رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر نفقة الزوجة من الواجبات التي يلتزم بها الزوج بمجرد العقد عليها، وعدم امتناعها عن تسليم نفسها إليه، بحيث تصبح نفقتها بجميع مستلزماتها من مسكن ومأكل ومشرب وعلاج وغير ذلك من تكاليف الحياة اليومية واجبة على زوجها، ولا يحق له عدم الالتزام بها تحت أية ذريعة، حتى ولو كانت الزوجة موسرة ماديا وتستطيع الإنفاق على نفسها، وسند ذلك هو ما أكدت عليه الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة بهذا الصدد. لكن إذا حدث وامتنع الزوج أن يؤدي لزوجته نفقتها رغم توافر جميع الشروط التي تجعلها مستحقة لها، جاز لها أن تطالبه بالالتزام بها حتى وإن اضطرت إلى اللجوء إلى القضاء. فما هي الإجراءات التي يمكن للزوجة أن تباشرها في حال امتناع الزوج عن الإنفاق عليها؟ يمكن للزوجة التي توقف زوجها عن الإنفاق عليها بدون وجه حق أن تطالبه بنفقتها أمام القضاء، وذلك من خلال تسجيل دعوى قضائية لدى محكمة الأسرة تشرح من خلالها أسباب تقديم الدعوى وتبين فيها أن الزوج غير ملتزم بواجب نفقتها، مع تقديمها الإثباتات التي تؤيد صحة طلبها، وإرفاق المستندات التي تثبت العلاقة الزوجية، ثم تقدم في ختام دعواها الطلب الذي ترغب في استجابة المحكمة إليه، مثل طلب الحكم على الزوج بأن يؤدي لها مبلغا شهريا معينا مقابل نفقتها. ويجب على الزوجة التي ترفع دعوى ضد زوجها للمطالبة بنفقتها أن تحدد التاريخ الذي توقف فيه الزوج عن الإنفاق، والذي يجوز أن يكون سابقا لتاريخ رفع الدعوى، بمعنى أن الزوجة التي توقف زوجها عن الإنفاق عليها ثم قامت برفع دعوى نفقة ضده بعد ذلك بأجل زمني بعيد لا يمكن مواجهتها بضرورة المطالبة بالنفقة ابتداء من تاريخ تقديم الدعوى، بل يجوز لها أن تطلب من المحكمة نفقتها عن مدة سابقة لتاريخ تقديم الدعوى شريطة تقديم الإثبات على عدم إنفاق الزوج عليها بالنسبة لكل المدة المطلوبة، وشريطة ألا تطلب نفقتها عن مدة سابقة لتاريخ تقديم الدعوى بأكثر من ثلاث سنوات طبقا لما ورد ضمن المادة 61 من قانون الأسرة. ونظرا للطابع المعيشي لواجب النفقة، فإن المشرع جعل مطالبة الزوجة بها تشملها قواعد الإجراءات القضائية الاستعجالية، فقد سمح للزوجة التي ترفع دعوى التطليق من زوجها أن تقدم بمحاذاتها طلب فرض نفقة زوجية مؤقتة يتم الحكم لها بها وتنفيذها بشكل مستعجل قبل الفصل في موضوع الدعوى الأساسي المتعلق بالتطليق. كما أن المشرع لم يجعل الأحكام الصادرة بفرض النفقة تكتسي طابع الثبات والجمود، بمعنى أن تقدير النفقة ليس أمرا نهائيا لا تجوز مراجعته، بل سمح للزوجة بعد مرور مدة سنة من تاريخ فرض النفقة على الزوج أن تقدم أمام محكمة الأسرة دعوى الزيادة في النفقة تبعا لتغير الأوضاع الاقتصادية والأحوال الأخرى، كما يمكنها تقديم دعوى الزيادة قبل مرور سنة إذا أثبتت تغير حالة الزوج المالية للأفضل. وعلى العموم فإن النفقة من الواجبات الأساسية التي يفرضها عقد الزواج على الزوج، والهدف منها ليس التضييق على الزوج بل إكرام الزوجة وتحصينها من سؤال الغير عن تغطية احتياجات الحياة اليومية، ويجب عند فرضها تحقيق التوازن بين الوضعية المادية للزوجين والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العامة.
