رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حرب الشرق الأوسط بين الانفراج والانفجار!

لاحظنا أن عبارة "حرب عبثية" أصبحت متداولة في معاجم الدبلوماسية والإعلام بكل أصنافه: الورقي والإلكتروني، كما لا حظنا أن قادة دول الشرق الأوسط بدأوا يشعرون بعد دخول الحرب مرحلة جديدة من التأرجح بين توقع الانفراج وتوقع الانفجار. ولنستعرض بوادر الأمل التي جاءتنا من العاصمة الصينية (بيجين) التي زارها الرئيس الأمريكي (ترامب) وخصته قيادتها بأفخم استقبال وخلاصة الأمل باختصار جاء من اتفاق مبدئي بين العملاقين على صرف النظر الأمريكي عن ملف (تايوان) وصرف النظر الصيني عن ملف إسرائيل ما يعني بكل بساطة تنازلا أمريكيا ولو مؤقتا عن تسليط عقوبات على الصين بتسليح تايوان وتنازلا صينيا عن اعتبار إسرائيل وما تدعيه من حقها في الدفاع عن نفسها شرطا للاتفاق على حل دبلوماسي أمريكي صيني يؤدي في النهاية إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط. وطبعا فهم رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه أصبح فاقدا للغطاء العسكري والسياسي الأمريكي وأن الولايات المتحدة فضلت السلام الشامل على حماية إسرائيل. ومن جهة أخرى جاء أمل انفراج ثانٍ بالإعلان عن موعد لقمة قريبة تجمع حضرة صاحب السمو بأخيه فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتخصيصها لدعم جهود الجمهورية الباكستانية في الوساطة لإنهاء الأزمة، كما تم لقاء بين قادة دول مجلس التعاون خصص لتوحيد مواقف الدول الستة إزاء وضع حد للحرب بالبحث عن وسائل سلمية لفتح مضيق (هرمز) أمام جميع السفن المارة منه مع رفض استعمال المضيق كسلاح حرب! وفي ذلك الأمل الكبير لنزع فتيل الحرب ما دام فتح أو غلق المضيق هو الذي يعيد السلام للمنطقة وللعالم وفي هذا الصدد تؤكد دولة قطر على ضرورة خضوع حرية المرور من المضيق إلى القانون الدولي وحده. ثم لا بد من الإشارة إلى قمة بروكسل التي جمعت قادة دول الاتحاد الأوروبي مع زعماء آخرين من خارج الاتحاد لبحث فرضيتين: إما فتح المضيق بالتشاور الدبلوماسي وإما حشد القوات العسكرية لإنهاء الحرب بالقوة. وفي هذا السياق وجه الرئيس ماكرون حاملة طائرات فرنسية إلى مياه الخليج تحسبا لأي طارئ. ونعود إلى أهم محاور التقرير الذي ذكرناه في بداية المقال فنورد أهم ما جاء في تحليل اشتهر بدقته وتناقلته وسائل إعلام عديدة منها شبكة الجزيرة ونشرة قناة (العربي) وترجمته وكالات غربية عديدة بسبب عمق الرؤية السياسية وصواب التوقعات الإستراتيجية التي منها بدايات تململ لدى المجتمع الأمريكي واعتبار بعض نخبه "الحليف الإسرائيلي" عبئا ثقيلا من الصعب الانخراط في مخططاته وتحمل تداعيات الحرب اقتصاديا وطاقيا (القصد هنا هو نفاد المخزون الإستراتيجي من الوقود) واجتماعيا. وبدأت الكتب المخصصة لهذه الحرب تصدر في عواصم أمريكية وأوروبية لتؤرخ للحظة تاريخية منها كتاب صدر هذا الأسبوع في باريس للكاتب (أوليفيي بو رديووت) بعنوان (حكاية حب وعنف) وكما نعلم فإن حركة النشر في الغرب أسرع بكثير من حركة النشر العربي. وهناك لديهم تصدر الكتب لتواكب اللحظات المفصلية في حرارتها فترى المواطنين هناك في عربات المترو منكبين على كتاب يتزودون بالرأي الحر من كاتب حر. ومن الأحداث اللافتة هذا الأسبوع ما أثاره وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري من ضجة خلال مشاركته في حلقة ببرنامج "ذا بريفينغ" مع الإعلامية والمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (جين بساكي) يوم 10 أبريل الماضي حيث كشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) لطالما حث الإدارات الأمريكية المتعاقبة بداية من (بوش الابن) ثم (أوباما) ثم (بايدن) على شن ضربات عسكرية ضد إيران لكن كل الرؤساء السابقين رفضوا ذلك باستثناء الرئيس (ترامب). تثير تصريحات كيري سؤالا: لماذا لم يُقدِم الرئيس (ترامب) نفسه أثناء عهدته الأولى على تنفيذ طلب (نتنياهو)؟ وهو ما نجد إجابته في مذكرات (مايكل بومبيو) مدير الاستخبارات الأمريكية ووزير الخارجية السابق في حقبة (ترامب) الأولى إذ يقول: "كان وزير الدفاع (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه عش الدبابير الإيرانية، فقد قال (ماتيس) لي: إذا واجهنا الإيرانيين فإنهم سيُسيطرون على سلم التصعيد وسننتهي نحن في مكان سيئ للغاية. وقبل (ماتيس) سبق لوزير الدفاع الأمريكي في عهدي (بوش الابن) و(أوباما) (روبرت غيتس) أن صرح بأن "نتائج ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية على إيران قد تكون كارثية وستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية حيث ستدفع البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التخفي والتعقيد وستطاردنا لأجيال. ولعلمكم فإن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه "عش الدبابير الإيرانية". وعلى ذات المنوال حذر وزير الدفاع الأمريكي في عهد (أوباما) (ليون بانيتا) في ديسمبر 2011 قائلاً: "سنشهد تصعيداً لن يقتصر على إزهاق أرواح كثيرة فحسب بل أعتقد أنه سيُغرق الشرق الأوسط في مواجهة وصراع سنندم عليهما، وستكون لهذا الهجوم تبعات اقتصادية وخيمة قد تؤثر على اقتصاد أوروبا الهش وعلى اقتصاد الولايات المتحدة أيضاً لذا علينا أن نكون حذرين من العواقب غير المقصودة لمثل هذا الهجوم. ولكن (بومبيو) سخر من تخوُّفات (ماتيس) و(غيتس) و(بانيتا) والبنتاغون قائلاً: "هذه العقلية المزعجة تعتقد أن علينا أن نخاف أكثر من خصوم أمريكا وليس العكس.. لقد كنت واثقاً من قدرتنا على التحكم في سلم التصعيد من خلال تفوقنا الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري الهائل وقد انسحب (ترامب) من الاتفاق النووي مع إيران ثم اغتال قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) مطلع عام 2020، لكن جاءت أزمة وباء كوفيد لتطغى على غيرها من الملفات إلى حين خروج (ترامب) من البيت الأبيض بعد هزيمته في الانتخابات أمام (جو بايدن). ولكن بغض النظر عن تعليق (بومبيو)، فقد استندت مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تقديرات مواقف ودراسات ناقشت تداعيات شن حرب على إيران، ومن أبرزها دراسة مهمة برعاية رموز من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، نُشرت عام 2012 بعنوان "تقييم فوائد وتكاليف العمل العسكري ضد إيران". وتأتي أهمية تلك الدراسة من خلفية المُوقِّعين عليها، والبالغ عددهم 32 شخصية جميعهم من المسؤولين السابقين والمتخصصين في قضايا الأمن القومي، وفي مقدمتهم (زبيغنيو بريجنسكي) مستشار الأمن القومي في عهد (كارتر) وأحد أبرز منظري الجغرافيا السياسية الأمريكيين ووزير الدفاع في عهد أوباما (تشاك هيغل) و(بول فولكر) رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و(ريتشارد أرميتاج) نائب وزير الخارجية السابق و(نيكولاس بيرنز) السفير الأمريكي لدى حلف الناتو ثم الصين.

