن تُراجِع الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياستها تجاه دولة قطر، تلك الدولة الجارة التي لم تتردد في الدفاع عنها في كثير من المحطات، انطلاقًا من روابط الجوار ووحدة الدين والمصير الإسلامي. وكان الأولى أن تُقابَل تلك المواقف بالتقدير وحسن الجوار، لا بأن تُستهدف الأراضي القطرية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي أعمال لا تنسجم مع قيم الأخوة الإسلامية، ولا مع ما تقتضيه علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول. وحين اصطففنا للسلام عليه وهو يغادر القاعة الكبرى التاريخية للبلدية ترافقه صاحبة السمو الشيخة موزا ومعهما صديقي بو محمد سعد الرميحي، خصني رحمة الله عليه بتحيته التي أعتز بها دائما وهي: "لسه شباب يا دكتور" رحمك الله وخلد ذكرك أيها الضارب مواعيدك مع التاريخ.

123

| 16 يوليو 2026

لبنان نحو المجهول

الحقيقة هي أن العالم بأسره يسير نحو المجهول وبخاصة منطقة الشرق الأوسط حيث عادت لشعوب الخليج منذ أمس الخميس صفارات الإنذار بعد اعتقاد الجميع أن الحرب انتهت. ولا يغيب عنا الانزلاق الخطير في الحرب الروسية الأوكرانية مما يجعل الانسان أينما كان يشعر بدوار أمام مشاهد وسرديات لم يألفها من قبل وطبعا يشعر بعدم الأمان وبالإحباط النفسي إزاء قطار الأحداث المتسارع على السكة بدون فرامل ولا سائق ! هي الحقائق بكل مرارتها. لكن الفرق بين المؤمن بالله تعالى وغير المؤمن هو في القنوط من عدمه في رحمة الله سبحانه والتوكل من عدمه على المولى عز وجل. وإذا استعرضنا فقط وساطات السلام والأمن من قبل دولة قطر ودولة باكستان فإننا نطمئن الى وجود خلاص قريب من الواقع المعقد المخيف فنرى النور في آخر النفق يلوح للعيون كأنه الأمل القريب القادم. ونحن لو حللنا بموضوعية ودون انحياز لأي طرف من أطراف النزاع المهدد للسلام لأدركنا أن السبب الأول لتفاقم الأزمة هو رجل واحد يخشى السلام لأن السلام يعني بالنسبة له وحده نهاية حكمه المتطرف ثم مثوله أمام قضاء بلاده للمحاسبة. وهنا يمكننا قراءة التفسير الرصين الذي قدمه وزير الخارجية التركي السيد (هاكان فيدان) لجوهر الاشكال حيث قال: "ان إسرائيل تترقب الفرصة لتعطيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران". جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير التركي لوكالة الأناضول يوم الأحد الماضي خلال زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في الاجتماع الرابع لوزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية. مضيفا " إن إسرائيل تترقب الفرصة لتعطيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران". وأكد الوزير (فيدان) أن إرادة سياسية واضحة أُبديت من الجانبين الأمريكي والإيراني حيال القضايا الرئيسية معربا عن اعتقاده بأن العمل المكثف خلال الفترة المقبلة سيسهم في تجاوز العقبات القائمة وأضاف: "هناك دائما إسرائيل تترقب وتنتظر أول فرصة سانحة لتعطيل القضايا وإفساد مسار المفاوضات" مشيرا إلى أن وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان عقدوا جلسة عمل مطولة وأن الدول الأربعة تسعى أيضا إلى صياغة رؤية إقليمية لمرحلة ما بعد الحروب والأزمات دون فرض تصورات من الخارج وبالتعاون مع المجتمع الدولي. وتابع: "نحن كدول في المنطقة نبذل جهودا لبلورة رؤية مشتركة في إطار التعاون الدولي وسنطرح هذه الرؤية في الوقت المناسب". ويتعمق جرح لبنان حيث قصفت إسرائيل جنوب لبنان وحتى المقابر لم تسلم من القصف وفي حديث لمواطن لبناني جنوبي اسمه (حسن حلال) يبحث عن قبر ابنته في مقبرة بلدة (ميفدون) لم تعد الأرض كما كانت: زجاج مكسّر يتناثر بين القبور وحجارة اقتُلعت من مواقعها جراء الغارات الإسرائيلية. شواهد انحنت تحت وقع الانفجارات وأخرى تشققت كأنها تشارك الأحياء هشاشتهم في حين غطت طبقة غبار خفيفة أسماءً كان يُعتقد أن الموت منحها أخيرا سلاما لا تعكّره الحروب...! ولبنان باختصار تواصل تحمل أوزار وتداعيات حروب الدول الأخرى من جارات وبعيدات كأنما اختارتها الأقدار لتكون "ضحية" دول أخرى تتصارع فوق أرض لبنان وتطحنها طحنا بينما اللبنانيون لا حول لهم ولا قوة كتب عليهم التشرد على الطريقة الغزاوية مع تهجيرهم من ديارهم وتعويض بيوتهم بخيام هشة في مهب الرياح صيفا كحالهم اليوم وشتاء لو استمر العدوان الغاشم شهورا قادمة لا قدر الله. وللقارئ أن يسأل وهو على حق: نعلم جميعا أن مفاوضات تجري في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية فأين وصلت وهل نجحت في وضع حد للعدوان؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة نورد ما تكشف عنه المعطيات المتداولة في الإعلام الأمريكي والقائلة بأن واشنطن تدفع باتجاه خطوات تدريجية تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة ومراقبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها في حين لا يزال الموقف الإسرائيلي يربط أي تقدم في مسار الانسحاب من لبنان بتحقيق تقدم ملموس في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومن جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد (خليل الجميل) إن نمط العمليات الإسرائيلية يوحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد قصف اعتيادي، موضحا أن الجيش الإسرائيلي يعتمد عنصر المفاجأة ويبدأ عادة بتمهيد ناري واسع يهدف إلى عزل منطقة العمليات ومنع وصول مقاتلي حزب الله أو الإمدادات إليها. وأضاف (الجميل): أن القصف الذي يطال القرى والبلدات المحاذية لمرتفعات (علي الطاهر) يندرج ضمن هذا التمهيد، مرجحا أن يستمر لأيام قبل انتقال القوات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة، وهو التوقيت الذي اعتادت تل أبيب تنفيذه خلال عملياتها البرية. ويرى الخبير العسكري أن حجم الغارات الجوية لا يتناسب مع عملية استهداف محدودة، إذ كان بالإمكان تنفيذ مثل هذه المهام عبر الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعزز فرضية أن إسرائيل تستعد لعملية برية تستهدف التعامل مع جنوب لبنان على طريقة قطاع غزة...! اللافت للنظر فور كشف بنود الاتّفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، طُرحت قضيّة تخلّي المفاوض اللبناني عن الحقّ بمقاضاة إسرائيل والبحث عن العدالة، حيث نصّ البند الثالث عشر من الاتّفاق على “وقف جميع الإجراءات العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”، وهو ما أثار مخاوف سياسيين لبنانيين من تكريس عدم مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الدولية، أو على الأقلّ تعليق هذا المسار وربطه بمجريات التفاوض. وهو نهج بدأ أصلاً منذ عهد الحكومة السابقة التي ترأسها نجيب ميقاتي، حينما كان “حزب الله” يهيمن على قراراتها، والدليل على ذلك أن الحكومة اللبنانية تراجعت في عام 2024 عن منح المحكمة الجنائية الدولية صلاحية التحقيق في جرائم حرب ارتُكبت على الأراضي اللبنانية. وهذا البند بالذات أثار انتقادات واسعة في لبنان بسبب ما سماه المنتقدون "تفريط رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مقوم أساسي من مقومات السيادة". ومع الأسف لا تزال قطر وبقية دول مجلس التعاون مستهدفة من دول لا نتردد في نعتها بالغادرة حيث تعرضت أول أمس ناقلة نفط قطرية الى عدوان إيراني في مضيق هرمز. وطبعا تصرفت الخارجية القطرية كما يجب وبحزم.