114
| 23 أغسطس 2026
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
16389
| 17 أغسطس 2026
تتطلب بعض الأنشطة التجارية من أجل مزاولتها الحصول على تراخيص خاصة، بالإضافة إلى التراخيص الأخرى اللازمة لفتح أي نشاط تجاري بصفة عامة، وهكذا الأمر بالنسبة إلى من يرغب في فتح محل تجاري يكون نشاطه الأساسي ممارسة أعمال الوساطة العقارية، بحيث حظر المشرع أن يزاول الأشخاص نشاطا مدرا للربح يتعلق بأعمال الوساطة العقارية دون حصولهم على إذن مسبق من الجهات الإدارية المخول لها ذلك. والمقصود بأعمال الوساطة العقارية كل نشاط يهدف إلى تحقيق الربح المادي عن طريق التوسط بين شخصين أو أكثر طبيعيين أو معنويين بغاية إبرام تصرف قانوني على عقار بالشروط التي يتفق عليها الأطراف الذين تم التوسط بينهم، ويعتبر من قبيل أعمال الوساطة العقارية التسويق للعقارات، إدارة عقارات الغير والتصرفات الواردة عليها، تثمين العقارات. ولقد نظم المشرع القطري أحكام مزاولة هذه الأعمال ضمن القانون رقم 22 لسنة 2017 المتعلق بتنظيم أعمال الوساطة العقارية، وهكذا حددت المادة 3 منه الشروط اللازم توافرها في الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يرغب في ممارسة هذه الأعمال، وبعد استيفائه لتلك الشروط يتعين عليه تقديم طلب الحصول على ترخيص مزاولة أعمال الوساطة العقارية إلى الوحدة الإدارية المختصة بشؤون الوسطاء العقاريين التابعة لوزارة العدل بصفتها الجهة الإدارية الوحيدة المخولة بمنح تراخيص من هذا القبيل، ويجب على مقدم الطلب أن يشفعه بالمستندات المؤيدة له. وبمجرد إيداع طلب الحصول على الترخيص بالمزاولة، تنظر الوحدة الإدارية المختصة في الطلب وتصدر قرارها فيه داخل ميعاد 15 يوما من تاريخ التقديم، ويعتبر فوات هذه المدة دون رد من الإدارة بمثابة رفض ضمني للطلب، ويكون لمن تم رفض طلبه بقرار مسبب أو بقرار ضمني أن يتظلم منه أمام لجنة شؤون الوسطاء العقاريين التابعة لوزارة العدل خلال 60 يوما من تاريخ إصدار القرار أو فوات الميعاد اللازم لإصداره. في حالة موافقة الوحدة الإدارية المختصة بشؤون الوسطاء العقاريين على الطلب، فإنها تصدر بعد استيفاء الرسم المقرر الموافقة على منح الترخيص بمزاولة أعمال الوساطة العقارية، وتكون مدة الترخيص سنتين فقط قابلة للتجديد لمدة واحدة أو مدد أخرى مماثلة، ويصدر على شكل بطاقة تسلم إلى الشخص المخول له مزاولة أعمال الوساطة العقارية، تتضمن اسمه ورقم قيده في سجل قيد الوسطاء العقاريين ومدة الترخيص، ومقر العمل وأية بيانات أخرى تحددها الجهة الإدارية المختصة. ويعتبر الترخيص حقا شخصيا لمن صدر له، ويكون قائما على الاعتبار الشخصي، أي أنه لا يجوز التصرف فيه أو التنازل عنه للغير أو إنابة الغير لمزاولته أو انتقاله عن طريق الإرث أو أي طريق قانوني آخر، لكن يجوز أن ينقل إلى الورثة بموافقة الجهة الإدارية المخولة بذلك بعد التأكد من توافر الشروط اللازمة. يلاحظ مما سبق أن المشرع القطري قيد إمكانية مزاولة أنشطة الوساطة العقارية، واستلزم شروطا دقيقة تحت رقابة جهات إدارية تابعة لوزارة العدل، وأفرد عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة لمن يمارس أعمال الوساطة العقارية بدون ترخيص، وذلك وعيا منه بمدى خطورة ممارسة التجارة في هذا القطاع الحيوي، وتجنبا للفوضى التي قد يحدثها من يرغبون في الربح المادي السريع لو سمح لهم بولوج هذا المجال بسهولة.
345
| 10 أغسطس 2026
من الأفكار الشائعة لدى البعض من غير المختصين في المجال القانوني أن الدعوى الجنائية مثل الدعوى المدنية يكون فيها الأطراف خصوما أحدها مدعي والآخر مدعى عليه، خصوصا إذا تم تحريك الدعوى الجنائية بناء على شكوى من المتضرر، لكن حقيقة الأمر مغايرة كليا عن ذلك، لأن الدعوى الجنائية يشرف عليها جهاز النيابة العامة، ويكون هو الطرف الأصيل الذي يحركها، وهو الخصم الأساسي للمتهم، حتى لو كانت الدعوى مبنية على شكوى من المجني عليه، لأن هذا الأخير يعتبر ضحية الفعل الإجرامي فقط وليس خصما. لكن ذلك لا يعني أن دور المجني عليه يبقى سلبيا في الدعوى الجنائية أو أنه لا يحق له التدخل فيها أمام المحكمة، بل منحه المشرع إمكانية المطالبة بحقوقه عن طريق تقديم الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية حسب المنصوص عليه ضمن المواد من 19 إلى 26 من قانون الإجراءات الجنائية. وعليه يجوز لكل من تضرر من التهمة موضوع الدعوى الجنائية سواء كان هو مقدم الشكوى أم لا أن يرفع ادعاء مدنيا أمام جهة التحقيق أو أمام المحكمة ليطالب فيها بحقوقه المدنية وبتعويض عن الأضرار التي لحقته جراء فعل المتهم وفقا لقواعد التقاضي في المواد المدنية، ولا يقيده في ذلك إلا شرطان اثنان أولهما أن تكون الدعوى الجنائية مازالت متداولة ولم يتم إقفال باب المرافعة بشأنها، وثانيهما أن تكون الدعوى الجنائية لم تستنفذ المرحلة الابتدائية، أي أن طلب الادعاء بالحقوق المدنية لا يجوز سماعه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. ولا يعني ذلك أنه إذا أقفل باب المرافعة في الدعوى الجنائية أو إذا صدر فيها حكم ابتدائي أن المجني عليه قد سقط حقه في المطالبة بادعاءاته المدنية، بل يجوز له تقديم دعوى منفصلة أمام القضاء المدني يطلب فيها التعويض عما لحقه من أضرار بسبب إتيان المتهم للفعل الجرمي موضوع الدعوى الجنائية، إلا أن ذلك يكون ذا فائدة في حالة صدور حكم جنائي يدين المتهم، أما في حالة صدور حكم نهائي حائز قوة الأمر المقضي به بتبرئة المتهم فلا فائدة من تقديم دعوى مدنية لأنه بالتبعية سوف يصدر فيها حكم بالرفض لأن الجريمة لم تثبت في حق المتهم. وفي حالة تقديم دعوى مدنية مرتبطة بموضوع دعوى جنائية في نفس الفترة الزمنية وجب وقف البت في الدعوى المدنية لغاية صدور حكم بات في الدعوى الجنائية، إعمالا لقاعدة الجنائي يعقل المدني. أما إذا انقضت الدعوى الجنائية لأي سبب من الأسباب مثل وفاة المتهم، فإن الدعوى المدنية لا تنتهي بذلك السبب، نظرا لخضوعها لقواعد المواد المدنية، وبالتالي تنتقل الدعوى في هذه الحالة إلى المحكمة المدنية للفصل فيها وفق قواعد انتقال الحقوق إلى الخلف الخاص. إلا إذا كانت الدعوى جاهزة للحكم فإن المحكمة الجنائية تبت فيها دون حاجة إلى إحالتها على القضاء المدني. وختاما، وجب توضيح اللبس الذي يقع فيه البعض عند الخلط بين الغرامة والتعويض عند إصدار الحكم الجنائي، فالغرامة المحكوم بها ليست مقررة لفائدة المجني عليه، فهي عقوبة من العقوبات التي يجزى بها المتهم بسبب ارتكاب الجريمة، وتسدد قيمتها للجهات المكلفة بذلك في الدولة، أما ما يحصل عليه المدعي المدني من مقابل مادي بموجب الحكم يسمى تعويضا وليس غرامة.
