رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على غرار التشريعات المقارنة، سمح المشرع القطري بتأسيس شركات تجارية تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، يكون عدد الشركاء فيها من شخص واحد إلى خمسين كحد أقصى، ولا يسأل الشريك فيها إلا في حدود حصته في رأس المال طبقا للمادة 228 من قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015، وذلك تشجيعا للمستثمرين الذين يرغبون في إنشاء مشاريع في منأى عن المساس بذمتهم المالية الشخصية. إلا أن اللجوء إلى إنشاء شركات ذات مسؤولية محدودة أصبح ملاذا لبعض الشركاء سيئي النية الذين يهدفون إلى جني الأموال عن طريق إنشاء كيانات وهمية تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، أو يصبحون شركاء في شركات قائمة فعلا، ويستخدمون أموالها ومخصصاتها لمصلحتهم الشخصية، ثم يتذرعون بالذمة المالية المستقلة للشركة عن ذمتهم، وأنهم لا يسألون إلا في حدود حصتهم في رأس مالها. وفي سبيل ذلك، قد يبرمون عقودا بمبالغ مالية مهمة ويحررون شيكات وكمبيالات بآجال قصيرة وقيمة مالية كبيرة، ويستقدمون عمالا أجانب برواتب عالية وغيرها من التصرفات العديدة باسم الشركة، وبعد أن يجهزوا على جميع أموال الشركة يتحججون في مواجهة الجميع بأن الوضعية المالية للشركة متأزمة وهم غير مسؤولين عن ذلك إلا في حدود حصتهم. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة لتوفير حماية قانونية تضمن حقوق المتضررين، خصوصا المتعاملين مع تلك الشركات، الذين بعد استنفاد جميع الطرق الودية والقضائية من أجل تحصيل أموالهم، لا يجدون ما يمكن أن يستردوا به ديونهم في مواجهة الشركة، لأن جميع ممتلكاتها تكون قد هلكت، ومسؤولية الشركاء فيها محدودة في نطاق رأس المال، على الرغم من أن تعاملهم معها في الأساس يستند إلى الاعتبار الشخصي للشركاء فيها. ومن جانب آخر، فإن المسؤولية المحدودة لهذه الشركات تضر بمصالح الشركاء ذوي النية الحسنة أيضا، خصوصا الشريك القطري في حال وجود شركاء متعددي الجنسية، أو الشريك المخول بالتوقيع، إذ نتيجة تلاعب الشركاء الآخرين في مالية الشركة وتذرعهم بمبدأ استقلال الذمم، يعصفون بأموالها ويتسببون في تأزم وضعيتها المادية، ليتركوا الشريك حسن النية في مواجهة الدائنين، وأمام إجراءات إدارية وقضائية مثل الأمر بالمنع من السفر، أو الحجز على الأموال الشخصية، وذلك في حال ثبوت عدم احترام الأشخاص في الشركة ذات مسؤولية محدودة لهذا المبدأ وقيامهم بالخلط بين أموالهم والمالية الخاصة بالشركة. وحماية لجميع المتضررين من مبدأ المسؤولية المحدودة للشركة، فقد نص قانون الشركات التجارية على حزمة من التدابير لضمان أموال المتعاملين مع هذا الشكل من الشركات، من قبيل ما نصت عليه المادة 229 من القانون المذكور عندما ألزمت إضافة عبارة شركة ذات مسؤولية محدودة إلى جانب اسم الشركة، وإلا كان المدراء مسؤولين بالتضامن مع الشركة في مواجهة الأغيار، إلى جانب العقوبات الزجرية التي يتم اتخاذها في حق كل شريك أو مدير لم يلتزم بمبدأ استقلال الذمم عند التعامل بأموال الشركة. عموما، تبقى الشركة ذات المسؤولية المحدودة شكلا قانونيا تنفذ في إطاره مشاريع وأعمال من شأنها الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتقويته، فلا يمكن إلغاؤه أو إيجاد بديل عنه، وتبقى الحماية الأساسية من مخاطر إساءة استخدامه هي توفير تأمينات لأموال المتعاملين معها بشكل مسبق، وتضييق الخناق على المدراء أو الشركاء ذوي النوايا السيئة فيما يتعلق بحرية استخدام أموالها.
435
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز على تخصيص القضاء، وخلق مؤسسات ذات صلاحيات قضائية، استجابة للخصوصية والسرعة في البت اللذين تتطلبهما طبيعة بعض المنازعات، من قبيل النزاعات التي تنشأ بين المؤجرين والمستأجرين بمناسبة تنفيذ عقود الإيجار المبرمة بينهم. وفي هذا الإطار تم إنشاء لجان فض المنازعات الإيجارية بوزارة البلدية يترأسها قاض بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء حسب المادة 21 من القانون رقم 4 لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات، ويخضع تأليف هذه اللجان لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 54 لسنة 2013 بتشكيل لجان فض المنازعات الإيجارية. وحسب المادة 1 من القرار المذكور تنشأ خمس لجان بوزارة البلدية تتألف من قاض يترأسها ويتقاضى مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال وممثلين اثنين عن الوزارة تخصص لهما مكافأة أربعة آلاف ريال، تكون صلاحيتهم قضائية بحتة، ويكون لكل لجنة أمانة سر من موظف أو أكثر، وذلك من أجل تيسير عمل اللجنة والضبط التنظيمي للطلبات المعروضة عليها، وأيضا للتأكيد مرة أخرى على الصبغة القضائية للجنة فض المنازعات الإيجارية. وتختص لجنة فض المنازعات الإيجارية بالبت في النزاعات التي تنشـأ بين المؤجرين والمستأجرين بشأن عقود الإيجار التي تزيد مدتها على شهر واحد، وبحسب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية، فإن الفصل في النزاعات المتعلقة بعقود الإيجار يتم عن طريق تقديم طلب للجنة التي تجتمع مرة على الأقل أسبوعيا، ويشترط أن يتضمن هذا الطلب جميع بيانات مقدم الطلب والطرف الآخر ومشفوعا بالأسباب والطلبات، مع وجوب إرفاقه بمذكرة شارحة وحافظة بالمستندات. وبعد تحديد تاريخ انعقاد الجلسة يتم إعلان الطرف الآخر بسبعة أيام على الأقل من تاريخ الجلسة، ثم يتم تداول الطلب أمام اللجنة، ويتم تبادل المذكرات بين الأطراف، واستجوابهم وغير ذلك من الإجراءات، إلا أنه لا يشترط اتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا فيما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي. وتكون جلسات اللجنة علنية وتصدر القرارات عنها بأغلبية أعضائها، مع شمول القرارات بالنفاذ المعجل. ويجوز الطعن في قرارات لجنة فض المنازعات الإيجارية بالاستئناف خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور القرار إذا كان حضوريا، وخلال اليوم التالي للإعلان بالقرار إذا صدر غيابيا، ويكون الاستئناف أمام هيئة استئنافية بالمحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة النزاع لا تتجاوز خمسمائة ألف ريال، وأمام محكمة الاستئناف إذا تجاوزت قيمة الطلب ذلك، أو كان غير محدد القيمة.