153

| 14 مايو 2026

الثقافة والتعليم.. قوة قطر الناعمة

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى يوم الرابع من مايو الجاري برعاية حفل تخريج دفعة الطلاب الذي انتظم بحرم جامعة قطر، وفيما قاله سموه إنه مفتخر بمستوى الخريجين والخريجات من هذا الصرح العلمي المتطور باستمرار والذي يزود كل مجالات التنمية في الدولة بأفضل الكفاءات وأرفع المهارات. كما أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أشرفت من جهتها على حفل تكريم جريجي وخريجات الدفعة 2026 من المؤسسة ومن خلال تصريحات الخريجين فإنهم يشعرون بثقل المسؤولية التي تلقوا رسالتها من سنوات دراستهم لمواجهة تحديات المستقبل والنهوض ببلادهم في مختلف المجالات، ونلفت إلى أن صاحبة السمو أوصتهم بالإخلاص لأنفسهم وأن يكونوا أوفياء لأحلامهم. والحقيقة يصعب علي شخصيا أن أتحدث عن الثقافة والتعليم في قطر دون أن أقص على قرائي من الشباب بعض ذكرياتي التي لم يعيشوها خاصة وهي تعود إلى سنوات 1977 و1978أي قبل حوالي نصف قرن. كنت في ذلك التاريخ شابا في مقتبل العمر أشتغل في مهنة نشر الكتب ضمن الدار التونسية للنشر واستجاب مدير تلك المؤسسة المرحوم (عزوز الرباعي) لدعوة جاءته في رسالة من وزير التربية والتعليم القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني رحمة الله عليه، للمشاركة في المعرض العربي للكتاب بالدوحة وكان يقام سنويا في قاعة المعارض باللقطة (طبعا انقرضت اليوم ونحن في سنة 2026.) فحضر- رحمه الله- إلى الدوحة وحضرت معه ومعنا برقية من سعادة سفير تونس لدى دولة قطر السيد عمار السويدي الذي دعانا الى مائدة غداء في بيته، وأتذكر جيدا أن سفيرنا كان سعيدا بوجوده في مجتمع قطري توجد فيه قبيلة السويدي (فريج السودان) وكان غداؤنا أكلة من المطبخ المغاربي الأصيل (كسكسي بالسمك) استعاضت فيه حرم السفير سمكنا (المناني) بالهامور. وفي المعرض لن أنسى لقائي بالروائي السوداني الشهير (الطيب صالح) صاحب رواية (موسم الهجرة للشمال) والتي ترجمت الى لغات عديدة. وكان (الطيب صالح) في ذلك الزمن الجميل رئيسا لتحرير مجلة (الدوحة) ثاني منارة ثقافية خليجية بعد مجلة (العربي) الكويتية. وهاتان المجلتان كانتا وربما لا تزالان نجمتين فكريتين أشع نورهما على أجيال من العرب في كل بلاد العرب بالنظر الى السعر الزهيد والمضمون المفيد. وعرف شبابنا من خلالهما ثقافة قطر والكويت والخليج. ورجائي الصادق أن تستعيد المجلتان ألقهما في عصر شيوع وسائل الاتصال الجماهيري وانقراض الورق عموما. وما يدعو للتفاؤل أن للورق في المجلة والكتاب والصحيفة في النفوس محبة لا تمحوها شاشات الحاسوب ولا الهواتف الملقبة بالذكية. أما ذكرياتي عن جامعة قطر فتعود الى مطلع الثمانينات حين رافقت رئيس حكومتنا الأستاذ محمد مزالي- رحمة الله عليه- الى قطر ونظم لنا المسؤولون زيارة الى جامعة قطر وكان مقرها القديم في مدينة خليفة قبل بناء الجامعة الحالية وأتذكر أن وكيل وزارة التعليم في ذلك العهد كان الأستاذ عبدالعزيز عبدالله تركي السبيعي وهو نجل أحد العبادلة الثلاثة الذين اشتهروا بعلمهم وتفقههم في الدين. والى اليوم يشهد مرفق التعليم والثقافة استمرار التطور والمزاوجة بين الأصالة العربية والمعاصرة في كنف الجمع بين التقاليد الأصيلة والمعاصرة. ففي مجال (التراث والتقاليد) ارتكزت الثقافة القطرية قديماً على الموروث الشفهي والأنشطة المرتبطة بالبحر والصحراء، وكان التراث يمثل الهوية الجماعية، أما في مجال الفنون الشعبية والشعر انتشرت الفنون القائمة على البحر والغناء وكان وما يزال الشعر النبطي والفصحى جزءاً لا يتجزأ من المجالس الاجتماعية. وحافظت قطر على الكتاتيب والتعليم التقليدي، حيث كانت الكتاتيب هي المؤسسة التعليمية الأولى لتعليم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، قبل ظهور التعليم الرسمي في بدايات القرن العشرين (مثل المدرسة الأثرية عام 1913). ولم تنس قطر المهن التقليدية كالحرف اليدوية والغوص على اللؤلؤ وتربية الإبل. هذا وعملت قطر على تحويل الدوحة إلى مركز ثقافي إقليمي ودولي من خلال بنية تحتية قوية ومبادرات إبداعية مثل إدارة المتاحف والمواقع التراثية مثل متحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني (تصميم وردة الصحراء) ومتاحف مشيرب التي توثق تاريخ قطر الاجتماعي. ومن جهة أخرى يعد الحي الثقافي (كتارا) منارة ثقافية تضم مسارح ومعارض فنية ومراكز للفعاليات التراثية والفنية. وتلعب مكتبة قطر الوطنية دوراً رائداً في حفظ التراث العربي والإسلامي عبر الرقمنة الشاملة وتنظيم الندوات. كما أن مؤسسة قطر تعزز الهوية والثقافة العربية بين الشباب من خلال المدينة التعليمية والمدارس التي تدمج التراث في المناهج. وحرصت وزارة الثقافة على صون التراث غير المادي بفضل جهود متواصلة منذ عام 2008 لحماية التراث الثقافي غير المادي وفقاً لاتفاقية اليونسكو مع ترميم المواقع الأثرية مثل قلعة الزبارة (موقع تراث عالمي) وقرية الجميل التراثية. الى جانب دعم الفنون المعاصرة بتوفير منصات للفنانين والمبدعين القطريين والمقيمين لعرض أعمالهم ودعم ريادة الأعمال الثقافية. وتهدف هذه الجهود المجتمعة إلى ترسيخ الثقافة كقوة ناعمة لدولة قطر على الساحة العالمية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. وما فتئ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مختلف تصريحاته وخطاباته يؤكد على أن الثقافة القطرية والهوية الوطنية هما من الثوابت الأساسية التي تشكل ماضي قطر وحاضرها، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليهما وتعزيزهما في ظل التطور والانفتاح الذي تشهده الدولة. مؤكدا على أن التطور لا يعني التخلي عن الجذور بل البناء عليها حيث تعكس رؤية قطر الوطنية 2030 التوازن بين حفظ التراث الأصيل والانفتاح على الثقافات العالمية مشددا على أن حماية التراث ليست رفاهية بل هي واجب وطني ومجتمعي ويجب نقله للأجيال القادمة.

243

| 07 مايو 2026

سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن به حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وهو احترام فعلي للقانون الدولي وتكريس الدبلوماسية لخدمة السلام والأمن في المنطقة وفي العالم. وتخضع منظومة الدفاع الوطني القطري لنفس المبادئ بجميع مكوناتها من جيش بطل يتطور باستمرار لمتابعة الإنجازات الرقمية والثورة التكنولوجية مثلما شاهد جمهور شبكة الجزيرة في برنامج (ما خفي اعظم ) منذ أيام قليلة. خاصة قدرة جيش الوطن على التصدي للصواريخ البالستية والمسيرات التي تستهدف أرض قطر ومنشآتها الحيوية وبنيتها التحتية. ونتذكر تصريح الرئيس الأوكراني (فلودومير زيلنسكي) على إثر استقباله من طرف حضرة صاحب السمو حين قال: يسعدني أن أثني على مساعي وجهود المجتمع القطري لوقف القتال وحماية المدنيين، والإبقاء على كافة قنوات الاتصال مفتوحة لحل الأزمة بالحوار والطرق الدبلوماسية، كما قدم الرئيس الأوكراني الشكر لسمو الأمير على جهود دولة قطر من أجل لم شمل الأطفال الأوكرانيين مع عائلاتهم في أوكرانيا ضمن وساطتها المستمرة الهادفة إلى لم شمل الأسر المشتتة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية. وفي نفس السياق استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية حيث جرى استعراض مجمل التطورات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على المنطقة. كما جرى تناول علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والجمهورية الإيطالية لا سيما في مجالي الدفاع والتعاون العسكري وبحث آليات تطويرها وتعزيزها. وسبق واستقبل أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جون هيلي) وزير الدفاع في المملكة المتحدة الصديقة لبحث تطورات الأوضاع والمستجدات الإقليمية والدولية لا سيما في ظل التوترات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط كما جرى استعراض علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والمملكة المتحدة خاصة في المجالات الدفاعية وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين لا سيما في ما يتعلق بالتعاون العسكري وبما يدعم الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الأمنية. وفي نفس السياق كانت لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لقاءات ومناقشات جمعته بوزراء الدفاع الذين يؤدون زيارات للدولة تناولت تفاصيل التعاون العسكري والأمني بين دولة قطر وحكومات بلدانهم. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية الصديقة والوفد المرافق له، وذلك خلال زيارته إلى دولة قطر وجرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بنظيره وزير الدفاع الإيطالي وبحثا آفاق تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين. كما استعرضا التطورات الإقليمية، مؤكدين على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وفي ذات السياق الدفاعي أعلنت الخارجية القطرية أن معالي رئيس مجلس الوزراء بحث مع وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود المسائل المتعلقة بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وأكدا ضرورة معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية مما يحول دون تجدد التصعيد. ونرى من جهتنا كملاحظين أن معالجة جذور الأزمة تتحقق أولا بفضل علاقات قطر المتوازنة والذكية مع جميع أطراف الأزمة فاجتنبت دبلوماسيتها كل ممارسات التطرف والتعجيز وتحصنت بالواقع وضغوطاته فكسبت ثقة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط كما حازت على ثقة الجار الإيراني بسبب تمسك قطر بأصول التعاون مع جار فرضته الجغرافيا وسيبقى جارا الى الأبد بفضل التاريخ أيضا وقد جمعت بين قطر وهذه الجارة وشائج العلاقات العريقة المشتركة وهذا ما يسهل تجاوز الأزمات لكن دون التفريط في التنديد بأي عدوان يصدر عن الجار باعتباره غدرا لقطر التي لم تقم بأي عمل عدائي ضده. ولم يتأخر رد فعل النظام الإيراني فقد حث الرئيس الإيراني في كلمة له خلال اجتماع مجلس الوزراء الإيراني على تعزيز التعاون بين دول المنطقة، محذرا من أن الاستهداف لن يقتصر على إيران، بل قد يمتد إلى دول أخرى وأشاد الرئيس (بزشكيان) بمواقف بعض دول الجوار ومنها دولة قطر مثمنا كذلك ما قامت به باكستان من تعاون وقيامها بدور الوسيط إضافة إلى تعاون العراق وأذربيجان وتركيا في مواجهة ما وصفه بمحاولات إثارة النزاعات، مؤكدا أن هذا التنسيق أسهم في إحباط مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويندرج نشاط حضرة صاحب السمو يوم الثلاثاء 28 أبريل بحضوره قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة ضمن ذات المواقف الدفاعية التي اشترك فيها جميع القادة الخليجيين في خضم الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران، إذ ناقشت القضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية بين طهران وواشنطن يجب أن تراعي مصالح دول المجلس بما يعزز أمنها واستقرارها. هذا وتناقلت أغلب وسائل الإعلام والاتصال كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بعد القمة وعندما أكد سموه أن " قمتنا الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار".