1149
| 08 يوليو 2026
تلعب النيابة العامة دورا أساسيا في سيادة القانون داخل المجتمع، وقد أكد على هذا الدور دستور دولة قطر في المادة 136 التي ورد فيها ما يلي: "تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع وتشرف على شؤون الضبط القضائي وتسهر على تطبيق القوانين الجنائية..."، فالنيابة العامة بحكم أنها تمثل المجتمع فهي المخول الأساسي بمباشرة الدعوى الجنائية من خلال مطالبة القضاء بأن يوقع العقوبة على كل متهم بارتكاب جريمة تمثل اعتداء على نظام المجتمع وأمنه. وعلى هذا الأساس تتولى النيابة العامة في الدعوى الجنائية متابعة مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة أمام أنظار القضاء، وهي واحدة من الصلاحيات المخولة للنيابة العامة، والمنصوص عليها ضمن المادة 7 من القانون رقم 10 لسنة 2002 بشأن النيابة العامة، وبمطالعة تلك الصلاحيات نجد أن أهم ما يخص دور النيابة العامة في الدعوى الجنائية هي صلاحية التحقيق في الجرائم وتحريك الدعوى مع مباشرتها أمام المحاكم والطعن في الأحكام الصادرة بهذا الصدد. إن التحقيق في ارتكاب الجرائم ومباشرة الدعوى الجنائية من أهم الاختصاصات المنوطة بالنيابة العامة، إذ يقع على عاتقها عبء التحري عن الجرائم ومرتكبيها من أجل الوصول لحقيقة الجريمة، وذلك من خلال الوسائل والإجراءات المسموح بها قانونا، والتحقيق الجنائي الذي تقوم به النيابة العامة وتحريكها للدعوى منصوص عليهما وعلى أحكامهما ضمن قانون الإجراءات الجنائية، فمباشرة الدعوى تتم إما بواسطة النائب العام أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة، ويتم التحقيق أيضا بواسطة النيابة العامة من قبل أحد أعضائها أو من خلال انتداب أحد مأموري الضبط القضائي من أجل هذه المهمة. وحسب المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية يكون تحقيق النيابة العامة إلزاميا بالنسبة للوقائع التي تصنف بأنها جناية فقط، أما بالنسبة للجرائم التي تعتبر في حكم الجنح والمخالفات كذلك فإن التحقيق يكون اختياريا، ويترك الأمر للسلطة التقديرية للنيابة العامة. وإذا كانت النيابة العامة هي من تحرك الدعوى الجنائية وتطالب القضاء باسم المجتمع أن يوقع العقوبة على المتهم، فهي بذلك تكون صاحبة توجيه الاتهام بحكم أنها الخصم الوحيد للمتهم خلال المحاكمة الجنائية، ولها بهذا الصدد صلاحيات اتخاذ العديد من الإجراءات السابقة من قبيل القبض على المتهم أو إصدار أمر بتفتيشه أو تفتيش مسكنه أو حبسه احتياطيا، كما أن النيابة العامة عقب انتهاء التحقيق في الجريمة قد تصدر أوامر مرتبطة بتحريك الدعوى الجنائية، ولكن بشكل سلبي، أي إصدار أمر من شأنه عدم تحريك الدعوى نظرا لما قد يكون أسفر عنه التحقيق من نتائج لم يثبت معها ارتكاب المتهم للجريمة، من قبيل الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى، أو إخلاء سبيل المتهم بكفالة مالية أو ضمانة شخصية. أما إذا ثبت لدى النيابة العامة إدانة المتهم أصدرت أمرا بإحالته للمحاكمة، وهنا يبدأ دورها في متابعة الدعوى الجنائية أمام القضاء، حيث تقع على عاتقها مسؤولية تقديم الدفوع والمرافعة خلال الجلسات وتعزيزها بالأسانيد القانونية التي ترجح إسنادها الاتهام للمتهم، وذلك بشكل يصب في صالح تحقيق العدالة، باعتباره الدافع الأساسي للنيابة العامة، وليس مجرد إدانة المتهم فحسب. وعقب إصدار حكم في الدعوى الجنائية يبرز دور النيابة العامة في حال عدم صدور حكم يعكس الاتهام الذي قامت بتوجيهه، بحيث يحق لها الطعن في ذلك الحكم وفق الطرق المقررة قانونا، وخلال المواعيد المحددة باختلاف أنواع الطعون المسموح بها. أما إذا كان الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ، فإنه من صميم اختصاصات النيابة العامة السهر على تنفيذ ذلك الحكم باعتبارها سلطة تنفيذ.