207

| 09 يوليو 2026

تحركات دبلوماسية في الدوحة بشأن تفاهم واشنطن وطهران

استمرت مساعي احتواء التصعيد والخلافات بين واشنطن وطهران بشأن آلية تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في 17 يونيو الماضي، في وقت تواجه فيه الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي تحديات جديدة. وأعلنت إيران أنها لن تعقد اجتماعات مع المبعوثين الأمريكيين اللذين توجها إلى المنطقة، في خطوة تلقي بظلالها على فرص إحراز تقدم نحو اتفاق سلام طويل الأمد بين الجانبين. وفي هذا السياق، بحث معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية مع المبعوثين الأمريكيين (ستيف ويتكوف) و(جاريد كوشنر) آخر تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، إلى جانب الأوضاع الإقليمية وملف وقف إطلاق النار في لبنان. وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن اجتماع الدوحة ركز على ملف الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فيما بحث نائب وزير الخارجية الإيراني مع الجانب القطري آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم. ومن جهته، أكد نائب الرئيس الأمريكي (جيه دي فانس) أن المحادثات الفنية مع إيران تستند إلى جولات التفاوض السابقة، مشددًا على أن الولايات المتحدة أمام خيارين: السعي إلى اتفاق طويل الأمد مع طهران شريطة تغيير سلوكها، أو تثبيت المكاسب التي حققتها حتى الآن. في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني (محمد باقر قاليباف) إن طهران لن تدخل في مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي قبل تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وعلى الجبهة اللبنانية، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل قررت تأجيل انسحاب قواتها من "منطقتين تجريبيتين" في جنوب لبنان، مبررة ذلك بضرورة انتظار التوصل إلى آلية رقابة مشتركة مع بيروت.ونقلت الهيئة عن مصادر لم تسمّها، أن المناقشات التي جرت داخل الجيش الإسرائيلي بشأن الخطة، والتي تم الاتفاق عليها خلال محادثات نهاية الأسبوع بين لبنان وإسرائيل، خلصت إلى أن الجدول الزمني لتنفيذها سيتأخر مقارنة بالتقديرات الأولية. وأضافت المصادر أن الانسحاب من بلدتي زوطر وفرون في جنوب لبنان سيُرجأ إلى موعد لاحق. وفي نفس السياق تلقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اتصالا هاتفيا يوم الاربعاء، من أخيه فخامة الرئيس أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة. وخلال الاتصال جدد فخامة الرئيس الشرع إدانة سوريا للعدوان الإيراني الغاشم المستمر على دولة قطر ودول المنطقة، وما ينطوي عليه من انتهاك لسيادة الدول وتهديد لأمنها واستقرارها. كما جرت مناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، والمستجدات الميدانية المتسارعة، حيث أكد الجانبان أهمية الوقف الفوري للتصعيد وضرورة درء الانزلاق نحو الفوضى. وأكد الجانبان ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لتهيئة الظروف الملائمة للتهدئة، والتعويل على المسارات السياسية والدبلوماسية وفق مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. ومن جهة أخرى استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، سعادة السيد (ستيف ويتكوف)، مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، وسعادة السيد (بريت ماكغورك) منسق شؤون الشرق الأوسط في المجلس القومي للأمن وجرى خلال المقابلة استعراض تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة وآخر مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار في القطاع. وضمن نفس سياق الجهود القطرية لإنهاء الحرب اجتمع الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية مع السيد (دومينيك موتر) المدير السياسي بوزارة خارجية جمهورية المانيا وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها ومناقشة آخر المستجدات الإقليمية لا سيما الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان ومناقشة سبل البناء عليها بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما اعلن الأنصاري انه تم إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد استناداً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن" وأضاف: "اتفقت الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة على أن يحدَّد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن وجرت في الدوحة محادثات فنية غير مباشرة أمريكية-إيرانية عبر وسطاء في إطار مساعٍ دبلوماسية وجهود لتهدئة التوترات بعد ضربات تبادلها الطرفان وقد أشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى اتفاق على إنشاء "قناة اتصال" في حين أشاد الرئيس الأمريكي باجتماعات الدوحة قائلا عنها: بأنها جيدة جداً وأثنى على جهود قطر وباكستان في إنجاح المفاوضات. ومن جهة أخرى نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن كبير المفاوضين الإيرانيين قوله: "إن المشاركين اتفقوا على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن أي انتهاك للاتفاق. مع العلم أن واشنطن وطهران انخرطتا منذ منتصف يونيو 2026 في مفاوضات من المقرّر أن تستمر 60 يوماً قابلة للتجديد بموجب مذكرة التفاهم التي أبرمتاها في 17 يونيو بوساطة باكستانية وقطرية بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط. ويلاحظ المتابعون للشؤون الدولية والأزمات الإقليمية أن الدبلوماسية القطرية بتوجيه مستمر من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، تتمسك بخدمة السلام وبالقانون الأممي وتتحرك في هذا الاتجاه الحكيم.

624

| 02 يوليو 2026

قطر الشريك الموثوق ونجاح اتفاق سويسرا

تنفس العالم الصعداء يوم الاثنين 22 يونية 2026 حين أعلن من منتجع (لوسيرن) بسويسرا عن توقيع واشنطن وطهران على اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار، والسعي من قبل جميع الأطراف الى تحويل الهدنة المؤقتة الى سلام دائم، وعبر الجميع عن فرحتهم بهذا المكسب الثمين ما عدا دولة واحدة بل الأحرى أن نقول ما عدا رجل واحد وهو رئيس وزراء إسرائيل اليميني المتطرف. أسباب ذلك هي أن السلام يخدم العالم أجمع إلا من اعتبر السلام طريقا للحد من طغيانه وتحديدا لحلمه الواهم بدولة إسرائيل الكبرى التي تمحو دول الشرق الأوسط جميعا وتتمدد من "الماء الى الماء". ومن حسن الحظ أن الحليف الأكبر والأول للكيان أي واشنطن عدل من موقفه ممن أصبحت أغلبية من المواطنين الأمريكيين يرونه "عبئا" ثقيلا يتناقض مع مصالح الشعب الأمريكي (حسب استطلاع رأي أنجزته وكالة "إيفوب"). ولا ننسى أن حرب الشرق الأوسط أضرت مباشرة بأسعار الوقود في الولايات المتحدة كما أضرت بأسواق المال (البورصة) وهددت العملة الخضراء (الدولار) بفقدان المنافسة أمام العملات الجديدة الصاعدة مثل الليوان الصيني والروبل الروسي. ويعلم الخبراء أن الحرب المالية قائمة بالموازاة مع الحروب العسكرية والاقتصادية وأنها هي أيضا التي توسع مناطق النفوذ للدول العملاقة المتنافسة على كسب ولاء الدول الصغيرة والمتوسطة. وقبل أن تبدأ محادثات السلام بين واشنطن وطهران وَقَّعَتْ وزارة الخارجية القطرية والوزارة الاتحاديّة للشؤون الخارجيّة في الاتحاد السويسري الأحد في العاصمة السويسرية (بيرن) خطاب نوايا في مجال الوساطة والتيسير. وَقَّعَ الخطابَ كل من سعادة الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية وسعادة السيد (ألكسندر فازل) وزير الدولة في الوزارة الاتحادية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري. ويأتي توقيع خطاب النوايا في إطار حرص دولة قطر على تعزيز التعاون الثنائي مع الاتحاد السويسري ودعم الجهود المشتركة في مجال الوساطة والتيسير، بما يسهم في حل النزاعات بالطرق السلميّة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، كما يهدف الخطاب إلى تعزيز التعاون في مجالات الوساطة وتبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير الشراكة بين البلدين في مجال التيسير والدبلوماسية الوقائية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الفني بين المؤسسات المعنية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية. وأكد سعادة وزير الدولة بوزارة الخارجية أن التوقيع على الخطاب يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون الوثيق بين دولة قطر والاتحاد السويسري، ويعكس حرص البلدين على توظيف خبراتهما في دعم جهود فض النزاعات الإقليمية والدولية. وأشاد سعادة وزير الدولة في الوزارة الاتحادية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري من جهته بمستوى العلاقات بين البلدين، منوها بمكانة دولة قطر البارزة وخبراتها المتراكمة في مجال الوساطة الدولية. وفي نفس السياق رحب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بانعقاد أعمال قمة (بحيرة لوسيرن) واستكمال المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في سويسرا، وتقدم رئيس الوزراء القطري بالشكر إلى باكستان وجميع الأطراف التي أسهمت في نجاح هذا التفاهم، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى البناء عليه، معربا عن شكره لدولة سويسرا لاستضافتها القمة. وأعلنت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن الشيخ محمد بن عبد الرحمن التقى في العاصمة الأمريكية، واشنطن، مع نائب الرئيس الأمريكي (جي دي فانس)، ووزير الخارجية (ماركو روبيو) وحول هذا المحور قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: "جرى استعراض العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية وسبل دعمها وتطويرها، ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة وأكد رئيس الوزراء أن قطر "ستتخذ كافة الإجراءات لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها وأعرب عن تقدير قطر لـ"شراكتها الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعمها لسيادة قطر ومساعيها لتحقيق السلام في المنطقة". وذكرت وزارة الخارجية القطرية في البيان أن (فانس) "أعرب عن تقديره لجهود الوساطة الدؤوبة التي تبذلها دولة قطر ودورها الفعال في إحلال السلام في المنطقة، مؤكدًا أن دولة قطر حليف استراتيجي موثوق للولايات المتحدة الأمريكية". ويذكر أن قطر كانت أكدت أن شراكتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية "أقوى من أي وقت مضى"، نافية ما أشيع حول عزم الدوحة إعادة تقييم العلاقات الأمنية مع واشنطن، وذلك في بيان نشره مكتب الإعلام الدولي القطري. ورغم هذه الأحداث الجسيمة فإن جهود دولة قطر مستمرة في دعم التلاحم الخليجي، حيث أكد سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، تؤمن بأن التلاحم الخليجي يشكل ركيزة أساسية لصون أمن المنطقة واستقرارها وتعزيز التعاون بما يحقق الازدهار لشعوبها، وأوضح سعادته، في كلمته خلال الاجتماع التاسع عشر لرؤساء مجالس الشورى بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عُقد في مملكة البحرين، أن ما يجمع دول مجلس التعاون من روابط أخوية راسخة يتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح الآنية، ويمتد بجذوره إلى علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية متجذرة، تجعل من وحدة المصير والمصلحة المشتركة حقيقةً لا شعارًا مشيرا إلى أن المجالس التشريعية الخليجية أثبتت من خلال اجتماعاتها الدورية وتنسيقها المستمر أنها تمثل صوتًا معبّرًا عن هذا التلاحم الخليجي ودعمها الثابت للسياسات والمواقف الخليجية الموحدة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن استمرار انعقاد الاجتماعات الخليجية يعكس الإدراك المشترك لأهمية التنسيق البرلماني وضرورة توحيد المواقف تجاه القضايا الكبرى التي تمس أمن واستقرار المنطقة والعالم، مؤكدًا أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتزايدة تجعل من العمل البرلماني المشترك ضرورةً لا خيارًا وتضاعف المسؤولية في الدفاع عن مصالح دول المجلس وشعوبها.