660

| 30 أبريل 2026

محطات مضيئة للدبلوماسية القطرية

آخر مؤشر على حكمة قطر واستباق دبلوماسيتها للأحداث الاستقبال الرسمي الذي نظمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لفخامة الرئيس السوري أحمد الشرع وتركيز المحادثات بين الزعيمين على التعاون من أجل السلام وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين، مع العلم أن سمو الأمير كان أول قائد زار دمشق بعد انجلاء الحرب الأهلية وعودة سيادة الدولة للشعب السوري وتزامن هذا الاستقبال مع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026، بدعوة من أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، والمنتدى، الذي عقد هذا العام تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل» حضره ايضا معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري. ولعلمكم فإن فكرة قيام هذا المنتدى في تركيا كان ردا طبيعيا على منتدى دافوس الشهير في سويسرا الذي تأسس سنة 1970 على أيدي رجل الاقتصاد والأعمال الألماني (كلاوس شواب) بالاشتراك مع زوجته وثلة من جمعيات أصحاب الأعمال الألمان والأوروبيين بهدف معلن هو تكريس رؤية الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي وطبعا خدمة مصالحه عبر نظرة الغرب الطاغي لمستقبل العالم وقد جمع منذ تأسيسه أكبر القادة للتداول حول تصور موحد (لكنه غربي) لمشكلات العالم بجميع مناطقه وفئاته وطبعا إعداد الآليات الضرورية من منظور الغرب لضمان السلام والتعاون الدوليين واستمرار التجارة بمسالكها عبر منظمة التجارة العالمية. ولو عدنا لشعار المنتدى الخامس لسنة 2026 وهو (التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل) لتأكدنا أن دولة قطر كانت سباقة لكل دول العالم في محاولات رسم المستقبل وهي الدولة التي رعت مؤتمرا عالميا لحوار الأديان منذ سنة 2003 بتوجيه حكيم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك، كما تم تأسيس المركز الدولي لحوار الأديان في الدوحة سنة 2007 وتوالت المؤتمرات سنويا باتساع محاور المؤتمرات الى رسالة الأديان في تحقيق السلام. وتواصل ذلك التوجه الحكيم على أيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى على نفس منهج والده رعاهما الله تعالى بنصره ومرضاته. وفي هذا الصدد أعرب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن أمله في أن يسهم منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تعزيز الحوار والتفاهم الإنساني المشترك. ونبقى في تركيا ونتحول من أنطاليا الى إسطنبول حيث اختتم الاتحاد البرلماني الدولي جمعيته العامة عدد 152 بنجاح والتي استضافتها الجمعية الوطنية الكبرى للجمهورية التركية من 15 الى 19 أبريل 2026 مع العلم أن هذا الاجتماع استقطب 1500 مندوب من26 دولة من بينهم 65 رئيس برلمان وكان فضل مجلس الشورى القطري خلال أشغال الاجتماع متميزا بشهادة جميع الحاضرين حيث رفعت من قيمة الدبلوماسية البرلمانية كمكمل لكل مفاوضات السلام خاصة إذا عرفنا أن قطر تقع في منطقة حرب خطيرة تتفاقم فيها الأزمات الإنسانية. واعتمدت الجمعية العامة في يومها الختامي بالإجماع القرار الخاص بالبند الطارئ المقدم من دولة قطر الذي كان محتواه الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. اليوم حين نستعرض أهمية الدبلوماسية البرلمانية القطرية لابد من قراءة أبرز فقرات الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح أعمال مجلس الشورى الموقر لأنه يوجز بصدق أهم مكاسب الدولة في السنوات الأخيرة وفي ظرف يتسم بتفاقم الأزمات المنذرة بالمخاطر. فبعد أن تحدث سموه عن المجال الاقتصادي والتنموي وحرص قطر على مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية في التعامل الذكي معها من أجل حماية مصالح الشعب القطري بأقل التكاليف تطرق سموه الى استمرار الضمانات الاجتماعية بجهود توفير الرعاية للأسرة القطرية وهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع. وقال سموه في هذا المعنى: لا تنفصل التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية عمومًا عن الاستثمار في التعليم فهو الأساس الذي تقوم عليه نهضتنا وهو الوسيلة التي نصنع بها مستقبلنا فإننا نؤمن بأن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لأي دولة ولذلك فإننا ماضون في تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل كوادرنا الوطنية للمستقبل لاستيعابهم في سوق العمل على أساس التحصيل والكفاءة والإنجاز بحيث تستكمل هذه العملية باستقطاب أفضل الكفاءات العربية والعالمية لسد احتياجات الدولة وسوق العمل القطري. واعتبر سمو الأمير بأن هذه المكاسب نعمة من نعم الله فقال: علينا أن نحمد الله على نعمه وأن نتذكر أن هذه النعم لا تدوم إلا من خلال الجهد الدؤوب في الحفاظ عليها وتطويرها والاستثمار فيها لخير المجتمع والأجيال القادمة. قال تعالى: (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) صدق الله العظيم. ونأتي الى الفقرة الأخيرة من خطاب سموه التي تتعلق بموضوع الدبلوماسية البرلمانية حيث قال: نحن نتفق في موقفنا هذا مع ما بات يتبناه الرأي العام العالمي والقوى المحبة للسلام في العالم أجمع. وهو ينطلق من موقف مبدئي يرفض كافة أشكال الاحتلال والظلم والعنصرية بما فيها العداء للسامية والإسلاموفوبيا. لأن قضية فلسطين ليست قضية إرهاب بل قضية احتلال مديد آن أوان وضع حد له. هذا أساس السلام العادل، والسلام العادل هو الذي يضمن الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وإلى حين التوصل إلى التسوية العادلة المنشودة لقضية فلسطين يتعين على المجتمع الدولي توفير الحماية للشعب الفلسطيني والتضامن معه في سعيه لنيل حقوقه المشروعة وضمان عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة. وتعلمون أن دولة قطر كثفت منذ أكتوبر 2023 جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب البشعة على قطاع غزة، كما بذلت مساعي مضنيةً في أعمال الوساطة من أجل وقف إطلاق النار الذي تحقق مؤخرًا وإطلاق سراح الأسرى والرهائن وإنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق. وأضاف سموه بقوله بتثمين موجة التضامن الدولي العارمة مع الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين من أكثر من 150 دولة فإننا نتطلع أن يسهم هذا التوجه في دعم حصولها على العضوية الكاملة لدى الأمم المتحدة دون تأخير أو تردد وفي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية فعلًا. ولا يسعني إلا شكر النائب في البرلمان التونسي الشرعي الزميل ماهر مذيوب على مبادرته الموفقة (قطر نحن منها وهي منا) وهنا أنقل أبياتا عن شاعر عربي يحب هذه الأرض الطيبة: يا قطر المجدِ، يا درّةَ الأوطانِ في الزمنِ فيكِ العزيمةُ نورٌ غيرُ مُرتَهَنِ أرضٌ تعانقُ آمالًا مُحلِّقةً وتستمدُّ منها طيب السَنَنِ وفي القيادةِ فخرٌ عز منبته تميم بن حمد قائد الوطنِ يمشي بثقةِ من يبني حضارتَهُ ويزرعُ المجدَ في يسر وفي مِحنِ وللشموخِ صدىً في القلبِ والسكنِ

