رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دأب أولياء الأمور على غرس القيم النبيلة ومكارم الأخلاق في نفوس أبنائهم منذ نعومة أظفارهم، مثل احترام الكبير والتعامل مع الآخرين في جو من المحبة والتقدير. إلا أن مثل هذه القيم تواجه تحديا حقيقيا في عالمنا الرقمي اليوم. ففي ظل ارتفاع معدّلات نفاذ الشباب في دولة قطر إلى شبكة الإنترنت — سواء من خلال أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو هواتفهم الذكية أو أجهزتهم اللوحية — تتعاظم المسؤولية على عاتق أولياء الأمور والمعلّمين وتزداد أهميتها في توجيه هؤلاء الشباب إلى الحفاظ على قيم الاحترام ومراعاة الآخرين في الفضاء الإلكتروني، تمامًا كما هو الحال في الواقع الحقيقي.
وتحت شعار "عزز تواصلك.. واحترم الآخرين"، يحتفل العالم بالنسخة العاشرة من اليوم العالمي لإنترنت أكثر أمانًا الذي يوافق الخامس من فبراير من كل عام لتشجيع الاستخدام الآمن والمسؤول لشبكة الإنترنت. وفي هذا السياق، يتخذ المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة قطر (آي سي تي قطر) من اليوم العالمي لإنترنت أكثر أماناً فرصة حقيقية للتركيز والتأكيد على أهمية الحفاظ على سلامة مواطنينا من مستخدمي شبكة الإنترنت لا سيما الأطفال والشباب مع تشجيعهم على حب المعرفة والاطلاع والاستفادة من مزايا الرقمية وآفاقها الواسعة.
إن مواصلة التوعية بأهمية الممارسات السليمة والاستخدام الآمن والمسؤول على شبكة الإنترنت تأتي في صميم عمل قسم السلامة على الانترنت بالمجلس الأعلى للاتصالات، وعلى رأس قائمة أولوياته.
وبحكم منصبي رئيساً لقسم "السلامة على الإنترنت" بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن سلامة المواطنين على شبكة الانترنت في دولة قطر قد باتت شغفي وشاغلي الأول الذي يتسق بشكل وثيق بالتوعية اللازمة بأفضل السلوكيات التي ينبغي على كافة مستخدمي الإنترنت ممارستها والالتزام بها. ومن هذا المنطلق، فإن أهم درس ينبغي علينا غرسه في نفوس أبنائنا هو توعيتهم بأن تصرفاتهم على شبكة الإنترنت سيكون لها أثر كبير وانعكاسات مباشرة على أرض الواقع؛ إذ أن وقع الكلمات الجارحة لا يختلف باختلاف المواقف والأمكنة، سواء كان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك أو عبر الرسائل النصية، بل قد تكون أكثر ضرراً في ساحة الفضاء الإلكتروني لأنها تُحفظ في ذاكرة الإنترنت كما هي في صورة أرشيفية بشكل يمكِّن من الرجوع إليها ومطالعتها مرة بعد مرة. ولا ينتظر منا كأولياء أمور وتربويين أن نغفل أو أن نغض الطرف عن مختلف أشكال التعدّي الإلكتروني التي غالبًا ما تتم بصورة قد لا يلاحظها أولياء الأمور، أو لا يبلغ عنها المتضررون من الشباب على عكس ما يتم في العالم الواقعي من ممارسات غير لائقة وأشكال تعد — في باحات المدارس على سبيل المثال.
لقد بات فتح قنوات تواصل بين أولياء الأمور وأطفالهم أمرا في غاية الأهمية في عصرنا هذا أكثر من أي وقت مضى. فحديثنا مع أطفالنا عن ضرورة الاحتفاظ بقيم الاحترام والتقدير تجاه الآخرين في الفضاء الإلكتروني سيكون له عظيم الأثر في بناء بيئة رقمية إيجابية تساهم ليس فقط في تعزيز التعلم والاكتشاف والاستفادة من الشبكة العنكبوتية، بل أيضاً تسهام في تقليل السلبية والمحتويات غير اللائقة. فيجب على أولياء الأمور وباقي أفراد الأسرة الجلوس مع أطفالهم والحديث معهم عن جملة السلوكيات اللائقة التي لا ينبغي الحياد عنها، مع التأكيد على أهمية التفكير النقدي والانتقائي في نوعية المعلومات التي يصادفونها على الإنترنت، وتوعيتهم بكيفية الحفاظ على خصوصيتهم؛ فهذه من بين أهم الدروس التي ينبغي أن نغرسها في أطفالنا لكي تتحقق لهم الطمأنينة وعدم الحرج في الحديث مع الكبار عن أية مشكلات يواجهونها، أو أي شكل من أشكال التعدي أو الإساءة على شبكة الإنترنت.
ومن واقع اهتمامه لتحقيق السلامة على الإنترنت، أطلق المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات موقعاً الكترونياً تحت عنوان "سيف سبيس" لمساعدة أولياء الأمور والمعلّمين على توعية الأطفال بممارسات السلامة على الإنترنت. ويعدّ هذا الموقع مصدراً زاخراً بالمعلومات، والمصادر، والنصائح لأولياء الأمور والمعلمين والشباب والأطفال حول كيفية الاستمتاع بمزايا الإنترنت، وآفاقها الرحبة دون الحياد عن فضائل القيم ومحاسن السلوكيات والممارسات التي تضمن لهم السلامة على الإنترنت. يعج الموقع بالمعلومات القيمة في هذا المضمار، والتي تتميز بالسهولة والوضوح. ويسرّني أن أدعو الجميع إلى زيارة الموقع — عبر الرابط: http://www.safespace.qa/ — والاطلاع على محتواه ومشاركته مع الأصدقاء والعائلة حتى تعم الفائدة.
وفي إطار مواصلة جهودنا نحو إنترنت أكثر أماناً، نعمل مع كافة المدارس في دولة قطر بغية تضمين موضوعات وقضايا السلامة على الإنترنت في المناهج المدرسية على المستوى الوطني، مع تعضيد هذه الجهود من خلال ورش عمل وعدد من المبادرات التوعوية التي تهدف إلى تعزيز وعي الطلّاب وأولياء الأمور والمعلمين بأفضل ممارسات السلامة على الإنترنت والتي يحفل بها موقع "سيف سبيس".
وأحب أن أؤكد أن مجتمعنا القطري يتمتع برؤية ثاقبة حول ضرورة حماية وسلامة النشء، باعتبارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية في سبيل تعزيز قيم المواطَنة الرقمية لدى الأطفال، والتأكيد على أهمية احترام الآخرين على شبكة الإنترنت امتداداً للعادات والتقاليد والقيم الأصيلة التي يتمسك بها الشعب القطري.
وختاماً، أدعوكم جميعًا للاحتفال باليوم العالمي لإنترنت أكثر أمانًا للتأكد من أن أطفالنا يتواصلون مع الآخرين على شبكة الإنترنت في جو من الاحترام والسلامة والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1572
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026