159

| 25 يونيو 2026

أوسمة توشح صدر قطر في قمة "إيفيان"

أصدق ما شرفني يوم الأربعاء كمقيم على أرض قطر هو ما قاله الرئيس (ترامب) وما قاله الرئيس الفرنسي (ماكرون) في مؤتمريهما الصحفيين في قمة (إيفيان) التي جمعت السبع دول الأقوى ونقلت عنهما وكالة الأنباء الأمريكية (بلومبيرج) تأكيدهما على توجيه التحية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وبعض القادة الآخرين على المجهودات القيمة التي قاموا بها والتي أدت الى تيسير الهدنة والاتفاق بين واشنطن وطهران على توقيع المعاهدة المبدئية لوضع حد لحرب الشرق الأوسط المتوقع توقيعها اليوم الجمعة. وفي نفس السياق أفادتنا وكالة الأنباء القطرية بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، لا سيما المستجدات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة. وفي السياق استعرض سمو الأمير المفدى والرئيس الأمريكي نتائج المشاورات والتفاهمات التي تمت بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أفضت إلى إحراز تقدم في التفاهمات المطروحة في إطار المسار التفاوضي. وأكد الرئيس الأمريكي أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها حظيت بموافقة جميع الأطراف المعنية، بمشاركة ودعم عدد من الدول الشقيقة والصديقة، من بينها دولة قطر، مع استمرار الجهود لاستكمال الإجراءات النهائية تمهيداً للإعلان عن الترتيبات الخاصة بالتوقيع على الاتفاق المفترض أن ينشر اليوم الجمعة على العموم وهو المنتظر من جميع أمم العالم الذي كاد ييأس من نهاية الحرب وعودة تدفق الطاقة لما فيه خير الجميع. ومن جانبه، أعرب سمو الأمير عن ترحيب دولة قطر بالجهود الرامية إلى حل الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية، مؤكداً دعم دولة قطر لكل ما من شأنه ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعزيز فرص السلام والتعاون بين دول المنطقة، كما أعرب سموه عن شكره للرئيس الأمريكي على جهوده المبذولة في دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد. وفي نفس السياق ولثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، عاشت مدينة (إيفيان) الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة (ليمان) المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية. والسبب أن (إيفيان) المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، استضافت للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي. وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا. وجميع قادة دول المجموعة شاركوا في القمة التي تولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار كانت متجهة نحو الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب). وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظ (ترامب) ومنها على سبيل المثال ملف البيئة لأن إدارة (ترامب) الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام. بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور الرئيس الأمريكي يتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تدخل عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله». وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما يصدر عن الرئيس (ترامب) باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات. وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة هو السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الخلاف الذي حصل بينها وبين إدارة (ترامب) بخصوص حرب الخليج، ورفض عدد من دول أوروبا الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأمريكية - الإسرائيلية على إيران. وقال الناطق باسم قصر الإليزيه "إن قمة (إيفيان) هدفها التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة. كما كشف (الإليزيه) أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات ؛ أولاها عشاء الاثنين للقادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم. أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع قادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي)، الذي دعاه الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) إلى (إيفيان)، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بشأن أوكرانيا. أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار حوار صريح يضم إلى جانب القادة السبعة أمير قطر، سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد. وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث تتمثل في كونها ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس (ترامب) أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.. وقالت المصادر الرئاسية: إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأمريكيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية. وكذلك يريد القادة في (إيفيان) التوصل إلى تفاهم بشأن المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية مما يعني أن هناك رغبة خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني. وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف. وتريد باريس من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة. كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترامب.

255

| 18 يونيو 2026

استقطاب قطر للاستثمارات العالمية

أفادتنا وكالة الأنباء القطرية بأن مجلس الوزراء اجتمع يوم الأربعاء الماضي برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية للنظر في السياسة والاستراتيجية العامة للمحتوى المحلي الوطني اللتين أعدتهما وزارة المالية بالتنسيق مع المجلس الوطني للتخطيط تنفيذا لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 2025 والذي يتعلق خاصة بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار محليا بتوفير فرص استثمارية عديدة وجديدة وفي نفس السياق أطلقت محكمة الاستثمار والتجارة مدونة الأحكام القضائية في المجال التجاري تحت شعار: "عدالة أكثر شفافية" وتهدف المدونة خاصة الى تعزيز سيادة القانون وتسهيل الوصول الى المعرفة القضائية وبدعم الثقة في المنظومة العدلية. ولا يخفى اليوم أن اسم دولة قطر أصبح متداولا لا في أوساط السياسات الدولية فحسب بل وأيضا في أوساط المستثمرين العالميين حيث يصنفونها كوجهة أولى لجلب الاستثمارات الضخمة من مختلف قارات الدنيا، والأسباب لهذا التميز معروفة تتلخص في خيارات قيادتها الرشيدة منذ عقود والتي راهنت وما زالت على بناء اقتصاد قوي يرتكز على مؤسسات شفافة محترمة للقانون وعادلة في توزيع أرباح مساهميها ويكفي للتأكد من هذه الأمانة أن تلقوا نظرة على ما تنشره الصحف اليومية القطرية من كشوف أرباح الشركات والمصارف بغاية إطلاع الرأي العام على الأرقام الحقيقية الدالة في النهاية على حسن التصرف في الأموال المودعة فيها. والجميع يعلم أن العالم يشهد اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية متسارعة انعكست خاصة على منطقة الشرق الأوسط ورغم ذلك تواصل دولة قطر ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مستفيدة من قوة اقتصادها، واستقرار سياساتها المالية، ومرونة بنيتها التحتية، فضلًا عن رؤيتها التنموية بعيدة المدى. وأظهرت أحدث بيانات المجلس الوطني للتخطيط ومصرف قطر المركزي، أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى قطر ارتفع بنهاية عام 2025 إلى نحو 165.4 مليار ريال قطري، مسجلًا نموًا بنسبة 2% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت الاستثمارات القطرية الخارجية إلى 210 مليارات ريال بزيادة بلغت 8.1%. كما كشفت بيانات الربع الثالث من عام 2025 عن نمو رصيد الاستثمار الأجنبي الداخل بنسبة 7% ليصل إلى 157 مليار ريال، في مؤشر واضح على استمرار ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد القطري، رغم التحديات التي تشهدها الأسواق الدولية. ويؤكد مراقبون أن قدرة قطر على جذب الاستثمارات الأجنبية لا ترتبط فقط بوفرة السيولة أو قوة قطاع الطاقة، بل بمنظومة متكاملة من العوامل، تشمل البيئة التشريعية الحديثة، وتسهيل تملك المستثمرين الأجانب، وتطوير المناطق الحرة، إضافة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية واللوجستية. وخلال السنوات الأخيرة، نجحت قطر في التحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة مستفيدة من مشاريع استراتيجية عملاقة عززت مكانتها كمحور اقتصادي عالمي. ورافقت الحكومة القطرية عن طريق وزارة التربية والتعليم هذه النهضة الرقمية ببرامج تهيئة عديد الطلاب والطالبات وتكوينهم في مجالات تلك الثورة التكنولوجية حتى ينخرطوا فيها ويثروها بزادهم المعرفي المكتسب. وتشير بيانات المجلس الوطني للتخطيط إلى أن أكثر من 95% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة تركزت في خمسة قطاعات رئيسية، تصدرها التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 44%، تليه الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 32%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 15%، ما يعكس نجاح الدولة في الحفاظ على قوة القطاعات الاستراتيجية بالتوازي مع دفع جهود التنويع الاقتصادي. ويرى الخبراء أن التجربة القطرية في مواجهة الأزمات عززت ثقة المستثمرين الدوليين بصورة كبيرة خاصة بعد النجاح في تجاوز تداعيات الأزمة الإقليمية سابقًا ثم التعامل بكفاءة مع تداعيات جائحة كورونا وصولًا إلى التعامل المرن مع التقلبات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية. وخلال تلك المراحل تمكنت قطر من الحفاظ على استقرار عملتها وقوة احتياطياتها المالية واستمرار تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية دون تباطؤ وهو ما منح الاقتصاد القطري سمعة دولية باعتباره اقتصادًا قادرًا على امتصاص الصدمات والتكيف السريع مع المتغيرات. كما يؤدي جهاز قطر للاستثمار دورًا محوريًا في تعزيز صورة قطر الاستثمارية عالميًا، عبر إدارة أصول ضخمة واستثمارات متنوعة في الأسواق الدولية، إلى جانب إطلاق برامج لدعم صناديق رأس المال الجريء والشركات الناشئة، بما يسهم في بناء منظومة استثمارية متطورة داخل الدولة. وفي قطاع البنية التحتية الرقمية تواصل قطر تعزيز تنافسيتها عبر مشاريع اتصالات وكابلات بحرية ومراكز بيانات متقدمة بما يدعم تحولها إلى مركز إقليمي للبيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ويزيد من جاذبيتها للاستثمارات المستقبلية. ما يميز قطر عن العديد من الاقتصادات الناشئة هو امتلاكها مزيجًا نادرًا من الاستقرار السياسي والفوائض الناتجة عن صادرات الغاز الطبيعي المسال إضافة إلى رؤية تنموية واضحة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنويع والاستدامة. وبينما تواجه اقتصادات عديدة ضغوطًا مرتبطة بالتضخم أو تراجع الاستثمارات أو اضطراب سلاسل الإمداد، تواصل قطر تسجيل مستويات مرتفعة من الثقة الاستثمارية، مدعومة باستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى وتوسع القطاع الخاص وتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية. يؤكد الأداء الاقتصادي القطري أن الدولة نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص عبر تسريع خطط الاكتفاء الذاتي، وتنويع الشراكات التجارية، وتوسيع استثماراتها العالمية، بما عزز مكانتها كاقتصاد مرن وقادر على النمو حتى في أصعب الظروف. ومع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات تبدو قطر ماضية بثبات نحو ترسيخ موقعها كأحد أهم المراكز الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة والعالم. ولابد أن نرصد أنشطة الأسواق المالية القطرية أي (البورصة) بسبب ارتباطها بمجال الاستثمارات الذي هو محور مقالنا هذا حيث ألقت الأحداث الخطيرة التي خيمت على المنطقة منذ اندلاع الحرب في المنطقة بظلالها على أداء بورصة قطر ومما يذكر ضمن النجاحات ارتفاع أسهم مؤسسات كبرى مثل (أوريدو) و(بلدنا) و(مصرف قطر الوطني) وشركات أخرى متميزة بالصمود في زمن العواصف وكما تعلمون لديها امتدادات عالمية، حيث إن لها فروعا في عديد البلدان الأخرى حولتها إلى منارات استثمارية دولية شرفت اسم قطر ورفعته عاليا. لو أردنا التعمق فيما سميناه "أسباب جلب قطر للاستثمارات العالمية" علينا الرجوع لعقيدة القيادة القطرية الحكيمة التي آمنت بالشرعية الدولية قاعدة توازن دولي واجتنابا للفوضى وتحكم الأمزجة في مصير الاقتصاد العالمي.