174

| 23 أبريل 2026

بين قطر ولبنان.. ثبات على قيم الأخوة والتضامن

تواصل دولة قطر التزامها الثابت بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، بما يسهم في دعم مسيرة الاستقرار والتنمية في لبنان والمنطقة. وفي هذا السياق يأتي اتصال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مع فخامة الرئيس العماد (جوزاف عون) رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة، تأكيدا على الموقف القطري تجاه دعم لبنان وإدانة للغارات الإسرائيلية التي استهدفته، حيث أكد سمو الأمير موقف دولة قطر الثابت الداعم للبنان، ووقوفها إلى جانب شعبه الشقيق، مشددا على استعداد دولة قطر لتقديم الدعم والمساعدات، والإسهام في كل ما من شأنه دعم مسار التهدئة والاستقرار. ولا يقتصر الدعم الذي تقدمه قطر للأشقاء في لبنان على المواقف السياسية، بل يشمل دعم الاقتصاد والتنمية من خلال تقديم دعم تنموي وإنساني للدولة اللبنانية، بما فيها الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما يشمل دعم رواتب منتسبي الجيش خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتوريد 162 مركبة لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من أداء مهامه الوطنية بما ينسجم مع احتياجاته، مع التأكيد على أن هذا الدعم مستمر باعتباره ركيزة أساسية لأمن واستقرار لبنان. كما قدمت دولة قطر مبالغ إجمالية تبلغ 434 مليونا و248 ألف دولار، استفاد منها أكثر من 1.5 مليون شخص، وذلك من خلال صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة. ويمكننا القول بأن التزام دولة قطر تجاه الأشقاء في لبنان ليس مجرد التزام سياسي أو إنساني عابر، بل هو تجسيد لروابط الأخوة الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين، ولا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب التنموية والإنسانية والاقتصادية، ودعم وتطوير الخدمات الأساسية وتعزيز مقومات التعافي. كما أن توجيهات القيادة الرشيدة ستظل تجعل دولة قطر شريكا داعما لكل ما يحقق تطلعات الشعب اللبناني في العيش بكرامة وأمان، بعيدا عن مخاطر الاضطراب وعدم الاستقرار، وتعزيزا لركائز النهضة والتنمية التي بدأت ملامحها تتبلور على أرض الواقع. وهنا أستسمح قرائي الأفاضل في أن أقص عليهم حدثا يهم العلاقات بين شعبي قطر و لبنان وقع يوم 25 مايو 2008 حيث تم انتخاب الرئيس التوافقي (العماد ميشال سليمان) لمدة ست سنوات بـ 118 صوتا وأنا كنت حاضرا في الدوحة وفي فندق شيراتون بالذات بدعوة كريمة من بعض الأصدقاء القطريين واللبنانيين وأتذكر أن السيد رئيس مجلس النواب اللبناني (نبيه بري) ترأس الجلسة بحضور رؤساء جميع الكتل النيابية اللبنانية واكتمال النصاب القانوني لانتخاب الرئيس واللافت في هذا الحدث حضور أمير دولة قطر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد، ولعلمكم فإن هؤلاء المدعوين توافدوا على الدوحة بدعوة قطرية ولبنانية مشتركة حتى تم الاتفاق، وبعد أيام قليلة تم افتتاح مقر السفارة اللبنانية الجديد بالدوحة بإشراف القائدين أمير دولة قطر ورئيس لبنان المنتخب في الدوحة. ومنذ عقود الى يوم الناس هذا ما يزال الملاحظون والدبلوماسيون يحيون ما أصبح يسمى ارتقاء الدبلوماسية القطرية إلى الفلك العالمي وهو فخر للعرب جميعا في عهد استمرار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرها المفدى على نفس منهج أسلافه في الحفاظ على دبلوماسية الوساطة في الخير والسلام. وهنا أقول: إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن هذا المنطلق حيا عدد من أكبر الدبلوماسيين والإعلاميين في الغرب دولة قطر على نجاح وساطتها الخيرة في توقيع معاهدة السلام بين واشنطن وحركة طالبان، وهو ما هنأ به حلف الناتو دولة قطر على نجاحها فيه، كما هنأ البيت الأبيض قطر على نفس النجاح، وفي سجل مختلف حيت شكرت منظمة الصحة العالمية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى على ما سمته (الخطة الشاملة للوقاية من فيروس كورونا) وكذلك ثمنت جهود دولة قطر في إنجاز البدائل التعليمية بقناتين تلفزيونيتين (تعليمية 1 وتعليمية 2) من أجل استمرار العملية التربوية رغم إغلاق المؤسسات التعليمية. بالإضافة إلى تاريخ طويل لدولة قطر في حل النزاعات الدولية والأزمات الأهلية وهو ما ذكر به الصحفي البريطاني (ايمانوال جيري) في تحليل كانت نشرته وكالة الأنباء العالمية (رويترز) وكان بالفعل تحليلاً ذكياً ومنصفا للنجاحات الكبرى التي حققتها الدبلوماسية القطرية خلال السنوات الماضية مما بوأها منزلة مرموقة في العالم تتجاوز محيطها العربي ومما جعلها تتحرك في فلك دولي بفضل إسهامات دولة قطر في إيجاد حلول سريعة ومشرفة لعدد هام من المعضلات كانت تهدد السلام الإقليمي والدولي لولا التدخل الحازم والناجع لقيادة دولة قطر. وحين نقول إن هذه النجاحات المتميزة تعتبر فخراً للعرب جميعاً فذلك من منظور موضوعي وصادق، لأن العرب عانوا على مدى عقود من ظاهرة الغياب: أولاً غياب عن مناطق القرار في الأزمات الدولية، وثانياً غياب عن دائرة الضوء الإعلامي في مجال العلاقات الدولية، وثالثاً غياب عن مسرح التأثير في اتخاذ القرارات الأممية النافذة في المنظمات الإقليمية والدولية ذات المردود المباشر على مصالح العرب وقضاياهم العادلة، ليس من المبالغة إذا أكدنا أن العرب بسبب فقدان آليات التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف ظلوا مع الأسف في كثير من لحظات التاريخ الحديث جالسين على قارعة الأمم الناهضة لا ينظر اليهم الأقوياء سوى كأمة عريقة كانت وزالت ومضى مجدها وانطفأ بريقها مثل نجم رفيع مات في فضاء الكون! فالصحفي البريطاني اختار لتحليله نماذج من التدخل الدبلوماسي القطري ليؤكد أن الدول لا يقاس توفيقها في المحافل الدولية بمساحتها ولا بحجم سكانها بل بالقراءة الحكيمة للأحداث وبنجاعة استراتيجية الوساطة الذكية وبسرعة التحرك باختزال الوقت واختيار اللحظة المناسبة وانتقاء اللغة والمصطلحات الملائمة لكي تشعر جميع الأطراف ذات العلاقة في أزمة من الأزمات الراهنة بأن الدبلوماسية القطرية ليست خصماً ولا تمارس مناورة وليست بالخصوص طرفاً منتفعاً من أي حل مقترح بل هي أداة مرنة لمساعدة الجميع على تجاوز عنق الزجاجة وفتح حوار مباشر مع خصم الأمس من أجل السلام الدولي. وبالفعل تم ذلك بفضل تحرك قطري تسامى عن إشكاليات الظرف الدقيق والمتشعب ليحل الأزمة بحكمة وصبر نال بها أعز ما يتطلبه الموقف اللبناني وهو الثقة في الشقيق القطري وقبول التنازل عن الثانوي من الطلبات لإحلال الأهم والأبقى وهو وحدة التراب اللبناني ووحدة الشعب اللبناني.

255

| 17 أبريل 2026

أسرار صمود الاقتصاد القطري مع شعب مصان

يستمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في دعم جهود خفض التصعيد وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي، وخلال المباحثات التي أجراها سموه مع الرئيسين التركي والفرنسي أكد سموه حرص دولة قطر على دعم الجهود الرامية الى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتثبيت التهدئة، وأكد الرئيسان لصاحب السمو أهمية التوصل الى اتفاق دائم لإطلاق النار يشمل جميع الأطراف لاسيما تأثيراته على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة. وشدد القادة على أهمية وقف التصعيد في لبنان واحتواء التوتر وتكثيف المساعي الدبلوماسية للحفاظ على السلم الإقليمي. هذه مشاغل دولة قطر كما يسهر عليها ويتابعها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وهنا نتذكر أن العالم حبس أنفاسه في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء 7 أبريل والأربعاء 8 أبريل والجميع يترقب ما ستسفر عنه اللحظة (صفر) أي عند انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي حتى «تستسلم» إيران! ولكن العالم أدرك في نفس الليلة أن حسابات جميع الأطراف كانت خاطئة وأن عليهم أن يوافقوا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ورغم أن الأرض القطرية تعرضت بعد ذلك الإعلان المتفائل لرشقات صاروخية فإن جاهزية القوات المسلحة القطرية تصدت بنجاح تام ونحن نستخلص العبرة من الجمع بين الحفاظ على اقتصاد قوي وتأمين سلام دائم للشعب القطري من مواطنين ومقيمين، حيث أدركت أغلب الدول منذ بداية الألفية الثالثة أن اقتصادها هو القاعدة الصلبة التي تحمل فوقها كل جهود التنمية البشرية بما فيها التوازن الاجتماعي والأمن السياسي والتربية السليمة التي تنشأ رجال ونساء المستقبل وتصنع منهم مواطنين شاعرين بمسؤولية المواطنة بما فيها من حقوق وواجبات كما أن الاقتصاد القوي هو الضامن لانتشار ثقافة متأصلة وحية ونمو فنونها المختلفة من مسرح ورسم وسينما وحاليا مع اكتشاف وسائل التواصل الاجتماعي أو الشعبي التي حولت جهاز الهاتف الذكي الى قوة شخصية خارقة حيث يصبح مالكه كاتبا وناشرا وفنانا ومهندسا حرا لحياته وحياة المتابعين له. وهنا لا بد أن نؤكد على الحقيقة التالية: في أوقات الأزمات والحروب، تظهر معادن الدول الحقيقية، وتبرز قدرتها على القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي. وقد أثبتت قطر في مختلف التحديات التي مرت بها أنها نموذج يُحتذى به في إدارة الأزمات بحنكة وثبات لأن السياسة القطرية اتسمت بالحكمة والهدوء، حيث تعاملت مع التوترات الإقليمية والدولية بعقلانية، معتمدة على الدبلوماسية والحوار كأدوات أساسية للحفاظ على الاستقرار. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة رؤية بعيدة المدى تهدف إلى حماية أمن البلاد وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن أبرز مظاهر هذه الحكمة، الاستعداد المسبق لمواجهة أي طارئ خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. فقد حرصت الدولة على بناء منظومة قوية للتموين تضمنت تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي وتخزين احتياطي استراتيجي من المواد الأساسية. وفي هذا السياق أكدت الجهات المعنية أن لدى قطر مخزونًا غذائيًا يكفي لعدة أشهر يصل في بعض التقديرات إلى نحو8 أشهر، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والاستعداد. كما عملت قطر على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وعدم تأثر الأسواق المحلية بأي اضطرابات خارجية مما عزز ثقة المجتمع واستقراره. ولم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضًا تعزيز الأمن الداخلي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة يعيش فيها الجميع بطمأنينة. وخلاصة القول فإن تجربة قطر في إدارة الأزمات تُظهر بوضوح أن الحكمة ليست مجرد شعارات، بل هي سياسات مدروسة وإجراءات عملية تُنفذ في الوقت المناسب. وبينما تواجه المنطقة تحديات متعددة تظل قطر مثالًا للدولة التي تمسك بزمام الأمور بثقة وتحافظ على توازنها مهما اشتدت الظروف وما ذلك إلا بفضل توجيه حكيم من قيادة الدولة وحضرة صاحب السمو أميرها المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفقه الله ونصره. ولو ألقينا نظرة موضوعية أمينة على مفهوم الاقتصاد ورسالته في دولة قطر لوجدنا أن قطر كانت سباقة ومنذ عقود لمبدأ اقتصاد صلب أثبت صموده في اليسر والعسر، بل حافظ على متانته بالرغم من التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. وفي هذا السياق أعلن المجلس الوطني للتخطيط أن الاقتصاد القطري واصل نموه في الربع الثاني من عام 2025 بالرغم من التحديات التي يشهدها العالم، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعا بنسبة 1.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، فيما كان هذا النمو مدفوعا بشكل رئيسي بأنشطة القطاع غير الهيدروكربوني، التي شهدت توسعا بنسبة 3.4 بالمائة. مما يؤكد فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها في إطار استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030 ولا أجد في ختام هذا المقال أصدق من دعائي لهذا الوطن العزيز بأن يحميه الله سبحانه ويوفق أميره وحكومته الى أقوم المسالك، إن الله تبارك وتعالى هو الرحيم القدير.

