رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في صغري صليت ذات مرة صلاة الفجر وراء أحد الأئمة " في فلسطين " فسمعته يدعو: اللهم انصر حزب العمل على الليكود!! يقصد الحزبين الصهيونيين المعروفين.. اليوم تذكرت هذا وأنا أرى على نفس الشاكلة مع الانتخابات الأمريكية كيف يجتهد محللون وينشط كتاب في رسم وتوقع مستقبل قضايانا الداخلية على ضوء نتائج تلك الانتخابات ولسان حالهم الدعاء بفوز أوباما على رومني!!
البعض ربما يبررون هذا الغرق في الشأن الانتخابي الأمريكي بأن قضايانا هي حصيلة صراع تاريخي مع الغرب ؛ لأمريكا فيه دور وأثر وهي لاعب أساس فيه، وبأن لقضايانا بعدا محليا يتداخل فيه القومي والعالمي.. فكيف إذا تزامنت هذه " الانتخابات الأمريكية " مع الثورات العربية وصار الموقف من هذه الثورات ومن دعمها أو عدم دعمها جزءا من الدعاية الانتخابية للمرشحيْن؟!
وفي ضوء هذا الاهتمام غير العادي بقضية يفترض أنها تهم غيرنا، وأنها تبعد عن مضاربنا ومرابعنا، ويفترض أن لدينا ما يكفي من الهموم داخل بلادنا تكفي لأن ننشغل بها.. فإن القضية – في نظري - تدخل في باب " انحراف المفاهيم " واختراق الذاكرة الثقافية للأمة ما يقتضي ضرورة إعادة تقويم دور أمريكا الإستراتيجي من قضايانا لنبني تحليلاتنا على الحقائق وعلى السياقات الكبيرة لها لا على التوهمات والخطابات والإنشائيات.. وأرى ضرورة التذكير والتأكيد على جملة الحقائق الآتية:
الحقيقة ومن حيث المبدأ أن الشعب الأمريكي والناخب الأمريكي لا يهمه الشأن الخارجي – غير الأمريكي - لا العربي البعيد ولا " البنمي " القريب بالطبع إلا بقدر ما يؤثر على ميزان الدخل القومي والضرائب والبطالة والمعالجات اليومية الداخلية.. وبالتالي فقضايانا تصبح ثانوية بالنسبة له وليست في موضع اهتمام أو متابعة.. ولست أبالغ إن قلت إن نسبة كبيرة من الأمريكان لا يفرقون بين (أريبيان وكريبيان)..
قد يقال ولكن المرشحين الأمريكان كما هي العادة في كل انتخابات يتحدثون عن اهتمامات وقناعات بخصوص الصهيونية وعن وعود كبيرة لرعاية الكيان ما يجعل منطقتنا جزءا من معادلة التنافس.. وأقول: هذا صحيح ولكن لا بد من فهمه من ناحيتين ؛ الأولى أنه خطاب موجه لا لكل الشعب الأمريكي ولكن لفئة منه هي اللوبي الصهيوني وذلك لا يغير أصل فكرة أن الشعب الأمريكي لا يهتم بقضايانا، وثانيا: أن المتنافسين على الرئاسة الأمريكية يتنافسون على هذه الأصوات وأنهم مهما كان اتجاههم الشخصي الثقافي والعقدي فهم خاضعون لمعادلة التملق والنفاق.. وبالتالي فما قيمة أن يكون الرئيس من هذا الحزب أو من سواه ؛ وما قيمة اهتمامنا " الانتظاري الجامد " لفوز فلان أو فلان من المرشحين؟ بالأخص إذا كنا لا نتحمل مسؤولياتنا في الضغط على صانع القرار الأمريكي لموازنة ضغط اللوبي الصهيوني؟