753
| 20 مايو 2026
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم، لأنهم يعتبرونها جزءاً من ثقافتهم وهويتهم، لدرجة أن أصبحت بعض المجتمعات تنظم حياة أفرادها عن طريق الأعراف دون الاحتكام إلى القوانين المكتوبة. ويعد مجال التجارة من أكثر المجالات التي تعرف انتشارا واسعا للأعراف، بالنظر لخصوصية المعاملات التجارية التي تفرض المرونة والدقة في سن القواعد، والتي تعرف اختلافا جوهريا عن المعاملات المدنية يقتضي بالتبعية عدم ملاءمة بعض القواعد والنصوص المكتوبة، التي إن تم الاحتكام إليها قد تعطل إتمام المعاملة أو قد تؤدي إلى نتائج مخالفة لإرادة الأطراف ولطبيعة المجال التجاري. والمقصود من العرف التجاري هو كل عادة أو سلوك تواتر التجار على اتباعه فيما يتعلق بأعمالهم التجارية مع شعورهم بإلزاميته وأن مخالفته يترتب عليها جزاء قانوني، أي أن هذه الأعراف حتى يعتد بها فيما بين التجار وجب أن تكون عادة مستمرة ومتكررة الحدوث مع انتشار فكرة وجوب إتيان هذه العادة، حتى تترسخ بين التجار وتصبح عرفا تجاريا، كما أن هذا العرف التجاري يجب ألا يكون منصوصا عليه ضمن التشريعات المكتوبة، وإلا اعتبر نصا قانونيا تجاريا وليس عرفا. وتبرز أهمية العرف التجاري ومكانته البارزة ضمن المجال التجاري لما نص على ضرورة اتباعه المشرع القطري ضمن القانون رقم 27 لسنة 2006 بشأن قانون التجارة، وذلك وفقا للمادة 2 التي ورد فيها: "تسري على المسائل التجارية الأحكام الواردة في هذا القانون أو في غيره من القوانين المتعلقة بالمسائل التجارية، فإن لم يوجد نص يطبق العرف التجاري". وهكذا نجد المشرع قد خرج عن المألوف في القواعد التشريعية المعمول بها، إذ إنه من المستقر عليه أنه في حالة عدم وجود نص قانوني خاص يطبق النص القانوني العام، لكن قانون التجارة اعتبر أنه بالنسبة للمسائل التجارية تطبق القواعد القانونية المتعلقة بالتجارة، وفي حالة عدم وجود نص لا يطبق النص القانوني العام، بل تطبق قواعد العرف التجاري، وفي رأينا فقد أحسن المشرع صنيعا، لأن مجال التجارة له قواعده الخاصة المستمدة من المعاملات بين التجار التي أفرزت عن قواعد وأحكام مستقرة فيما بينهم، وأصبحت أعرافا تجارية ملزمة، وبالتالي يكون العرف التجاري عند غياب نص قانوني صريح أولى بالتطبيق من قواعد القانون المدني مثلا باعتباره الشريعة العامة للقوانين. وهكذا، فإن العرف التجاري يحتل المكانة الثانية بعد القواعد القانونية المكتوبة عند الفصل في المسائل التجارية، وهي مكانة بالغة الأهمية تستدعي تحري الدقة عند اعتبار عادة معينة على أنها عرف تجاري والبحث في مدى استيفائها للشروط المتطلبة من أجل ذلك، ومن قبيل الأعراف التجارية مثلا: تحديد سعر السوق لبضاعة معينة، تحديد مكان وزمان التسليم والاستلام، قابلية معاينة البضاعة والاحتفاظ بها قبل الشراء.