213

| 10 أبريل 2026

أسرار تضامن العالم مع قطر

لعل بعض المراقبين للشؤون السياسية يتساءلون عن أسرار التضامن الدولي الواسع مع دولة قطر والذي يستمر بدون انقطاع بل يزداد قوة في القول والفعل بالتأكيد على الدعم والمساندة لما تتخذه القيادة القطرية من إجراءات لضمان أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها ونتبين موقف قطر الثابت في النقطة الإعلامية التي قدمها للصحافة مؤخرا الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية حيث قال: «بفضل الله أولا ثم الجاهزية العالية واليقظة الأمنية لجنودنا البواسل، قواتنا المسلحة تتصدى بنجاح لصاروخين (كروز) فيما أصاب صاروخ ثالث ناقلة نفط مؤجرة لقطر للطاقة في المياه الاقتصادية القطرية وتم اتخاذ الإجراءات والتنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط والتي يضم طاقمها 21 شخصا دون وقوع خسائر بشرية. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها. وهو نفس البيان الذي أصدرته قيادة أركان القوات المسلحة القطرية وطبعا يحسب لوزارة الدفاع. في السياق ذاته يندرج لقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية في جدة التي وصلها وفد قطري رفيع يتقدمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث تشاور الإخوة في الشأن الأمني والاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وبخاصة الدول العربية وأهمية ضمان تدفق الطاقة لتزويد العالم بما يحتاجه من طاقة والسعي الى إنجاح كل مساعي الوساطة للحد من التصعيد وتوفير ضمانات السلام وعبرت الدبلوماسية القطرية عن دعمها للمبادرة الرباعية التي تضم باكستان ومصر والسعودية وتركيا في هذا السياق. من جهة أخرى أعلنت (قنا) أن حضرة صاحب السمو الأمير المفدى بحث مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل احتواء التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وتناول اللقاء الذي عقد في أبو ظبي تداعيات التصعيد في ظل تسارع الأحداث التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية وما يترتب عليها من تداعيات أمنية وانعكاساتها على امدادات الطاقة العالمية كما استعرض الجانبان العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها، وتعزيز التنسيق والتشاور بينهما. وأضافت وكالة الأنباء بأن سمو الأمير المفدى أكد أهمية تكثيف التنسيق المشترك لحماية أمن دولنا وصون مصالحها ودعم المسارات السلمية الرامية الى احتواء التصعيد. وأضافت الوكالة بأن سمو الأمير استقبل سعادة السيد (جون هيلي) وزير الدفاع للمملكة المتحدة حيث جرى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. ومن جهة أخرى تلقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى اتصالات دبلوماسية أو هاتفية من قادة العالم يؤكدون فيها على تضامن دولهم الكامل مع دولة قطر وإدانتهم الشديدة للعدوان الإيراني لا سيما الاستهداف الذي طال البنية التحتية، خصوصاً قطاع الطاقة، كما سبق أن أعربوا عن صادق التعازي والمواساة لسمو أمير البلاد المفدى وللشعب القطري في شهداء حادث سقوط المروحية التابعة للقوات المسلحة القطرية في المياه الإقليمية للدولة وكانت الزيارة التي أداها فخامة الرئيس الأوكراني (فلوديمير زيلينسكي) الى الدوحة من آخر هذه التعبيرات على التعاطف الدولي مع قطر. وقالت وكالة الأنباء القطرية عن محاور هذا اللقاء: بحث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس (فلوديمير زيلينسكي) رئيس أوكرانيا آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وفي مقدمتها استمرار العدوان الإيراني الغاشم على دولة قطر وعدد من دول المنطقة ومستجدات الأزمة الأوكرانية، وجدد فخامة الرئيس الأوكراني تضامن بلاده مع دولة قطر معربًا عن إدانته لهذا العدوان الإيراني ومؤكدًا دعم بلاده للإجراءات التي تتخذها دولة قطر لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها ومن جانبه، رحب سمو الأمير بالرئيس الأوكراني والوفد المرافق، معربًا عن شكره وتقديره لفخامة الرئيس على مشاعره الصادقة ومواقف أوكرانيا المرتكزة على احترام القانون الدولي. وشدد الجانبان خلال الاجتماع على ضرورة الوقف الفوري والعاجل لكافة الأعمال العسكرية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا، وحذرا من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء التوتر القائم، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي كما جرى خلال الاجتماع أيضًا استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين وسبل تطويرها، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والأمن والدفاع والطاقة، وبما يعزز الشراكة بين البلدين ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي. ومن جهة أخرى تأتي الزيارة الموفقة التي أداها معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الى واشنطن ومحادثاته مع وزير الحرب الأمريكي السيد (بيت هيغسيث) في نفس السياق والذي قالت عنه وكالة (قنا) القطرية إنه جرى خلاله استعراض علاقات التعاون الإستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات لا سيما الشراكة في مجال الدفاع في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

588

| 03 أبريل 2026

قطر الصامدة في زمني العسر واليسر

أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى صلاة الجنازة على شهداء الوطن إثر سقوط مروحية تابعة للقوات المسلحة القطرية في المياه الإقليمية للدولة خلال تأديتهم واجبهم الوطني، وذلك عقب صلاة المغرب يوم الأحد الماضي في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة وشارك سمو الأمير المفدى في مراسم تشييع الجثامين مع أسر الشهداء، وقدم واجب العزاء لذويهم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان. كما تقدم بأصدق آيات التعازي لعائلات الشهداء معبرا لهم عن تأثر الشعب القطري العميق بفقدان أبطال ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عن الوطن، ولا أخفي على قرائي الأعزاء أنني شخصيا ومعي جميع من يعيشون هذه اللحظات الصعبة تأثرنا بصادق تأثر حضرة صاحب السمو وحزنه على فقدان شهداء الوطن، ونحن الذين عرفناه دائم الابتسامة في جميع الحالات صامدا في كل المواقف الحرجة والمقابلات الرسمية ترتسم على ملامحه رعاه الله ابتسامة التفاؤل ورفع التحديات. وقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية استشهاد 7 أشخاص جراء سقوط الطائرة المروحية في المياه الإقليمية للدولة، وهم النقيب طيار مبارك سالم دواي المري والنقيب طيار سعيد ناصر صميخ والرقيب فهد هادي غانم الخيارين والوكيل عريف محمد ماهر محمد، من منتسبي القوات المسلحة القطرية، كما استشهد الرائد سنان تاشتكين من القوات المشتركة القطرية التركية وسليمان جيمرا كهرامان وإسماعيل أناس جان من المتعاونين المدنيين من الجنسية التركية. ونذكر القراء بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كان أدى صلاة عيد الفطر المبارك وألقى فضيلة الشيخ الدكتور يحيى بطي النعيمي خطبة العيد وبين فضيلته في خطبته بأن عيد الفطر هذا العام يمر علينا في ظل وضع متأزم حيث تم تشريد إخواننا في غزة من ديارهم وهدمت منازلهم وفقد الكثير منهم أحبابهم وأهاليهم وأكد فضيلته أن ما يعزي النفوس هو الإيمان بالله وتصديق وعد رسوله صلى الله عليه وسلم كما شدد فضيلته على أن الأمل يلوح في الأفق وأن ما بعد الضيق إلا الفرج وما بعد العسر إلا اليسر. وقد اتسعت دائرة الإدانات العربية والدولية للاعتداء الإيراني على منطقة رأس لفان الصناعية، وحرص قادة ورؤساء وملوك تلك الدول على الاتصال بصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لإبلاغه إدانتهم لهذا العدوان، وتأكيد دعمهم لدولة قطر ومناقشة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق أكد عدد من سفراء دولهم لدى دولة قطر تضامن دولهم مع قطر مشيرين الى كفاءة القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات وضمان حفظ الاستقرار في جميع مرافق الدولة. قائلين: إن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تمضي بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات الراهنة، مشددين على تضامن بلدانهم الكامل مع قطر في مواجهة الاعتداءات التي استهدفتها وآخرها قصف راس لفان بأيدي من اعتبرناه شقيقا فكانت ضربته غادرة كما وصفها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. كما أعرب السفراء عن دعمهم لجهود الدولة ومؤسساتها، وإشادتهم بكفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التصدي للاعتداءات الإيرانية والحفاظ على سلامة المجتمع واستقرار البلاد، بما يعكس جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف الأزمات. وأشادوا بالكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات التي استهدفت دولة قطر، مؤكدين نجاحها في حماية أمن البلاد واستقرارها تحت القيادة الحكيمة وأعربوا عن تقديرهم لما أبدته دولة قطر من اهتمام ورعاية لكافة المقيمين على أرضها، خاصة في ظل الظروف الراهنة، مشيدين في الوقت ذاته بالقدرات الكبيرة والكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في إدارة الأزمة والتصدي بنجاح للاعتداءات، بما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها. وبكفاءة المؤسسات القطرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار. ولعل أجمل ما ننهي به هذا المقال هو يوم الثلاثاء 24 مارس الذي ختم عطلة العيد فعادت الدوحة وكل مدن قطر الى نشاطها العادي رغم الأجواء الاستثنائية وهطول مطر خفيف رأينا الطرقات تعج بالسيارات والمارة وعاد طلاب الجامعات الى قاعات الدراسة كما تعود الطيور الى أوكارها فرحين سعداء بلقاء زملائهم في مشهد منعش يبعث الطمأنينة والأمل والثقة في المستقبل. أصدق ما قرأت في إحدى صحفنا تعليق لأحد كتابنا يقول: رغم التوترات الإقليمية تثبت قطر أن الاستقرار يصنع بالفعل لا بالشعارات أسواق منتظمة رقابة يومية وأكثر من 138 مصنعا توفر 2000 منتج وطني وقطر تحافظ على مكانتها عالميا في الأمن الغذائي وتقدم نموذجا في إدارة الأزمات بثقة وكفاءة.