369

| 11 يونيو 2026

قامات عرفتهم في قطر

من خلال إقامتي الطويلة زمنيا والثرية فكريا في الدوحة لم أنس يوما قصيدة من الشعر النبطي الأصيل قالها مؤسس الدولة القطرية الناشئة بكونها "كعبة المضيوم" أي بلسان ذلك العهد "كعبة كل من يضام" أي يسلط عليه ظلم من حاكم أو من قبيلة ويستجير بقطر وحاكمها فلا يلقى سوى الأمان. وللتذكير بتاريخ حكم أسرة آل ثاني الذي يبدأ في القرن الثامن عشر حين انتظم أمر القبائل القطرية بزعامة آل ثاني، واتخذت البلاد طريقها نحو الاستقرار، مرتبطة بعلاقات متزنة بمختلف الأطراف النافذة في المنطقة. فقد وقّع الشيخ محمد بن ثاني سنة 1868 اتفاقية مع السلطات البريطانية في الخليج تم فيها الاعتراف بسيادة قطر، وتعهدت بموجبها بريطانيا بحماية قطر من أي عدوان خارجي. وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر دخلت قطر في مظلة الخلافة العثمانية وحافظت تحت حكم شيخها جاسم بن محمد آل ثاني على روابطها بدولة الخلافة، مع وجود تباين في المواقف تجاه بعض الأمور، حتى وفاة الشيخ في 17 يوليو 1913 وأنا استعدت بعض فصول هذا التاريخ المجيد لأقول إني نالني شرف التعرف على قامات وطنية من الأسرة الكريمة منذ حلولي بالدوحة سنة 1991 مدعوا كأستاذ زائر من قبل جامعة قطر لألقي محاضرات في مجال تخصصي الأكاديمي وهو (العلاقات بين الإسلام والغرب) وأتذكر أن الزميل الفاضل الذي قدمني لنخبة أعضاء هيئة التدريس هو الدكتور علي أحمد الكبيسي أستاذ الأدب العربي في قسم اللغة العربية بالجامعة. ثم رئيس قسم اللغة العربية بجامعة قطر وعضو المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية في دولة الكويت الشقيقة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية قدم خلالها ورقة بحثية بعنوان "واقع اللغة العربية في دولة قطر. الإنجازات والتحديات". ونأتي الى الرجل الاستثنائي الذي وافاه الأجل هذه الأيام وهو طيب الذكر رحمة الله عليه عبد الله بن حمد العطية والذي نالني شرف حضور مجلسه الأسبوعي كل يوم إثنين بعد صلاة العشاء ومنزله معروف يقع على يمين الذاهب الى مول (فيلاجيو) مقابل محطة (الوعب). وأتذكر أن بو حمد قص علينا ذات ليلة بأنه اختار في أوائل الثمانينات قطعة أرض كبيرة في هذا المكان ولم تكن فيه بيوت ولا كان في الطريق المظلمة سيارات. واستمر بو حمد ضاحكا يقول لنا: حتى أن أهلي حينما زارت أشغال بناء البيت قالت له لائمة غاضبة: ليش ترمينا في البر؟ هنا لا حد يزورنا ولا نحن نزور أحد. الله يسامحك. وواصل يقول: اليوم ونحن منذ بداية الألفية أصبح نفس البيت على طريق سريعة تضج بأصوات السيارات بل من الصعب أن ننام في هدوء واقتنع الأهل والعيال أنه من الأفضل لنا أن ننتقل الى الزرع ونبني فيه بيتا يؤوينا كلما اشتقنا الى نوم هادئ بعيدا عن ضجيج مدينة الدوحة بسياراتها وأضوائها ومواقفها المليئة بالإشارات الضوئية (أحمر برتقالي أخضر). ونعود للتعريف بهذه القامة. وهو المسؤول القطري الذي يُعد من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تطوير قطاع الطاقة في دولة قطر وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في هذا المجال. وُلد عام 1952، وامتدت مسيرته المهنية لأكثر من خمسة عقود، تدرج خلالها في السلم الوظيفي الحكومي، فعُيّن عام 1992 وزيرا للطاقة والصناعة، ثم شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء وله أنشطة رياضية وعرف بأنه "الأب الروحي" لنادي السد الرياضي، إذ يُعد من أبرز مؤسسيه وعلى المستوى الدولي، انتُخب عبد الله بن حمد العطية عام 2006 رئيسا للجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ثم تولى رئاسة منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2009، وقاد أعمال المنتدى خلال الاجتماع الوزاري الثامن الذي استضافته دولة قطر. كما ترأس الدورة الثامنة عشرة من مؤتمر الأمم المتحدة المخصصة للتغير المناخي عام 2012. ومن الذكريات التي لا تمحى مع الزمن تعرفي الذي أعتز به بفضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري رحمة الله تعالى عليه حين كنت ضمن وفد رسمي أرافق رئيس الحكومة التونسية محمد مزالي رحمه الله، وطلب كما طلبت من مضيفينا القطريين الأفاضل أن نؤدي زيارة مجاملة للشيخ عبد الله الأنصاري، وأتذكر أن بيته يقع في آخر شارع المرقاب على اليمين ولا أدري إن كان ما يزال الى اليوم في نفس المكان. واستفدنا أنا ورئيس الحكومة من مجموعة الحكم والأمثال التي كان شيخنا يرويها مرتجلا وبلغته الهادئة والمتسارعة مثلما نسمعه اليوم في تسجيلات أرشيف التلفزيون القطري الذي احتفظ بها ويعيد بثها في مناسبات دينية عديدة. ثم أسعدني في التسعينات أن يكون نجله الأصغر أحمد من بين طلابي في قسم الإعلام بجامعة قطر وأن أتعرف على ابنه عبد الرحمن الذي أصبحت صديقه وهو ينشط في منظمات قطرية لرجال الأعمال ونظم لي ولعدد من التونسيين من بينهم الصديق محمد المنصف المرزوقي الذي أصبح من بعد رئيسا للجمهورية التونسية من عام 2012 الى عام 2014 بعد التحول الديمقراطي الذي شهدته تونس. وضم ذلك المجلس نخبة من القطريين. تلك بعض الذكريات عن لقاءات بقامات فكرية ولا أنسى العلماء السوريين والمصريين الذي غادروا أوطانهم وآوتهم قطر ووفرت لهم الأمان وتدريس العلوم الشرعية في جامعة قطر وأولهم فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي زميلي في جامعة قطر والذي أشرف مدة سنتين على اجتماعنا ضمن لجنة (إسلام أون لاين) حيث كانت قطر أول دولة تحتضن ذلك الموقع مباشرة مع ظهور شبكة أنترنت للتعريف بحقائق الإسلام والإجابة عن أسئلة المسلمين وغير المسلمين عبر الشبكة. ولعلي في مقال قادم أتحدث عن قامات سامقة أخرى من معدن أبو تميم (حمد عبد العزيز الكواري) وبو محمد (سعد محمد الرميحي) وغيرهم ممن لا يجوز نسيانهم.

