رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أبارك للجميع بالعيد السعيد وأشعر هذه المرة بفرحة حقيقية ربما لم تعشها الأمة منذ مائة سنة إذ يأتي العيد هذه المرة بطعم الحرية والوحدة والثورة ، وبرائحة الأمل أن يكون حاضر الأمة خيرا من ماضيها وأن يكون مستقبلها خيرا من حاضرها وأعز وأفضل، وأن ما كانته الأمة من الضعف وتحكم أعدائها فيها لم يعد بعد الثورات العربية الواعدة ممكنا أن يبقى أو يستمر.
جاء العيد والأمة تقدم القرابين من فلذات كبدها ومن خيرة أبنائها لتستعيد ما تبدد من شرفها ولتستدرك ما فات من خيراتها .. جاء العيد والأمة تحقق الإنجازات في شق هويتها المعنوي والعقدي والثقافي الذي يتأسس عليه كل أمل.. جاء العيد وهي تتحرر من طواغيت أفسدوها (وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)..
جاء العيد وقد كسرت الشعوب خوفها وأسقطت طواغيت ومعهم معادلات بقائهم وظلمهم.. بعد أن ظن أولئك الساقطون أن لهم الملك من دون الناس وأن الملك ما كان ولا وجد إلا لهم ولجوقتهم وبعد ظنوا أنهم باقون للأبد وأنهم يملكون القدر .. ولماذا لا يبقون والقوى الأجنبية والاستعمارية راضية عنهم ولا تفكر في تغييرهم أو في تثوير الناس عليهم وهي تسرح وتمرح وتتمتع بمقدرات الأمة دون رقيب ولا حسيب؟ ولماذا لا يأمنون على أنفسهم وعروشهم والجيوش مرقوبة أنفاسها ومحسوبة ترقياتها؟ ولماذا يقلقون والانقلابات قد توقفت منذ ثلاثين سنة أو يزيد؛ والانتخابات مسيطر عليها وعلى تزييفها، والرقابة الدولية مرفوضة باسم الوطنية والاستقلال والسيادة، والأحزاب المعارضة مدجنة كل منها قد رضي أن يلعب في إطار الاعتياد النمطي للمسموح؟ أما إن فكر الشعب في الثورة والتمرد فقوى الأمن والجيش ومن حولهم البلطجية والشبيحة جاهزون بمئات الألوف وما أعدوا إلا لمثل هذا اليوم وما تربوا ولا بنيت عقيدتهم الأمنية إلا على الولاء الشخصي للرئيس وابنه وحزبه وأذنابه .. ( وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ .. ) .
جاء العيد على الليبيين هذه المرة بدون معمر وبدون ابنه سيف الإسلام ؛ بدون معمر الذي لم يعمر في ليبيا إلا ليقهر شعبه ويذله ويعزله عن أمته وقضاياها .. وإلا بقدر ما يتراكم غضبهم ويتحضروا لطرده ومطاردته ويلجأوه إلى أخدود من الأرض أو للتلفع بثوب امرأة يتخفى فيه .. لم يعمر إلا بقدر ما يتهيأ الليبيون ويتأهلوا للاقتصاص منه ومن أبنائه وأذنابه .. جاء العيد بدون ابن القذافي سيف الإسلام الذي توعد شعبه بالويل والثبور وعظائم الأمور ، ولم يكن سيفا إلا للباطل وإلا للشيطان .. ومن يشابه أباه فما ظلم .. جاء العيد بدون هذا ولا ذاك ولا أولئك ..
جاء العيد على المصريين وقد خلعوا وها هم يحاكمون المتسمى حسني مبارك الذي لم يكن لشعبه وأمته إلا قبحا لا حسن فيه وإلا خسرانا لا بركة معه .. وها هم يطاردون فلول حزبه الذي تلاشى بعد أن تكاثر على المصريين بملايين النفعيين وخفافيش الظلام والدراكولات مصاصي الدماء وعملاء الصهيونية .. تلاشى كسراب بقيعة (يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) ..
جاء العيد على التونسيين بعدما اقتلعوا الطاغوت وحاكموه وفضحوا عمالته للأجنبي وإدمانه المخدرات وسرقته أموال البلد وتحكم امرأة وأهلها فيه .. ذاك المسمى علي زين العابدين والذي ليس له في العلو والرفعة قدم ولا ساق ، ولا له في العبادة قيام ولا قعود ولا ركوع ولا سجود ، ولا تذكره الأمة إلا معطلا للحج محاصرا للمساجد ملاحقا للعبّاد قاتلا للدعاة مهجّرا للعلماء مانعا للحجاب ناشرا للفساد..