786

| 27 مارس 2026

قطر منا ونحن منها

محبّةٌ متبادلة بين الأرض وبين من أقام عليها. أصدق ما أفتتح به مقالي هذا هو نص رائع أرسله لي صديقي الأصغر عمرا والأكبر قدرا مبارك بن جهام الكواري كما أرسله لي كاتبه مقام ابني ماهر مذيوب مرفقا بصور جمعته مع نخبة من المثقفين والإعلاميين الذين استقبلتهم، سعادة السيدة الفاضلة لؤلؤة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بكل حفاوة وتكريم حتى يعبروا لسعادتها ومن خلالها لشعب قطر وقيادته المتمثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله عن ولائهم لأرض قطر ولأني أجد بين كلمات هذا النص الصادق نفس إحساسي وشعوري بنفس محبته لأرض قطر وبنفس الأخوة التي جمعتني بالشباب القطري الذين منهم من كان طالبا أيام كنت أستاذا مساعدا بجامعة قطر العزيزة ومنهم من كان زميلي من جيل أول أفواج المتخرجين من الجامعات شرقها وغربها ثم تولوا أمانة التدريس أو رئاسة الأقسام أو عمادة الكليات وكنت دائما أشعر بأني واحد منهم مع العلم أني أتيت من مسقط رأسي الذي ابتلاه الله في ذلك الزمن برئيس بلغ أرذل العمر مع أنه أحد محرري تونس من الاستعمار (الحبيب بورقيبة) رحمة الله عليه وكما نعلم فهذا الزعيم الوطني تحول مع داء الخرف الى مجرد ذكرى الزعامة فتلاعبت به مع الأسف أيادي الطامعين في وراثته على رأس السلطة وكان ما كان من أمر الله فأصيبت الدولة التي أسسها بورقيبة نفسه بداء الفوضى بل وبلغت حالة الإفلاس. وأعود الى نص الوفاء بقلم ماهر مذيوب فنقرأ: «بالأمس فاحت في رحاب مكتبة الوزارة رائحةُ الأخوّة وامتلأت أرجاؤها بأصواتٍ لا تجمعها أرضٌ واحدة فقط، بل يجمعها قلبٌ واحد ووفاءٌ راسخ. وأعربت سعادة الوزيرة عن اعتزازها بزيارة وفد كريم من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين حملوا أقلامهم وضمائرهم وذاكرتهم وجاءوا في إطار مبادرة مضيئة تحمل اسمًا يختصر معنى الانتماء: «قطر منا ونحن منها». جاءوا من العراق والجزائر والسودان وسوريا وتونس والأردن ومصر واليمن ولبنان وتركيا وكل منهم يحمل في صدره حصة من قطر وفي ذاكرته نجد رصيدا من الذكريات العذبة التي تأبى النسيان. لم يأتوا زائرين عابرين، بل جاءوا كما يأتي المحب إلى من أحب طوعا وشوقا يحدوهم حنين دافئ ووفاء لا تفسره إلا النفوس الكريمة. جلسوا وفتح كلٌّ منهم كنزَ ذاكرته فانسكبت القصص وتدفّقت المشاعر وتزاحمت المواقف والصور. لم تكن كلماتهم مجاملاتٍ عابرة تُقال في المجالس وتُنسى خارج أبوابها، بل كانت شهاداتٍ حيّة نَبَعت من التجربة وتجذّرت في الوجدان: شهاداتُ أكاديميٍّ أمضى سنواتٍ في التدريس على هذه الأرض، ومثقّفٍ نشر أفكاره وهو يستنشق هواءها وإعلاميٍّ روى قصصها للعالم وهو يعيش بين ظهرانيها. وكان في حديث كلٍّ منهم معنى واحد: قطر ليست مجرّد مكانٍ أقمنا فيه بل هي المعنى الذي تعلّمنا فيه كيف نُقيم. تحدّثوا عن بلدٍ عُرف بعمل الخير قبل أن يُعرف بثروته. عن جمعياتٍ خيرية مدّت يدها إلى البعيد قبل القريب وعن قياداتٍ آثرت أن يكون العطاءُ هويّةً ‎ فعلى سبيل المثال شعار “علّم طفلًا» الذي بالفعل أضاء عقول الأطفال في القارات الخمس في الدول الفقيرة المحتاجة وجامعاتٍ فتحت أبوابها للجميع. وتحدّثوا عن دولةٍ صغيرةٍ بمساحتها واسعةٍ بإنسانيّتها أتقنت فنَّ التوازن بين الأصالة والتحديث في زمنٍ ضاعت فيه البوصلة لدى الكثيرين ممن ما يزالون ضائعين بلا هدى! وحين جاء الحديث عن المحن اشتعلت في العيون جذوةُ الإعجاب. قالوا بصوتٍ واحد: رأينا قطر تدخل الاختبارَ الأصعب فلا تنحني، ورأينا قيادتَها تمضي في دروب الشدّة مرفوعة الرأس كأن الضغوط تزيدها صلابةً فوق صلابة. وخرجت من تلك التجارب المضنية أكثر نضجًا وأوفر تجربةً وأعمق يقينًا بصواب مواقفها في الداخل والخارج! وختم كلٌّ منهم مداخلته بدعاءٍ نابعٍ من أعماق القلب جاء كأنه دعاء المتضرع لله رب العالمين وكأنه حديث الروح للأرواح يسري (نقلا عن شاعر باكستان محمد إقبال رحمة الله عليه) وفيه: « اللهم احفظ قطر واحفظ قيادتَها الحكيمة وما أجمل بلدًا يُدعى له بهذا الصدق وما أثمن دعاء يخرج من قلوبٍ لا يربطها بهذه الأرض عقدُ عمل فقط، بل يربطها الوفاء وحده بميثاق الإخلاص والمودة المتبادلة. وبعد أن غادروا مقر الوزارة بقي الدعاء يتردد صداه فشعر الجميع بالامتنان لهذا البلد الذي عملنا فيه وأحببناه. فما أجمل بلدا يزداد قوة كلما ألمت به الخطوب ويزداد تألقا كلما أراد أعداؤه طمس أنواره! وأنا أضيف لو سمح لي صاحبه الأصلي: ما أروع بلدا يؤلف الله سبحانه القلوب الأمينة حوله كأن في ذلك عملا بالآية الكريمة من سورة الأنفال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ولا ننسى أننا نعيش منذ أيام في قطر وفي جميع دول الشرق الأوسط حالة التوتر والحرب ولكننا جميعا نشعر بالأمان الذي اعتبرته القيادة خطا أحمر ومتأكدين أن القيادة العسكرية القطرية على درجة قصوى من الكفاءة والاقتدار بحيث تعلن يوميا أن قواتها الجوية تصدت بكل دقة لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت هذا الوطن الأمن ففجرتها في الجو قبل أن تؤذينا وهو الشعور المشترك بين المواطنين والمقيمين بأننا نعيش في كنف دولة يرأسها قائد مسيرتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرها المفدى نصره الله وهو الذي يضع أمن شعبه فوق كل اعتبار. ويكفي أن نقرأ كل صباح أخبار تلقي حضرة صاحب السمو من جميع قادة العالم تقريبا برقيات التضامن مصحوبة بالتنديد بالعدوان الذي تعرضت له قطر، وسر ذلك أن قطر بقيت منذ عقود على مسافة احترام وحسن جوار مع جميع الأشقاء والأصدقاء تمد إليهم أيادي المودة والتعاون وكانت من آخر هذه التعبيرات زيارة كريمة قام بها جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني الى الدوحة بقصد البحث عن أنجع السبل لحماية أمن الشرق الأوسط وتجنيبه المغامرات غير المسؤولة بالإضافة الى مخطط مشترك لضمان تزويد العالم بالطاقة. ولعل آخر دعوانا العودة الى عنوان هذا المقال وهو (قطر منا ونحن منها) ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها بفضل كفاءة طواقمها الميدانية تتصدى للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتصطادها في الفضاء قبل أن تصيب أهدافها. وآخر دعوانا لهذا البلد وقيادته وشعبه: رب اجعل هذا البلد أمناً.

741

| 20 مارس 2026

ثبات قطر على قيم السلام في الحرب والسلم

دخلت حرب إسرائيل وأمريكا على إيران أسبوعها الثاني بعد أن وقع اختيار السلطة لمرشدها الجديد وتصاعد مؤسف للقصف بين طهران وتل أبيب. ومن خلال التحرك القطري لاحظ المراقبون في المنطقة وفي العالم ما سموه ثبات دولة قطر على خدمة السلام بتوجيه من أميرها المفدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي كثف مشاوراته مع جميع الأطراف وبنفس الإيمان بضرورة إيقاف الحرب وأولوية البحث المشترك عن حلول دبلوماسية تعطي لكل ذي حق حقه في توفير الأمن لشعبه وحقه في سيادة قراراته وفي هذا السياق تعددت اجتماعات المسؤولين القطريين مع قادة دول مجلس التعاون عن بعد وعن طريق شبكة الإنترنت بقصد التوصل الى بيان مشترك أشركوا فيه قادة دول شقيقة وصديقة أخرى يتقاسمون ذات التوجهات ويسعون الى إحلال السلام مع الحرص على ضمان تواصل تزويد العالم بالطاقة حتى لا تتحول الأزمة الراهنة الى حرمان كل الناس من نعمة الحياة. ولكن مع الأسف تأتي هذه الجهود في مناخ ما يزال يسوده السباق نحو "انتصار" مستحيل لأنه كما علمتنا تجارب التاريخ لا ينتصر طرف على طرف في أية مواجهة مسلحة إنما ينهزم الجميع حين تفقد شعوبهم أمنها وتنهار أسباب معيشتها وفي هذا السياق تسابق الجانبان في إعلان قرب انتصارهما "السريع" على الطرف المقابل مع إعلان كليهما أنه لن يركع ولن يستسلم باعتبار أن ما اندلع هو عدوان من الآخر وأنه لن يسلم شبرا من أرضه للعدو! وبالطبع ساعدت المواقف المبدئية القطرية على نشأة ثقة كانت مفقودة بينها وبين كل الأطراف، بل وهدأت صواريخ كانت تتجه لدول جوار إيران وشعر سكان قطر من مواطنين ومقيمين بارتياح متجهين بالدعاء للقيادة والثناء على جهودها الخيرة. وفي هذا السياق تلقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد عديد الاتصالات من قادة دول شقيقة وصديقة أكدوا فيها تضامنهم الكامل مع قطر وإدانتهم لما تعرضت له أرضها من اعتداءات سافرة وغير مبررة من الجار الإيراني. وفي هذا السياق أﻛﱠﺪ ﻣﻌﺎﻟﻲ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺟﺎﺳﻢ آل ﺛﺎﻧﻲ، أن دولة قطر ستواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع القائم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وحماية مصالح دول الخليج والدول غير المعنية بالصراع. قطر ملتزمة بالسلام في المنطقة، وتسعى عبر جميع قنواتها الدبلوماسية إلى حماية مصالح شعوب المنطقة، والعمل على إيجاد بيئة آمنة تسمح لجميع الدول بالعيش بسلام والتعاون المشترك بعيداً عن الصراعات. وكما قال معالي رئيس مجلس الوزراء إنه لا يمكن أن تبقى قطر في هذه الحالة، خصوصًا بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت الدولة، مشيراً إلى أن مجرد استخدام الصواريخ منذ اللحظة الأولى للحرب يعني أن هناك صواريخ إيرانية كانت موجهة إلى قطر عن سابق تصميم. وأكد معاليه أن قطر لم تكن بلداً ذا توجه عدائي تجاه إيران، وأنها حاولت دعم أي جهود دبلوماسية لإيجاد حلول سلمية ورفع العقوبات المفروضة على إيران، مشدداً على حرص الدوحة على استقرار الشعب الإيراني ورغبتها في أن يعيش الإيرانيون بسلام وازدهار بعيداً عن الصراعات والاضطرابات. وأشار معاليه إلى أن أي حل مستقبلي للصراع مع إيران يجب أن يتضمن “إزالة التهديدات التي تشكلها طهران على دول الخليج”، مؤكداً أن قطر ستستمر في التواصل مع الجانب الإيراني في إطار المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد إضافي. رئيس الوزراء وجه عدة رسائل الأولى لأطراف الصراع هي إلى الإيرانيين، مطالباً بوقف هجماتهم فوراً، مشدداً على أن ما حصل يمثل هزة كبيرة في مستوى الثقة بين البلدين، وأن استمرار الهجمات سيجعل تقديم أي مساعدة أو دعم دبلوماسي صعباً، في ظل انشغال جميع الدول بالدفاع عن مصالحها وأمن شعوبها. والرسالة الموجهة إلى شركاء قطر الأوروبيين والأمريكيين تتضمن دعم جهود وقف التصعيد والعمل نحو حل دبلوماسي شامل يعالج قلق قطر وكذلك القلق الأمريكي من إيران، مؤكداً أن جميع الشركاء الأوروبيين يقدمون دعماً سياسياً ولوجستياً كبيراً، وأن بريطانيا قدمت دعماً ملموساً عبر خطوط الإمداد والتعاون العسكري المشترك، معرباً عن الامتنان لهذه الشراكة والتحالف، ومؤكداً أن الهدف من هذا الدعم هو تعزيز فرص الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد. ورسالته للأمريكيين تتمثل في الحرص على رؤية وقف التصعيد ونهاية هذا الصراع، عبر حل دبلوماسي شامل يحفظ أمن قطر ويأخذ في الاعتبار المخاوف الأمريكية تجاه إيران. وحذر معالي رئيس مجلس الوزراء من استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد ولكل الدول الجارة لإيران. ومن جهته تحدث د. ماجد الأنصاري عن ضرورة استقرار المنطقة مؤكدا أن قطر تدعم كل الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. ومن دواعي الاعتزاز بدولة قطر ما تواصله مؤسساتها الخيرية والاجتماعية من تقديم المساعدات أولا لتخفيف المصائب عن الشعب الفلسطيني وثانيا لكل الشعوب المحتاجة في العالم بأداء أمانة بناء المدارس والجامعات وإنشاء البنى التحتية من طرقات وجسور وإرسال المعونات الغذائية لأطفالها لضمان عيشهم وتمدرسهم.

