رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتميز البحرين بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي بإقرارها ميزانية سنتين ماليتين متتاليتين في آن واحد. يهدف هذا البرنامج النوعي لتحقيق أهداف منها منح مؤسسات القطاع الخاص فرصة معرفة اتجاهات الصرف للدولة وبالتالي التخطيط للاستفادة القصوى من مشاريع القطاع العام لفترة زمنية غير قصيرة.
من جهة أخرى هناك من يرى خطأ هذا التوجه بالنظر لصعوبة تكهن أسعار النفط الخام والتغييرات السريعة التي تحصل في الاقتصاد العالمي في هذا العصر. يلعب القطاع النفطي دورا محوريا في الاقتصاد البحريني عبر توفيره لأكثر من ثلاثة أرباع دخل الخزانة العامة والتالي بدورها تعد المصدر الأول لتمويل نفقات الحكومة.
وقد كشفت ميزانية السنتين 2013 و2014 والتي تم نشر أرقامها الأسبوع الماضي عن تشكيل القطاع النفطي لقرابة 86 في المائة من دخل الخزانة أي نفس النسبة المسجلة في ميزانية كل من 2011 و2012. في المقابل أسهم القطاع النفطي بنحو 76 في المائة من إيرادات الخزانة في السنتين الماليتين 2009 و2010.
وتعكس هذه الأرقام تزايدا وليس تراجع الأهمية النسبية للنفط في إدارة دفة الاقتصاد البحريني الأمر الذي يتناقض مع هدف تحقيق تنوع في إيرادات الخزانة العامة. المشهور إقليميا أن البحرين هي الأقل اعتمادا على القطاع النفطي لكن ينطبق هذا بالضرورة على الأهمية بالنسبة للنفط الخام في الناتج المحلي الإجمالي.
ويكمن الفرق في الأهمية النسبية لبعض القطاعات الأخرى مثل الخدمات المالية حيث تعد المنامة أهم مركز إقليمي للصيرفة الإسلامية على سبيل المثال. كما تحسب الجهات الرسمية عملية تكرير النفط الخام لمنتجات نفطية ضمن خانة قطاع الصناعة التحويلية.
وبنظرة فاحصة تظهر بعض الإحصاءات الحيوية المرتبطة بالميزانية الجديدة عن وجود رغبة لدى الجهات الرسمية بتعزيز النفقات العامة بغية معالجة بعض التحديات التي تواجه المملكة. وكانت البحرين قد شهدت اضطرابات سياسية منذ بداية 2011 للمطالبة بتحقيق أهداف ديمقراطية بما في ذلك تأصيل المشاركة الشعبية في صنع الخيارات التي تواجه البلاد. وربما أسهمت بعض التحديات المعيشية والاقتصادية مثل الملف الإسكاني والبطالة بالدفع باتجاه ظهور الأزمة.
في التفاصيل تم تقدير نفقات العام 2013 بنحو 9.15 مليار دولار مع تسجيل زيادة طفيفة في 2014 وصولا لحد 9.4 مليار دولار. لا شك تزيد هذه الأرقام بشكل نوعي عن تلك المقدرة للسنتين الماليتين السابقتين وتحديدا 6.9 مليار دولار للعام 2011 و7.16 مليار دولار للسنة المالية 2012.
وللمرة الأولى يضاف لأرقام الميزانية العامة الدعم المالي الخليجي. وكانت منظومة مجلس التعاون الخليجي قد أقرت في العام 2011 خطة لمنح كل من البحرين وعمان مبلغا وقدره 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات بغية مساعدة البلدين في معالجة بعض الملفات التنموية. كما هو الحال مع البحرين شهدت عمان اضطرابات اجتماعية مطلع العام 2011 للمطالبة بحل ملفات عالقة مثل توفير فرص العمل للمواطنين.
وقد أصبحت الكويت أول دولة خليجية توفر مبلغا وقدره 2.5 مليار دولار للبحرين موزعا على مدى عشر سنوات بواقع 250 مليون دولار بدءا من العام 2013. وقد تقرر بستخدام الدعم المالي الكويتي لأغراض تشيد وحدات سكنية بالدرجة الأولى فضلا عن تعزيز إنتاج الكهرباء والماء إضافة إلى تطوير شبكة الطرق في مختلف مناطق البلاد.
وتبين حديثا أن نصيب الأسد من الدعم المالي الكويتي أي 45 في المائة سوف يذهب لغرض إنشاء وحدات سكنية في مختلف البلاد. يعد هذا الأمر مهما بالنظر لوجود آلاف الطلبات من المواطنين للحصول على الخدمة الإسكانية.
حقيقة القول جاء الدعم المالي الكويتي في التوقيت السليم بالنظر لتخصيص السواد الأعظم من مخصصات ميزانية الحكومة لأغراض النفقات المتكررة عبر الصرف على رواتب وأجور العاملين في القطاع العام. وتبين أن السلطة قد قررت تخصيص 1.6 مليار دولار للمشاريع التنموية في كل من السنتين الماليتين 2013 و2014.
بمعنى آخر المعادلة عبارة عن 78 في المائة من المخصصات على النفقات المتكررة و22 في المائة على المشاريع التنموية في 2013 بل تزيد الأهمية النسبية للمصروفات المتكررة في 2014 على خلفية زيادة النفقات لكن مع الاحتفاظ بالمخصصات التنموية. وبنظرة إيجابية يعكس هذا التوجه وجود رغبة لدى السلطة لمعالجة ملفات مهمة مثل إيجاد فرص عمل للمواطنين.
على صعيد آخر تشكل نفقات الدولة ثلث حجم الناتج المحلي الإجمالي وقدره 26 مليار دولار الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية للقطاع العام في الاقتصاد البحريني.
وحتى الماضي القريب كانت نفقات الدولة تمثل قرابة 30 في المائة أو ما دون ذلك من الناتج المحلي الإجمالي. طبعا يتناقض هذا الواقع الجديد مع أحد أهداف رؤية البحرين 2030 بخصوص تعزيز دور القطاع الخاص وليس العكس.
لكن كما يقال للضرورة أحكام في أعقاب الأحداث السياسية التي مرت بها المملكة حيث من شأن زيادة النفقات العامة المساهمة في تسجيل نتائج مرغوبة في الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي مواجهة بعض التحديات الاقتصادية خصوصا مسألة إيجاد فرص عمل تتناسب وتطلعات المواطنين. إضافة إلى ذلك غالبا ترى مؤسسات القطاع الخاص في تعزيز المصروفات العامة دليلا ماديا على رغبة الجهات الرسمية بتنشيط الأوضاع الاقتصادية وبالتالي قد تقدم على خطوات الأمر الذي ينصب في مصلحة الناتج المحلي.
ختاما ما يبعث على الاطمئنان هو استمرار الجهات الرسمية بنشر أرقام الميزانية العامة في التوقيت الصحيح كما هو منصوص عليه في القوانين المعمول بها أي قبل ابتداء السنة المالية بفترة زمنية. وبقي الدور الآن على السلطة التشريعية لإقرار الميزانية وهو أمر متوقع في كل حال من الأحوال بالنظر لسيطرة التيارات الموالية للسلطة على مقاعد البرلمان.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
774
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
604
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
825
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12096
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7686
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026