جاء العيد هذه المرة وفي اليمن وفي سوريا ثورتان واعدتان في عنفوانهما وتضحياتهما تعودان بذاكرتنا إلى جيل خير القرون الذين كان الفرق بين الحياة والموت عندهم كيقظة بعد نوم أو كنوم بعد يقظة في ساعة من قيلولة واسترخاء.. جاء العيد والثورتان تتصاعدان وينضم لهما كل يوم الحلفاء والأنصار وتتجذر شجرتهما وتورف الظلال .. ويرقبهما المسلمون ويتساءلون من التالي؟
هي المرة الأولى مرة منذ مائة عام أو يزيد تستعيد فيها الأمة ذاكرتها وهويتها وذاتها .. فاستحقت أن تفرح وأن تمرح .. أما دم الثوار وجهد الأحرار وعلى عزته وغلاوته فهو ليس أعز ولا أغلى مما تبشرنا به الأحداث ، ثم متى برئ جرح الأحرار ومتى رقأ نزفهم ؟ ألم تكن الأنظمة تسومهم سوء العذاب لأجل كلمة قالها أحدهم أو قيل إنه قالها ، ولأجل رأي أنبأ عنه أو قيل إنه أنبأ عنه؟ أو لأنه وجه نقدا أو ظن جاسوس صغير أنه وجهه؟ لكن العذاب كان عذابا بلا ثمن ؛ والدم كان دما بخسا زهيدا لا يرى حمرته إلا قلة من ثائرين يخشى الالتقاء بهم أو طرح التحية عليهم ..
الأمة اليوم تستحق أن تفرح بشبانها الذين لم يتحقق فيهم ظن القس " صمويل مارينوس زويمر " رئيس جمعيات التبشير الذي بشر أتباعه الـ1200 مندوب الذين جمعهم وقال لهم في مؤتمر القدس 1935 م : " إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها .. إنكم أعددتم نشئا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وبالتالي جاء النشء الإسلامي مطابقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ، ويحب الراحة والكسل ، ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب حتى أصبحت الشهوات هدفه في الحياة ، فهو إن تعلم فللحصول على الشهوات ، وإذا جمع المال فللشهوات ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات .. إنه يجود بكل شيء للوصول إلى الشهوات .. أيها المبشرون إن مهمتكم تتم على أكمل وجه .. "
فأين زويمر مما يفعله الشباب اليوم في سوريا وفي اليمن ومن قبل في تونس ومصر وليبيا .. !؟ أين زويمر ومكائده التي حاكها ونجاحاته التي زعمها ؟ أين هو من هؤلاء الشبان الذين يواجهون الموت لا يتردد أحدهم في المضي إليه ولا ينثني عن مراده وهو يعلم أنه صائر إلى مصيره ويرى نفسه لا تساوي - في نظر حكومته ورئيسه ونظامه - ثمن الرصاصة التي تقتله ؟؟
الأمة اليوم تفرح إذ ترى ثوراتها تحاصر " إسرائيل " وتخيف الاحتلال وتجبره على التعاطي مع مصر ومع تطبيقات كامب ديفد بطريقة تتماءل للندية التي لم يطمع الشعب المصري والشعوب من حوله في عشر معشار ما تحقق منها ؟ تفرح الأمة إذ ترى الاحتلال يعترف بالتغييرات ويحسب حسابها .. قالت جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية – الأحد الماضي - 28 / 8 في تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت " إن ثمة إدراكا متناميا في إسرائيل بأن الحفاظ على علاقات مع مصر ما بعد الثورة لم يعد يعتمد على تنمية العلاقات مع قادتها، بل بتبني مواقف تكون مقبولة بشكل أكبر بالنسبة للمواطنين المصريين العاديين والقوى السياسية المختلفة الناشئة في هذا البلد بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك " الجريدة نقلت أيضا عن مسؤولين " إسرائيليين " قولهم: " إنهم ينظرون بعين الاعتبار إلى الصوت الحازم الجديد للرأي العام في مصر وتأثيره على قيادة البلد " .
آخر القول : صحيح أن في هذا العيد أسى وفي الأمة دماء ودموعا وجوعا .. لكن الفرحة تغلب الأسى إذا تذكرنا أن ذلك كان يحدث دائما بدون ثمن وبدون أن يتنبه له أحد .. والفرحة تغلب الأسى إذ يصير للدماء لون الدم وريح المسك وزكاوة المعنى ، والفرحة تغلب الأسى إذ يصير قطار الأمة اليوم على السكة وما بقي إلا أن يصل .. والفرحة تغلب الأسى إذ يكتشف شبابنا ذاتهم ويكسروا خوفهم ويخرجوا عن صمتهم.. والفرحة تغلب الأسى إذ نرى الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.. قد صب عليهم ربك سوط عذاب (إن ربك لبالمرصاد) .
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
679
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
979
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
618
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9633
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
2403
| 22 أكتوبر 2026