453

| 13 مارس 2026

التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات

من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه شخصيا على الدول والشعوب لأن الشدة التي نعيشها معا كإخوة في هذا البلد الأمين هي التي تفرز الدول القوية من الدول الهشة وهي التي تؤهلنا للمناعة الصامدة وهو ما نوه به هذه الأيام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حين شاهدناه على شاشاتنا يقود بنفسه من مركز العمليات الجوية ويؤكد أهمية مواصلة رفع درجات الجاهزية والتنسيق. هذا المشهد وحده يدلنا على تقدم القائد جيشه في التصدي لصواريخ الغدر وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها الأرض وحين نقول (غدر) فلأن قطر بتوجيه من أميرها المفدى تؤدي أمانة الوساطة الخيرة بين الأشقاء والأصدقاء منذ عقود وتلتزم الحياد الإيجابي وعدم التدخل في الشؤون السيادية لأي طرف من الأطراف. ولهذا السبب فوجئ الشعب القطري باستهداف قطر من صواريخ دولة تعتبر شقيقة وتدرك أن الوساطة القطرية تبذل كل جهودها لخدمة الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط. وهنا لا بد من استحضار ذكريات شخصية ربطت مصيري بمصير دولة قطر فعندما زرت الدوحة لأول مرة من منفاي الفرنسي ودعيت من قِبَل الدكتور جمعة الكبيسي مدير جامعة قطر بالنيابة آنذاك كأستاذ زائر فاتصلت بصديقي القديم عميد الإعلاميين الخليجيين ناصر محمد العثمان وسعدت بأنه تسلم مسؤولية صحيفة (الشرق) الغراء وبعد الترحاب والسلام سلمت له أول مقال كتبته بصدق ومن القلب لتحية قطر وأميرها وولي عهده وزير الدفاع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأذكر جيدا أن المقال كان عنوانه: "رب اجعل هذا البلد آمنا". ولا تنسوا أيها القراء الأفاضل أن هذا كان في غضون عام 1991 يعني كانت الكويت الشقيقة محتلة ظلما وغدرا. واليوم وأنا أعيش في قطر وفي قلب أزمات إقليمية خطيرة أثبتت فيها دولة قطر قوتها الناعمة وتمسكها بقيم العدل والسلام دون التخلي عن حقها المشروع في الدفاع عن شعبها والرد على من يعتدي عليها بنفس وسائله. اليوم لا أجد أفضل من نفس العنوان لمقالي هذا أي (رب اجعل هذا البلد آمنا) بعد عقود من مقالي الأول وأفتتحه بهذا الدعاء الصادر من القلوب قبل الحناجر وهو متوجه إلى كل من في دولة قطر العزيزة من مواطنين ومقيمين ونص الدعاء هو: لا تنسوا إخوانكم في قوات الدفاع وسلاح الدفاع الجوي وموظفي الطوارئ في الدولة خاصة في دعائكم، تذكروا أنهم صامدون وقائمون على سلامتكم. اللهم سدّد رميهم وثبّت أقدامهم وأيّدهم بنصرك وأعنهم ولا تُعن عليهم. اللهم احفظ بلادنا وقيادتنا ورجال أمننا بعينك التي لا تنام ووفّقهم وسدّد رميهم وانصرهم على كل من عاداهم. اللهم اجعلهم درعًا حصينًا للدين والوطن. اللهم اربط على قلوبهم وارزقهم القوة والصبر واكفهم شرّ الفتن وأعدهم إلى أهلهم سالمين غانمين يا عزيز يا قدير يا رب العالمين. ولعل أفضل ما يلخص الموقف القطري من أحداث مطلع مارس 2026 هو البيان الصادر عن دول مجلس التعاون ودول صديقة أخرى منددة باستهداف هذه الضربات الإيرانية غير المبررة أراضي ذات سيادة وعرّضت المدنيين للخطر وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية وأضاف البيان أن التصرفات الإيرانية تمثل تصعيدًا خطيرًا ينتهك سيادة دول عديدة ويهدد الاستقرار الإقليمي وإن استهداف المدنيين والدول غير المنخرطة في الأعمال العدائية سلوك متهور ويزعزع الاستقرار. وختم البيان قوله بلغة تجديد العزيمة وجاء فيه: "نحن نقف صفًا واحدًا دفاعًا عن مواطنينا وسيادتنا وأراضينا ونؤكد مجددًا حقنا في الدفاع عن النفس في وجه هذه الهجمات ونؤكد التزامنا بالأمن الإقليمي ونشيد بالتعاون الفعال في مجال الدفاع الجوي والصاروخي الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح ومن الدمار. وندرك جميعا من خلال عبارات التعاطف مع قطر تلقاها حضرة صاحب السمو من العديد من قادة الدول الذين استشعروا أهمية الدور القطري في الوساطة الخيرة من أجل إحلال السلام في كل أرجاء العالم. واﻟﺘـﺄﻛــﻴــﺪ ﻋﻠــﻰ ﺿﺮورة اﻟــﻮﻗــﻒ اﻟــﻔــﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة وﻳﺤﻮل دون اﻻﻧﺰﻻق ﻧﺤﻮ ﻣﻮاﺟﻬﺎت أوﺳﻊ. وأعرب سمو الأمير ﻋﻦ ﺑﺎﻟﻎ ﺷﻜﺮه وﻋﻤﻴﻖ ﺗﻘﺪﻳﺮه واﻣﺘﻨﺎﻧﻪ لمشاعر اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎدق من قادة هذه الدول ودﻋﻤﻬﺎ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻟﺪوﻟﺔ ﻗﻄﺮ وﺷﻌﺒﻬﺎ. ﻛﻤﺎ عبر سموه ﻋــﻦ ﺗﻀﺎﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟـﺪول اﻟﺸﻘـﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ اﺳـﺘﻬﺪﻓﺘﻬﺎ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ، مؤكدا أنﱠ اﻟﺘﻨـﺴﻴﻖ مستمر للرد ﻋــﻠــﻰ ﻫــﺬا العدوان. وشدد سمو الأمير ﻋﻠﻰ ﺿــﺮورة اﺣﺘﻮاء ﻫﺬا التصعيد الخطير عبر الحلول الدبلوماسية واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ السلمية بما ﻳﺤﻔﻆُ أﻣﻦ المنطقة واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ. وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ تقوم بدورها في طمأنة المواطنين والمقيمين مؤكدة أنﱠ اﻷوﺿﺎع داﺧﻞ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة وآﻣــﻨــﺔ، وﻻ ﺗﻮﺟﺪ أي ﻣــﺆﺷــﺮات ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻷﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ. ودﻋﺖ وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ إﻟﻰ اﺳﺘﻘﺎء المعلومات من المصادر اﻟــﺮﺳــﻤــﻴــﺔ المعتمدة وﻋــﺪم اﻻﻟﺘﻔﺎت إﻟــﻰ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت أو اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ مجهولة المصدر، وﻋﺪم تداول المقاطع أو اﻷﺧﺒﺎر ﻏـﻴـﺮ الموثوقة، ﻣﺆﻛـــﺪة أﻧﻬﺎ ﺳـﺘﻮاﻓﻲ الجمهور ﺑﺄي ﻣـﺴـﺘﺠﺪاتٍ ﻋﺒﺮ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﺎ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. وأوﺿﺤﺖ اﻟﻮزارة أنﱠ الجهات الأمنية المختصة تتابع الموقف ﻋــﻠــﻰ ﻣﺪار اﻟــﺴــﺎﻋــﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻴﺪاﻧﻴﺔ وﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ، وﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ الجهات ذات الصلة بما يضمن الحفاظ ﻋـﻠـﻰ اﻷﻣﻦ اﻟﻌﺎم وﺳﻼﻣﺔ المواطنين والمقيمين واﻟـﺰوار، واﺳﺘـﻤﺮارﻳﺔ الخدمات دون ﺗﺄﺛﻴﺮ. وأﻫـاﺑﺖ وزارةُ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ بالجميع اﻻﺑﺘﻌـﺎد ﻋﻦ محيط المواقع اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ واﻻﻟـﺘﺰام ﺑﺎﻟﺒﻘﺎء داﺧﻞ المباني ﺳﻮاء ﻓﻲ المنازل أو ﻏﻴﺮﻫﺎ وﻋﺪم الخروج واﻟﺘﺤﺮك إﻻ ﻟﻠﻀﺮورة اﻟﻘﺼﻮى تجنبا ﻟﻠﺘﻌﺮض ﻷي ﻣﺨﺎﻃﺮ. وأﻛـﺪت الجهات المختصة أن سلامة المواطنين والمقيمين واﻟـﺰوار تمثل أوﻟﻮﻳﺔ ﻗﺼﻮى، وأنﱠ ﻓﺮق اﻻﺳـﺘﺠﺎﺑﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﺴﺎﻋﺔ لمتابعة المستجدات. وجاءت التصريحات القوية من ﻣﻌﺎﻟﻲ رﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟـﻮزراء وزير الخارجية، لتعزز موقف الدولة من أنﱠ اﺳـﺘﻬﺪاف اﻷراﺿﻲ اﻟﻘﻄﺮﻳﺔ ﺑﺼﻮارﻳﺦ إﻳﺮاﻧﻴﺔ بالستية ﻳﻌﺪ انتهاكا صارخا لسيادتها اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، وﻻ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺒﺎدئ ﺣﺴﻦ الجوار، وﻻ يمكن قبوله تحت أي ﻣﺒﺮر أو ذرﻳﻌﺔ، وتأكيد معاليه أنﱠ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوام ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺄي ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺮاﻋﺎت اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، وﺳﻌﺖ إﻟﻰ ﺗﻴﺴﻴﺮ الحوار بين الجانب اﻹﻳﺮاﻧﻲ والمجتمع اﻟﺪوﻟﻲ، إﻻ أن اﺳﺘﻬﺪاف أراﺿﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﻨﻢ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ وﻳﻬﺪد أرﺿﻴﺔ اﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ بين اﻟﺒﻠﺪﻳﻦ. كما أدان ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ اﻠﻬﺠﻤﺎت الإيرانية اﻟـﺘﻲ اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ اﻷردن واﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﻜﻮﻳﺖ واﻹﻣﺎرات واﻟﺒﺤﺮﻳﻦ وسلطنة عمان، ﻣﻌﺒﺮا ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد ﻋﻦ ﺗﻀﺎﻣﻦ ﻗﻄﺮ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺘﺨﺬه ﻣﻦ إﺟﺮاءات لحفظ ﺳﻴﺎدﺗﻬﺎ وأﻣﻨﻬﺎ واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ. ﻛﻤﺎ ﺷﺪد ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة اﻟﻮﻗﻒ اﻟﻔﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ، واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار، وﺗﻐﻠﻴﺐ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﻘﻞ والحكمة، واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاء اﻷزﻣﺔ بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة.

