رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثناء دراستي في أوستن بولاية تكساس الأمريكية، كنا نتسوق أنا وزوجتي في أحد الأيام فولجنا لأحد المحلات الشهيرة بالمدينة يقال له "ديلارد". فإذا بأحد العاملين في المتجر يلتفت علينا ويصرخ فجأة تجاهنا ويسأل:"هل أنتما من السعودية"؟ فأجبته قائلا لا، نحن من "قطر"، فإذا به يقول، لا بأس، لكنكما من المسلمين!!؟ نعم مسلمان!!
اتجهنا نحوه حامدين شاكرين لله ونحن نتساءل ما به هذا الرجل؟! أمره غريب.. ماذا يريد؟ اقتربنا منه وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه، فقال: أريد أن أحدثكما عن واقعة حدثت لي أمس وأنا أدرس للامتحان بمكتبة الجامعة! (جامعة ولاية تكساس) استغربنا الأمر..وتساءلنا فيما بيننا وما دخلنا نحن، كمسلمين، بدراستك بالجامعة؟ سأقص عليكما.. تفضل..
فقال: "كنت ادرس بالمكتبة استعدادا للامتحان فأدركني الملل مع التعب، فأنحيت الكتاب الذي بحوزتي جانباً، واتجهت يداي لأقرب كتاب على الرف أمامي، فإذا به القرآن مترجماً"!
واسترسل قائلاً: "ويا للعجب.. فإذا بالقرآن يذكر سير كل الأنبياء والرسل الذين ذكروا في التوراة والإنجيل، كالنبي داوود وسليمان وموسى وعيسى (عليهم السلام)، يذكرهم جميعا بالخير ولا يسيء لأي منهم بما قد يجرح شعور التابعين لهم".
وبعد أن أكدنا له أن من شروط إيمان المسلم أن يؤمن بأن لا اله إلا الله وبالملائكة والكتب جميعها وكل المبعوثين من الرسل والأنبياء الذين ذكروا في الكتب السماوية سالفة الذكر، وإن إيمان المسلم لا يكمل الا بذلك، ثم طلبت منه أن يتواصل معي لأمده ببعض الكتب عن الإسلام إن أراد.
أسرد هذه الواقعة، والبلاد تستقبل مئات الآلاف من البشر من جميع انحاء العالم على اختلاف مشاربهم لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي بدأت منافساتها في العشرين من نوفمبر الماضي، ونود أن نغتنم هذا المحفل لتعريف القادمين لنا من أقاصي الأرض ودانيها، بحضارتنا الاسلامية وتقاليدنا العربية وتراثنا القطري، وغايتنا القصوى أن نتمكن من هدايتهم للإسلام، أسردها للتذكير بأن الأسلوب الدعوي الغير مباشر واعتماد أسلوب المقارنة والتحليل الذي يوافق العقلية الغربية، أجدى وأكثر ملاءمة معهم وأهل الكتاب خاصة. فالإنسان القادم من الغرب وأيضا ذلك الآتي من شرق آسيا لا يحبذان التوجيه المباشر، فلا دور للعاطفة في قراراتهم وخصوصا تلك التي قد تؤثر على مجرى حياتهم لفترة زمنية طويلة كعقيدتهم التي يؤمنون بها. فهو يسعى للمعلومات فيجمعها ويحللها ويقارنها قبل أن يصدر الأحكام.
فالأفضل أن نترك لهم المجال لدراسة الإسلام وعلومه ومقارنته بالأديان الأخرى بعيدا عن الأسلوب الدعوي المباشر.
والخطأ الأكبر الذي يقع فيه بعض الدعاة عندما يدعون أهل الكتاب للإسلام، أن يعتمد في ذلك المقارنة المباشرة والتقليل من ديانة الآخر وأنها قد تؤدي به لجهنم، فإن أراد الجنة فعليه أن يسلم.
إن المقاربة بين الأديان، والتأكيد أن جميعها مصدرها رباني، تتابعت على مر الدهور والأزمان لتكمل شرع الله وحكمه على الأرض، وجاء الإسلام خاتمة لها لتستكمل كل الشرائع به، وإن الاسلام دين ينظم العلاقة بين العبد وربه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، وأن لا أفضلية بينهم إلا بالتقوى. وكل هذه الأدلة ورد ذكرها في التوراة والإنجيل وقد بشر النبي عيسى عليه السلام بقدوم الإسلام وهو يبشر بنبي آت بعده اسمه "أحمد".
هذه بعض مفاتيح للدعوة ونحن نخاطب العقلية الأجنبية الغربية فهم أهل كتاب، مع التأكيد على عدم التفضيل بين الأديان وترك ذلك للشخص ليميز ويحكم بذاته لذاته.
إن أحسن الوصايا ما وصانا بها الله سبحانه وتعالى. يقول جل جلاله في محكم كتابه:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بالمهتدين".
وفي آية أخرى يذكر القرآن في دعوة أهل الكتاب فيقول: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وإليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون".
إن ذلك الطالب الذي أدرك قيمة القرآن في ذكره وإنصافه لجميع الأنبياء بالصدفة واستهواه، قد لا يشعر بذات اللذة لو أن أحدا ما ناوله المصحف الشريف وطلب منه قراءته.
وفي الختام، أذكر قصة إسلام الجراح الفرنسي موريس بوكاي الذي أجرى بعض الدراسات على مومياء "فرعون" وكيفية وفاته. وفي زيارة له للملكة العربية السعودية اكتشف أن القرآن قد ذكر قصة غرق فرعون كما جاء ذلك في انجيل متى ولوقا والتوراة، لكن من غير ذكر تفاصيل كما في الآية: "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون".
"ونلنا بها العليا على كل طايل"
لم يشهد تاريخ بطولة كأس العالم لكرة القدم أبدا، أن أقيمت المباراة النهائية في اليوم الوطني للدولة المستضيفة،... اقرأ المزيد
1878
| 18 ديسمبر 2022
شراسة الهجوم وحكمة الاحتواء
كثير من الدول، ومن كل القارات والملل، والتي تصدت على مر العقود والسنين لأن تستضيف بطولة رياضية فردية... اقرأ المزيد
1644
| 11 ديسمبر 2022
"هنا الدوحة.. صانعة الأحلام"
الرؤية بأن تكون "قطر" محور العالم تحققت يوم الأحد العشرين من نوفمبر عام 2022 بالافتتاح الرائع لبطولة كأس... اقرأ المزيد
1662
| 27 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11640
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8676
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026