رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
س: أري بعض المصلين في أثناء الصلاة يقومون بفرد أقدامهم وامتدادها حتى يتأذي منهم جيرانهم وفيهم الكبير والضعيف والمريض ومن لا قوة لهم على تحمل ذلك فما المراد بتسوية الصفوف في الصلاة وكيف تكون إقامتها وما معنى المحاذاة الواردة في أحاديث الصلاة؟
ج :أقول بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه ورد في الجامع الصغير.للسيوطي {رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق فو الذي نفسي بيده، إني لأرى الشيطان يدخل من خلال الصف كأنها الحذف} المعنى صِلوا الصفوف بتواصل المناكب وقاربوا بينها بحيث لا يسع مكان بين كل صفين لصف آخر وحتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم ويصير تقارب أشباحكم سبباً لتعاضد أرواحكم وحاذوا بالأعناق بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر يُقال حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق ذاتها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذى عنقه عنق القصير الذي بجنبه، ذكره القاضي _وفي الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها قال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} البقرة /43 وفي الصحيح عند مسلم كتاب الصلاة. باب تسوية الصفوف وإِقامتها وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها، وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام.
من حديث أبي مسعود رَضِيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال أبو مسعود (فأنتم اليوم أشد اختلافا). زاد من حديث عبد الله (وإياكم وهيشات الأسواق) وقوله (استووا) أمر بتسوية الصفوف أقول – وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل في القول والعمل : المراد بالمسح كونه من الأمام بحيث لا يترك متقدما ولا متأخرا فكلاهما من مظاهر اختلاف واعوجاج الصف. وليس بالضرورة أن يكون المسح رأسيا بحيث تكون كل المناكب في مسطح واحد لاستحالة ذلك ففي الناس القصير والطويل ومن بين ذلك - ومما يرشح هذا المعنى ما قد ورد في كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 205) . لابن الجوزي – رحمه الله تعالى- الْمعْنَى أَنه كَانَ يسويهم فِي الْوُقُوف، فَيرد الْخَارِج ليَقَع الاسْتوَاء.وكذلك رواية النسائي - في سننه كتاب الإمامة/كيف يقوم الإمام الصفوف - عن البراء بن عازب رَضِيَ الله عنه -قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف.
من ناحية إلى ناحية يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة.- ويشهد له كذلك ما في النيل للشوكاني في / أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف/باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسد خللها./عن النعمان بن بشير رَضِيَ الله عنهما قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي به القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف فقال: عباد اللَّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم).رواه الجماعة إلا البخاري _ كما يشهد لهذا المعنى ما روى ابن أبي حاتم من رواية أبي نضرة، قالَ: كانَ ابن عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قالَ: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة. ثم يقول: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات:165]، تأخرْ فلان، تقدمْ فلان، ثم يتقدم فيكبر. فتح الباري لابن رجب (6/ 269)، ويشهد له ما ورد عَن الْبَراء بن عَازِب – رضي الله عنهما - (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَخَلَّل الصَّفّ من نَاحيَة إِلَى نَاحيَة يمسح صدورنا ومناكبنا .." وَفِي لفظ: (كَانَ يَأْتِي من نَاحيَة الصَّفّ إِلَى ناحيته القصوى بَين صُدُور الْقَوْم ومناكبهم) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 259) ويشهد له أيضا – ما في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 849)( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا) أَيْ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَعْطَافِنَا حَتَّى لَا نَتَقَدَّمَ وَلَا نَتَأَخَّرَ، وفي دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (3/ 206) ( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا) أي يسويّها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض ، وفي موضع آخر (حتى لا يخرج بعض الصف عن بعضه) وعليه فيشهد لهذا المعنى فهم علماء الأمة أن المراد بالتسوية أن يكون المصلُّون في الصف على سمت واحد وهيئة واحدة بلا تقدم ولا تأخر فعند القرطبي المحدث - معنى التهديد والوعيد الوارد في الحديث الشريف عند عدم التسوية قال القرطبي: معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهاً غير الذي يأخذه صاحبه لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة.ومعنى (الحذف) التي تتخلل الفرج بين الصفوف: غنم سود صغار. فكأن الشيطان يتصاغر حتى يدخل ويندس كالغنم الصغار في تضاعيف الصف وبتعيينه صلى الله عليه وسلم الأعناق لا يبقى شك في أن معنى المحاذاة الواردة في أحاديث رص الصفوف إنما هو كما فسره العلماء، ومنهم الإمام المناوي في فيض القدير جعلها على سمت وخط واحد، ومن الشواهد - ما ورد عن عمرو بن ميمون شهدت عمر يوم طعن، فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا، وكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني منه".وعلى هذا فليس المراد "إلصاقها" ببعض إذ يستحيل ذلك بالأعناق. هذا ومع أنه لم يرد الأمر، لا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من الخلفاء الراشدين، ولا من الأئمة المجتهدين، "بإلصاق" الأقدام، فلا ينتهي عجبك ممن يأمر الناس بذلك عند تسوية الصفوف. ورغم حسن النية عند البعض، فلا يخفى ما في عملهم من المساوئ بسبب عدم الإدراك الدقيق لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسبب عدم رجوعهم إلى أولي العلم وأهل الذكر في شروح الحديث ولا إلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين – رضي الله عنهم أجمعين - فمن تلك المساوئ
1- الاشتغال عن تطبيق السنة المذكورة المنصوص عليها، وهي المحاذاة بالمناكب والأعناق.
