رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

402

محمد علي المالكي

اللعب بالنار

11 يوليو 2026 , 11:04م

يبدو أن المسؤولين الإيرانيين يعيشون في أوهام غير واقعية من شأنها إدخال المنطقة في نفق مظلم لا خروج منه إلا بالكوارث، فالواقع الذي تعيشه المنطقة والأزمات التي تتوالى نتيجة التهورات الإيرانية تشير إلى أن السلام في المنطقة لا يعتبر من أهم الأولويات لدى القيادة الإيرانية، وأنه لا دلالة له في الإستراتيجية السياسية الإيرانية والراجح أنه يشكل خطرا على وجودهم، وللأسف هذا أمر فيه من المخاطر الكثير، وإلا ما الذي يدعو القيادات الإيرانية إلى مثل هذا التصرف اللاعقلاني في المنطقة.

لقد مرت المنطقة منذ ظهور (الجمهورية الإسلامية) في أزمات ومصاعب شتى لا حصر لها، فمن فكرة تصدير الثورة، (ونضع تحت تصدير الثورة ألف خط أحمر) إلى الحرب العراقية الإيرانية ومآلاتها على الظروف الجيوسياسية، والعمليات الإرهابية التي تمت في بعض دول الخليج العربية من خلال العناصر غير الوطنية الموالية لها، وتشكيل المليشيات ذات الصبغة الطائفية التي كانت وما زالت تعيث في الأرض فسادا لكل من لم يؤمن بالسيطرة الإيرانية وبولاية الفقيه، إلى خلق توترات أمنية كانت المنطقة في غنى عنها العمل على تخصيب اليورانيوم، ومن ثم العودة إلى القلاقل السياسية بتنصيب الحوثيين في اليمن، وقتل الشعب السوري بحجج واهية لا علاقة لها بالسياسة ولكن بأمور أخرى لا نريد التطرق إليها، وبعدها الدخول في حرب مع أمريكا والكيان الصهيوني، ورغم قناعتنا أن ذلك ليس لإيران يد فيها، إلا أن الوضع أصبح خطيرا ومقلقا للغاية نظرا للتصرفات غير العقلانية الناجمة عن استهداف للمنشآت الحيوية والاقتصادية في بلدان الخليج العربية بالرغم من اتفاق الهدنة المبرم مع أمريكا، وبالطبع هذا يدعونا للتساؤل حول شرعية ما تقوم به إيران في المنطقة.

المنطق والعقل يقولان لا شرعية لذلك، لأن هذا الأمر يندرج تحت بند الاستعلاء غير المحسوب نتائجه، وإذا كانت هناك فئة ترى أن لها الحق في تدمير المنطقة ضمن التكوين الحربي الإيراني، وخارجة عن نطاق السيطرة في إيران تقوم بمثل هذه الأعمال العدائية، وهدفها توسيع نطاق الحرب! فهذه كارثة حقيقية يجب أن يعيها المسؤولون الإيرانيون ويتداركوها قبل فوات الأوان، أما وإن كان الأمر غير مسيطر عليه، وهذا أمر نشك فيه، فالمنطق يقول لنا إنه لابد من ردع مثل هذه الأعمال العدوانية التي من شأنها تقويض الأمن والسلام في المنطقة، وإذا كانت إيران تعتقد أن بمقدورها أن تفعل ما تشاء وكما يحلو لها دون رادع لها على اعتبار أنها قوة إقليمية لا يمكن قهرها ويجب على الجميع أن يهابها وينصاع لها؛ فهذا ضرب من الخيال لأن ما من قوة في الأرض أيا كانت عدتها وعتادها استطاعت أن تفرض سيطرتها بالقوة إلا وكان نهايتها الدمار، وهناك أمثلة كثيرة لا يسمح المقام لشرحها.

ويبدو أن الأسباب التي تجعل إيران تقوم بمثل هذه الاعتداءات وفرض العضلات ترتكز على نقاط عدة منها:

- فرض الهيمنة العسكرية دون الأخذ بالاعتبارات السياسية والجيوسياسية لدول الخليج.

- عدم عودة مضيق هرمز إلى ما كان عليه كممر مائي دولي قبل نشوب الحرب والتسليم بسيطرتها على المضيق.

- خلق حالة لا استقرار أمني في المنطقة والذي من شأنه تقويض حركة الاقتصاد، وشل الحركة اللوجستية كما هو حاصل معها بسبب الحصار.

- محاولة الابتزاز السياسي لدول الخليج، وإشعار الغرب أن بيدها مفاتيح الطاقة وقدرتها على التحكم فيها.

- تحجيم مشاكلها الداخلية من خلال تلويحها بالتهديد لمن في الداخل بأنها قادرة على الضرب بيد من حديد.

ودول الخليج العربية لم يكن لها مواقف عدائية تجاه إيران حيث كانت تحرص على الدوام على عدم التصادم معها لاعتبارات حسن الجوار، وكذلك عدم خلق أزمات من شأنها التأثير على الاستقرار في الخليج، رغم ما كان لإيران من مواقف سلبية معها، إلا أن رؤيتها للوضع في المنطقة من منظورها السياسي والأمني تختلف عما كانت تسعى إليه إيران، وما يحدث اليوم من مواقف إيرانية دليل على ما كانت تضمره إيران للمنطقة وهو اللعب بالنار.

مساحة إعلانية