390
| 11 مايو 2026
من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق العادية المقررة قانوناً، والأصل أن الطعن في الأحكام يتم وفق الطرق العادية من قبيل الاستئناف والتمييز، لكن المشرع أقر أيضاً طرقاً أخرى استثنائية للطعن من قبيل «التماس إعادة النظر». فقد يحدث أن يتم إصدار حكم نهائي في خصومة معينة، ثم تظهر بعد مضي فترة من الزمن مستندات أو وقائع ما كان ليصدر ذلك الحكم لو استدل بها أثناء سير الدعوى، عندئذ يسمح القانون لكل من صدر ضده ذلك الحكم تقديم طلب إلى المحكمة يبين فيه تلك المستجدات على شكل ملتمس إعادة النظر. وتختلف أسباب وإجراءات الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في المواد المدنية عن تلك الصادرة في المواد الجنائية، وهكذا نظمت المواد من 178 إلى 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة في الدعاوى المدنية، ونصت المادة 179 على سبعة أسباب على سبيل الحصر يحق معها تقديم ملتمس إعادة النظر، يتعلق بعضها باكتشاف وقوع الغش من طرف الخصم أثناء سير الدعوى أو إخفاء أوراق مؤثرة أو الإدلاء بشهادة زور، والبعض الآخر يتعلق بالتناقض في منطوق الحكم أو الحكم بغير طلبات الأطراف أو التمثيل غير السليم للشخص الاعتباري في الدعوى. ويجوز تقديم التماس إعادة النظر داخل ميعاد 30 يوماً من اكتشاف الغش الواقع أو الأوراق المخفية أو من تاريخ صدور الحكم المتناقض في منطوقه، والذي حكم بغير طلبات الأطراف والحكم الذي تم تمثيل الشخص الاعتباري فيه بصورة غير صحيحة، وذلك بواسطة صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم مع إمكانية نظر الالتماس من قبل نفس الهيئة مصدرة الحكم مع عدم إيقاف تنفيذ الحكم المطعون فيه. إذا بتت المحكمة في الالتماس وقبلته شكلاً لها إما أن تقضي للملتمس بطلبه ليحل الحكم الجديد محل الحكم المطعون فيه أو أن تقضي برفض التماس إعادة النظر مع الحكم على الملتمس بغرامة مالية لا تتجاوز 500 ريال قطري. أما الطعن بإعادة النظر في المواد الجنائية فقد نظمت أحكامه المواد من 304 إلى 315 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو حق يمارسه المحكوم عليه أو النائب العام عند تحقق خمس حالات منصوص عليها حصرا ضمن المادة 304 وتتعلق بأسباب مرتبطة بوجود المجني عليه حياً بعد صدور الحكم في قضية القتل أو اكتشاف الغش أو التزوير الحاصل أثناء تحقيق الدعوى أو ظهور أوراق مؤثرة كانت مخفية أو وجود حكمين متناقضين أحدهما يؤيد فرضية براءة المحكوم عليه أو صدور حكم مبني على حكم آخر تم إلغاؤه. ويختلف الطعن بإعادة النظر في المواد الجنائية عن مثيله في الدعاوى المدنية، أن الأول يتم تقديمه من طرف المحكوم عليه بواسطة طلب إلى النائب العام ويتم رفعه إلى الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز لتفصل فيه وليس إلى المحكمة مصدرة الحكم، كما أن المشرع لم يقيده بميعاد قانوني معين نظرا لكون الأسباب المسموح تقديم إعادة نظر الحكم بشأنها لا يمكن تقييدها بميعاد زمني معين. هذا وإن طلب إعادة النظر في الأحكام الجنائية لا يوقف التنفيذ إلا فيما يتعلق بعقوبة الإعدام. ويكون حكم الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز إما إلغاء الحكم أو رفض طلب إعادة النظر، وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في حكم محكمة التمييز.
420
| 04 مايو 2026
قبل إصدار حكم في موضوع قضية معينة، يكون القاضي ملزماً بمراجعة المستندات المقدمة إليه من قبل الأطراف، وتمحيص كل الوثائق واستخدام مختلف وسائل الإثبات المقررة قانوناً من أجل تكوين قناعة خالصة وبناء حكم مستند إليها. فالقاضي غالباً رغم الشروط المتوفرة فيه من تكوين قانوني عال وخصائص مميزة إلا أنه يفتقر للمعرفة والاطلاع المعمق على بعض الأمور التي تعرض عليه للبت فيها، والتي تتعلق في الغالب بمسائل فنية تحتاج أهل الخبرة والاختصاص من أجل تنوير قناعة القاضي وإعطائه رأياً سديداً يستطيع من خلاله صياغة حكم مبني على أسس صحيحة. من أجل ذلك خول المشرع للقاضي أثناء نظر الدعوى ندب خبير متخصص في مجال القضية المراد أخذ رأي فني للحكم فيها، ويخضع ذلك لأحكام المواد من 333 إلى 361 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإذا ارتأى القاضي أن الدعوى المعروضة عليه تستدعي الاستئناس برأي شخص متخصص وعلى دراية واسعة بجزئية معينة يصعب تحديد الموقف منها بمجرد الاستناد إلى التفسير القانوني، قضى بحكم تمهيدي وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير للقيام بمأمورية محددة النطاق وتقديم تقرير فيها للمحكمة من أجل الاطلاع عليه ومساعدتها في إصدار الحكم وهي على بينة بكل جوانب القضية سواء القانونية أو الفنية. وضع المشرع تنظيماً محكماً لإجراءات ندب الخبراء في الدعاوى وطريقة عملهم، فإذا عهد القاضي لخبير بتقديم تقرير فني في مأمورية معينة حدد له ضمن الحكم التمهيدي مبلغ أمانته وألزم أحد الأطراف أو جميعهم بإيداعها، وعليه حسب المادة 344 من قانون المرافعات بمجرد إعلانه بقرار الندب أن يحدد موعداً لبدء عمله لا يتجاوز 15 يوماً الموالية لتكليفه، وعليه أن يدعو الخصوم للاجتماع به بكتب مسجلة ترسل قبل 7 أيام من الموعد المحدد، وأن يتدارس معهم جميع النقاط والمسائل التي تخص موضوع المأمورية والتي لا تخرج عن النطاق المحدد له بموجب الحكم، وعليه أيضاً أن يسمع أقوالهم وأقوال أي شخص مفيد في إنجاز المأمورية، وأن يتم تضمين كل ذلك بمحضر أعمال يوقع عليه جميع الأطراف الذين تم الاستماع إلى إفادتهم، وكل ذلك من أجل إتمام المأمورية وفقاً لما نصت عليه المادتان 349 و350 من قانون المرافعات بإيداع التقرير بقلم كتاب المحكمة موقع منه يتضمن نتيجة أعماله ورأيه والأسانيد التي ارتكز عليها في التوصل إلى تلك النتيجة. والخبير لكي لا يجعل تقريره مشوباً بالعيوب أو عرضة للبطلان عليه أن يتقيد في مأموريته بالنقاط المحددة ضمن الحكم التمهيدي القاضي بندبه، فلا يجوز له تخطي ما حددته المحكمة، مثل أن ينص الحكم على ندب الخبير من أجل استبيان الوضعية الحسابية الحقيقية للشركة فيقدم الخبير تقريراً بخصوص الوضعية الحسابية للشركة وفروعها والوضعية الحسابية لشركات أخرى لنفس المالك. كما أن عمل الخبير يقتصر فقط على إبداء رأيه بشأن الجوانب الفنية، ولا يجوز له النظر في المسائل المتعلقة بالقانون أو موضوع الدعوى لأنه بذلك يكون قد تقمص دور القاضي وهو ما لا يستساغ قانوناً وقضاء، مثل أن يتضمن تقرير الخبير فصلاً في الحقوق بين الأطراف المتداعية أو تفسيراً قانونياً صرفاً. وتقرير الخبرة عند إيداعه بملف الدعوى لا يعدو عن كونه رأياً من شخص ذي خبرة في الجزئية المراد تنوير قناعة القاضي بشأنها، فهو لا يلزمه في شيء، إذ يمكن أن يحكم وفق ما توصل إليه الخبير من نتائج ويمكن أيضاً أن يحكم بخلاف ما تضمنه التقرير، فالقضاء له السلطة التقديرية في الأخذ به من عدمه شريطة بناء حكمه على أسباب وأسانيد تسوغه من الناحية القانونية، غير ان تقرير الخبير ليس ملزماً للقاضي بل هو رأي استشاري فني يهدف للمساعدة في فهم الجوانب المعقدة وللقاضي السلطة التقديرية الكاملة في الأخذ بتقرير الخبير أو استبعاده أو الأخذ بجزء منه، بشرط أن يسبب حكمه ويوضح أسباب اقتناعه أو عدم اقتناعه بالتقرير.