1179
| 28 يونيو 2026
يعتبر الدستور القطري منصب الوزير بمثابة الجناح المكمل للسلطة التنفيذية في البلاد، بنص المادة 62 من الدستور، وضمانا لالتزام الوزراء بالسلطة الواسعة المخولة لهم، وعدم الحياد عن استعمالها الصحيح بإيثارهم مصالحهم الشخصية عن المصلحة العليا للمجتمع فقد أقر الدستور نفسه مبدأ المسؤولية الجنائية في حق من يتقلدون منصب الوزير، وذلك ضمن المادة 128 التي جاء فيها: "على الوزراء أثناء توليهم مناصبهم أن يستهدفوا في سلوكهم مصالح الوطن، وألا يستغلوا مناصبهم الرسمية بأية صورة كانت لفائدتهم، أو لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة. ويحدد القانون الأعمال المحظورة على الوزراء والأفعال التي تقع منهم أثناء توليهم مناصبهم وتستوجب مساءلتهم، كما يحدد طريقة هذه المساءلة"، فلا شك أن إساءة استعمال السلطة المخولة بمناسبة هذه المناصب العليا يترتب عليه التجريم والعقاب الناتج عن خرق المهام الموكولة لهؤلاء الوزراء، والمتمثلة في خدمة مصالح المواطنين والحفاظ على حقوقهم وحرياتهم. تتم مساءلة الوزراء جنائيا طبقا للقانون رقم 21 لسنة 2004 بشأن الوزراء والقوانين المعدلة لبعض مواده، بحيث وضع هذا القانون الأسس التي من أجلها يتوجب إسناد اتهام جنائي للوزراء والإجراءات المتبعة عندئذ، مع تأكيد هذا القانون على أن أي مقتضى لم يرد ضمنه يتم الرجوع بشأنه إلى قواعد قانون الإجراءات الجنائية، ويعد ذلك بمثابة إشارة واضحة إلى ضرورة معاملة الوزراء في حالة ارتكاب أفعال جرمية المعاملة التي تتم مباشرتها بشأن العموم، خصوصا وأن القانون رقم 3 لسنة 2021 المعدل له ألغى فصلا كاملا منه كان ينص على إجراءات خاصة بمحاكمة الوزراء، فأصبحت محاكمتهم عقب ذلك تتم بنفس الإجراءات ونفس مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة التي تمر منها محاكمة الأفراد العاديين. ويجب عند الحديث عن المساءلة الجنائية للوزير التفريق بين الجرائم التي قد يرتكبها بصفته الشخصية وبعيدا عن المنصب العالي الذي يتقلده، وبين الجرائم المرتكبة من قبله أثناء أو بمناسبة القيام بمهامه الوزارية، ففي الحالة الأولى نكون أمام مسؤولية جنائية قائمة لشخص عادي ولا نكون بصدد الحديث عن مسؤولية جنائية لوزير، بعكس الحالة الثانية التي يكون الوزير قد أساء استعمال سلطته وأخل بحقوق المواطنين الذين ينحصر دوره في رعاية مصالحهم، وفي فترة سابقة كانت تختلف طريقة وإجراءات محاسبة الوزراء عند ارتكابهم جرائم بصفتهم الشخصية وعند ارتكابهم جرائم بصفتهم الوزارية، لكن في ظل التعديل الذي طرأ على القانون رقم 21 لسنة 2004 أصبحت المحاكمة على الصنفين من الجرائم تتم وفق الإجراءات نفسها. لم يرد ضمن القوانين جرد أو كشف مفصل بالجرائم التي يرتكبها الوزراء حصريا، بل إن جميع الأفعال المجرمة حسب القوانين الجنائية وخصوصا قانون العقوبات، والتي قد يرتكبها الوزير أثناء القيام بمهامه الوزارية تنهض معها مسؤوليته الجنائية، وتتم محاسبته وفقا لذلك، ومن صور الجرائم التي تثبت معها المسؤولية الجنائية الوزارية جريمة استغلال الوظيفة وإساءة استعمال السلطة، الرشوة، المساس باستقلال الدولة وأراضيها، التخابر ضد الدولة، محاولة قلب نظام الحكم، الاختلاس والإضرار بالمال العام وغيرها من الجرائم التي يمكن ارتكابها من قبل الوزراء أثناء تأدية مهامهم. وإذا كان منصب الوزير يحتل مكانة مرموقة ضمن النظام الحاكم بالبلاد، فإن شرف المنصب يجب أن يكون على نفس القدر من المسؤولية التي يجب الالتزام بها، وإن أي زحزحة عن المهام الموكولة بموجبه يستوجب المتابعة الجنائية.
