رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

204

إبراهيم عبد المجيد

كاليجولا العصر الحديث

01 أكتوبر 2026 , 12:00ص

كثيرة هي أسماء المرضى الساديين عبر التاريخ، لكني وجدت نفسي أمام الحضور الأخير لنتنياهو، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الرابع والعشرين من سبتمبر، أتذكر من بينها كاليجولا الروماني. كاليجولا هو إمبراطور روما في السنوات ما بين عامي 37-41 ميلادية.

مع دخول نتنياهو إلى مقر الجمعية، غادرت القاعة وفود لدول عربية وأجنبية بلغت سبعة وسبعين وفدا، ومن ثم صارت القاعة شبه خالية. طبعا لم تخل أمريكا من المظاهرات أمام القاعة ضد وجود نتنياهو، تم القبض فيها على كثيرين منهم، بينهم فنانون وسياسيون مثل سوزان ساراندون، الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار، وآخرين يطول ذكر أسمائهم.

مع الخروج الجماعي للوفود، بدأ نتنياهو خطابه بعبارة أساء فيها ليس للمنسحبين فقط، لكن للحاضرين إذ قال: "إذا كان لا يزال في هذه القاعة أيٌّ من الجبناء أخلاقيًا الذين لم يغادروها بعد، فتفضلوا بالمغادرة الآن"

لست في حاجة إلى الرد على ذلك، فقد أوجزته وزيرة خارجية آيسلندا في مقر الجمعية العامة نفسها قائلة: "إن الجبناء أخلاقيا هم القادة الذين يرفضون الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل سلام عادل ودائم، ويمنعون وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وينتهكون القانون الدولي".

قليل من الاحترام لنفسه كان يكفي ليترك القاعة، لكنه وقد حفظ ما يريد قوله من أكاذيب، لم يفعل ذلك. بل قال خطبته في القاعة شبه الخالية. وكما قال بعض المحللين إن خطابه كان موجها إلى إسرائيل نفسها، لدعم موقفه في الانتخابات التشريعية المرتقبة، ولم يشغله اتساع حدة العزلة الدولية، التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية.

شن هجوما حادا على أردوغان ووصفه بالطاغية، وانتقد دولا غربية ومسؤولين باعتبارهم راضخين لمعاداة السامية، وهاجم عمدة نيويورك زهران ممداني، وتفاخر بما فعله في غزة وحزب الله وغيرهما. قال إن كثيرا من الدول التي غادرت وفودها القاعة، كانت تشكره على قضائه على القدرات النووية الإيرانية، واتهمهم بالنفاق. أعاد تصوير ما جرى بين إسرائيل والدول العربية من حروب، باعتباره كان محاولات من الدول العربية لإبادة إسرائيل، بينما تاريخ الحروب موجود في الكتب والوثائق، ومن الذي بدأها وكم من آلاف قتلتهم إسرائيل ودفنتهم أحياء ولا تزال، وفي مصر وحدها في حروبها الثلاث مع إسرائيل نعرف كم قتلت إسرائيل غدرا من البشر، ويكفي مثالا واحدا أن نتذكر مجزرة مدرسة بحر البقر الابتدائية في محافظة الشرقية في مصر، بعد غارات الطيران الإسرائيلي عليها في أبريل عام 1970.

لقد صور الصراع بين إسرائيل والدول العربية، على أنه لم يكن صراعًا على الأراضي، بل صراع حول وجود دولة يهودية، وكأن السؤال كيف ظهرت إسرائيل، واتسعت في الأرض ولا تزال، غائب عن التاريخ والبشر.

كثير يمكن قوله نقدا لخطاب نتنياهو الذي لم تأت كلمة "سلام" في خطابه ولو مرة واحدة، لكن أعود إلى كاليجولا الروماني الذي كان لديه حصانا يعتز به، قرر تعيينه في مجلس الشيوخ الروماني، سخرية من المجلس وقراراته. نتنياهو لديه نفس الحصان لا يفارق الجمعية العامة أو مجلس الأمن، من صناعة الصهيونية العالمية، وهو ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية. نتنياهو هو كاليجولا العصر مجسدا، الذي جعله البير كامي في نهاية مسرحيته عنه يتفاخر بالقول: "عندما لا أمارس القتل، أشعر بالوحدة.. فالأحياء في هذه المعمورة، غير قادرين على تبديد السآمة التي تقطن عيني.. والأمور تسير على ما يرام بيني وبين أمواتي فقط. أنا أعيش إذن أنا اقتل، وهذا ما تعنيه السعادة، فهي الحقد على كل ما هو موجود على الأرض والدم ونشر الكراهية".

اقرأ المزيد

السؤال الغائب في ذكرى نجيب محفوظ السؤال الغائب في ذكرى نجيب محفوظ

في الثلاثين من أغسطس كانت الذكرى العشرون لوفاة نجيب محفوظ. الحفاوة التي هي مستمرة بإنجاز الأديب العظيم، شغلت... اقرأ المزيد

336

| 03 سبتمبر 2026

لا قداسة لأي شكل أدبي لا قداسة لأي شكل أدبي

وجدت في الأيام الأخيرة جدلا لا أدري سببه حول الشعر، فتح باب قضية تجاوزها الزمن. شخصيات مرموقة لن... اقرأ المزيد

480

| 26 أغسطس 2026

إسرائيل واتفاقية مكة إسرائيل واتفاقية مكة

كالعادة حين يحدث أمر جلل تأتي تفسيرات بعيدة عن الواقع، مثل ما تردد عن أن اتفاقية الدفاع المشترك،... اقرأ المزيد

306

| 19 أغسطس 2026

مساحة إعلانية