582
| 27 أبريل 2026
يعتبر الزواج رابطة شرعية مقدسة بين الرجل والمرأة على وجه الدوام، الغاية منه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة وحسن العشرة، والتعاون في رعاية شؤون الأسرة والأطفال، وحفظ أسرار الزوجية، وشرعية الاستمتاع (المعاشرة). وتستند هذه الحقوق لقوله تعالى في الآية الكريمة من سورة البقرة 227: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لضمان استقرار الحياة الزوجية والتنشئة السليمة للأجيال القادمة. وإذا كانت العقود بصفة عامة ترتب على الأطراف حقوقا والتزامات متقابلة، فإن عقد الزواج بدوره يلزم الطرفين بمجموعة من الحقوق والواجبات التي لا تستمد وجودها فقط من العقد الموقع بين الطرفين، بل تجد سندها في طبيعة العلاقات البشرية وما تفرضه الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة بهذا الصدد، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم: 21. وعلى نفس النهج ورد في المادة 55 من قانون الأسرة القطري ما يلي: تترتب على الزواج الصحيح حقوق مشتركة بين الزوجين. انطلاقا من هذه المادة يتبين أن كلا من الزوج والزوجة بمجرد توقيع عقد الزواج ينشئ على عاتقهما حقوقا في مواجهة الطرف الآخر تسمى حقوق خاصة، مثل حق الزوجة على الزوج في تمكينها من المهر، وحق الزوج على الزوجة في طاعته والعناية به، كما يترتب على عقد الزواج حقوق أخرى تسمى حقوق مشتركة، أي أن الزوج ملزم بها في مواجهة زوجته، وهي كذلك ملزمة بتمكينه من نفس الحقوق وبنفس الكيفية. هذه الحقوق المشتركة بين الزوجين وردت ضمن المادة 56 من قانون الأسرة في 6 حقوق، أولها حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه الشرعي والمقصود من ذلك أن كلا الزوجين بمجرد إبرام عقد الزواج ملزمان بتمكين الطرف الآخر من حقوقه الشرعية، ولا يجوز لأي منهما الامتناع عن الآخر لأن في ذلك إخلالا بهذا الحق المشترك بينهما. والحق المشترك الآخر هو إحصان كل منهما للآخر فمن البديهي أن عقد الزواج يلزم كل طرف بتحصين نفسه وحل الاستمتاع بزوجه فقط، ويحرم شرعا وقانونا أن يعاشر أي منهما طرفا آخر خارج إطار الزواج، إذ يترتب على الإخلال بهذا الحق بالإضافة للجزاء الديني عقوبة سالبة للحرية قد تصل إلى 15 سنة حبسا وفقا لما جاء في المادة 282 من قانون العقوبات القطري. ويترتب على عقد الزواج أيضا حق كل من الزوج والزوجة في المساكنة الشرعية أي أن كلا منهما يحل له أن يسكن في بيت مشترك مع الطرف الآخر مساكنة الأزواج الشرعية بكل الآثار المترتبة عليها، وأن ينفق عليها بالمعروف، وأن يوفر لها الطعام والشراب والكساء، وألا يعتدي على أموالها إلا برضاها وإن كان لها بعض من الإرث، أو مثلًا راتب تتقاضاه فليس له أن يأخذ من ذلك شيئًا إلا عن طيب من نفسها وإن فرَّط الزوج في التكسب كان آثمًا، قوله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يُضيع مَن يعول) فإن بعض الناس يظن أنه إن داعب أهله ذهبت هيبتُه من بيته فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أهله، ويستمع إلى كلامهم، هذا ما نصت عليه الشريعة الإسلامية التي وصانا بها الإسلام. ومن أعظم الحقوق وأجلّ الحقوق التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة فالزوجان بعد إبرام عقد الزواج ينسلخ كل منهما من التفكير في ذاته ونفسه ويصبح كيانا مشتركا مع الآخر، لهما أهداف واحدة ومستقبل مشترك مما يتطلب معه التزام كل زوج باحترام الآخر علنا وسرا، نشر مبادئ المحبة والرحمة داخل بيت الزوجية. وأيضا تعد العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة من صميم الحقوق المشتركة بين الزوجين، لأن الغاية العليا من الزواج ليست فقط التوالد والافتخار بالأولاد، بل تنشئتهم وتربيتهم في جو أسري سليم خالٍ من المشاحنات ومليء بالمودة والأخلاق الحميدة. وإذا كانت الحقوق المشتركة المذكورة سالفا ترمي بظلالها على الزوجين والأولاد، فإن الحق المشترك الأخير يتجاوز الأسرة الصغيرة إلى العائلة، بحيث أقر المشرع لكل من الزوج والزوجة بحق احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وقرابته لأن الزوجين عند تكوين أسرة لا ينسلخان من مجتمعهما وأبويهما وأقاربهما، لأن آباء الزوجين هم أجداد الأبناء، وأقاربهما أقارب الأبناء أيضا، والشريعة الإسلامية توصي بصلة الرحم بين ذوي القربى، لذلك يكون من باب العدل الزيارة والاستزارة بين أبوي وأقارب كل من الزوج مع تفشي الاحترام بين الجميع.