609
| 23 يونيو 2026
في ظل التطورات التكنولوجية المستمرة التي يعرفها العالم، أصبح التعامل عبر الوسائط الإلكترونية يشمل جميع المجالات، خصوصا مجال التعاقدات، فقد أصبحت عمليات البيع والشراء وغيرها من المعاملات أكثر مرونة إذا تمت عبر الوسائل الإلكترونية، لكونها تبرم عن بُعد، لا تحتاج التنقل من منطقة لأخرى وضرورة تواجد المتعاقدين في مكان واحد، وهو ما ساهم في ارتفاع الإقبال على العقود الإلكترونية وإتمام صفقات تجارية كبرى عن طريقها. لكن العقود الإلكترونية على عكس العقود التقليدية قد تنشأ عنها تلاعبات بمصالح الأطراف المتعاقدة، ويكونون أكثر عرضة للاحتيال والغش والإيهام بتزييف حقيقة المعاملة الإلكترونية، لذلك يكون المتعاقد عبر الوسائط الإلكترونية في حاجة ماسة إلى توفير مقتضيات قانونية تسمح له بعدم إتمام العقد الإلكتروني الذي تشوبه عيوب تمس سلامته القانونية. وإذا كان الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن العقود تقوم مقام القانون بالنسبة لأطرافها، فإنه استثناء لتلك القاعدة أصبح يجوز التراجع عن الالتزامات المنشأة بصورة صحيحة إذا تمت عبر الوسائط الإلكترونية من خلال ممارسة ما يسمى بحق العدول عن إتمام العقد. وتعتبر العقود الاستهلاكية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية هي أهم العقود التي يبرز فيها حق العدول عن التعاقد، إذ يعتبر ذلك بمثابة مهلة للمستهلك من أجل التأمل والتفكير في الخطوة التعاقدية التي أقدم عليها، لأنه يكون قد التزم بعلاقة تعاقدية قبل الاطلاع المجرد والملموس على الشيء موضوع العقد، ويكون من باب العدل والإنصاف أن يتم السماح له بالتراجع عن العقد الذي أبرمه في حال اكتشف أن الشيء الذي حصل عليه في الواقع يختلف عن الشيء الذي توجهت إرادته من البداية إلى الالتزام به. وهذا الحق في العدول يعتبر تجسيدا لمبدأ إعادة التوازن للعلاقات التعاقدية التي يكون أحد أطرافها في مركز ضعيف بالمقارنة مع الطرف الآخر، فالمستهلك في العقود الإلكترونية مثلا يكون طرفا ضعيفا لكونه يجهل بشروط التعاقد عن بُعد، وليس أخصائيا في المادة موضوع العقد، في حين يكون المورد أدرى بالشيء الذي سيتم التعاقد بشأنه، وتكون لديه خبرة وتجارب سابقة في نفس المجال، وبالتالي تكون لديه الفرصة لفرض شروطه على ذلك الطرف الضعيف، ولأجل ذلك يكون من الضروري إيجاد آلية قانونية تعيد التوازن لهذا العقد، وحق العدول عن إتمام العقد آلية كفيلة بتحقيق تلك الغاية. بالرجوع إلى القانون القطري نجد قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية أجاز حق العدول عن العقد في المادة 57 منه، وذلك خلال 3 أيام من تاريخ إبرام العقد، في حين سمحت بعض التشريعات العربية بمدد أطول، مثل المشرع اللبناني الذي سمح بالعدول عن العقد خلال 10 أيام من تاريخ الحصول على الخدمة، والمشرع المغربي الذي سمح بالتراجع عن العقود الإلكترونية بالنسبة للمستهلكين خلال مدة 7 أيام من تاريخ الإبرام.
483
| 14 يونيو 2026
مبدأ سابقة الفصل في الدعوى (أو حجية الأمر المقضي) في القانون القطري يعني أنه إذا صدر حكم نهائي في نزاع معين، فلا يجوز إعادة رفع دعوى جديدة بين الخصوم أنفسهم بشأن نفس الحق وبذات السبب والموضوع. ويحمل الحكم القضائي الصادر بشأن نزاع معين قوة ثبوتية، وحجية في مواجهة أطرافه متى تحققت الشروط والاعتبارات التي نص عليها المشرع ضمن المادة 300 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهكذا متى فصل حكما قضائيا في موضوع حق معين، فإن ذلك الحكم يكون بمثابة القرار النهائي بشأن موضوعه، ولا يجوز لأطرافه اللجوء من جديد إلى القضاء من أجل استصدار حكم قضائي آخر عن نفس الحق، لأن ذلك من شأنه صدور حكمين متناقضين في نفس النزاع وبين نفس الأطراف، مما يصبح معه تنفيذهما مستحيلا. لذلك، فإذا عرض على القضاء نزاع سبق الفصل فيه بحكم قضائي قطعي بنفس الخصوم والموضوع والسبب حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ودون حاجة لطلب الأطراف بعدم جواز نظرها للدعوى بسبب سابقة الفصل فيها، وقد حدد المشرع والفقه والعمل القضائي المعايير المعتمدة من أجل الدفع بسابقة الفصل والقضاء بعدم جواز النظر تبعا لذلك، وهذه المعايير يمكن إجمالها فيما يلي: أولا/ حيازة الحكم لقوة الأمر المقضي به: والمقصود من ذلك أن يكون الحكم الذي يحتج به للدفع بسابقة الفصل قد قضى في موضوع الحق المتنازع فيه، وأن يكون قطعيا وليس حكما تمهيديا، على سبيل المثال لا يجوز الاحتجاج بسابقة الفصل بالنسبة لحكم تمهيدي قضى بندب خبير لمعاينة موقع يتعلق بموضوع التداعي، لأن هذا الحكم غير حائز لقوة الأمر المقضي به، ولم يؤثر في المراكز القانونية للأطراف المتنازعة. كما لا يجوز الدفع بسابقة الفصل بالنسبة للأحكام ذات طابع مستعجل أو الأمور الوقتية، لأنها بمثابة قرارات ذات نفاذ مؤقت وليست حائزة قوة الأمر المقضي به، وكذلك هو الشأن بالنسبة للأحكام التي صدرت بالرفض على حالتها، لأن القضاء في هذا النوع من الأحكام لا يبت بصورة نهائية في موضوع التداعي، بل يرفض الدعوى لوجود علة حالة تمنع الحكم فيها مثل عدم كفاية أدلة الإثبات أو عجز المدعي عن سداد أمانة الخبرة، وإذا زالت تلك العلة أو استجد أمر معين جاز القضاء وفق الطلبات بحكم حائز الأمر المقضي به. وأيضا لا يجوز الدفع بسابقة الفصل بخصوص الأحكام القضائية التي صدرت بعدم القبول بناء على خلل إجرائي مرتبط بشكل الدعوى، لأن ذلك الحكم وقتئذ يكون قضى بت في الجانب الشكلي من الدعوى ولم ينظر موضوع التداعي، وبالتالي لا مجال لإعمال مبدأ سابقة الفصل، لكن