486

| 04 يونيو 2026

مواقف قطر إقليمياً ودولياً من أجل السلام

شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في اتصال هاتفي مشترك عقد بمشاركة الرئيس الامريكي وملك البحرين، وملك الأردن، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، والرئيس المصري والرئيس التركي، وقائد الجيش بجمهورية باكستان الإسلامية. وجرى خلال الاتصال بحث التطورات الراهنة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، وتبادل وجهات النظر حيال سبل احتواء التوترات ومنع اتساع نطاقها، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة. كما أعربوا خلال الاتصال، عن شكرهم وتقديرهم لفخامة الرئيس الأمريكي للتنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، منوهين في الوقت نفسه بالجهود الدبلوماسية التي تقوم بها جمهورية باكستان الإسلامية في هذا السياق. وأكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول ذات الصلة حيال مختلف المستجدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، مشدداً سموه على أن التوصل إلى حلول دبلوماسية يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وانعكاساته على السلم. وضمن جهود الوساطة القطرية زار كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، (محمد باقر قاليباف) ووزير الخارجية (عباس عراقجي) الدوحة يوم الاثنين لإجراء محادثات حول الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب وركز الوفد الإيراني خلال زيارته على قضايا مضيق هرمز واليورانيوم عالي التخصيب. وشارك محافظ البنك المركزي الإيراني (عبد الناصر همتي) أيضًا في المشاورات. ومن بين المواضيع المتوقع مناقشتها الأموال الإيرانية المجمدة والتي تتناولها مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حاليًا بين واشنطن وطهران، والتي ستشكل جزءًا من أي اتفاق نهائي. وجاء تأكيد هذه الجهود القطرية من تقرير أمين من صحيفة (ساينس مونيتور) الأمريكية التي قالت إن رسالة الوساطة باتت أكثر تعقيدًا، حيث أصبح الوسطاء أنفسهم أهدافًا متزايدة للهجمات، ومع ذلك تواصل قطر تمسكها بدورها المحوري، مع تركيز أكبر على متطلبات أمنها الوطني، حتى في خضم المحادثات الأمريكية الإيرانية التي جرّتها إلى حرب سعت جاهدة لتفاديها. وأشارت الصحيفة إلى أن قطر لطالما تبنّت نهج الحوار والوساطة كركيزة أساسية لضمان استقرار المنطقة وتعزيز السلام، وهو ما ينعكس مباشرة على حماية أمنها الوطني. كما أوضحت أن الدوحة استطاعت، عبر علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، أن تحوّل ما يسميه المسؤولون بـ“لعنة الجغرافيا” إلى عنصر قوة، جعل منها وسيطًا هادئًا لكنه مؤثر في عدد من النزاعات الدولية وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى معرض “طريق السلام” في الدوحة، وهو متحف مخصص لتوثيق جهود الوساطة القطرية خلال العقود الثمانية الماضية، حيث يعرض محطات بارزة شملت الوساطة بين الجزائر وفرنسا عام 1962، وأزمة دارفور بين 2002 و2013، والمحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان عام 2020، إضافة إلى تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران بين 2022 و2023، واتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن بين إسرائيل وحماس في غزة عام 2025. ورغم هذا الدور، أكدت الصحيفة أن الوساطة القطرية لم تُختبر كما حدث خلال الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث كانت الدوحة قبل اندلاعها بساعات قليلة تؤدي دورًا خلف الكواليس لدعم المحادثات النووية بين واشنطن وطهران بوساطة عُمان، مستفيدة من علاقاتها مع الجانبين لتسهيل التواصل. إلا أن هذه الجهود لم تمنع تعرض قطر لضغوط وأحداث خطيرة في سياق الصراع. ورغم هذه التحديات، أكدت الصحيفة أن قطر عادت لتلعب دورًا دبلوماسيًا نشطًا، من خلال دعم الوساطة الباكستانية في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات دبلوماسية شملت زيارة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى واشنطن ولقائه مسؤولين أمريكيين، في إطار دعم جهود التهدئة. ومن نافلة القول التأكيد على أن هذه الوساطات تنطلق أساسا من عقيدة القيادة القطرية المتمسكة دوما بضرورة احترام القانون الدولي والرجوع الى بنود ميثاق منظمة الأمم المتحدة حتى لا ينخرم التوازن الدولي وتتحول مواقف الدول من الاعتماد على العقل الى الاعتماد على الأمزجة الشخصية للحكام فتضيع الحقوق ويتفاقم الظلم وتكون الشعوب هي الضحية وتأملوا يا قرائي الأعزاء في ممارسات دولة الاحتلال المارقة في قطاع غزة والضفة الغربية وأخيرا في لبنان حيث يستمر قصف الجنوب وتهجير ساكنيه بالرغم من توقيع اتفاق الهدنة بين إسرائيل ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد (جوزيف عون) كما كان الحال في قطاع غزة قبل سنوات. بل هدد الكيان المحتل باقتحام بيروت مثلما فعل سنة 1982 حين تم في شهر سبتمبر إجلاء منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات من لبنان وانتقالها الى تونس عبر قبرص. ثم اقرأوا ما يحدث في السودان الشقيق من حرب أهلية تدخل عامها الرابع وكيف يرفع القاتل والقتيل نفس شعار (الله أكبر) وهما "مسلمان" حاشا دين الله الحنيف من ذلك الزيغ.

