رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأصل الأساسي في التربية الإسلامية هو أن يكون بين الإنسان وربه اتصال دائم لا ينقطع، وأن يكون خوف الإنسان وحبه وتفويضه أمره إلى الله فقط فهو المرجع إليه ترجع الأمور كلها، وعلى العبد أن يعمل بكل أوامره وأحكامه في جميع لحظات الحياة.
وتشرف عليه الهيئات التي ينشئها المجتمع لحماية النظم الدينية وتطبيق ما تقرره، وينتظم هذا النوع جميع المسؤوليات المنبعثة من تعاليم الدين، سواء ما تعلق منها بالعبادات وما تعلق منها بالمعاملات، وسواء أكانت متصلة بشؤون العبد مع ربه أم بشؤونه مع نفسه ومع غيره من أفراد مجتمعة وأفراد المجتمع الإنساني وسائر المخلوقات الأخرى، كما ينتظم جميع أنواع الجزاء المترتبة على هذه المسؤوليات، سواء ما كان منها ثوابًا عن طاعة، وما كان منها عقابًا على معصية، وسواء أكان حدوثها أو افتراض حدوثها متوقعًا في الحياة الدنيا أم في الآخرة أم فيهما معًا. ولاشك أن المؤمنين الذين وقفوا على حقيقة، الشرع الإسلامي، فهموا فهمًا صحيحًا، وهو أن الثواب والعقاب منوطان بإرادة الإنسان واختياره لأفعاله، بأفعال إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ذلك أن اختيار المرء لأفعاله وسلوكه، هو من البديهيات التي لا ينكرها عاقل، ومرد ذلك، أن الله منح الإنسان وسائل خاصة، تمكنه من تمييز الخير من الشر، إذ ركب الله في الإنسان ما يقرر به اختياره وهو العقل، وهداه به إلى إيثار الخير والابتعاد عن الشر.
إن الإنسان مسؤول من أفعاله عملاً قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة}.(المدثر/38) وعلى هذا يتقرر لدينا أن الشريعة الإسلامية، تسأل المرء عن أفعاله مسؤولية كاملة، إذا هو كامل الأهلية.
فواجبات المسلم نحو ربه أهم واجباته وأسماها، لأنها تتعلق بخالقه الذي أوجد الإنسان وصوره، فأحسن تصويره وكرّمه وفضله على سائر مخلوقاته بإيمانه وتقواه، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها ويقيم العدل فيها، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}(التين/4). وقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء/70). وقال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.(الحجرات/13)
وترجع أهمية واجبات المسلم نحو ربه وأولويتها وأسبقيتها على بقية الواجبات من جهة أخرى إلى أنها تمثل القاعدة التي تقوم عليها جميع أعمال الإنسان وجميع واجباته الأخرى، فهي تتعلق بإيمان المسلم وبناء عقيدته وعواطفه واتجاهاته الدينية، وقيمه الخلقية المستمدة من مبادئ تعاليم دينه الإسلامي. وشأن المسلم الحق مع ربه: إيمان صادق عميق، وعمل صالح مستمر، وتطلع دائمًا إلى رضوانه، ويؤكد عبوديته له، ويحقق الهدف من وجوده في هذه الحياة، الذي حدده قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات/56).
قال الإمام علي: "أُوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون، اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، وأطيعوا الله ولا تقصروا كل امرئٍ مسؤول عما ملكت يمينه وعياله".
** ** **
المسـؤولية الفردية
إن التوصل إلى السعادة المعنوية الأبوية في النظام الإسلامي يتوقف على عمل الشخص نفسه، بل إن المسؤولية الفردية تشكل أساس التعاليم الإسلامية، والتكاليف التي وضعها على عاتق الإنسان في جميع الشؤون الدينية والدنيوية يجب أن تؤدى بالعمل المباشر، وعلى الأساس نفسه يبتنى الثواب والعقاب(18: 346)، فالقرآن الكريم ينبه إلى {أن ليس للإنسان إلا ما سعى}(النجم/39) و{كل نفسٍ بما كسبت رهينة} (المدثر/38) و{من عمل صالحًا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل/97).
المسؤولية الأنا أو لذاته، إنه مسؤول عن نفسه بوصفه حالة وجود ونستعمل هنا كلمة المسؤولية بمعناها المبتذل وهو الشعور بأن المرء هو الفاعل الذي لاشك فيه لحادث أو شيء وبهذا المعنى فإن مسؤولية ما هو لذاته مسؤولية مرهقة لأنه هو من بواسطته يوجد عالم، ولما كان هو الذي يجعل نفسه موجودًا مهما يكن الموقف الذي يوجد فيه فإنه ما هو لذاته، ينبغي أن يتخذ تمامًا هذا الموقف مع معاملة من المضادة الخاصة حتى لو كان غير محتمل وعليه أن يتخذه مع الشعور المستكبر بأنه هو فاعله.
المسؤوليـة الاجتماعيـة
لكل مجتمع عادات وتقاليد حسنة أو سيئة تتحكم به، وقد لا يرى أفضل منها وأكمل عملاً بالفكرة القائلة: "ليس بالإمكان أبدع مما كان" حتى ولو كان ما هو كائن بالفعل جهلاً ورقًا ومرضًا وفقرًا، ويحتم بالمجتمع على كل فرد من أفراده أن يخضع لتقاليد وعاداته، ويعتبره مسؤولاً أمامه عنها.. وتسمى هذه المسؤولية اجتماعية.
المسؤولية الأخلاقيـة
ومصدرها الضمير والوجدان النقي الذي يستحسن من الخير ما يستحسن تلقائيًا، ويستهجن من الشر ما يستهجن بالفطرة، ويدرك أن هذا يجب أن يترك وذاك يجب أن يفعل، وقد يجعل الإنسان نفسه مسؤولاً بمحض اختياره كما لو ضمنت دينًا في ذمة غيرك، أو تكلفت بإحضار غريم متى طلب، أو.. إلخ.
وهذه المسؤولية أخلاقية حيث يرتكز الحكم على الفاعل من نفس الفاعل ويكون هو السائل والمسؤول في آن واحد، والمسؤولية الأخلاقية وتقع في الأفعال الباطنة المكللة بالحياء، والعفة والوفاء وعدم الخيانة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1413
| 07 يوليو 2026