رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

669

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

التعبير عن الإرادة الشعبية

04 نوفمبر 2024 , 02:00ص

إن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور تُعدّ من أبرز أشكال التعبير عن المشاركة الشعبية، حيث يتمكن المواطنون من الموافقة أو الاعتراض على الدستور المقترح، ويُعتبر هذا النوع من التصويت استفتاءً شعبيًا مباشرًا يتيح للأفراد التصويت على الوثيقة الأساسية التي ستحدد قواعد النظام السياسي التي ترسم لهم الحقوق والواجبات داخل الدولة وبموجب المادة (144) من الدستور القطري الدائم، يمكن تعديل بعض أحكام الدستور بناءً على اقتراح الأمير، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى، ثم مصادقة الأمير. ويُشترط أن لا تمسّ التعديلات طبيعة (نظام الحكم) أو القواعد الأساسية للدولة، القواعد الأساسية للدوله هي (الحقوق والواجبات) للمواطن.

كما نعلم أن التصويت على الدستور يعدُّ من أهم مظاهر المشاركة الشعبية التي تتيح للمواطنين فرصة التعبير عن آرائهم حول القواعد القانونية الأساسية التي ستنظم حياتهم كما يعتبر التصويت على الدستور خطوة مهمة في بناء الشرعية القانونية لأي دولة، إذ يُعبِّر الشعب من خلاله عن موافقته على المبادئ والأسس التي يقوم عليها نظام الحكم، كما تتضمن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور عدداً من المكاسب ومنها:

تعزيز الشرعية: والذي يُعطي التصويت على الدستور الشرعية اللازمة للنظام السياسي، حيث يكون الدستور معبِّراً عن إرادة الشعب وتشجيع الوعي السياسي: كما يساعد الاستفتاء على الدستور في تعزيز الوعي لدى المواطنين حول الحقوق والواجبات الدستورية وزيادة ثقافتهم القانونية في حقوقهم الدستورية.

ايضاً توحيد المجتمع: يُعتبر التصويت على الدستور حدثاً وطنياً يجمع المواطنين حول قضايا مشتركة، مما يعزز الوحدة الوطنية بين المجتمع وعدم التفرقة والتمييز والمساواة وعادةً ما يكون الاستفتاء على الدستور حدثاً تاريخياً في الدولة، والذي يعكس مستوى مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بمستقبلهم السياسي والاجتماعي.

كما نعلم ان عملية التعديل على الدستور القطري هي تغيير أو تحديث بعض المواد الدستورية لتتناسب مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع القطري والذي يهدف هذا التعديل إلى تحسين النظام القانوني والدستوري للدولة وجعله أكثر مواكبة لاحتياجات المواطنين والتحديات الراهنة.

كما تشمل عملية التعديل الدستوري في قطر عدداً من الخطوات والإجراءات، حيث تتطلب موافقة عدد من الجهات الرسمية والشعبية عادةً وتتضمن هذه العملية مراحل وفق أسس المشاركة الشعبية كالمبادرة بالتعديل وقد تأتي هذه المبادرة من القيادة العليا، لحرصها على تماسك المواطنين وحبها لحياة كريمة للمواطنين كمبادرة من الأمير حفظه الله، أو من مجلس الشورى، أو حتى من الحكومة نفسها كما يتم اقتراح التعديلات الضرورية التي يجب إدخالها على الدستور. ايضاً موافقة مجلس الشورى، يُعرض التعديل على مجلس الشورى القطري، الذي يناقش ويصوّت عليه، يحتاج التعديل الدستوري إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس واخيراً تأتي الموافقة الأميرية بعد موافقة مجلس الشورى، يتم إرسال التعديل للأمير للمصادقة عليه ويمكن للأمير إقرار التعديل، وفي حالات نادرة قد يتم طلب تعديلات إضافية كما يتم الاستفتاء الشعبي (في حالات معينة) التي تتطلب التعديل الدستوري فيها موافقة الشعب من خلال استفتاء والذي حدده المرسوم الأميري 87/‏2024 لتصويت المواطنين عليه كما يتم إعلان التعديل وتطبيقه بعد استكمال الإجراءات القانونية، ويُعلن التعديل رسميًا ويصبح جزءاً من الدستور القطري ويتعين بعدها على الجهات المعنية تطبيق التعديلات بما يتماشى مع النصوص الجديدة وقد تهدف هذه التعديلات الدستورية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة، وتوسيع مشاركة المواطنين، لتحسين الحوكمة وتعزيز الحقوق والحريات كما ننوه هنا بضرورة مشاركة المواطنين كافة لنجاح هذا العرس الوطني كما سمح المشرع القطري لمن بلغ سن الثامنة عشرة بالمشاركة الوطنية في التصويت حيث يُنظر إلى هذه السن كمرحلة نضجٍ كافية ليصبح المواطن واعياً بحقوقه وواجباته تجاه وطنه. ان المشاركة في التصويت هي من أهم أشكال المساهمة في عملية المشاركة الشعبية، وتمكن المواطنين من التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على المستقبل في النهاية سواءً كانت النتيجة بنعم أو لا، فإن التصويت يُعدّ أداة أساسية للتعبير عن الإرادة الشعبية ويسهم في بناء مستقبل الدولة على أسس توافقية يختارها الشعب.

مساحة إعلانية