369

| 29 مايو 2026

الدبلوماسية الإنسانية القطرية في كتاب

سعدتُ كثيرًا أثناء زيارتي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب لهذا العام، بأن أجد كتابًا مميزًا يحمل عنوان "الدبلوماسية الإنسانية القطرية: رؤية أخلاقية عربية إسلامية"، وذلك في جناح إحدى المكتبات التابعة لكاتب هذا العمل، السيد عبد العزيز البوهاشم السيد باحث قطري متخصص في التاريخ والعلاقات الدولية، حاصل على شهادات أكاديمية من جامعة قطر وجامعة لوسيل. شغل عدة مناصب قيادية في مؤسسات الدولة، وله اهتمام كبير بالتراث والثقافة القطرية والخليجية. عُرف بشغفه بجمع الكتب والمقتنيات التراثية، وأسهم في توثيق ثقافة البادية والصقور، إضافة إلى مشاركته في الفعاليات والمعارض التراثية داخل قطر وخارجها. وقد جذبني عنوان الكتاب منذ اللحظة الأولى لما يحمله من أبعاد إنسانية وأخلاقية تعكس صورة مشرقة عن الدور القطري في المجال الإنساني والدبلوماسي. *يتناول الكتاب مفهوم الدبلوماسية الإنسانية القطرية بوصفها نموذجًا متميزًا في الاستجابة الإنسانية على الساحة الدولية، حيث تقوم على منظومة من القيم العربية والإسلامية التي تؤكد أهمية الكرامة الإنسانية والتعاون والإغاثة. كما يوضح الكاتب كيف استطاعت المؤسسات القطرية، مثل قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري وصندوق قطر للتنمية، أن تؤدي دورًا فاعلًا في تقديم المساعدات الإنسانية ومواجهة الأزمات والكوارث حول العالم. ويبرز الكتاب أيضًا البعد الأخلاقي والسياسي لهذا الدور الإنساني، موضحًا أن العمل الإنساني ليس مجرد مساعدات عابرة، بل هو مسؤولية حضارية تسهم في بناء السلام وتعزيز التنمية المستدامة. كما يناقش التحديات التي تواجه الدبلوماسية الإنسانية في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية، مؤكدًا أهمية الشفافية والقيم الأخلاقية في تحقيق التأثير الإيجابي. وفي ختام هذا العمل، يقدم الكاتب رؤية علمية وعملية تؤكد أن الدبلوماسية الإنسانية القطرية أصبحت نموذجًا يُحتذى به في العالم العربي والإسلامي، لما لها من أثر في خدمة الإنسان وصون كرامته وتعزيز قيم التضامن والتعايش بين الشعوب. * يتكوّن هذا الكتاب من ثمانية فصول، يتناول كل فصل منها جانبًا مهمًا من جوانب الدبلوماسية الإنسانية القطرية، من حيث أبعادها الأخلاقية والقيمية، ودورها الإغاثي والإنساني، وتأثيرها في تعزيز السلام والتنمية وبناء صورة حضارية قائمة على مبادئ الرحمة والكرامة الإنسانية. *يتناول الفصل الأول الإطار الأخلاقي والقيمي للدبلوماسية الإنسانية، موضحًا أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة للكوارث والأزمات، بل هو مسؤولية أخلاقية تعكس قيم الرحمة والعدل والكرامة الإنسانية. ويؤكد الكاتب أن الدبلوماسية الإنسانية تقوم على مبادئ عربية وإسلامية أصيلة تُعلي من قيمة الإنسان بعيدًا عن المصالح السياسية أو الحسابات الضيقة، كما يناقش أهمية بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام والتعاطف والتعاون. ويبرز الفصل أن نجاح أي جهد إنساني يعتمد على التزامه بالقيم الأخلاقية، حتى لا يتحول العمل الإغاثي إلى مجرد أداة سياسية أو وسيلة لتحقيق المصالح والنفوذ (أي إلى بروباغندا). * في الفصل الثاني يناقش الكاتب المبادئ التوجيهية للدبلوماسية الإنسانية، مركّزًا على قيم الحياد والاستقلال وعدم التحيّز بوصفها أسسًا أخلاقية تحكم العمل الإنساني المعاصر. ويوضح أن الدبلوماسية الإنسانية لم تعد مجرد وسيلة لتقديم المساعدات، بل أصبحت أداة تعزز العدالة والرحمة وتحفظ كرامة الإنسان بعيدًا عن المصالح السياسية أو الصراعات الدولية وتسعى لتحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم. كما يبرز الفصل أهمية التوازن بين الواجب الإنساني واحترام سيادة الدول والثقافات المحلية، مع التأكيد على ضرورة الشفافية والمسؤولية في إدارة الأزمات والكوارث. ويرى الكاتب أن نجاح العمل الإنساني يعتمد على الالتزام بمنظومة قيمية متكاملة تجعل المساعدات وسيلة لخدمة الإنسان لا أداة للنفوذ أو تحقيق المصالح الخفية. * يتناول الفصل الثالث دور الزكاة والوقف باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تمويل العمل الإنساني بصورة أخلاقية ومستدامة، حيث يوضح الكاتب كيف استطاعت دولة قطر توظيف هذه الموارد في دعم الدبلوماسية الإنسانية والاستجابة السريعة للأزمات والكوارث. كما يبرز الفصل أهمية الزكاة بوصفها أداة تعزز قيم الرحمة والتكافل والتضامن الإنساني، وتسهم في دعم المحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم. وتتجلى هذه المعاني بصورة أكبر في العشر الأوائل من ذي الحجة، التي يُستحب فيها الإكثار من الزكاة والصدقات وأعمال الخير، لما تحمله من قيم إنسانية وأخلاقية تتوافق مع ما أكّد عليه الكتاب من أهمية حفظ كرامة الإنسان وترسيخ مبادئ العطاء والتعاون بين المجتمعات. * يتطرق الفصل الرابع إلى تطور الدبلوماسية الإنسانية القطرية ودورها في تعزيز مكانة قطر الدولية من خلال العمل الإغاثي والوساطة الإنسانية. كما يوضح كيف اعتمدت قطر على مؤسساتها الإنسانية لتقديم الدعم للمناطق المتضررة، مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والقانون الدولي الإنساني، مما جعلها نموذجًا مؤثرًا في مجال القوة الناعمة والعمل الإنساني. * يركز الفصل الخامس على أبرز الفاعلين الرئيسيين في الدبلوماسية الإنسانية القطرية، موضحًا الدور المتكامل الذي تؤديه المؤسسات الحكومية والخيرية في إدارة العمل الإنساني. ويبرز الفصل مساهمة جهات مثل الهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، وصندوق قطر للتنمية، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية ودعم المجتمعات المتضررة من الأزمات. كما يوضح الكاتب أن نجاح النموذج القطري يعود إلى قدرته على الجمع بين الاستجابة السريعة والتخطيط التنموي طويل المدى، إلى جانب اعتماده على الشراكات الدولية والشفافية والمرونة المؤسسية، مما عزز مكانة قطر كفاعل إنساني مؤثر على الساحة الدولية. * يعرض الفصل السادس المبادرات القطرية في تعزيز الحماية الدولية من خلال تطوير مفهوم الدبلوماسية الإنسانية، حيث برزت قطر كوسيط إنساني فاعل عبر دعمها للمناطق المتضررة وبناء شراكات مع المنظمات الدولية، مع التركيز على حماية الإنسان وتعزيز الكرامة والاستقرار. * أما الفصل السابع فيناقش التحديات التي تواجه الممارسة القطرية، مثل تسييس العمل الإنساني وصعوبات التنسيق والضغوط الإعلامية والقانونية، مع التأكيد على قدرة قطر على الموازنة بين المبادئ الإنسانية والمصالح السياسية، بما يعزز دورها كقوة ناعمة مؤثرة في الساحة الدولية. * يقيّم الفصل الثامن الدبلوماسية الإنسانية القطرية من منظور أخلاقي وقيمي وقانوني، موضحًا اعتمادها على مبادئ النزاهة والشفافية واحترام السيادة مع الموازنة بين البعد الإنساني والمصالح السياسية، كما يبرز دورها في ترسيخ صورة قطر كفاعل إنساني مؤثر إقليميًا ودوليًا. * أما الفصل الختامي فيعرض النتائج والتوصيات المستقبلية، مؤكدًا أن التجربة القطرية أصبحت نموذجًا يجمع بين القيم الأخلاقية والكفاءة المؤسسية، مع الدعوة إلى تطوير الشراكات الدولية، وتوظيف التكنولوجيا والحوكمة الرقمية، وتعزيز الاستدامة والشفافية لضمان استمرار الدور الإنساني القطري بفاعلية أكبر في مواجهة الأزمات العالمية.

348

| 21 مايو 2026

حرب الشرق الأوسط بين الانفراج والانفجار!