516
| 20 أبريل 2026
قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض المصلحة على شكل قرار إداري صادر في مواجهة المعني بالأمر، ويكون القرار الإداري إما إيجابيا أي يصدر بتعبير صريح من جهة الإدارة باتخاذ موقف معين تجاه المعني بالقرار، أو قد يكون سلبيا من خلال سكوت الإدارة عن اتخاذ موقف كان يتعين عليها التعبير عنه لكنها فضلت عدم القيام بذلك. وفي جميع الأحوال يحق لكل من صدر في مواجهته قرار إداري ولم يلق قبولا لديه أن يطعن فيه أمام القضاء الإداري حسب الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة خصوصا القانون رقم 7 لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية. وبالرجوع للقانون المذكور فقد حددت المادة 3 منه القرارات الإدارية التي يحق الطعن فيها أمام الدوائر القضائية الإدارية من قبل الأشخاص المتضررين من مفاعيلها، وهي القرارات الإدارية النهائية ذات صلة بترقية الموظفين أو إنهاء خدماتهم أو تأديبهم وجميع القرارات الإدارية النهائية الصادرة عن أية إدارة أو جهة حكومية ما عدا القرارات الأميرية والقرارات ذات الصلة بمجالات معينة مستثناة بصريح المادة المذكورة مثل القرارات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة. ويشترط لقبول الطعن ضد القرار الإداري أن يكون هذا الأخير متسما بعيب يفقده شرعيته ويجيز إلغاءه، وهكذا نصت المادة 4 من قانون الفصل في المنازعات الإدارية على الأسباب التي تخول طلب إلغاء القرارات الإدارية وهي: 1/عدم الاختصاص مثل أن تصدر إدارة تابعة لوزارة معينة قرارا في حق شركة معينة، ويكون ذلك القرار من اختصاص وزارة أخرى ليصبح القرار الصادر عن الإدارة جديرا بالطعن، 2/ وجود عيب في الشكل كأن يصدر القرار عن إدارة معينة ويتم توقيعه باسم إدارة مختلفة، 3/ مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها، 4/ إساءة استعمال السلطة أي أن يكون القرار الصادر متسما بالشطط والتعسف في استخدام السلطة المخولة للجهة الإدارية، وتعتبر مسألة تقدير إساءة استعمال السلطة من الأمور التي تدخل في اختصاص محاكم الموضوع حسب الثابت من الوقائع والأوراق المعروضة عليها. ومن أهم شروط الطعن في القرارات الإدارية أمام المحاكم أن يتم التظلم إلى الإدارة مصدرة القرار وأن تبت فيه هذه الأخيرة، وعليه عقب رفع تظلم إلى الإدارة يجب أن تنظر فيه خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه إليها ثم يتم احتساب ميعاد ستين يوما ابتداء من تاريخ البت في التظلم ويحق خلاله للمتضرر أن يرفع دعوى الإلغاء أمام الدائرة الإدارية، وفي حال عدم بت الإدارة في التظلم المرفوع إليها خلال ستين يوما يعتبر سكوتها طوال تلك المدة بمثابة رفض ضمني للتظلم، ليبدأ بعد ذلك احتساب ستين يوما يحق للمتضرر داخلها أن يرفع دعواه في مواجهة قرار الإدارة. إن احترام المواعيد المذكورة أعلاه أمر في غاية الخطورة، نظرا لما قد يترتب عليه فوات الميعاد من ضياع حقوق المعنيين بالقرارات الإدارية، لأن رفع الدعوى خارج الميعاد القانوني يعرضها للحكم بعدم القبول.
456
| 13 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1686
| 06 أبريل 2026
من المواضيع القانونية المهمة التي ينظمها قانون الأسرة مسألة ثبوت النسب، الذي يعد حقاً جوهرياً لكل مولود يولد معلوم الأب والأم، إذ يصبح من الطبيعي إلحاق هذا الولد باسم والديه ونسبته إليهما طالما أنه ثمرة علاقة شرعية لا ريب يحوم حولها، وإذا كان إلحاق نسب الولد بأمه لا يثير أي إشكال، طالما أن الطبيعة الإنسانية تفترض أن ولادة المرأة لابنها لا يتصور إثارة شكوك بشأن نسبها فإنه على العكس من ذلك قد تثار إشكالات وعوائق تمنع من إلحاق الولد بنسب الأب، وهو ما يستلزم إعمال قواعد ثبوت النسب الواردة ضمن النصوص الشرعية الإسلامية، وضمن مواد قانون الأسرة. لقد نظم قانون الأسرة قواعد ثبوت النسب ضمن المواد من 89 إلى 95 وجعل أسباب لحوق نسب الولد إلى والده بالفراش أو الإقرار أو الشهادة، وهي الأسباب التي تجمع القوانين المقارنة ذات مرجعية إسلامية على اشتراطها، وهي الأسباب التي يقرها جموع الفقه الإسلامي. يقصد بثبوت النسب بالفراش الشرعي هو العقد على الزوجة والدخول بها دخولا صحيحا أثمر إنجاب ولد، ويشترط في هذه الحالة أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا، بمعنى أنه لا يجوز مثلا إلحاق النسب للفراش إذا كان الزوجان لا يعيشان في نفس البيت أو نفس البلاد بحكم ظروفهما الخاصة، كما يشترط أيضا أن يكون الزواج قد مضى عليه أقل مدة للولادة وهي ستة