2- ومنها أنهم ينحنون، وبذلك يتعذر تطبيق تلك السنة على غيرهم كذلك.
3- ومنها أن المبالغين منهم يعتدون أثناء الصلاة فلا يزالون يمدون أقدامهم ليلصقونها بأقدام رفاقهم في الصف، حتى تصل أقدامهم إلى مكان جارهم أو تحت كتفه أو أكثر، ولا يخفى ما في ذلك من الانشغال عن التدبر في صلاتهم وما يتلي فيها من القرآن الكريم، وتشويشهم على الغير.
4- ومنها أن وقفتهم لا تخلو من تفريج القدمين وهو تصنع وتفعل مخالف للسنة والفطرة حيث ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان "كما وقف كبر؟؟" أي بدون تفعُّل وتصنُّع في جميع ما يتعلق بوقفته.
5- ومنها أن الوقفة مع تفريج القدمين إنما هي وِقفة التكبر والتحدي، وليست وقفة العبد المتذلل لربه.- وقد راجعت كثيرا في عدَّة كتب من مصادر ومراجع الحديث النبوي ولم أعثر فيها على الأمر النبوي الصريح الصحيح بالمحاذاة بين الأقدام. وإنما وجدت كلمة "حاذوا" في مثل الحديث: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بالمناكب،وحديث "أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل..." ولم يرد في أيها الأمر بالمحاذاة بين الأقدام، وإن فُرض وجود الأمر "بالمحاذاة" بين "الأقدام"،فيما وقفت عليه فيما أخرجه ابن مردويه من حديث البراء بن عازب رَضِيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وصِلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام، فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال {صفا كأنهم بنيان مرصوص} ". فتكون _ أي المحاذاة بين الأقدام _ كالمحاذاة بين الأعناق المذكورة في الأحاديث، والمعنى جعلها على سمت وخط واحد كما تم تفصيله أعلاه. قلت ومن النصوص النبوية ما في الجامع الصغير.لجلال الدين السيوطي أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله عز وجل "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق".)] - وعزاه إلى أحمد في مسنده وأبي داود والطبراني في الكبير عن ابن عمر رَضِيَ الله عنهما وفي حاشية السندي على النسائي، كتاب الإمامة. باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بـينها. من حديث أَنَسٌ رَضِيَ الله عنه : أَنّ نَبِـيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَاصّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَـيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِـيَدِهِ إنّي لأَرَى الشّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصّفّ كَأَنّهَا الْحَذَفُ".قال السندي:قوله:"رصوا صفوفكم" أي بانضمام بعضكم إلى بعض على السواء "وقاربوا بـينها" أي اجعلوا ما بـين كل صفين من الفصل قليلاً بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض "وحاذوا بالأعناق" والمعنى اجعلوا بعض الأعناق في مقابلة بعض وفي [موطأ الإمام مالك] أبواب الصلاة/باب تسوية الصف.وقد ورد أن عثمان بن عفَّان رَضِيَ الله عنه كان يقول في خُطبته: إذا قامت الصلاةُ، فاعْدِلُوا الصفُوفَ، وحَاذُوا بالمَناكِب، فإنَّ اعتدال الصفوف من تمام الصلاة. ثم لا يكبِّر حتى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوتْ فيكبِّر. -).والمعنى لقوله: حاذُوا، أي: قابلوا المناكب بأن لا يكون بعضُها متقدِّماً وبعضُها متأخِّراً، وهو المراد بقول أنس رَضِيَ الله عنه:(كان أحدُنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه)، وقول النعمان بن بشير: (رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه) (وليس الأمر على ظاهره بل المراد بذلك مبالغة الراوي في تعديل الصف، وسدّ الخلل كما في فتح الباري، 2/176، والعمدة 2/294. وهذا يردّ على الذين يُبالغون في إلزاق كعابهم بكعاب القائمين في الصف ويفرجون جداً للتفريج بين قدميهم مما يؤدي إلى تكلّف وتصنُّع، وقد وقعوا فيه لعدم تنبُّههم للغرض، ولجمودهم على ظاهر الألفاظ،(معارف السنن) 1/292)، والنص عند أبي داود في سننه كما في تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم في - كتاب الصلاة- باب تسوية الصفوف.
"أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أَقِيمُوا الصّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسُدّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُم وَلاَ تَذَرُوا فَرُجَاتٍ لِلشّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَ صَفّا قَطَعَهُ الله". وقد ورد في شرح هذا الحديث في عون المعبود وحاذوا بين المناكب): أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ، وعلى خطٍ واحد مستوٍ، وبنفس المعنى قال الشوكاني في نيله أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد. وفي الأمر بتسوية الصفوف قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (لتسون صفوفكم) والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف قاله في فتح الباري في كِتَاب الْأَذَانِ. باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا. عند شرح حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ الله عنهما قال قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ وقال المناوي في فيض القدير المراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه. وفي النهي عن الاختلاف في قوله (لا تختلفوا): أي بالتقدم والتأخر في الصفوف ، راجع : مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 8).
كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث راجع : حاشية السندي على سنن النسائي (2/ 87). والحديث عند أحمد في المسند - وعند البخاري / كِتَاب الْأَذَانِ. باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ جاء في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر العسقلاني في المراد بقول النعمان رَضِيَ الله عنه - رأيت الرجل منا يلزق …)قال ابن حجر- المراد- المبالغة في تعديل الصف وسد خلله، قلت: ومما يدل على أن المراد المبالغة في المتابعة لصفوف الملائكة في التسوية والاصطفاف أن المقصود بالكعب في الشرع هو العظمة الناتئة على جانبي القدم وهذه لا يستوى معها مرادهم إذ لا تبقي ملتصقة مع بعضها عند الاستمرار في الخشوع والتدبر ومباشرة أعمال الصلاة . وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله".
واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل - وهو عند ملتقى الساق والقدم - وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم، راجع فتح الباري لابن حجر (2/ 211). وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم. والمراد من التسوية للصفوف كما في الجامع الصغير. لجلال الدين السيوطي ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف [وفي رواية: "الصف"]ـ من إقامة الصلاة ["سووا صفوفكم": أي اعتدلوا فيها على سمت واحد، وسدوا فرجها.
والسر في تسويتها مبالغة المتابعة (للملائكة)، فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا: وكيف تصف عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف، الأول، ويتراصون في الصف. والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده.]ـ وعزاه إلى أحمد في مسنده وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أنس رَضِيَ الله عنه قلت هذا موافق لقوله تعالى (( إن الله يُحب الذين يُقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص)) والأمر بالتسوية للندب لا للوجوب و حكمة التسوية أن التسوية للصفوف من شأن الملائكة، ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (ولا تختلفوا) أي لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف (فتختلف قلوبكم) وفي رواية صدوركم.
أقول: من مجموع هذه النقول للنصوص النبوية وشروحها الكثيرة يتبيَّن لنا أن المراد بتسوية الصفوف على الذي قال به العلماء كابن حجر في الفتح- ولا هجرة بعد الفتح - وكذا قول السندي في شرحه للنسائي وكذا الشوكاني في نيله وما ورد في موطأ مالك رحمه الله تعالى وفي شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وكذا في سنن أبي داود وشرحها في كتاب عون المعبود وتهذيبها لابن القيم كل هذه المراجع والمصادر وغيرها ، المعنى فيها أن تكون الأعناق والمناكب والأقدام على خط واحد وسمت واحد وهيئة واحدة وإنما يُحمل ما ورد عن النعمان وغيره على المبالغة في التسوية ومن المعلوم التفاوت بين الناس في المناكب ارتفاعا وانخفاضا أو طولا وقصرا ويتبع ذلك الأعناق وعليه فالمحاذاة تعني - ما ذهبنا إليه مما قرره أهل العلم سلفا ممن ذكرنا أسماءهم وأقوالهم المنقولة في آثارهم _ أن تكون على سمت واحد وخط واحد.
أمَّا الأقدام فلم يرد في لزقها أمر صريح صحيح من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومحاولة لزقها لا يتأتي إلاّ بتكلف ومشقة وتترتب عليه مفاسد جمَّة أشرنا إليها من قبل فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم واتباع السنة كما وردت، غير مبدلين ولا مغيرين ولا مفرِّطين ولا مُفْرطين والله ولي التوفيق
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
669
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5098
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1624
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3336
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026