رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

816

عبدالرحمن هاشم السيد

إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري

05 فبراير 2025 , 02:00ص

إنشاء السفن والطائرات على الغالب يتم من خلال مشروعات ضخمة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف وبشكل مستمر، يأخذ صورة شركات متخصصة أو مصانع تسمى بالترسانات تتولى عملية الإنتاج. أما بيعها وشراؤها فهي الطريقة الأكثر شيوعًا لاكتساب ملكية أي سفينة أو طائرة، إلا أن مفهوم البيع ليس هو ذاته المعلوم في القواعد العامة؛ وذلك لما لهذه المنقولات من خصوصية تضفي من طبيعتها الخاصة على أحكام عقد البيع، فتوجب التوثيق على سبيل المثال، بينما يعد إيجار السفينة أو الطائرة واستئجارها من أبرز صور استغلالهما من خلال الرحلة البحرية أو الجوية، وهو الهدف الأساس من وراء جريانها في البحر أو تحليقها في الجو. وجميع ما سبق يكتسب الصفة التجارية في حال كان القصد من ورائه جلب الربح أو المنفعة المادية، مما يفيد أن الاستغلال التجاري أمر لازم حتى توسم هذه العمليات بالتجارية.

 وقد أقر المشرع القطري ذلك في نص المادة (6/1) من القانون التجاري بقوله: "يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص، ما يلي: 1- إنشاء السفن أو الطائرات، وبيعها وشراؤها وإيجارها واستئجارها وإصلاحها".

أولًا: إنشاء وبناء السفن والطائرات:

 لم يأت التقنين البحري القطري بتعريف لعقد بناء السفينة مع أنه أشار إليه في مواضع عدة؛ بل أبعد من ذلك، لم ينظمه ولم يخصص له أحكامًا خاصة يتفرد بها كعقد مسمى، تاركًا هذه المهمة إلى القواعد العامة، مكتفيًا بإضفاء الصفة التجارية على كل عمل يتعلق بإنشاء السفن. والأمر ذاته بالنسبة إلى عقد بناء الطائرة.

وفي هذا الصدد، يمكن تعريف عقد بناء السفينة بأنه عقد يتعهد بموجبه الباني ببناء سفينة لطالب البناء وفق المواصفات والشروط المتفق عليها بمقابل أداء يلتزم به طالب البناء في مواجهة الباني. ويأخذ عقد بناء السفن إحدى صور ثلاث، هي: البناء المباشر أو الاقتصادي؛ عقد الاستصناع؛ البناء غير المباشر أو البناء بثمن جزاف.

ويعد عقد بناء السفينة عملًا تجاريًا وفق المادة (6/1) من القانون التجاري القطري؛ حيث نصت على أنه "يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص، ما يلي: 1- إنشاء السفن أو الطائرات، وبيعها وشراؤها وإيجارها واستئجارها وإصلاحها".

وبداية يجب علينا أن نفرق في طبيعة هذا العمل بالنسبة إلى طرفيه؛ وهما الباني وطالب البناء، فالأول وفقًا للمعيار العام للأعمال التجارية – المضاربة والتداول – يعد عمله دائمًا عملًا تجاريًا، فهو يقصد إزاء قيامه بهذا العمل تحقيق الربح من خلال المضاربة على المواد اللازمة لإتمام عملية البناء، كما أنه يضارب على عمل المهندسين والعمال، ولا تتأثر الصفة التجارية في كون من قدم مواد البناء هو طالبها، بحيث يقتصر عمل الباني على تقديم خبراته الفنية وجهد المهندسين والعاملين لديه، إذ هو في هذه الحالة يضارب على العمل، أما طالب البناء فالأمر يتوقف على الغرض من بناء السفينة؛ حيث إذا خصصت لعمل تجاري، كأن يقصد من بنائها إعادة بيعها بقصد تحقيق الربح أو للاستغلال التجاري، عُدّ عمله كذلك، في حين لو كان الغرض من بناء السفينة مدنيًا، كأن يعدها للاستعمال الخاص فيطلب بناؤها للتنزه مثلًا، فيعد عمله من قبيل الأعمال المدنية. والقول ذاته يسري على عمليات الإنشاء المتعلقة بالطائرات.

وتجدر الإشارة إلى أن الصفة التجارية تنسحب على جميع الأعمال المتعلقة بالبناء أو الإنشاء؛ سواء تعلق الأمر بتقديم المواد، أو شراء الأدوات، أو تأجير العمال واستخدامهم.

مساحة إعلانية