حقيقة أيضا أن أكثر من 85 مليون أمريكي ينتسبون إلى الكنيسة الأنجليكانية التي ترى بالعين اليهودية والتي تقوم ثقافتها على التكامل والتوارث العقدي والرسالي معها.. وهذا يؤكد مرة أخرى انتفاء وجود فارق حقيقي بين الجمهوريين والديمقراطيين على صعيد الصراع الإستراتيجي في منطقتنا.. وإذا كنا نعترف ولا نختلف على وقاحة تبني الجمهوريين للمواقف الصهيونية ؛ فلا يجوز أن ننسى أن أوباما وهو الذكرى الأقرب والخطاب الأكثر قبولا في أسماعنا ومشاعرنا.. هو الذي منح باراك رسالة الضمانات قبل عامين وتعهد فيها أن يشتمل الحل النهائي على (دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبدون مرتفعات ومعابر ومقسمة لكنتونات تربطها ممرات ضيقة وجسور معلقة، وأن يقتطع الاحتلال من أطراف الضفة الغربية مناطق يتراوح عرضها ما بين 10 و12 كم عرضي تبقى له وتسمى " عازلة ")
وحقيقة يجب أن يتذكرها كل الطامعين في موقف أمريكي متمايز عن الصهيوني في يوم من الأيام أن السياسة الأمريكية لا تفكر بطريقة الصداقات والمجاملات ولا هي مغرمة إلى هذا الحد بفعل الخيرات ؛ ولكنه منطق الصراع الدائم والقوة المستبدة.. هذه هي ثقافة أمريكا وهي أيضا كل الثقافة الغربية ؛ ودع عنك ما يقال إنشائيا ومجاملة وإعلاميا من الحرص على السلام فالصراع عندهم من أجل الوجود، والوجود عندهم من أجل الصراع، وأولئك أجدادهم القدماء - حتى مع وجود الرسالات السماوية بينهم – كانوا يتوهمون صراعا كونيا ينخرط فيه آلهة الخير وآلهة شر التي يتوهمون.. وتلك هما الحربان العامتان الأخيرتان في مطلع وأواسط القرن الماضي اللتان أكلتا الأخضر واليابس وقتلتا عشرات الملايين وشردتا وشوهتا أضعافهم وما ذلك إلا نموذج وحلقة من هذه الثقافة الصراعية لديهم.. وعليه فواهم من يتمنى فوز مرشح على آخر وأن ذلك سيعني انفراجا في قضية من قضايانا أو إنصافا في مظلمة من مظالمنا..
قد يرد علينا بأن أوروبا متوحدة في السوق والعملة النقدية وحلف الناتو وأن أمريكا اتحاد.. والحقيقة أن ذلك كله وعشرة أضعافه لا يغير صورة السلوك التاريخي ولا نصوص ومتون الفلسفة الغربية الصراعية ولكنه الاستثناء الذي له مبرراته وله أيضا معترضاته ومهدداته التي ليس الموضع للبحث في بيانها وتفصيلها..
وحقيقة أن أمريكا اليوم قد تبدلت أمورها وتنكر الزمان لها، وليس صحيحا أننا يجب أن نخافها وأن نخضع لها ونركع أمامها ونتجرع إهاناتها.. ربما كانت كذلك قبل أن يورطها " الأحمق " بوش في مستنقع العراق ومستنزف أفغانستان وقبل الأزمة المالية التي تعتصر خاصرتيها وتضيّق أنفاسها، وربما كان ذلك قبل أن تخسر هي وحليفاتها الحرب على حزب الله وحماس وطالبان والصومال والعراق.
حقيقة أيضا: أننا لسنا بين ثنائية إما أن نشن حربا على أمريكا – والغرب - أو أن نكون بين يديها كالميت بين يدي مغسله! ولكن للعمل والمواجهة مساحات كبيرة وكثيرة من خلال الشعوب والمؤسسات الأهلية والبرلمانات والضغوط والمقايضات.. كل ذلك ممكن.. وكله يجب أن يفضي لضرورة عقلية وفريضة شرعية هي أن نصبح فاعلين ومؤثرين وأن لا نبقى مجرد منتظرين ما تشرق به شمس اليوم التالي وما تجيء به الأحداث..
آخر القول: ما يجب أن نقوم نحن به لا يجوز أن ننتظره من غيرنا، وليس أي مرشح للرئاسة الأمريكية يستحق بعينه أن ندعو الله أن ينصره لينصرنا أيا كان حزبه ومهما كانت قناعاته.. ومن لم يكفه قرن كامل من الزمان والتجارب لفهم ذلك فلن يفهم أن مواقفنا هي التي تأتي بحقوقنا من أمريكا ومن سواها وهي الكفيلة بتغيير سياساتها الجافية ومواقفها الجائرة..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3204
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026