540

| 06 مارس 2026

التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات

راهنت دولة قطر على كسب معركة التميز ورفعت من أجل هذا الخيار العسير كل التحديات حتى أصبحت هده الدولة الصغيرة حجما والكبيرة طموحا أنموذج تفوق مستحق وريادة ساطعة لا في محيطها الجغرافي فقط، بل في العالم بأسره الذي جعلها مثلا لشعب يناضل من أجل التفوق ولم يكن ذلك متاحا لولا إيمان قيادتها بأن تلك المكانة المرموقة تستحق التضحية وهو ما عبر عنه حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في عديد المحافل الإقليمية والدولية بكل ثقة في شعبه. ولعل من أبرز المرافق المتميزة في قطر هو الإعلام لأنه واجهة مضيئة للتعريف بقطر ولأنه فتح بجرأة أبواب الحرية الإعلامية فكان تأسيس قناة الجزيرة هو التأسيس الحقيقي لحرية التعبير في عالم تعود إعلامه حجب الرأي المخالف، بل والتطبيع مع قمع حرية التفكير والتعبير. كما أن وكالة الأنباء القطرية أطلقت في سبتمبر الماضي خدماتها الإخبارية بثلاث لغات جديدة باتت تقدم خدماتها الإخبارية بخمس لغات عالمية هي العربية ـ الإنجليزية ـ الفرنسية ـ الألمانية -الإسبانية. ونأتي للتميز الثاني الأكثر تأثيرا في مستقبل الأجيال حيث شهد نظام التعليم في قطر تحولًا استثنائيًا فانتقل من نموذج تقليدي إلى نظام تعليمي عالمي متطور بفضل الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية للبحث العلمي وتحديث المناهج الدراسية لأن قطر تسعى إلى بناء مجتمع قائم على المعرفة يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 فنجحت الدولة في دمج التراث الثقافي مع المعايير الأكاديمية الدولية مما يضمن حصول الطلاب على تعليم عالي الجودة مع الحفاظ على القيم والتقاليد القطرية بدءًا من التعليم المجاني للمواطنين القطريين في المدارس الحكومية وصولًا إلى المؤسسات العالمية في المدينة التعليمية تم تصميم النظام التعليمي في قطر لتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لمواكبة الاقتصاد العالمي المتغير. وفي القطاع الصحي الحيوي فإن قطر تعد واحدة من الدول الرائدة في مجال الرعاية الصحية في الشرق الأوسط حيث تحتل مراكز متقدمة عالميًا في جودة الخدمات الصحية من خلال الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الطبية والبحث العلمي والتقنيات الحديثة حيث استطاعت قطر بناء نظام صحي متكامل يخدم المواطنين والمقيمين على حد سواء. وفي إطار رؤية قطر الوطنية 2030 يواصل قطاع الرعاية الصحية تطوره من خلال التركيز على الرعاية الوقائية والحلول الرقمية والابتكارات الطبية. ولا ننسى التميز القطري في المجال الرياضي حيث شهدت قطر خلال العقدين الماضيين استثمارات ضخمة في البنى التحتية والبرامج الرياضية ما حولها من دولة صغيرة إلى قوة إقليمية وعالمية في المجال الرياضي. لقد نجحت قطر في الجمع بين إرثها الثقافي العريق من الرياضات التقليدية وإطلاق مبادرات عالمية للاستثمار في الرياضات الحديثة. بين الملاعب الأنيقة التي شهدت كأس العالم وسباقات الهجن في صحرائها الذهبية. تشكّل الرياضة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية القطرية ورافدًا رئيسيًا للدبلوماسية الثقافية والاقتصادية. فدولة قطر كانت أول دولة عربية تستضيف البطولة الأهم في عالم كرة القدم ما أتاح لها بناء ثمانية ملاعب ذكية مجهزة بتبريد خارجي وبنى تحتية تتمثل في مواصلات متطورة وفنادِق ومنشآت ترفيهية تناسب ملايين الزوار. إلى جانب تأسيس (أسباير) أول مدينة للعلاج والتأهيل لجميع الإصابات الرياضية حيث أصبحت منارة عالمية في مجال تخصصها اعترف العالم بأهميتها وانفرادها بالريادة. ونأتي إلى أهم وأعظم تميز قطري وهو يتعلق بالتربية والتعليم لأن إنشاء أجيال متشبعة بالروح الوطنية قادرة على التفاعل الحي مع المستقبل يستحق التضحيات وضخ الأموال من أجل الاستثمار في الإنسان وصنع مصير الوطن الناهض. وفي هذا القطاع يعود الفضل أساسا إلى وعي القيادة القطرية وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظهما الله تعالى وبخاصة جهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي أنشأت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع منذ عقود وعن المؤسسة قالت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني: حقّ لنا جميعًا أن نفخر بالمنظومة التعليمية الذي استحدثناها في مؤسسة قطر على مدار 25 عامًا ونجاحنا في دعم الكفاءات التي تحتاجها دولة قطر ونحنُ ندرك أن حالة التعطّل التي يتسم بها العالم اليوم غير مستمرة، وكذلك هو الحال بالنسبة للتعليم. وأضافت سعادتها:» يَشهدُ عالمنا اليوم تغيّرات في الاتجاهات بشكل ديناميكي مع تزايد المتطلبات وتسارع وتيرة التغيير خاصة بسبب جائحة كوفيد-19 وتداعياتها ما فرض علينا جميعًا ضرورة مواكبة التحديات لا سيّما في قطاع التعليم الذي وجد نفسه أمام خيارين: إمّا البقاء كما هو عليه والدخول في أخطار الركود أو المضي قدمًا في التحوّل نحو مزيد من الابتكار؟ ومن خلال هذه الرؤية اخترنا المضي قدمًا نحو المستقبل بخطوات مدروسة تأبى التسرع والمغامرة. ونصل الى تاج الميزات القطرية وهو التميز في علاقاتها الخارجية ودبلوماسيتها الذكية فمع مطلع سنة 2026، يتواصل التميز الساطع والريادي للدبلوماسية القطرية التي تبنت مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار والمساعي الحميدة كأولوية في سياستها الخارجية وهو التزام دستوري لدولة قطر إذ تنص المادة السابعة من الدستور الدائم الصادر في عام 2003م بأن تكون السياسة الخارجية القطرية قائمة على مبدأ تعزيز الأمن والسلم الدوليين من خلال التشجيع على فض المنازعات بالطرق السلمية والذي أصبح ركنا أساسيا من أركان السياسة الخارجية لدولة قطر. ولا شك أن دولة قطر خلال العقدين الأخيرين باتت تتمتع بسمعة عالمية كوسيط محايد وموثوق تتم دعوته من قبل الأطراف المتنازعة نتيجة تلك السمعة الطيبة والنتائج المثمرة. ولعل أبرز ما قامت به دولة قطر من دور كبير خلال عام 2025 هو دورها البارز مع الوسطاء في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية وتم التوقيع على هذا الاتفاق في قمة شرم الشيخ في شهر أكتوبر الماضي، كما أن الوساطة القطرية نجحت أيضا في التوصل إلى هدن إنسانية ساهمت في تخفيف المعاناة على الفلسطينيين في قطاع غزة من خلال إيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين. وستظل دولة قطر ملتزمة بنهجها كدولة وساطة وقيادة صانعة للسلام تكرس قيادتها الرشيدة جهودها لحل الصراعات بالطرق الدبلوماسية.

303

| 27 فبراير 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

5730

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5526

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1749

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1146

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1092

| 14 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1047

| 11 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

879

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

765

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

750

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

705

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

666

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

624

| 11 مايو 2026

أخبار محلية