لاحظنا أن عبارة "حرب عبثية" أصبحت متداولة في معاجم الدبلوماسية والإعلام بكل أصنافه: الورقي والإلكتروني، كما لا حظنا أن قادة دول الشرق الأوسط بدأوا يشعرون بعد دخول الحرب مرحلة جديدة من التأرجح بين توقع الانفراج وتوقع الانفجار. ولنستعرض بوادر الأمل التي جاءتنا من العاصمة الصينية (بيجين) التي زارها الرئيس الأمريكي (ترامب) وخصته قيادتها بأفخم استقبال وخلاصة الأمل باختصار جاء من اتفاق مبدئي بين العملاقين على صرف النظر الأمريكي عن ملف (تايوان) وصرف النظر الصيني عن ملف إسرائيل ما يعني بكل بساطة تنازلا أمريكيا ولو مؤقتا عن تسليط عقوبات على الصين بتسليح تايوان وتنازلا صينيا عن اعتبار إسرائيل وما تدعيه من حقها في الدفاع عن نفسها شرطا للاتفاق على حل دبلوماسي أمريكي صيني يؤدي في النهاية إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط. وطبعا فهم رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه أصبح فاقدا للغطاء العسكري والسياسي الأمريكي وأن الولايات المتحدة فضلت السلام الشامل على حماية إسرائيل. ومن جهة أخرى جاء أمل انفراج ثانٍ بالإعلان عن موعد لقمة قريبة تجمع حضرة صاحب السمو بأخيه فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتخصيصها لدعم جهود الجمهورية الباكستانية في الوساطة لإنهاء الأزمة، كما تم لقاء بين قادة دول مجلس التعاون خصص لتوحيد مواقف الدول الستة إزاء وضع حد للحرب بالبحث عن وسائل سلمية لفتح مضيق (هرمز) أمام جميع السفن المارة منه مع رفض استعمال المضيق كسلاح حرب! وفي ذلك الأمل الكبير لنزع فتيل الحرب ما دام فتح أو غلق المضيق هو الذي يعيد السلام للمنطقة وللعالم وفي هذا الصدد تؤكد دولة قطر على ضرورة خضوع حرية المرور من المضيق إلى القانون الدولي وحده. ثم لا بد من الإشارة إلى قمة بروكسل التي جمعت قادة دول الاتحاد الأوروبي مع زعماء آخرين من خارج الاتحاد لبحث فرضيتين: إما فتح المضيق بالتشاور الدبلوماسي وإما حشد القوات العسكرية لإنهاء الحرب بالقوة. وفي هذا السياق وجه الرئيس ماكرون حاملة طائرات فرنسية إلى مياه الخليج تحسبا لأي طارئ. ونعود إلى أهم محاور التقرير الذي ذكرناه في بداية المقال فنورد أهم ما جاء في تحليل اشتهر بدقته وتناقلته وسائل إعلام عديدة منها شبكة الجزيرة ونشرة قناة (العربي) وترجمته وكالات غربية عديدة بسبب عمق الرؤية السياسية وصواب التوقعات الإستراتيجية التي منها بدايات تململ لدى المجتمع الأمريكي واعتبار بعض نخبه "الحليف الإسرائيلي" عبئا ثقيلا من الصعب الانخراط في مخططاته وتحمل تداعيات الحرب اقتصاديا وطاقيا (القصد هنا هو نفاد المخزون الإستراتيجي من الوقود) واجتماعيا. وبدأت الكتب المخصصة لهذه الحرب تصدر في عواصم أمريكية وأوروبية لتؤرخ للحظة تاريخية منها كتاب صدر هذا الأسبوع في باريس للكاتب (أوليفيي بو رديووت) بعنوان (حكاية حب وعنف) وكما نعلم فإن حركة النشر في الغرب أسرع بكثير من حركة النشر العربي. وهناك لديهم تصدر الكتب لتواكب اللحظات المفصلية في حرارتها فترى المواطنين هناك في عربات المترو منكبين على كتاب يتزودون بالرأي الحر من كاتب حر. ومن الأحداث اللافتة هذا الأسبوع ما أثاره وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري من ضجة خلال مشاركته في حلقة ببرنامج "ذا بريفينغ" مع الإعلامية والمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (جين بساكي) يوم 10 أبريل الماضي حيث كشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) لطالما حث الإدارات الأمريكية المتعاقبة بداية من (بوش الابن) ثم (أوباما) ثم (بايدن) على شن ضربات عسكرية ضد إيران لكن كل الرؤساء السابقين رفضوا ذلك باستثناء الرئيس (ترامب). تثير تصريحات كيري سؤالا: لماذا لم يُقدِم الرئيس (ترامب) نفسه أثناء عهدته الأولى على تنفيذ طلب (نتنياهو)؟ وهو ما نجد إجابته في مذكرات (مايكل بومبيو) مدير الاستخبارات الأمريكية ووزير الخارجية السابق في حقبة (ترامب) الأولى إذ يقول: "كان وزير الدفاع (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه عش الدبابير الإيرانية، فقد قال (ماتيس) لي: إذا واجهنا الإيرانيين فإنهم سيُسيطرون على سلم التصعيد وسننتهي نحن في مكان سيئ للغاية. وقبل (ماتيس) سبق لوزير الدفاع الأمريكي في عهدي (بوش الابن) و(أوباما) (روبرت غيتس) أن صرح بأن "نتائج ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية على إيران قد تكون كارثية وستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية حيث ستدفع البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التخفي والتعقيد وستطاردنا لأجيال. ولعلمكم فإن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه "عش الدبابير الإيرانية". وعلى ذات المنوال حذر وزير الدفاع الأمريكي في عهد (أوباما) (ليون بانيتا) في ديسمبر 2011 قائلاً: "سنشهد تصعيداً لن يقتصر على إزهاق أرواح كثيرة فحسب بل أعتقد أنه سيُغرق الشرق الأوسط في مواجهة وصراع سنندم عليهما، وستكون لهذا الهجوم تبعات اقتصادية وخيمة قد تؤثر على اقتصاد أوروبا الهش وعلى اقتصاد الولايات المتحدة أيضاً لذا علينا أن نكون حذرين من العواقب غير المقصودة لمثل هذا الهجوم. ولكن (بومبيو) سخر من تخوُّفات (ماتيس) و(غيتس) و(بانيتا) والبنتاغون قائلاً: "هذه العقلية المزعجة تعتقد أن علينا أن نخاف أكثر من خصوم أمريكا وليس العكس.. لقد كنت واثقاً من قدرتنا على التحكم في سلم التصعيد من خلال تفوقنا الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري الهائل وقد انسحب (ترامب) من الاتفاق النووي مع إيران ثم اغتال قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) مطلع عام 2020، لكن جاءت أزمة وباء كوفيد لتطغى على غيرها من الملفات إلى حين خروج (ترامب) من البيت الأبيض بعد هزيمته في الانتخابات أمام (جو بايدن). ولكن بغض النظر عن تعليق (بومبيو)، فقد استندت مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تقديرات مواقف ودراسات ناقشت تداعيات شن حرب على إيران، ومن أبرزها دراسة مهمة برعاية رموز من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، نُشرت عام 2012 بعنوان "تقييم فوائد وتكاليف العمل العسكري ضد إيران". وتأتي أهمية تلك الدراسة من خلفية المُوقِّعين عليها، والبالغ عددهم 32 شخصية جميعهم من المسؤولين السابقين والمتخصصين في قضايا الأمن القومي، وفي مقدمتهم (زبيغنيو بريجنسكي) مستشار الأمن القومي في عهد (كارتر) وأحد أبرز منظري الجغرافيا السياسية الأمريكيين ووزير الدفاع في عهد أوباما (تشاك هيغل) و(بول فولكر) رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و(ريتشارد أرميتاج) نائب وزير الخارجية السابق و(نيكولاس بيرنز) السفير الأمريكي لدى حلف الناتو ثم الصين.

273

| 14 مايو 2026

الثقافة والتعليم.. قوة قطر الناعمة

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى يوم الرابع من مايو الجاري برعاية حفل تخريج دفعة الطلاب الذي انتظم بحرم جامعة قطر، وفيما قاله سموه إنه مفتخر بمستوى الخريجين والخريجات من هذا الصرح العلمي المتطور باستمرار والذي يزود كل مجالات التنمية في الدولة بأفضل الكفاءات وأرفع المهارات. كما أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أشرفت من جهتها على حفل تكريم جريجي وخريجات الدفعة 2026 من المؤسسة ومن خلال تصريحات الخريجين فإنهم يشعرون بثقل المسؤولية التي تلقوا رسالتها من سنوات دراستهم لمواجهة تحديات المستقبل والنهوض ببلادهم في مختلف المجالات، ونلفت إلى أن صاحبة السمو أوصتهم بالإخلاص لأنفسهم وأن يكونوا أوفياء لأحلامهم. والحقيقة يصعب علي شخصيا أن أتحدث عن الثقافة والتعليم في قطر دون أن أقص على قرائي من الشباب بعض ذكرياتي التي لم يعيشوها خاصة وهي تعود إلى سنوات 1977 و1978أي قبل حوالي نصف قرن. كنت في ذلك التاريخ شابا في مقتبل العمر أشتغل في مهنة نشر الكتب ضمن الدار التونسية للنشر واستجاب مدير تلك المؤسسة المرحوم (عزوز الرباعي) لدعوة جاءته في رسالة من وزير التربية والتعليم القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني رحمة الله عليه، للمشاركة في المعرض العربي للكتاب بالدوحة وكان يقام سنويا في قاعة المعارض باللقطة (طبعا انقرضت اليوم ونحن في سنة 2026.) فحضر- رحمه الله- إلى الدوحة وحضرت معه ومعنا برقية من سعادة سفير تونس لدى دولة قطر السيد عمار السويدي الذي دعانا الى مائدة غداء في بيته، وأتذكر جيدا أن سفيرنا كان سعيدا بوجوده في مجتمع قطري توجد فيه قبيلة السويدي (فريج السودان) وكان غداؤنا أكلة من المطبخ المغاربي الأصيل (كسكسي بالسمك) استعاضت فيه حرم السفير سمكنا (المناني) بالهامور. وفي المعرض لن أنسى لقائي بالروائي السوداني الشهير (الطيب صالح) صاحب رواية (موسم الهجرة للشمال) والتي ترجمت الى لغات عديدة. وكان (الطيب صالح) في ذلك الزمن الجميل رئيسا لتحرير مجلة (الدوحة) ثاني منارة ثقافية خليجية بعد مجلة (العربي) الكويتية. وهاتان المجلتان كانتا وربما لا تزالان نجمتين فكريتين أشع نورهما على أجيال من العرب في كل بلاد العرب بالنظر الى السعر الزهيد والمضمون المفيد. وعرف شبابنا من خلالهما ثقافة قطر والكويت والخليج. ورجائي الصادق أن تستعيد المجلتان ألقهما في عصر شيوع وسائل الاتصال الجماهيري وانقراض الورق عموما. وما يدعو للتفاؤل أن للورق في المجلة والكتاب والصحيفة في النفوس محبة لا تمحوها شاشات الحاسوب ولا الهواتف الملقبة بالذكية. أما ذكرياتي عن جامعة قطر فتعود الى مطلع الثمانينات حين رافقت رئيس حكومتنا الأستاذ محمد مزالي- رحمة الله عليه- الى قطر ونظم لنا المسؤولون زيارة الى جامعة قطر وكان مقرها القديم في مدينة خليفة قبل بناء الجامعة الحالية وأتذكر أن وكيل وزارة التعليم في ذلك العهد كان الأستاذ عبدالعزيز عبدالله تركي السبيعي وهو نجل أحد العبادلة الثلاثة الذين اشتهروا بعلمهم وتفقههم في الدين. والى اليوم يشهد مرفق التعليم والثقافة استمرار التطور والمزاوجة بين الأصالة العربية والمعاصرة في كنف الجمع بين التقاليد الأصيلة والمعاصرة. ففي مجال (التراث والتقاليد) ارتكزت الثقافة القطرية قديماً على الموروث الشفهي والأنشطة المرتبطة بالبحر والصحراء، وكان التراث يمثل الهوية الجماعية، أما في مجال الفنون الشعبية والشعر انتشرت الفنون القائمة على البحر والغناء وكان وما يزال الشعر النبطي والفصحى جزءاً لا يتجزأ من المجالس الاجتماعية. وحافظت قطر على الكتاتيب والتعليم التقليدي، حيث كانت الكتاتيب هي المؤسسة التعليمية الأولى لتعليم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، قبل ظهور التعليم الرسمي في بدايات القرن العشرين (مثل المدرسة الأثرية عام 1913). ولم تنس قطر المهن التقليدية كالحرف اليدوية والغوص على اللؤلؤ وتربية الإبل. هذا وعملت قطر على تحويل الدوحة إلى مركز ثقافي إقليمي ودولي من خلال بنية تحتية قوية ومبادرات إبداعية مثل إدارة المتاحف والمواقع التراثية مثل متحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني (تصميم وردة الصحراء) ومتاحف مشيرب التي توثق تاريخ قطر الاجتماعي. ومن جهة أخرى يعد الحي الثقافي (كتارا) منارة ثقافية تضم مسارح ومعارض فنية ومراكز للفعاليات التراثية والفنية. وتلعب مكتبة قطر الوطنية دوراً رائداً في حفظ التراث العربي والإسلامي عبر الرقمنة الشاملة وتنظيم الندوات. كما أن مؤسسة قطر تعزز الهوية والثقافة العربية بين الشباب من خلال المدينة التعليمية والمدارس التي تدمج التراث في المناهج. وحرصت وزارة الثقافة على صون التراث غير المادي بفضل جهود متواصلة منذ عام 2008 لحماية التراث الثقافي غير المادي وفقاً لاتفاقية اليونسكو مع ترميم المواقع الأثرية مثل قلعة الزبارة (موقع تراث عالمي) وقرية الجميل التراثية. الى جانب دعم الفنون المعاصرة بتوفير منصات للفنانين والمبدعين القطريين والمقيمين لعرض أعمالهم ودعم ريادة الأعمال الثقافية. وتهدف هذه الجهود المجتمعة إلى ترسيخ الثقافة كقوة ناعمة لدولة قطر على الساحة العالمية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. وما فتئ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مختلف تصريحاته وخطاباته يؤكد على أن الثقافة القطرية والهوية الوطنية هما من الثوابت الأساسية التي تشكل ماضي قطر وحاضرها، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليهما وتعزيزهما في ظل التطور والانفتاح الذي تشهده الدولة. مؤكدا على أن التطور لا يعني التخلي عن الجذور بل البناء عليها حيث تعكس رؤية قطر الوطنية 2030 التوازن بين حفظ التراث الأصيل والانفتاح على الثقافات العالمية مشددا على أن حماية التراث ليست رفاهية بل هي واجب وطني ومجتمعي ويجب نقله للأجيال القادمة.

