رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد مدينة جنين ومخيمها عمليات تهجير قسري تعكس سيناريو مشابهًا لما حدث في غزة منذ قرابة الأسبوعين، حيث تعرضت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 104 اجتياحات متكررة، وسط تصاعد مستمر في وتيرة الاقتحامات. إلا أن ما يجري حاليًا في جنين يُعدّ الأعنف من نوعه، وكأن الاحتلال يسعى للانتقام لاستعادة هيبته التي تزعزعت في غزة، خاصة بعد مشاهد تسليم الأسرى الإسرائيليين والاستقبال الشعبي لمقاتلي كتائب عز الدين القسام، الذين زعم الاحتلال أنه قضى عليهم ودمر بنيتهم التحتية، لذا وجد نفسه أمام صيد ثمين في استهداف المقاومة في جنين، وتنفيذ مشروعه الاستيطاني باقتلاع الفلسطينيين من أرضهم تحت غطاء العمليات العسكرية، في مسعى واضح لتطهير المدينة عرقيًا وفرض تهجير قسري على سكانها.
تتصاعد عمليات التدمير في جنين بوتيرة غير مسبوقة، حيث توسعت جرائم التجريف لتشمل أحياء بأكملها، بل قام جيش الاحتلال بتفجير مربع سكني بأكمله، فقبل بدء العدوان الحالي، كانت 40 % من أراضي المدينة قد تعرضت للتجريف، ناهيك عن التدمير الممنهج للبنية التحتية. أما مخيم جنين، فقد بات مسرحًا لعملية تدمير تراكمي، حيث تعرض للاجتياح والتخريب قرابة 12 مرة، في مشهد يعيد للأذهان صور الدمار التي شهدها قطاع غزة.
إن النزعة العدوانية المتغطرسة التي تحكم إستراتيجية الاحتلال العسكرية تهدد مصير أكثر من 80 ألف فلسطيني، خصوصًا مع تعمده تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية. فحاليًا، تعاني نصف الأحياء في جنين من انقطاع حاد في الاحتياجات الأساسية، بينما حُرمت أحياء بأكملها من المياه والكهرباء منذ أكثر من أسبوعين، وسط عجز بلدية جنين عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بالتزامن مع عرقلة عمل طواقم الأونروا في غزة والضفة الغربية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. فقد كانت الأونروا تمثل شريان حياة لنحو مليون لاجئ في الضفة، عبر تقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية، لكن تضييق الاحتلال عليها أضاف عبئًا هائلًا على بلدية جنين وحكومة تعاني أصلًا من الفساد الداخلي وسوء الإدارة.
إن استمرار الأوضاع بهذا الشكل سيحوّل جنين إلى مدينة أشباح غير صالحة للحياة، تمامًا كما هو الحال في قطاع غزة، وفق تأكيدات مراقبين أمميين. فمع تواصل العمليات العسكرية منذ قرابة الأسبوعين، تلوح في الأفق كارثة إنسانية وشيكة ما لم يكن هناك تدخل دولي فاعل، سواء عبر المنظمات الدولية والإنسانية أو من خلال ضغوط سياسية مباشرة على الاحتلال.
وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لا تزال الاستغاثات المتكررة الصادرة عن رئيس بلدية جنين بلا أي صدى، إذ لم تُسجَّل أي استجابة تذكر من الجهات الدولية أو الأممية، رغم مناشداته المستمرة للدول العربية والإسلامية بضرورة التدخل والضغط السياسي لوقف السيناريو المتكرر لقطاع غزة. غير أن المشهد يعكس بوضوح معادلة التجاهل الدولي، وكأن المجتمع الدولي ارتضى أن يكون شريكًا بالصمت في هذه الكارثة الإنسانية، حيث وفق القانون الدولي، فإن ما يجري في جنين يرقى إلى مستوى جريمة حرب، إذ تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بوضوح على حظر العقاب الجماعي والتدمير العشوائي للممتلكات المدنية في الأراضي المحتلة، وهو ما ينتهكه الاحتلال يوميًا. كما أن عمليات التهجير القسري التي تستهدف الفلسطينيين تشكل انتهاكًا صارخًا للمادة 49 من الاتفاقية ذاتها، والتي تحظر النقل القسري للسكان تحت أي ذريعة.
وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذه الجرائم هو: أين الأجهزة الأمنية الفلسطينية مما يحدث؟ أين دورها في حماية أبناء شعبها من القتل والتهجير والتنكيل؟ جاء الرد الرسمي على لسان العميد أنور رجب، الناطق باسم الأجهزة الأمنية، بقوله: «عدم تدخلنا يأتي في مصلحة المواطن الفلسطيني، حتى لا ننجر إلى مربع يسعى إليه الاحتلال». لكن أي «مصلحة» هذه التي يُترك فيها الفلسطيني أعزل يواجه الإبادة؟ أين المصلحة في الصمت المهين بينما الفلسطيني يُقتل ويُهجر وتُفجر منازله؟
إن هذا الصمت الرسمي لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تواطؤًا على الوطن والمواطن، وتخاذلًا مخزيًا عن القضية الفلسطينية. فالحصار يُفرض على الفلسطينيين، والقتل يستهدف الفلسطينيين، والمنازل التي تُدمر هي منازل فلسطينيين مدنيين، بينما لا يوجد بين المستهدفين مقاوم واحد. فهل بات الدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني مربعًا خطرًا تتجنبه الأجهزة الأمنية؟ وأي خطر أعظم من تفريغ فلسطين من شعبها؟ وفي ظل هذا الوضع المتفاقم، تلتزم الحكومة صمتًا مريبًا، وهو أشبه بموقف القردة الثلاثة في الأسطورة الصينية – لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم – بحجة أنها تحمي الفلسطينيين من الانجرار إلى سيناريو مشابه لما حدث في غزة. لكن الحقيقة أن هذا التقاعس يفاقم معاناة السكان، في مشهد يكشف الوجه الحقيقي لسياساته القائمة على الحصار والتهجير القسري.
ختاماً
في الوقت الذي تصعّد فيه إسرائيل انتهاكاتها في كل الجبهات، يواصل المجتمع الدولي غض الطرف، متجاهلًا مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف هذه الجرائم. إن التخاذل الداخلي والتواطؤ الدولي يمنحان الاحتلال ضوءًا أخضر لمواصلة مشروعه الاستيطاني القائم على التطهير العرقي والتهجير القسري، ما يستدعي تحركًا شعبيًّا ودوليًّا عاجلًا قبل أن يتحول المشهد في جنين إلى نكبة جديدة، تُرتكب أمام أنظار العالم في القرن الحادي والعشرين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4512
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4044
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
2049
| 05 مايو 2026