أشهر، أما إذا كان الولد قد تم إنجابه بعد مضي الزواج بأقل من هذه المدة فإنه لا يجوز إلحاق نسبه للفراش، كما يتم ثبوت النسب بالفراش في حالة الفرقة بين الزوجين إذا مضى عليها أطول مدة للحمل وهي سنة حسب الثابت من المادة 87 من قانون الأسرة. وليس بالضرورة لإثبات النسب بالفراش أن يكون الزواج صحيحا، فقد يكون الزواج فاسدا أو وطء ويلحق الجنين بنسب والده. ويثبت النسب كذلك بالإقرار، ويقصد به توكيد واقعة لحوق النسب دون إنكارها، ويشترط لصحة ثبوت النسب بالإقرار أن يكون من يقر بالنسب يلحق تلك الواقعة بنفسه وليس بغيره، وأن يكون الولد المراد إلحاقه مجهول النسب، بحيث لا يجوز إقرار نسب من هو معلوم الأب والأم، كما يشترط أن يكون الولد المراد إثبات نسبه بالإقرار موافقا على ذلك، إذ إن رفضه لا يجيز إقرار نسبه، ويشترط كذلك أن يكون المقر عاقلا ولا يعاني أي عارض من عوارض الأهلية، بالإضافة إلى ضرورة قيام البينة على كون فارق السن بين المقر بالنسب والمقر له يسمح بذلك، فلا يجوز مثلا الإقرار بنسب رجل لآخر وفارق السن بينهما لا يتجاوز تسع سنوات، لأن فارق السن في هذه الحالة قرينة على عدم صحة الإقرار. والسبب الثالث لثبوت النسب في قانون الأسرة، هو الشهادة، بحيث يجيز القانون ثبوت النسب بين الآباء والأبناء إذا قامت شهادة مؤيدة لواقعة الاتصال والتلاقي بين رجل وامرأة، مشفوعة ببيان الزمان والقرائن، بحيث يمكن بالاستناد إليها إلحاق النسب للشخص، وقد اشترط القانون لإعمال الشهادة سببا وجيها لثبوت النسب أن تصدر تلك الشهادة عن رجلين اثنين، أو رجل وامرأة، كما أقر بثبوت الولادة وتعيين المولود بشهادة الواحد العدل المسلم ذكرا أو أنثى. وتعتبر شهادة التسامع أيضا سببا لإثبات النسب، إذ يجوز بمجرد نقل الشهادة بسماعها عن طريق انتقالها من شخص لآخر، شريطة استيفائها لمتطلبات الأمانة في النقل لغاية وصولها لآخر شاهد.
516
| 30 مارس 2026
الوفاق الأسري هو وسيلة مهمة لحل النزاعات بالحكمة والحوار بدلاً من التصعيد القضائي، ويساعد على حماية الأسرة والمجتمع الاسري من التفرقة والتفكك ويقوم المختصون في الوفاق الأسري بالاستماع إلى الزوج والزوجة بشكل منفصل أو مجتمع، لمعرفة أسباب الخلاف الحقيقية ويحاول المختصون تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وإيجاد حلول للصلح واستمرار الحياة الزوجية والاتفاق على تنظيم النفقة أو السكن ووضع ترتيبات لرعاية الأبناء ولا شك بأن الأسرة هي نواة المجتمع والآلية التي تؤسس أجيالا قادمة إما أن تعمر أو تهدم قافلة التطور التي ترغب في تحقيقها كل المجتمعات، ويعتمد ذلك على مدى ضعف أو قوة تلك الأسرة من الداخل، ومدى تأثير النزاعات التي تنشأ بين أفرادها في صلابة الترابط اللازم فيها. والتعامل مع النزاعات ذات طبيعة أسرية يتطلب حلولا وطرقا مختلفة عن النزاعات الأخرى، نظرا لخصوصيتها وللأثر الذي تتركه على أفرادها خصوصا الأطفال. وإذا كانت محكمة الأسرة تختص في نظر الدعاوى المرفوعة إليها في مجال الأسرة خصوصا بين الأزواج والأقارب، فإن عرض النزاع على القضاء ليس حلا جذريا لإنهائه، بل أحيانا قد ينشأ عن ذلك نزاع آخر يزيد من الهوة بين أفراد الأسرة الواحدة. وكثير من الدول تعتمد في مثل هذه الامور الى لجان أو مراكز للوفاق الأسري قبل رفع دعوى الطلاق في المحكمة، حتى يتم إعطاء فرصة للإصلاح أولاً لذلك، كان من الضروري خلق قنوات تواصل جديدة ومؤسسات غير قضائية تهتم بالشأن الأسري، وتقوم بالدور اللازم للمساهمة في حل المنازعات والمشاكل التي تنشأ بين أفراد الأسرة لإعادة أواصر المودة والألفة بينهم، والتركيز على الأمور المشتركة التي تجمعهم، وتذليل الصعاب التي من شأنها أن تفرقهم. وإيمانا بهذا الطرح عمدت السياسة التشريعية في قطر سنة 2002 تأسيس مركز الاستشارات العائلية [وفاق] باعتباره المركز الأول بالدولة المعني بالتوعية والإرشاد الأسريين، والذي يعمل منذ سنة 2013 تحت إطار المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي. ويعتبر مركز الاستشارات العائلية المؤسسة المعنية بالحفاظ على استقرار الأسرة القطرية، والمساهمة في تعزيز قوة الحياة الزوجية سواء بالمساهمة في الوقاية من المشاكل التي تقع بين الأزواج، أو إيجاد مقترحات حلول لها إذا استحكمت وأصبح تفريق شمل الأسرة هو المنفذ الوحيد. فالمركز ليس بمثابة محكمة للفصل بين النزاعات أو جهة تابعة لمحكمة الأسرة، فهو مؤسسة تختص باتخاذ كل ما من شأنه الإبقاء على الأسرة قائمة، ويمكن أن يلجأ إليه كل طرف يرى استحكام اي مشكلة عائليّة تخصه وخرجت عن