بالنسبة للأحكام التي صدرت بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو المصلحة أو الأهلية في رافعها، فإنه لا يجوز سماع دعوى جديدة بشأنها لأن المحكمة تكون قد استنفدت ولايتها بشأن المراكز القانونية للخصوم. ثانيا/ وحدة الخصوم وصفاتهم: يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل أن يكون أطراف الدعوى الجديدة هم نفس الخصوم الذين كانوا أطرافا في الدعوى السابقة وبنفس صفاتهم، وبمفهوم المخالفة إذا قام المدعي في الدعوى الجديدة بمقاضاة نفس الطرف الذي كان مدعى عليه في الدعوى السابقة وأضاف مدعى عليه جديد لا نكون أمام سابقة الفصل، وإذا كان نفس الأطراف في الدعوى الأولى هم نفس أطراف الدعوى الجديدة، ولكن مع اختلاف صفاتهم، بمعنى من كان مدعيا أصبح مدعى عليه والعكس صحيح، فإنه والحالة هاته لا مجال لانطباق قاعدة سابقة الفصل. ثالثا/ وحدة موضوع التداعي: والمقصود من ذلك أن تكون الدعويان قائمتين على نفس المحل، حتى ولو حدث تغيير أو تعديل بسيط على جزئياته، مثل أن يكون موضوع الطلبات في الدعوى الأولى يتعلق باستحقاق عقار معين ويكون موضوع الدعوى التالية طلب استحقاق نفس العقار مع المطالبة بتعويض مادي عن الأضرار، ففي هذه الحالة يكون للدعويين معا نفس المحل، وبالتالي يجوز الدفع بسابقة الفصل. رابعا/ وحدة السبب بين الدعويين: بمعنى أنه لا يجوز تقديم دعوى جديدة في نفس الموضوع بناء على نفس الأساس القانوني والواقعي الذي بنيت عليه الدعوى السابقة وإلا قضت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم سابق. فإذا توافرت هذه الشروط وكان هناك حكم نهائي سابق، يجوز للمدعى عليه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، بل ويجوز للمحكمة إثارة هذا الدفع من تلقاء نفسها لأنه متعلق بالنظام العام. هذا وتجدر الإشارة إلى أن المعايير المذكورة بعاليه يجب أن تتحقق مجتمعة لإعمال مبدأ سابقة الفصل، لأنه لا يجوز الدفع بسابقة الفصل لمجرد اتحاد موضوع الخصومة مثلا دون تحقق شرط وحدة الخصوم والسبب.
639
| 07 يونيو 2026
على غرار التشريعات المقارنة، سمح المشرع القطري بتأسيس شركات تجارية تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، يكون عدد الشركاء فيها من شخص واحد إلى خمسين كحد أقصى، ولا يسأل الشريك فيها إلا في حدود حصته في رأس المال طبقا للمادة 228 من قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015، وذلك تشجيعا للمستثمرين الذين يرغبون في إنشاء مشاريع في منأى عن المساس بذمتهم المالية الشخصية. إلا أن اللجوء إلى إنشاء شركات ذات مسؤولية محدودة أصبح ملاذا لبعض الشركاء سيئي النية الذين يهدفون إلى جني الأموال عن طريق إنشاء كيانات وهمية تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، أو يصبحون شركاء في شركات قائمة فعلا، ويستخدمون أموالها ومخصصاتها لمصلحتهم الشخصية، ثم يتذرعون بالذمة المالية المستقلة للشركة عن ذمتهم، وأنهم لا يسألون إلا في حدود حصتهم في رأس مالها. وفي سبيل ذلك، قد يبرمون عقودا بمبالغ مالية مهمة ويحررون شيكات وكمبيالات بآجال قصيرة وقيمة مالية كبيرة، ويستقدمون عمالا أجانب برواتب عالية وغيرها من التصرفات العديدة باسم الشركة، وبعد أن يجهزوا على جميع أموال الشركة يتحججون في مواجهة الجميع بأن الوضعية المالية للشركة متأزمة وهم غير مسؤولين عن ذلك إلا في حدود حصتهم. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة لتوفير حماية قانونية تضمن حقوق المتضررين، خصوصا المتعاملين مع تلك الشركات، الذين بعد استنفاد جميع الطرق الودية والقضائية من أجل تحصيل أموالهم، لا يجدون ما يمكن أن يستردوا به ديونهم في مواجهة الشركة، لأن جميع ممتلكاتها تكون قد هلكت، ومسؤولية الشركاء فيها محدودة في نطاق رأس المال، على الرغم من أن تعاملهم معها في الأساس يستند إلى الاعتبار الشخصي للشركاء فيها. ومن جانب آخر، فإن المسؤولية المحدودة لهذه الشركات تضر بمصالح الشركاء ذوي النية الحسنة أيضا، خصوصا الشريك القطري في حال وجود شركاء متعددي الجنسية، أو الشريك المخول بالتوقيع، إذ نتيجة تلاعب الشركاء الآخرين في مالية الشركة وتذرعهم بمبدأ استقلال الذمم، يعصفون بأموالها ويتسببون في تأزم وضعيتها المادية، ليتركوا الشريك حسن النية في مواجهة الدائنين، وأمام إجراءات إدارية وقضائية مثل الأمر بالمنع من السفر، أو الحجز على الأموال الشخصية، وذلك في حال ثبوت عدم احترام الأشخاص في الشركة ذات مسؤولية محدودة لهذا المبدأ وقيامهم بالخلط بين أموالهم والمالية الخاصة بالشركة. وحماية لجميع المتضررين من مبدأ المسؤولية المحدودة للشركة، فقد نص قانون الشركات التجارية على حزمة من التدابير لضمان أموال المتعاملين مع هذا الشكل من الشركات، من قبيل ما نصت عليه المادة 229 من القانون المذكور عندما ألزمت إضافة عبارة شركة ذات مسؤولية محدودة إلى جانب اسم الشركة، وإلا كان المدراء مسؤولين بالتضامن مع الشركة في مواجهة الأغيار، إلى جانب العقوبات الزجرية التي يتم اتخاذها في حق كل شريك أو مدير لم يلتزم بمبدأ استقلال الذمم عند التعامل بأموال الشركة. عموما، تبقى الشركة ذات المسؤولية المحدودة شكلا قانونيا تنفذ في إطاره مشاريع وأعمال من شأنها الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتقويته، فلا يمكن إلغاؤه أو إيجاد بديل عنه، وتبقى الحماية الأساسية من مخاطر إساءة استخدامه هي توفير تأمينات لأموال المتعاملين معها بشكل مسبق، وتضييق الخناق على المدراء أو الشركاء ذوي النوايا السيئة فيما يتعلق بحرية استخدام أموالها.
