رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد عانت أمتنا الإسلامية والعربية من مآسيَ ومحن من سلطة ظلمت واشتهرت بالفساد وجرت الأمة إلى حروب ونكسات وأزمات اقتصادية وفقر وجوع وبطالة وهزائم متتالية وفتح البلاد لأفكار معادية وتمزيق الناس في أحزاب وأفكار وثقافات وحرب لتدمير الإنسان وسلوكيات الناس، نشأ عندنا جيل محبط ضائع الهوية يتخبط ودول ضعيفة، تحولت بلداننا إلى استهلاك للشركات الأجنبية وخيراتنا للشركات والدول الأخرى، والناس فقراء وبلادهم غنية وهاجر الشباب يتيهون في البحار ويموتون غرقاً ويعانون المحن، وهرب عدد من المعارضين، كل هذا مفهوم ولا يحتاج إلى شرح ولكن ما أن أراد الناس التغيير حتى سار هذا التغيير بدون هوية وبلا مستقبل وإنما التغيير فقط، وتواصل الشباب فيما بينهم وقلد بعضهم بعضاً وكان هؤلاء الشباب لا خبرة لهم ولا دراسة لحقائق الوضع السياسي والهيمنة ومراكز النفوذ الخارجية وسيطرتها والعوامل المختلفة وخلفية الأوضاع وسعي هؤلاء، وعندما رأت الأحزاب ذلك وهي ذات خبرة وكلها مختلفة ولها وجهات وبرامج وأجندات دخلت بعناصرها تحت مسمى التغيير، حتى رموز الأنظمة السابقة الذين فقدوا مناصبهم تحولوا إلى قوى وطنية وركبوا الموجة وانضموا لهذه الثورات واستطاعوا بخبرتهم أن يجيروا الموضوع والثورات التي لا هدف لها سوى إسقاط الأنظمة في لحظة غضب، وكان ذلك خطراً إذا لم يوجد البديل الأفضل، وركبت الموجة الأحزاب والشخصيات واستطاعت الهيمنة وبرزت كقيادة. وما أن تولى هؤلاء حتى مارس الكثير منهم نفس الأسلوب وحكموا برموز وقوة الأنظمة السابقة وبنفس الثقافة ولم يستطيعوا أن يغيروا النظام السابق الذي ليس ممثلاً بشخص إذا ذهب انتهى الأمر، فهي مؤسسة وثقافة سنوات طويلة وإعداد ودور لدول كبرى في هذا لضمان الولاء، وإذا تم حل هذه المؤسسات فتجربة العراق ماثلة لفشل الدولة وظهور الدمار وشبح الخوف والموت الجماعي ونهاية لا صحوة وعافية بعدها بسهولة.
لذا صارت الأمور بيد العوام، وانتقم أهل السلطة السابقة والنفوذ بتسهيل السلاح والفوضى انتقاماً لإثبات أنهم كانوا الأفضل، وجاء هؤلاء المعارضون رغم اختلاف طروحاتهم ليصلوا إلى السلطة ويفرحوا بالمسميات ويضعوا همهم في البروتوكولات والإتيكيت والشهرة، وتنكروا حتى على أعز الناس وأصبح الواحد منهم يجري وزراء السفريات والحصول على المميزات وجنون السلطة وعشقها مثل ما حصل للأولين.
دعونا نتكلم بصراحة أكثر!! فما حصل في مصر من تجربة فاشلة للأسف الشديد من عدم الحكمة وقراءة الأوضاع حتى إني عندما رأيت الرئيس السابق مرسي مازال مصراً على أنه الرئيس والشرعية رغم علمه أنه وقع في فخ شديد الإحكام، وكان يحكم بنظام مبارك وعزل نفسه وتمكن خصومه من تركه يدفع فاتورة نظام مبارك، وكان محللاً يذكرني ذلك بامرأة مطلقة تزوجت شخصاً بحيلة لتستخدمه محللاً وتعود لزوجها السابق.
ولذا كان على مرسي وهو مظلوم وما قيل عنه لا أساس له بل هو تلفيق أكثره كان عليه أن يقتنع ويعترف هو ورفاقه بالخطأ الكبير في قبوله تولي ذلك المنصب وبعدم استماعه للنصائح واهتمامه بالشكل والمظهر ومازال. فكان عليه أن يكون واقعياً ويقدم البلاد على ذاته والخروج من هذه المحنة بأقل الخسائر ومراجعة الأخطاء وتقييم الوضع.
وكذلك ليبيا وماذا جرى فيها والصراع على السلطة والعنف، فإن عجز السلطات وتياراتها المختلفة عن ضبط الأمن، وكذلك اليمن لم يدرك الجميع ذلك، فالوزراء والمسؤولون أغلبهم أغرتهم السلطة وشهرتها ووضعوا بينهم وبين الشعب وهمومه حواجز واهتموا بالمظاهر، ورأيت كيف أغرتهم السلطة وأصبح بعضهم يعيش في برج عاجي بعد أن كان ينتقد النظام السابق ويتنكر لكل المبادئ وعدم سماع الرأي والنصيحة والمشاورة والإعجاب النفس. وكذلك الرئيس السابق مازال يعشق السلطة ويريد العودة والانتقام، وكذلك رموز ورؤساء سابقون كالبيض وعلي ناصر وغيرهم، وكنت أتمنى أن يتحول علي عبدالله صالح والبيض والعطاس وعلي ناصر كسفراء مصالحة وكسفراء لأعمال إنسانية ويقتدوا بما قام به بوش وكلينتون وبلير تحولوا لأعمال أخرى، وأن يعتبروا بمانديلا، رأيت بوش وكلينتون بإفريقيا بوفد إنساني برئاسة مساعدة وزير الخارجية ورأيت بيريز عمل وزيراً وغيره رؤساء سابقون.
فلماذا يصر بعضنا على أن يبقى في المنصب عشرات السنين ولا يترك الفرصة لغيره، ولكن في المقابل لماذا إذا ترك هؤلاء السلطة لا يستفاد من تجاربهم وخبراتهم ونتعلم من الغربيين؟.
ولذا فإن عشق السلطة والمناصب مرض عند الساسة والعلماء والمفكرين وعقدة كيف علاجها؟ إنها ثقافة تحتاج إلى تغيير وليعرف هؤلاء أن الدنيا زائلة ولا يبقى فيها إلا وجه الله وأنهم نازلون إلى القبور بخرق بيضاء وتأكلهم الديدان وينزلون بلا حرس ولا بروتوكول وتنزع صورهم ويسبح المنافقون بالمديح للحكام الجدد. فاعتبروا يا أولي الألباب.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026