سيطرته مسألة تسويته أو يخاف أن تخرج عن سيطرته إن استمر الوضع على حالته. يختص المركز في المتابعة الأسرية للوقاية من حدوث مشكلات مستقبلية، وذلك بنشر الوعي بأهمية الأسرة وتعزيز الروابط بين أفرادها سواء من خلال حملات دعم أو برامج أو دورات تكوينية خصوصا للمؤهلين والمقبلين على الزواج، أو الذين يرغبون في إعادة تأسيس أسرة، لمنحهم أملا جديدا في الحياة. كما يختص المركز بمساعدة القضاء في حل النزاعات الأسرية المعروضة عليه، وذلك من خلال عقد اجتماعات مع أفراد الأسرة من قبل مختصين ومعالجين ذوي كفاءة وخبرة تسمح بفهم طبيعة النزاع واقتراح الحل المناسب الذي ستكون آثاره على الأسرة مستقبلا أقل حدة، مع تقديم الاستشارات والنصح لهم، خصوصا بالنسبة لنزاعات الطلاق التي تتطلب تعاملا مختلفا، خصوصا عند وجود أطفال، بحيث يصبح الهدف الأساسي للمركز هو السعي نحو الدفاع عن مصالحهم منعا للآثار السلبية التي قد تصاحبهم خلال المراحل العمرية القادمة. ومن أهمية الوفاق الأسري هو تقليل حالات الطلاق وحماية الأطفال من آثار النزاعات الأسريه وحل الخلافات بطريقة أسرع وأقل تعقيدًا للحفاظ على استقرار المجتمع وفي واقع الممارسة العملية، وفي حال وجود دعوى قضائية أسرية سواء تعلق الأمر بدعاوى الطلاق أو الحضانة أو الرؤية والمبيت يكون لمركز الاستشارات العائلية دور أساسي في تنوير قناعة المحكمة، من خلال التقارير التي تقدمها بناء على طلب الهيئة القضائية، بحيث يلعب ذلك التقرير دورا أساسيا في تحديد نتيجة الحكم، لأن المحكمة تأخذه بعين الاعتبار لما يتأكد لها أن ذلك التقرير تم إعداده بعد جلسات عديدة مع الأطراف وبعد فهم طبيعة النزاع عن قرب واطلاع من المختصين التابعين للمركز، وبناء على الآليات والوسائل المناسبة التي تم اعتمادها. Brqqtr@hotmail.com
345
| 09 مارس 2026
من المسلم به عند انتقال ملكية الشيء إلى الشخص فإن مناط هذه الملكية استعمال الشيء والاستئثار به منفردا دون منازع ووفق الكيفية التي تناسبه ضمن نطاق القانون، لكن يحدث أحيانا أن تنتقل ملكية الشيء إلى الشخص بمعية آخرين يقاسمونه نفس الحقوق فيه حسب نصيبهم من الشيء المملوك، تسمى هذه الحالة قانونا حالة الملكية على الشيوع. وتتحقق الملكية على الشيوع لعدة أسباب منها الإرادية مثل شراء مجموعة أشخاص أسهم شركة، ومنها أسباب يفرضها الواقع والقانون مثل انتقال ملكية عقار لأكثر من شخص عن طريق الهبة، أو عن طريق الإرث. وتبرز خصوصية المال المشاع أن كل مالك شريك له نصيب ثابت محدد بالمستندات والقانون، لكن واقعيا لا يكون هذا النصيب مفرزا مما يطرح تضاربا للمصالح بين الشركاء بشأن الاستغلال والاستفادة بالنصيب. لأجل ذاك سمح المشرع لكل شريك على الشيوع في منقول أو عقار أو أي مال آخر أن يطلب إنهاء هذه الحالة، بعد فرز نصيبه من المال المشاع وتجنيبه عن أنصبة باقي المالكين، لأن البقاء في حالة ملكية شيء وهو مشاع بين الجماعة أمر مخالف لطبيعة استفادة الفرد من نصيبه عقارا كان أو منقولا أو غير ذلك خصوصا إذا كانت حالة الشيوع مفروضة بأمر الواقع أو القانون. وأهم مثال للملكية على الشيوع، والتي تطرح نزاعات عديدة تعرض باستمرار على أنظار القضاء هي الملكية المشاعة بين الورثة الذين تنتقل إليهم عن طريق الإرث تركة مورثهم، في هذه الحالة يصبحون هم المالكين لأموال مورثهم كل منهم حسب نصيبه من التركة، لكن ذلك لا يعني استفادتهم الفورية من ذلك النصيب، لأنه وإن كان محددا مقدارا فهو غير محدد على أرض الواقع، في هذه الحالة يحق لكل وارث أن يطلب فرز وتجنيب نصيبه من التركة عن باقي الأنصبة. ويتم فرز وتجنيب النصيب من المال المشاع إما وديا من خلال اتفاق جميع الشركاء على الكيفية التي سوف يصبح من خلالها كل مالك مستأثرا بنصيبه منفصلا عن باقي الأجزاء، أو قضائيا من خلال تقديم دعوى من طرف جميع المالكين أو بعضهم أو حتى مالك واحد، وذلك أمام المحكمة المختصة قانونا، بواسطة صحيفة دعوى تودع قلم كتاب المحكمة ويعلن بها جميع المالكين، يرفق الدعوى رافعها بجميع المستندات التي تثبت ملكية الشيء المشاع المراد قسمته بين الشركاء. وبعد تداول الدعوى أمام المحكمة تصدر حكمها إما بفرز وتجنيب الأنصبة في حال كان بالإمكان من الناحية الواقعية تقسيم المال المشاع، أما في الحال التي يستحيل فيها فرز وتجنيب النصيب تقضي المحكمة بندب خبير لتثمين الشيء وفق سعر السوق الحالي، ثم تأمر بالبيع الجبري له، وعقب إتمام هذه الإجراءات بجميع شروطها يتم توزيع ثمن البيع على المالكين حسب نصيب كل واحد منهم في الشيء المملوك على الشيوع.