618
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز على تخصيص القضاء، وخلق مؤسسات ذات صلاحيات قضائية، استجابة للخصوصية والسرعة في البت اللذين تتطلبهما طبيعة بعض المنازعات، من قبيل النزاعات التي تنشأ بين المؤجرين والمستأجرين بمناسبة تنفيذ عقود الإيجار المبرمة بينهم. وفي هذا الإطار تم إنشاء لجان فض المنازعات الإيجارية بوزارة البلدية يترأسها قاض بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء حسب المادة 21 من القانون رقم 4 لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات، ويخضع تأليف هذه اللجان لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 54 لسنة 2013 بتشكيل لجان فض المنازعات الإيجارية. وحسب المادة 1 من القرار المذكور تنشأ خمس لجان بوزارة البلدية تتألف من قاض يترأسها ويتقاضى مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال وممثلين اثنين عن الوزارة تخصص لهما مكافأة أربعة آلاف ريال، تكون صلاحيتهم قضائية بحتة، ويكون لكل لجنة أمانة سر من موظف أو أكثر، وذلك من أجل تيسير عمل اللجنة والضبط التنظيمي للطلبات المعروضة عليها، وأيضا للتأكيد مرة أخرى على الصبغة القضائية للجنة فض المنازعات الإيجارية. وتختص لجنة فض المنازعات الإيجارية بالبت في النزاعات التي تنشـأ بين المؤجرين والمستأجرين بشأن عقود الإيجار التي تزيد مدتها على شهر واحد، وبحسب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية، فإن الفصل في النزاعات المتعلقة بعقود الإيجار يتم عن طريق تقديم طلب للجنة التي تجتمع مرة على الأقل أسبوعيا، ويشترط أن يتضمن هذا الطلب جميع بيانات مقدم الطلب والطرف الآخر ومشفوعا بالأسباب والطلبات، مع وجوب إرفاقه بمذكرة شارحة وحافظة بالمستندات. وبعد تحديد تاريخ انعقاد الجلسة يتم إعلان الطرف الآخر بسبعة أيام على الأقل من تاريخ الجلسة، ثم يتم تداول الطلب أمام اللجنة، ويتم تبادل المذكرات بين الأطراف، واستجوابهم وغير ذلك من الإجراءات، إلا أنه لا يشترط اتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا فيما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي. وتكون جلسات اللجنة علنية وتصدر القرارات عنها بأغلبية أعضائها، مع شمول القرارات بالنفاذ المعجل. ويجوز الطعن في قرارات لجنة فض المنازعات الإيجارية بالاستئناف خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور القرار إذا كان حضوريا، وخلال اليوم التالي للإعلان بالقرار إذا صدر غيابيا، ويكون الاستئناف أمام هيئة استئنافية بالمحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة النزاع لا تتجاوز خمسمائة ألف ريال، وأمام محكمة الاستئناف إذا تجاوزت قيمة الطلب ذلك، أو كان غير محدد القيمة.
984
| 20 مايو 2026
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم، لأنهم يعتبرونها جزءاً من ثقافتهم وهويتهم، لدرجة أن أصبحت بعض المجتمعات تنظم حياة أفرادها عن طريق الأعراف دون الاحتكام إلى القوانين المكتوبة. ويعد مجال التجارة من أكثر المجالات التي تعرف انتشارا واسعا للأعراف، بالنظر لخصوصية المعاملات التجارية التي تفرض المرونة والدقة في سن القواعد، والتي تعرف اختلافا جوهريا عن المعاملات المدنية يقتضي بالتبعية عدم ملاءمة بعض القواعد والنصوص المكتوبة، التي إن تم الاحتكام إليها قد تعطل إتمام المعاملة أو قد تؤدي إلى نتائج مخالفة لإرادة الأطراف ولطبيعة المجال التجاري. والمقصود من العرف التجاري هو كل عادة أو سلوك تواتر التجار على اتباعه فيما يتعلق بأعمالهم التجارية مع شعورهم بإلزاميته وأن مخالفته يترتب عليها جزاء قانوني، أي أن هذه الأعراف حتى يعتد بها فيما بين التجار وجب أن تكون عادة مستمرة ومتكررة الحدوث مع انتشار فكرة وجوب إتيان هذه العادة، حتى تترسخ بين التجار وتصبح عرفا تجاريا، كما أن هذا العرف التجاري يجب ألا يكون منصوصا عليه ضمن التشريعات المكتوبة، وإلا اعتبر نصا قانونيا تجاريا وليس عرفا. وتبرز أهمية العرف التجاري ومكانته البارزة ضمن المجال التجاري لما نص على ضرورة اتباعه المشرع القطري ضمن القانون رقم 27 لسنة 2006 بشأن قانون التجارة، وذلك وفقا للمادة 2 التي ورد فيها: "تسري على المسائل التجارية الأحكام الواردة في هذا القانون أو في غيره من القوانين المتعلقة بالمسائل التجارية، فإن لم يوجد نص يطبق العرف التجاري". وهكذا نجد المشرع قد خرج عن المألوف في القواعد التشريعية المعمول بها، إذ إنه من المستقر عليه أنه في حالة عدم وجود نص قانوني خاص يطبق النص القانوني العام، لكن قانون التجارة اعتبر أنه بالنسبة للمسائل التجارية تطبق القواعد القانونية المتعلقة بالتجارة، وفي حالة عدم وجود نص لا يطبق النص القانوني العام، بل تطبق قواعد العرف التجاري، وفي رأينا فقد أحسن المشرع صنيعا، لأن مجال التجارة له قواعده الخاصة المستمدة من المعاملات بين التجار التي أفرزت عن قواعد وأحكام مستقرة فيما بينهم، وأصبحت أعرافا تجارية ملزمة، وبالتالي يكون العرف التجاري عند غياب نص قانوني صريح أولى بالتطبيق من قواعد القانون المدني مثلا باعتباره الشريعة العامة للقوانين. وهكذا، فإن العرف التجاري يحتل المكانة الثانية بعد القواعد القانونية المكتوبة عند الفصل في المسائل التجارية، وهي مكانة بالغة الأهمية تستدعي تحري الدقة عند اعتبار عادة معينة على أنها عرف تجاري والبحث في مدى استيفائها للشروط المتطلبة من أجل ذلك، ومن قبيل الأعراف التجارية مثلا: تحديد سعر السوق لبضاعة معينة، تحديد مكان وزمان التسليم والاستلام، قابلية معاينة البضاعة والاحتفاظ بها قبل الشراء.