405

| 07 مايو 2026

سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن به حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وهو احترام فعلي للقانون الدولي وتكريس الدبلوماسية لخدمة السلام والأمن في المنطقة وفي العالم. وتخضع منظومة الدفاع الوطني القطري لنفس المبادئ بجميع مكوناتها من جيش بطل يتطور باستمرار لمتابعة الإنجازات الرقمية والثورة التكنولوجية مثلما شاهد جمهور شبكة الجزيرة في برنامج (ما خفي اعظم ) منذ أيام قليلة. خاصة قدرة جيش الوطن على التصدي للصواريخ البالستية والمسيرات التي تستهدف أرض قطر ومنشآتها الحيوية وبنيتها التحتية. ونتذكر تصريح الرئيس الأوكراني (فلودومير زيلنسكي) على إثر استقباله من طرف حضرة صاحب السمو حين قال: يسعدني أن أثني على مساعي وجهود المجتمع القطري لوقف القتال وحماية المدنيين، والإبقاء على كافة قنوات الاتصال مفتوحة لحل الأزمة بالحوار والطرق الدبلوماسية، كما قدم الرئيس الأوكراني الشكر لسمو الأمير على جهود دولة قطر من أجل لم شمل الأطفال الأوكرانيين مع عائلاتهم في أوكرانيا ضمن وساطتها المستمرة الهادفة إلى لم شمل الأسر المشتتة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية. وفي نفس السياق استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية حيث جرى استعراض مجمل التطورات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على المنطقة. كما جرى تناول علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والجمهورية الإيطالية لا سيما في مجالي الدفاع والتعاون العسكري وبحث آليات تطويرها وتعزيزها. وسبق واستقبل أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جون هيلي) وزير الدفاع في المملكة المتحدة الصديقة لبحث تطورات الأوضاع والمستجدات الإقليمية والدولية لا سيما في ظل التوترات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط كما جرى استعراض علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والمملكة المتحدة خاصة في المجالات الدفاعية وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين لا سيما في ما يتعلق بالتعاون العسكري وبما يدعم الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الأمنية. وفي نفس السياق كانت لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لقاءات ومناقشات جمعته بوزراء الدفاع الذين يؤدون زيارات للدولة تناولت تفاصيل التعاون العسكري والأمني بين دولة قطر وحكومات بلدانهم. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية الصديقة والوفد المرافق له، وذلك خلال زيارته إلى دولة قطر وجرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بنظيره وزير الدفاع الإيطالي وبحثا آفاق تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين. كما استعرضا التطورات الإقليمية، مؤكدين على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وفي ذات السياق الدفاعي أعلنت الخارجية القطرية أن معالي رئيس مجلس الوزراء بحث مع وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود المسائل المتعلقة بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وأكدا ضرورة معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية مما يحول دون تجدد التصعيد. ونرى من جهتنا كملاحظين أن معالجة جذور الأزمة تتحقق أولا بفضل علاقات قطر المتوازنة والذكية مع جميع أطراف الأزمة فاجتنبت دبلوماسيتها كل ممارسات التطرف والتعجيز وتحصنت بالواقع وضغوطاته فكسبت ثقة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط كما حازت على ثقة الجار الإيراني بسبب تمسك قطر بأصول التعاون مع جار فرضته الجغرافيا وسيبقى جارا الى الأبد بفضل التاريخ أيضا وقد جمعت بين قطر وهذه الجارة وشائج العلاقات العريقة المشتركة وهذا ما يسهل تجاوز الأزمات لكن دون التفريط في التنديد بأي عدوان يصدر عن الجار باعتباره غدرا لقطر التي لم تقم بأي عمل عدائي ضده. ولم يتأخر رد فعل النظام الإيراني فقد حث الرئيس الإيراني في كلمة له خلال اجتماع مجلس الوزراء الإيراني على تعزيز التعاون بين دول المنطقة، محذرا من أن الاستهداف لن يقتصر على إيران، بل قد يمتد إلى دول أخرى وأشاد الرئيس (بزشكيان) بمواقف بعض دول الجوار ومنها دولة قطر مثمنا كذلك ما قامت به باكستان من تعاون وقيامها بدور الوسيط إضافة إلى تعاون العراق وأذربيجان وتركيا في مواجهة ما وصفه بمحاولات إثارة النزاعات، مؤكدا أن هذا التنسيق أسهم في إحباط مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويندرج نشاط حضرة صاحب السمو يوم الثلاثاء 28 أبريل بحضوره قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة ضمن ذات المواقف الدفاعية التي اشترك فيها جميع القادة الخليجيين في خضم الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران، إذ ناقشت القضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية بين طهران وواشنطن يجب أن تراعي مصالح دول المجلس بما يعزز أمنها واستقرارها. هذا وتناقلت أغلب وسائل الإعلام والاتصال كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بعد القمة وعندما أكد سموه أن " قمتنا الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار".

921

| 30 أبريل 2026

أمانة في أعناقنا
أمانة في أعناقنا

هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....

3525

| 20 يوليو 2026

إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد
إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد

هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...

3375

| 18 يوليو 2026

«يبا».. إلى أبي الحبيب
«يبا».. إلى أبي الحبيب

«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...

1839

| 19 يوليو 2026

القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن
القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن

- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد - «أبو...

1239

| 15 يوليو 2026

رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه
رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه

أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...

1203

| 16 يوليو 2026

قائد غير وجه قطر
قائد غير وجه قطر

شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

984

| 18 يوليو 2026

سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن
سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن

في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

801

| 17 يوليو 2026

والد الجميع
والد الجميع

هناك رحيلٌ يشبه انطفاء شمعة، وهناك رحيلٌ يشبه...

732

| 15 يوليو 2026

قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة
قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة

لم ينظر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

729

| 16 يوليو 2026

حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم
حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم

حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...

711

| 19 يوليو 2026

الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن
الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن

لعلّ أعمق ما كشفه الحزن على رحيل سيدي...

699

| 16 يوليو 2026

قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر
قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر

إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...

693

| 19 يوليو 2026

أخبار محلية