228
| 02 مارس 2026
شهر رمضان هو الشهر الذي بدأ فيه نزول القرآن الكريم، نزل هدايةً للناس وبيانًا للحق، وفاصلًا بين الحق والباطل لذلك شُرع الصيام في هذا الشهر تعظيمًا له ولنزول القرآن في هذا الشهر الكريم للعبادة والطاعة والصيام وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما يعتبر شهر رمضان من الأشهر المقدسة لدى المسلمين لارتباطه بالصيام واختص الله عز وجل شهر رمضان المبارك بفضائل وخصائص عن بقية الشهور، أولاها فريضة الصيام، وهي من أفضل الأعمال التي أعد الله لأصحابها الثواب الجزيل، ولذا تعد المجاهرة بالإفطار في نهار شهر رمضان من الأعمال الماسة بالعقائد والشعائر الدينية والقوانين. وهو أحد أركان الدين الإسلامي. ولأن المجتمع القطري، كغيره من المجتمعات الإسلامية المحافظة، يعتبر الإفطار العلني في نهار رمضان تصرفًا غير مقبول اجتماعيًا، بغض النظر عن القوانين، يُنظر إليه على أنه قلة احترام لحرمة الشهر الفضيل ولمشاعر الصائمين حتى لو كان الشخص لديه عذر شرعي للإفطار، فمن المتوقع أن يفعل ذلك بطريقة خاصة دون إظهار ذلك للآخرين، ويُعتبر من الأدب والاحترام للمجتمع أن يلتزم الجميع بالأجواء الرمضانية العامة. بشكل عام، العادات والتقاليد في قطر تعزز الاحترام المتبادل في هذا الشهر، وغالبية الناس يحرصون على الصيام أو احترام الصائمين حتى لو لم يكونوا ملتزمين بالصيام لأسباب شخصية أو صحية، وعلى احترام تعاليم الديانة الإسلامية السمحاء هنا كان دور للمشرع القطري لأن يضمن للمسلمين عدم انتهاك حرمة شعائرهم في شهر رمضان الفضيل، وعلى رأسها فريضة صيام نهار رمضان وعلى هذا النهج، لن نستغرب إذا علمنا أن المشرع القطري قد جرم المجاهرة بإفطار شهر رمضان نهارا ضمن المادة ( 267 ) من قانون العقوبات القطري والتي نصت على ما يلي: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان». فالمادة المذكورة اعتبرت عدم صيام رمضان علنا بمثابة جنحة يعاقب عليها القانون بعقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية أو يتم الاكتفاء بإحدى هاتين العقوبتين حسب الحالات، كما أنه بمطالعة تلك المادة يتبين أنه لتكييف الفعل الصادر عن المفطر في نهار رمضان بأنه جنحة يعاقب عليها القانون يجب توافر أركان الجريمة المتمثلة في الركنين المادي والمعنوي. فبالنسبة للركن المادي لا يكفي فقط مخالفة تعاليم الدين الإسلامي وارتكاب المعصية المتمثلة في عدم الصيام، لأن عقوبة هذا الفعل حسابها بين الفاعل وبين الخالق، بل يجب أن يقترن الإفطار نهارا خلال شهر رمضان بالمجاهرة بذلك، فعنصر المجاهرة يعد الركن الأساسي لتجريم فعل الإفطار، ويتحقق ذلك بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غيرها علنا أمام الغير سواء فرد واحد أو مجموعة أشخاص مهما بلغ عددهم، وليس شرطا أن يتم الإفطار على مرأى الغير ليكون الشخص مجهرا بالإفطار، بل يكفي أن يعلن ويخبر الغير أنه لا يصوم شهر رمضان سواء بشكل مباشر أو عبر مراسلات أو من خلال النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي طريقة أخرى يتحقق من خلالها عنصر المجاهرة والإعلان بعدم الصيام خلال نهار شهر رمضان. أما الركن المعنوي فهو عامل أساسي لاعتبار الشخص مرتكبا لهذه الجريمة، فلو قام شخص مثلا بشرب الماء في شارع عمومي عن طريق النسيان لا يعتبر مجاهرا بالإفطار، ولا تتم متابعته بهذه الجريمة، لأنه وإن تحقق عنصر الإفطار علنا خلال نهار شهر رمضان، فإن الفعل يفتقد العنصر الثاني المكمل له وهو النية أو القصد الجنائي، لأن هذه الجريمة تتطلب أن يكون لدى مرتكبها الوعي والنية المسبقة بأنه يخالف تعاليم الدين الإسلامي وينتهك حرمة المسلمين بالإفطار أمام مرآهم. ونلاحظ من خلال قراءة المادة ( 267 ) من نفس القانون أن المشرع وجه خطابه إلى العموم، أي أنه اعتبر كل من جاهر بالإفطار في نهار رمضان مرتكبا لهذه الجنحة، بغض النظر عن جنسه أو ديانته أو غير ذلك، أي أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار في نهار رمضان، لن يشفع له أنه يتبع ديانة أخرى غير الإسلام، لأن مغزى المادة ليس ضمان اتباع تعاليم الدين الإسلامي بقدر ما هو ضمان احترام عقائد المسلمين من قبل الجميع، بمعنى أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار يكون قد انتهك حرمة المسلمين خلال هذا الشهر الفضيل وبالتالي يعاقب بمقتضى المادة المذكورة. وأيضا المادة شملت بالذكر أيضا حتى المرأة المسلمة عندما تكون في حالة عذر شرعي، فلن يشفع لها ذلك إذا جاهرت بعدم الصيام خلال شهر رمضان المبارك. ولا شك أن الإفطار في رمضان بدون عذر شرعي كبيرة من الكبائر، ومنكر من المنكرات العظيمة إذا كان من غير عذر شرعي. وكما يعد الجهر بالإفطار إحدى طرق تحقير شعيرة من شعائر الدين خلال شهر رمضان، كقيام شخص بالجهر سواء بالأكل أو الشرب أو التدخين علنا خلال ساعات الصيام هذا وإن معظم تشريعات الدول التي تتبع الشريعة الإسلامية تعاقب من يفطر علنا خلال نهار شهر رمضان، وتعتبر ذلك مساسا وانتهاكا لقدسية الدين الإسلامي بالنظر لما يمثله شهر رمضان الفضيل من رمزية أساسية لأركان الإسلام الخمسة.
474
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
4773
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2703
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
1722
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1647
| 29 مايو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1473
| 01 يونيو 2026
في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...
1305
| 27 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
849
| 31 مايو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
822
| 29 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
795
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
735
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
729
| 31 مايو 2026
في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...
669
| 29 مايو 2026
مساحة إعلانية