534
| 11 مايو 2026
من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق العادية المقررة قانوناً، والأصل أن الطعن في الأحكام يتم وفق الطرق العادية من قبيل الاستئناف والتمييز، لكن المشرع أقر أيضاً طرقاً أخرى استثنائية للطعن من قبيل «التماس إعادة النظر». فقد يحدث أن يتم إصدار حكم نهائي في خصومة معينة، ثم تظهر بعد مضي فترة من الزمن مستندات أو وقائع ما كان ليصدر ذلك الحكم لو استدل بها أثناء سير الدعوى، عندئذ يسمح القانون لكل من صدر ضده ذلك الحكم تقديم طلب إلى المحكمة يبين فيه تلك المستجدات على شكل ملتمس إعادة النظر. وتختلف أسباب وإجراءات الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في المواد المدنية عن تلك الصادرة في المواد الجنائية، وهكذا نظمت المواد من 178 إلى 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة في الدعاوى المدنية، ونصت المادة 179 على سبعة أسباب على سبيل الحصر يحق معها تقديم ملتمس إعادة النظر، يتعلق بعضها باكتشاف وقوع الغش من طرف الخصم أثناء سير الدعوى أو إخفاء أوراق مؤثرة أو الإدلاء بشهادة زور، والبعض الآخر يتعلق بالتناقض في منطوق الحكم أو الحكم بغير طلبات الأطراف أو التمثيل غير السليم للشخص الاعتباري في الدعوى. ويجوز تقديم التماس إعادة النظر داخل ميعاد 30 يوماً من اكتشاف الغش الواقع أو الأوراق المخفية أو من تاريخ صدور الحكم المتناقض في منطوقه، والذي حكم بغير طلبات الأطراف والحكم الذي تم تمثيل الشخص الاعتباري فيه بصورة غير صحيحة، وذلك بواسطة صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم مع إمكانية نظر الالتماس من قبل نفس الهيئة مصدرة الحكم مع عدم إيقاف تنفيذ الحكم المطعون فيه. إذا بتت المحكمة في الالتماس وقبلته شكلاً لها إما أن تقضي للملتمس بطلبه ليحل الحكم الجديد محل الحكم المطعون فيه أو أن تقضي برفض التماس إعادة النظر مع الحكم على الملتمس بغرامة مالية لا تتجاوز 500 ريال قطري. أما الطعن بإعادة النظر في المواد الجنائية فقد نظمت أحكامه المواد من 304 إلى 315 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو حق يمارسه المحكوم عليه أو النائب العام عند تحقق خمس حالات منصوص عليها حصرا ضمن المادة 304 وتتعلق بأسباب مرتبطة بوجود المجني عليه حياً بعد صدور الحكم في قضية القتل أو اكتشاف الغش أو التزوير الحاصل أثناء تحقيق الدعوى أو ظهور أوراق مؤثرة كانت مخفية أو وجود حكمين متناقضين أحدهما يؤيد فرضية براءة المحكوم عليه أو صدور حكم مبني على حكم آخر تم إلغاؤه. ويختلف الطعن بإعادة النظر في المواد الجنائية عن مثيله في الدعاوى المدنية، أن الأول يتم تقديمه من طرف المحكوم عليه بواسطة طلب إلى النائب العام ويتم رفعه إلى الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز لتفصل فيه وليس إلى المحكمة مصدرة الحكم، كما أن المشرع لم يقيده بميعاد قانوني معين نظرا لكون الأسباب المسموح تقديم إعادة نظر الحكم بشأنها لا يمكن تقييدها بميعاد زمني معين. هذا وإن طلب إعادة النظر في الأحكام الجنائية لا يوقف التنفيذ إلا فيما يتعلق بعقوبة الإعدام. ويكون حكم الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز إما إلغاء الحكم أو رفض طلب إعادة النظر، وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في حكم محكمة التمييز.
663
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...
4956
| 25 أغسطس 2026
-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...
4464
| 23 أغسطس 2026
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...
2220
| 23 أغسطس 2026
بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...
1635
| 25 أغسطس 2026
رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...
1368
| 20 أغسطس 2026
اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...
1281
| 20 أغسطس 2026
الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...
1242
| 20 أغسطس 2026
هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...
1086
| 26 أغسطس 2026
في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...
600
| 26 أغسطس 2026
أصعب العجز أن يضع أحدهم ثقته في يدي،...
513
| 23 أغسطس 2026
مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في...
483
| 24 أغسطس 2026
يقول مصطفى السباعي رحمه الله: "وفي المآزق ينكشف...
435
| 22 أغسطس 2026
مساحة إعلانية